پایان نامه با کلمات کلیدی نهج الخاص

دانلود پایان نامه ارشد

والسياسة… وأما مدح القائد فبما يجانس البأس والنجدة، ويدخل في باب الشدة والبطش والبسالة… وأما مدح السوقة من البادية والحاضرة فينقسم بحسب انقسام السوقة إلى المتعيشين بأصناف الحرف وضروب المكاسب، وإلى الصعاليك ومن جرى مجراهم” (108). وإنک لا ترى حضور المخاطب في إختيار الموضوع فحسب بل إنهم استخدموا الألفاظ والأسلوب حسب غرض الخطاب والذي يلقوا إليه الخطاب. تري کيف الشعراء يهجون مخاطبيهم ويستخدمون الألفاظ والعبارات متناسباً بغرض للخطاب وهو الذم والهجاء ومطابقاً لمخاطبهم، فکل کلمة في شعرهم تکاد تنطق بالهجاء والذم.
ومن أجل هذا، أبو الهلال العسکري يقول، عندما الشاعر يأتي قصيدة أو بيتاً واحداً ويراعي فيه حال المخاطب أي ينشد مرة بالجَزل وأخري بالسهل، ويتصرّف بين الشدة واللّين، ويضع كلّ واحد منهما في موضعه، ويستعمله في حينه؛ فيتصف کلامه بالبليغ ويعتبر هذا، ابلغ منازل الکلام (الصناعتين 27).
وهذا الأمر ليس رائجاً في الکلام المنظوم فحسب بل إن الخطباء يهتمون به أيضاً حيث قال ابن قتيبة (276هـ): “فالخطيب من العرب إذا ارتجل کلاماً من نکاح أو حَمالة أو تخصيص أو صلح أو ما أشبه ذلک لم يأت به من وادٍ واحد بل يفتنّ فيختصر تارة إرادة التخفيف ويطيل تارة إرادة الإفهام ويکرر تارة إرادة التوکيد ويخفي بعض معانيه حتي يغمض علي أکثر .. وتکون عنايته علي الکلام حسب الحال وکثرة الحشد وجلالة المقام” (13). وهذا يعني أن المخاطب أساس ورکن في استمرار التفاهم والإيصال بين المخاطب والمتکلم فلا يستطيع المتکلم أن يجعل کلامه في مناي عن إدراک المخاطب وفهمه فهو لا يستطيع الاستمرار في الکلام من غير معرفة أحوال المخاطب ومطابقتها من الجوانب المختلفة أهمها حالته النفسية ومستواه الثقافي وأحاسيسه واستعداده ولهجته وإلاّ أصبح الکلام غير مطابق لمقتضي الحال وبالتالي لا يصل بما يريد منه.
والشاهد عليه ما رواه أبو الهلال العسکري عن رسائل النبيّ (صلى الله عليه وآله) حيث أنه (صلى الله عليه وآله) لما أراد أن يكتب إلى أهل فارس كتب إليهم بما يفهمونه، فكتب: “من محمد رسول الله إلى كسرى إبرويز عظيم فارس:سلامٌ على من اتّبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، فأدعوك بداعية الله، فإني أنا رسول الله إلى الخلق كافّة لينذر من كان حيّاً، ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإثم المجوس عليك” (الصناعتين 140). أنک تراه في غاية التسهيل دون أي غموض حتى لا يخفى منها شيء على من له أدنى معرفة في العربية. ولما أراد أن يكتب إلى قوم من العرب استخدم الألفاظ الفخمة والصعبة، لما عرف من فضل قوّتهم على فهمه وعادتهم لسماع مثله. فكتب لوائل بن حجر الحضرمي: “من محمد رسول الله إلى الأقيالِ العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، على التّبعة الشاة، والتّيمِةُ لصاحبها، وفي السّيوبِ الخُمس، لا خِلاطَ ولا وراطَ ولا شناقَ ولا شِغار، ومن أجبَى فقد أربَى، وكلُّ مسكر حرام21” (المصدر نفسه 141).
على هذا، يهتم العلماء إلي حال المخاطب إهتماماً ملحوظاً تجلّي في إشارات أو عبارات صريحة عبرت عن تلک الحال بوصفها أو الإخبار عنها وتجمع کلها في عبارة “لکل مقام مقال” ولعل الحطيئة (ت59هـ) کان أول من استخدمه في کلامه (مطلوب 627) حيث يقول:
تَحَنَّن عليّ -هداک المليک-

فإنّ لکُلِّ مقامٍ مقالا

(135)
ونراها عند الجاحظ بقوله: “ولکل مقام مقال ولکل صناعة شکل” (الحيوان 3: 369) والعسکري: “لکل مقام مقال” (الصناعتين 29).
هذا،كلما كان المرء مراعياً في مخاطَباته وكتاباته لبلاغة الكلام ومقتضيات الأحوال كان أسدَّ قولاً،
وأكثر تأثيراً، وأقوى إقناعاً، وأقدر على التواصل، وأقرب للقبول. مع التنبيه إلى أن مطابقة مقتضى الحال أمر نسبي؛ فلا يمكن للبشر أن يحيط بالأحوال جميعها، بل لا يمكن في الحال الواحدة أن يحيط بها ويدرك تمامها؛ فإن هذا لا يكون إلا لله الخبير القدير. لذا اعتبر القرآن الکريم هو أعلي درجات الکلام بلاغة وأکثرها مطابقاً للأحوال حتي يقال: إن اعجاز القرآن من جهة کونه في اعلي طبقات الفصاحه (التفتازاني، المختصر 23) وقيل: “حد الإعجاز مطابقة الكلام لجميع مقتضى الحال” (ابن عاشور 1: 61). وإن القرآن الکريم هو الکتاب الوحيد الذي اهتم بخطاب العقل والقلب معاً ولا يختفي علي العلماء مدي بلاغته ومراعاته لمقتضي الأحوال.
نلاحظ اهتمام الله سبحانه وتعالي برعاية حال المخاطب ومقتضياته في خطابه وترسيمه معالم المنهج المنشود للدعوة أوالخطاب الديني السليم بشکل واضح حيث يقول: ?ادْعُ إِلى‏ سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة وَجادِلْهُمْ بِالَّتي‏ هِيَ أَحْسَن?‏ (نحل 16: 125) يستفاد من الآية أن هذه الثلاثة؛ الحكمة والموعظة والمجادلة من طرق التكليم والمفاوضة فقد أمر الرسول بالدعوة بأحد هذه الطرق (الطباطبايي 12: 371) فهي تکشف عن تعدد مخاطبين النبي (صلي الله عليه وآله) وإختلاف أحوالهم وظروفهم واستعدادهم. ولتبيين هذا الأمر لابد أن نبين تعريف کل منها وحدودها اللغوي والدلالي.
قال الراغب في بيان الحکمة : “حَكَمَ أصله: مَنَع منعا لإصلاح، …والحِكْمَةُ: إصابة الحق بالعلم والعقل، فالحكمة من اللّه تعالى: معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان: معرفة الموجودات وفعل الخيرات” (مادة “ح ک م”). أي الحکمة هي الطريقة للإيصال إلي الحق دون الخطأ بما أن الحکمة هي ” بمنزلة المانع من الفساد” (الطوسي 6: 440)والرازي يعتبرها “الحجة القطعية المفيدة للعقائد اليقينية” (20: 287) وهذا التعريف عن الحکمة يکون مناسباً مع ما جاء في الميزان حيث يعتبرها أيضاً الحجة التي تنتج الحق الذي لا مرية فيه ولا وهن ولا إبهام وجعله منطبقاً بالبرهان (الطباطبايي 12: 371-372) أي الدليل اليقيني؛ “فلا تطلق الحكمة إلا على المعرفة الخالصة عن شوائب الأخطاء وبقايا الجهل في تعليم الناس وفي تهذيبهم ولذلك عرّفوا الحكمة بأنها: معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بحسب الطاقة البشرية بحيث لا تلتبس على صاحبها الحقائق المتشابهة بعضها ببعض ولا تخطى‏ء في العلل والأسباب” (ابن عاشور 13: 263) واللافت للنظر فيقول إبن عاشور، هو الإهتمام في أحوال المخاطبين وهذا موافق مع قول سيد قطب بما أن “الدعوة بالحكمة، هي النظر في أحوال المخاطبين وظروفهم، والقدر الذي يبينه لهم في كل مرة حتى لا يثقل عليهم ولا يشق بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها
والطريقة التي يخاطبهم بها، والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها” (في ظلال القرآن 5: 292).
أما الموعظة؛ في معناها اللغوي “هو التّذكير بالخير فيما يرقّ له القلب” (الفراهيدي، مادة “و ع ظ”) والمفسرين يؤکدون علي هذا المعني أيضاً بما أن الموعظة هو البيان الذي يلين النفس ويرق له القلب لما فيه من صلاح حاله (السامع) وفيه نوع من ترغيب السامع في ترک المعاصي أو العمل بالخير (ابن عاشور 13:263، الطوسي 6: 440، الطباطبايي 12: 372) فهذا يکشف لنا أن الموعظة يخاطب العواطف البشرية بـ”الأمارات الظنية والدلائل الإقناعية” (الرازي20: 287) علي نحو أدت إلي إقناع السامع وکانت محمود الأثر. والموعظة “أخصّ من الحكمة لأنها حكمة في أسلوب خاص لإلقائها” (ابن عاشور13: 263).
أما الجدال؛ فإن أصل مادته من جدلتُ الحبل أي أحکمت فتله (ابن منظور، مادة “ج د ل”) و”الجِدَال: المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة فكأنّ المتجادلين يفتل كلّ واحد الآخر عن رأيه وقيل في الجِدَال: الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجَدَالَة” (الراغب الأصفهاني، مادة “ج د ل”) کما هو المعلوم أن المتجادلين في الجدل يريدون تغيير رأي الآخر وإبطاله وسوقه إلي ما يريد، لذا يقول الرازي في تفسير المجادلة هي: “الدلائل التي يكون المقصود من ذكرها إلزام الخصوم وإفحامهم” (20: 287) أما ما يلفت أنظارنا أن المفسرين کثيراً ما يهتم إلي بيان کيفية المجادلة علي ما قال الله تعالي: ?وَجادِلْهُمْ بِالَّتي‏ هِيَ أَحْسَن? بأن يکون الجدل في محيط هادئ مع الرفق والمداراة، بلا تحامل علي المخالف ولا تحقير له وتقبيح بما أن الهدف من المجادلة بالتي هي أحسن هو الإيصال إلي الحق وإظهاره وإقناع المنکر لا مجرد الغلبة والإفهام (سيد قطب، في ظلال القرآن 4: 2202، مغنية 4: 565). وصاحب مجمع البيان في تفسير ?وَجادِلْهُمْ بِالَّتي‏ هِيَ أَحْسَن? يقول: “هو أن يجادلهم على قدر ما يحتملونه كماجاء في الحديث أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقوله” (الطبرسي 6: 606).
علي أساس ما جاء، يمکن أن نستنتج أن کل من الطرق الثلاثة رغم الإختلاف في المنهج والسبک مشترکة في أمر واحد وهو مراعاة حال المخاطب وبيان الدعوة متناسباً مع مقتضياته، فلذا کل منها تستخدم تجاه فئة خاصة بما تستقيم علي المنهج الخاص في الدعوة. ونري استخدام هذه الطرق في القرآن الکريم حيث يخاطب الکفار والمشرکين بالبرهان والحکمة والدلائل العقلية، ويوجه الخطاب بالمؤمنين بالموعظة، وأهل الکتاب بالمجادلة. وهذا ينشئ من إختلاف مخاطبينه فکراً وإعتقاداً واستعداداً. فهکذا يؤثر المخاطب علي صياغة الخطاب ويرسم طريق الخطاب بما أن الغرض الرئيسي من إلقاء الخطاب، هو إفادة المخاطب لذا قال سبحانه وتعالي: ?وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِه? (ابراهيم14: 4) وهذا يعني أن الله سبحانه وتعالي يهتم إلي أحوال المخاطبين ويخاطبهم مطابقاً معها عن طريق الرسل ويبدي لنا دور المخاطب ومقامه في عملية الخطاب. لذا تري أن المفسرين يجمع بينهم جميعاً استحضار المخاطب دائماً في شرح الخطاب أي الرسالة اللغوية التي يحملها النص القرآني؛ بکل أبعاده من إختلاف دلالة النص بإختلاف المخاطب وغرض الخطاب، کما قال الطبري في مقدمة تفسيره حين يدرس طبيعة القرآن وکونه رسالة لغوية من المرسل سبحانه وتعالي إلي العباد متناسبة مع اولئک المخاطبين علي إختلاف أحوالهم وظروفهم: “كان معلوماً أن أبين البيان بيانه [القرآن]… فإن كان كذلك وكان غير مبين منّا عن نفسه من خاطب غيره بما لا يفهمه عنه المخاطب كان معلوماً أنه غير جائز أن يخاطب جل ذكره أحداً من خلقه إلا بما يفهمه المخاطب ولا يرسل إلى أحد منهم رسولاً برسالة إلا بلسان وبيان يفهمه المرسَل إليه” (1: 5) فإن قوله “بما يفهمه المخاطب” يکشف لنا عن أهمية وصف الحال التي يکون عليها المخاطب وعلاقته بالخطاب لدي المفسرين جميعاً. “لأن المخاطب والمرسَل إليه إن لم يفهم ما خوطب‏ به وأرسل به إليه، فحاله قبل الخطاب وقبل مجى‏ء الرسالة إليه وبعده سواء إذ لم يفده الخطاب والرسالة شيئاً كان به قبل ذلك جاهلاً واللّه ـ جل ذكره ـ يتعالى عن أن يخاطب خطاباً أويرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب أو أرسلت اليه لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث واللّه تعالى عن ذلك متعالٍ” (المصدر نفسه) فالغرض الرئيسي من إلقاء الخطاب يحصل إذا کان مطابقاً لأحوال المخاطب وظروفه.
علي سبيل المثال قد رأينا إن الله تعالي إذا خاطب العرب والأعراب طابعه الإيجاز والإشارة کقوله تعالي: ?يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يخَْلُقُواْ ذُبَابًا وَلَواجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبهُْمُ الذُّبَابُ شَيًْئا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ? (الحج22 :73) أوقوله: ?مَا اتخََّذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كلُ‏ُّ إِلَهِ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَي بَعْضُهُمْ عَلىَ‏ بَعْضٍ سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ? (المؤمنون 23: 91) وإذا خاطب بني إسرائيل أو حکي عنهم طابعه الإطناب وجعل الکلام مبسوطاً ومن أجل هذا قلّ ما تجد قصة لبني إسرائيل في الکتاب الحکيم إلا مطولة مشروحة ومکررة في مواضع مُعادة (العسکري، الصناعتين 173). وهذا الأمر ناشئ عن شخصيتهم وأحوالهم ومقتضياتهم والسبب يرجع إلي أن العرب إنما يخاطبون بلغتهم ولا يحتاجون إلي التوضيح والتفصيل أما بنو إسرائيل يخاطبون بلسان غير لسانهم وأيضاً بسبب قلة بصيرتهم وتأخر معرفتهم يحتاجون إلى التفصيل والإطناب (الإتقان 4: 3).
ومن مراعاة مقتضي الحال أيضاً أن يؤکد القرآن المجيد أمراً

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی الذي، فيه، حيث Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی إلي، المؤمنين، وفي