پایان نامه با کلمات کلیدی علم النفس

دانلود پایان نامه ارشد

الرومي(283هـ):
وإنِّي لمشتاقٌ إِلى ظلِّ صَاحِب

مَشُوقٌ إلى تشبيهِ حَالي بِحَالِهِ

(5: 2024)
ويسمي إخراج الکلام علي الأضرب الثلاثة السابقة إخراجاً علي مقتضى ظاهر الحال وقد تقتضي الأحوال، العدول عن مقتضي الظاهر ويرد الکلام علي خلاف لإعتبارات يلحظها المتکلم ويسمي ذلک إخراج الکلام علي خلاف مقتضي الظاهر وهو علي أنحاء: تنزيل العالم منزلة الجاهل، وتنزيل خالي الذهن منزلة السائل المتردد، وتنزيل غير المنکر منزلة المنکر، وتنزيل المتردد منزلة خالي الذهن، وتنزيل المتردد منزلة المنکر، وتنزيل المنکر منزلة المتردد، وتنزيل المنکر منزلة خالي الذهن(الحسيني، أساليب المعاني 42-48).فکل هذه المباحث التي سبقت ذکرها والشواهد والأمثلة تدلنا علي أهمية مقتضي الحال، في إلقاء الخبر من ناحية المتکلم حيث يعتبر مقتضيات أحوال المخاطب في إلقائه، بما أن دقة التعبير وإختلاف الأساليب بتنوع الأغراض والمقاصد هي من مزايا اللغة العربية.
الإنشاء
الإنشاء کلام لا يحتمل صدقاً وکذباً لذاته وذلک لأنه ليس لمدلول لفظه قبل النطق به وجود خارجي يطابقه أو لا يطابقه. وهو قسمان: الطلبي وغير الطلبي.
الإنشاء الطلبي، هو الکلام الذي يلقي لإيجاد مطلوب غير متحقق في الخارج بإعتقاد المتکلم وهوخمسة أصناف: الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والنداء. ولکل هؤلاء الأغراض الأصلية والبلاغية حسب السياق والمقام؛ بحث عنها البلاغيون کثيراً ولم نذکرها خوفاً من إطالة الکلام.
والإنشاء غير الطلبي، هو ما لا يصدر لإحداث مطلوب غير متحقق في الخارج ويکون بصيغ المدح والذم، وصيغ العقود، والقسم، والتعجب، والرجاء. والذي يهتم البليغ بالبحث عنه، هو القسم الأول لأن فيه من المزايا واللطائف ما ليس في القسم الثاني .
حتي الآن عرضنا الجملة الخبرية والإنشائية دراسة موجزة مع ما فيها من الأغراض البلاغية لها صلة وثيقة بالسياق والمقام ومن البديهي أن کل منمها تشتمل الجملة الاسمية والفعلية ومما تمس الحاجة إلي معرفته، الفرق بين الجملة الاسمية والفعلية في الإستعمال والداعي إلي استخدام کل منهما بدل الأخري ودوره في فهم غرض الخطاب بما أن الکلام إذا قصد به الإفادة فتارة يرد مُصدّراً بالجملة الاسمية سلباً کان أو إيجاباً وتارة يرد مصدّراً بالجملة الفعلية سلباً کان أو إيجاباً والمعاني تختلف حسب استخدام کل منهما في صدر الجملة.
إن الجملة الفعلية تدل بأصل وضعها علي التجدد14 في زمن معين والجملة الاسمية بأصل وضعها تدل على ثبوت الحکم بلا نظر إلي تجدد ولا استمرار کما يقول الجرجاني: “إن موضع الاسم علي أن يثبت به المعني للشيء من غير أن يقتضي تجدده شيئاً بعد شيء” (دلائل الإعجاز 115) إضافة إلى هذا، صاحب کتاب الطراز يشير إلي أمر آخر وهو الإختصاص بنسبة إلي الجملة الاسمية والإهتمام والإيضاح بنسبة الجملة الفعلية، بقوله: “إذا کان توجيه الخطاب بالجملة الاسمية کما أن الفاعل قد فعل ذلک الفعل علي جهة الإختصاص به دون غيره وإذا وردت بالجملة الفعلية فيه نوع إهتمام وإيضاح للجملة الاسمية” (العلوي 2: 15-18) نحو قوله تعالي: ?وأَنَّهُ هُوأَضْحَكَ وأَبْكَى‏ وَأَنَّهُ هُو أَمَاتَ وأَحْيَا? (النجم 53: 44-43) إن هذه الآية مصدرة بالجملة الاسمية وهي تدل علي الإختصاص کما يقول علامة الطباطبايي: “والسياق في جميع هذه الآيات سياق الحصر، وتفيد انحصار الربوبية فيه تعالى وانتفاء الشريك” (19: 48). وقوله تعالي: ?وإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كاَنُواْ يَكْتُمُون? (المائدة 5: 61) كانت جماعة من اليهود يدخلون على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ويظهرون له الإيمان نفاقاً فأخبر اللّه تعالى بشأنهم وأنهم لا يؤمنون ويخرجون كما دخلوا، ولم يتأثروا بشي‏ء مما سمعوا من تذكير وموعظة “فإنما صدر الخروج بالضمير، وصيرها جملة إبتدائية، مبالغة في تصميم عزمهم علي الکفر عند الخروج وقطع الإياس عن الإيمان يخالف دخولهم فإنه ربما کانت نفوسهم تتحدثهم بإظهار الإيمان علي وجه التقية والمخادعة، فأما الخروج فهو علي حقيقة فلهذا ميّز بين جملتين” (العلوي 2: 16). فمما جاء من ذلك قوله تعالى: ?وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلىَ‏ شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ? (البقرة 2: 14) فإنهم إنما خاطبوا “المؤمنين” بالجملة الفعلية و”شياطينهم” بالجملة الاسمية المؤکدة بـ”إن” المشددة لأنهم في مخاطبة إخوانهم أخبروا به عن ضميرهم وحقيقة أمرهم من الثبات على اعتقاد الكفر وأما عند مخاطبتهم المؤمنين يتظاهرون بالإيمان خوفاً وطمعاً، ذلک بأن ليس لهم اعتقاد على ما ينطقون به عند مخاطبة المؤمنين کما کانوا عند مخاطبة أخوانهم، فلذلک نرى أنهم قالوا في خطاب المؤمنين “آمنا” وفي خطاب إخوانهم “إنا معكم” (إبن الأثير 2: 51، العلوي 2: 16، أحمد بدوي 31). فهذا خير مثال على التنوع في جمل الخطاب بين الجملة الاسمية والفعلية حسب سياق الکلام ومقتضيات أحوال المخاطب؛ وإضافة إلى هذا، الآية تعطي لنا تصويراً واضحاً من خصال المنافقين النفسية بما أن حالهم مع الدين والإيمان متلون متبدل وهذا يحکي عن التزلزل في إعتقادهم ونفوسهم مطابقاً مع ما جاء في کتب علم النفس ( عثمان نجاتي 311) بنسبة إليهم وأنت تري کيف يعدل عن الجملة الفعلية إلي الاسمية حتي يصور لنا ما تکنه قلوبهم.
ومن أمثلته کذلک، هو قول الزمخشري في تفسيره للآية ?وَلَو أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوكانُوا يَعْلَمُون? (البقرة 2: 103) إنه يقول في ?لَمَثُوبَةٌ? إن التعبير القرآني عدل عن النصب إلى الرفع أي رجح الجملة الاسمية على الفعلية لما في ذلك من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها (الکشاف 1: 174). وفي القرآن الکريم کثير من هذه الأمثلة.
ومثاله من الشعر، قول مضرس بن ربعي الأسدي (؟هـ):
إنا لنـصفحُ عن مـجاهِلِ قومِنا

ونُقيمُ سَالِفةَ العَدُو الأصـيَدِ

ومَتى نَخَف يوماً فسادَ عشيرةٍ

نُصلِح وان نَرَ صالِحاً لا نُفسِدِ

فلما أراد المبالغة في الصفح وإيثاره، صدّره بالجملة الاسمية مؤکداً باللام (العلوي 2: 17-18).
ألا تري، إن لکل نوع من الجمل سياقه الخاص، ولما أراد بالجملة الدلالة علي الثبات والإستقرار استخدم الجملة الاسمية في سياقها المناسب وإذا أراد التجدد والحدوث استخدم الجملة الفعلية؛ وهذا هو الذي لن يفهم إلاّ عن طريق علم البلاغة کما قال الجاحظ: “وهذه نكت تخفى على من ليس له قدم راسخة في علم الفصاحة والبلاغة” (ابن الأثير 2: 51). وهو سبيل لإفهام السامع الذي کان غرض الخطاب.

2-2-2-2- التقديم والتأخير وعلاقته بالخطاب
من المعلوم إن الألفاظ هي قوالب ا تحتوي المعاني والأفکار في کلام الناس وإن لهذه الألفاظ ترتيباً في الجمل متناسباً لترتيب المعاني. مثلاً بحسب الترتيب الطبيعي، رتبة المسند إليه التقديم، لأنه محکوم عليه ورتبة المسند التأخير إذ هو المحکوم به. هذا الترتيب کان نتيجة طبيعية لللغة وهو أمر شديد الإرتباط بالبلاغة لأن هذه البلاغة هي وجه من وجوهها، مراعاة الأصول في التعبير وأداء الکلام علي وجهه الأکمل من الوضوح والجمال وحسن الموقع في النفس وجزالة الترکيب وقوة الدلالة علي المعني. أما في بعض الأحيان عدل الکلام عن هذا الترتيب الطبيعي فقدّم بعض الأجزاء على الآخر، إذا يترتب على هذا التقديم والتأخير، زيادة الإيضاح وتحسين الکلام وإثارة القلوب مطابقاً لسياق الکلام والغرض الذي يريد من القائه.کما يقول الزرکشي: “هو [التقديم والتأخير] أحد أساليب البلاغة فإنهم أتوا دلالة علي تمکنهم في الفصاحة وملکتهم في الکلام وإنقياده لهم وله في القلوب أحسن موقع وأعذب مَذاق” (3: 233) وقال ابن الأثير: “هذا باب طويل عريض يشتمل علي أسرار دقيقة” (2: 35) ولهذا يتصل التقديم والتأخير بالبلاغة ومن هذا نعرف علي دوره البارز والفعال في فهم الخطاب حيث أن هذا التقديم والتأخير يشير إلي الغرض الذي يراد ويترجم عما يقصد عنه ويجعل الکلام مطابقاً لمقام الذي قيل فيه مع مراعاة حال السامع أو المخاطبحتي يکون مؤثراً في النفوس. فإنه فن وأسلوب له أثر عظيم في روعة الأسلوب وجماله، وإبرازه في صورة دقيقة من الوفاء بالمعاني ومطابقتها لمقتضي الحال. وهو من أقدر الفنون علي کشف خبايا النفوس ويطوّع المعاني للإعتبارات المناسبة التي يراها البليغ حرية بالکلام (المطعني 2: 79).
والتقديم، ترتيب الشي‏ء قبل غيره، وضده التأخير وهو ترتيب الشي‏ء بعد غيره، ويكون التقديم والتأخير في الزمان، وفي المكان، وفي المرتبة، كتقديم المخبر عنه في المرتبة، وهو مؤخر في الذكر، كقولك: “في الدار زيد”، وكذلك الضمير في “غلامه ضرب زيد” وهو مقدم في اللفظ ومؤخر في المرتبة. وأنه يشمل تقديم المسند، والمسند إليه، ومتعلقات الفعل کمفعول ونحوه من الجار والمجرور والظرف والحال لأغراض بلاغية کالإختصاص، والإهتمام والعناية، والتأکيد، والتنبيه، وتعجيل المسرة، وغيرها. منه ما جاء في الکتاب العزيز: ?وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيم? (البقرة 2: 104) و?لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ? (الروم 30: 4) فتقديم المسند هناک للتخصيص، وکقوله تعالي: ?قُلْ أَ غَيرَْ اللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُورَبُّ كلُ‏ِّ شىَ‏ْء? (الأنعام 6: 164) فالسبب في تقديم المفعول هو کونه موضع إهتمام المُتمثّل في الإنکار الذي خرج إليه الاستفهام (ابن عاشور 7: 153). ومنه ?إِنَّ فىِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ واخْتِلَافِ الَّيْلِ والنهََّارِ لاََيَاتٍ لّأُِوْلىِ الْأَلْبَاب‏? (آل عمران:190) في هذه الآية کان التقديم لتشويق المتأخر. ومن أمثلة ذلک من الشعر قول المتنبي:
وَما أَنا أَسقَمتُ جِسمي بِهِ

وَما أَنا أَضرَمتُ في القَلبِ نارا

(365)
قدم المسند إليه (أنا) لتخصيصه بالمسند فقصد به نفي کون المتکلم هو السبب في سقم جسمه وإضرام النار في قلبه وإثبات السبب لغيره کالحبيب مثلاً. وقول أبي العلاء المعري:
غَيْرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعْتِقادي

نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ

(1: 322)
في هذا البيت فقد قدّم الشاعر الخبر “غير مجد” علي المبتدا “نوح باک” لأن الشاعر اراد أن يؤکد على عدم الجدوي في “نوح الباکي” و”ترنم الشادي” وهو اراد الإفصاح عن ذلک فجعله في صدر الکلام.
تنظر کيف استخدم الشاعر من هذا الأسلوب لبيان غرضه في أحسن صورة.وتتأمل کيف أدي التقديم
والتأخير إلي التمکّن في المدح عن طرفة بن عبد(60هـ):
نَحنُ في المَشتاةِ نَدعو الجَفَلى

لا تَرى الأدِبَ فينا يَنتَقِر 15

(55)
حيث قدّم الفاعل “نحن” وهذا مناسب لسياق الکلام وهو مدح قومه. وبهذا يراعي الشاعر المقام.
علي أي حال، يتنوّع هذا الأسلوب وتتغير دلالته تبعاً لتغيّر السياق وحاجة المقام، فما كان لكلمة أن تتقدم من مكانها دون غاية معنوية وهدف دلالي إلا للتأثير وتبيين غرض الخطاب أکثر من قبل.
وكان سياق التقديم والتأخير واحداً من فرائد القرآن وخصائصه، وأنت تشاهده أکثر فأکثر في الآيات المتشابهات التي استخدم فيها التقديم حيناً والتأخير حيناً آخر لغرض خاص وهي16 کثيرة في القرآن الکريم. علي سبيل المثال: ?وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ? (الأنعام 6: 155)، ?‏وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ? (الأنبياء 21: 50). في آية الأنعام کانت جملة ?أَنزَلْنَاهُ? وصفاً لکتاب الله وهو تقديم الجملة الوصفية على الصفة المفردة خلافاً لطبيعة اللغة لأنها في سياق الرد علي اليهود وادعائهم أن الله ما أنزل علي البشر من شيء وبهذا التقديم اراد ردّ زعمهم أولاً للإهتمام به ثم وصف کتاب الله بالمبارک، أما آية الأنبياء فجاءت علي وفق القاعدة الأصلية وهي تقديم الصفة المفردة علي الجملة الوصفية لأنها في سياق وصف کتاب الله لا الرد على زعم عدم إنزال الله علي بشر من شيء (محمد داود 612). هکذا أنت تري أن القرآن الكريم يتميز بالدقة في اختيار الكلمة، والدقة في اختيار موضعها، فإن قدم كلمة على

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی البلاغة، إلي، يکون Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی الوصل والفصل