پایان نامه با کلمات کلیدی حدود الله

دانلود پایان نامه ارشد

تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالاثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَة الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبرِِّ وَالتَّقْوَى‏ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تحُْشَرُونَ * إِنَّمَا النَّجْوَى‏ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيًْا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلىَ اللَّهِ فَلْيَتَوَكلَ‏ِ المُؤْمِنُونَ? (المجادلة 58: 9-10). إذا نظرت إلي الآية السابقة تري أن التعبير القرآني يتحدث عن النجوي عندما يخاطب المنافقين ـ وعلي قول بعض المفسرين ـ واليهود؛ توبيخاً وذماً لهم بسبب نجواهم بعضهم بعضاً بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، بقوله تعالي: ?أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى‏ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ? وأنک تري أن الله سبحانه وتعالي أمر المؤمنين أن يتجنبوا المناجاة بالإثم والعدوان ومعصية الرسول (صلى الله عليه وآله) ولا يقلدوا المنافقين ولا يتشبهوا باؤلئک في تناجيهم بالشر کما حذرهم عن موالاتهم وإتخاذهم ولياً بما أن اراد أنهم يقطعون طريق الکمال والهداية حتي يصلوا إلي مقام القرب من عنده تعالي.
هذا الخطاب أيضاً کان مصدّراً بنداء “يا أيها الذين آمنوا” شرفاً للمؤمنين الذين کانوا مميزين بصفة الإيمان وهنا يناديهم اللّه بصفتهم التي تربطهم به إستئناساً لهم لينهاهم عن التناجي- إذا تناجوا- بالإثم والعدوان ومعصية الرسول. حينما تدبرت أسلوب الآيتين، تري فرقاً کثيراً بينهما من حيث الأسلوب ونوع الخطاب والمضمون والغرض إذ الثانية لا تخلو من لحن شديد يرتبط بما في الآية من عمل المنافقين في نجواهم إذ يؤدي إلي إيذان المؤمنين وتشتمل علي ذم وتهديد لا تري نظيره في الأولي؛ بأن وجه اللّه الخطاب إلي المؤمنين تعليماً لهم بما يحسن من التناجي إذا أرادوا المناجاة في مجامعهم أو غيرها، وما يقبح منه بمناسبة ذم تناجي المنافقين.
الآن، نقف وقفة لغوية عند النجوي، هي في اللغة: إسرار الحديث أي ما يدور بين إثنين أوأکثر وهي مأخوذة من قولهم: “ناجيته، وتناجوا وانتجوا، وبينهم تناج ونجوى، وهم نجوى. وتقول: شهدت منهم أندية، فوجدتهم أنجيه وهو نجيّ فلان: مناجيه دون أصحابه. وانتجيت فلاناً: اختصصته بمناجاتي وجعلته نجيّي” (الزمخشري، مادة “ن ج و”). قال الراغب کان أصلها من النجاء أي: الانفصالُ من الشي‏ء (مادة ” ن ج و”) ومن هذا بعض يقولون أن النجوي کانت مأخوذة من النجوة: أي المكان المرتفع الذي لا يصل إليه السيل (الطبرسي 5:81) أي منفصل من الأرض وقيل أصلها من النجوى: وهي بمعني البعد (المصدر نفسه) ؛ فإنه، عندما المتناجي ينفرد بالنجوي جماعة أو الإثنين كأنهم کانوا المنفصلين والبعيدين عن الآخرين. أما أبو الهلال العسکري يعتقد أنها کلام خفي وعندما الشخص يتناجي به صاحبه کأنه ترفعه عن غيره (الفروق في اللغة 1: 129) و جعله الأفضل. فالنجوي يمکن أن يکون علي صورتين: الأول: ما اطّلع عليه بعض الناس دون بعض لغرض وهذا هو الذي يؤدي إلي شيوع الکراهية والبغضاء بين الناس (مکارم شيرازي 18: 121 ). والثاني: ما يطلق عليه المناجاة، عندما العبد ينفرد خالقه بالنجوي، أو بالعکس کما “سمي تکليم الله تعالي موسي (عليه السلام) مناجاة لأنه کان کلاماً أخفاه عن غيره” (العسکري، الفروق في اللغة 1: 129).فقصد المنافقين منها هو الأول ولذا کان عمل قبيح منهي عنه وهو الذي حذر المؤمنون منه.
فالتعبير القرآني استخدم “إذا” لإفادة الشرط بدل من “إن” رغم أن کل منهما تدلان علي المستقبل، فإيثار “إذا” علي “إن” کان بسبب ما يقتضيه السياق حيث أن “إذا” تدل علي الجزم بوقوع الشرط (التفتازاني، المختصر 89) وکذلک تجيء مع الشيء الذي يحدث کثيراً (العايد 105). حيث أن المسلمين في بعض الأحيان لابد لهم من التناجي کبيان الرسوم الحربية وما إلي ذلک فإذا لم يتناجوا فيلقوا أنفسهم إلي التهلکة، أنه ـ جل جلاله ـ ذکر التناجي في بداية الآية مطلقاً فيبين لهم ما لا يليق بهم وما يليق من الموضوعات التي يتناجى بها المؤمنون: ?فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالاثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ والتَّقْوى‏?. استخدم التعبير القرآني فَلا تَتَناجَوْا بصيغة التفاعل، دون تنتجوا23 ـ کما قرأ بعض القراء ـ ويبدو أنه من باب زيادة في المبني تفيد زيادة في المعني حيث أن “کل صيغة تختلف معناها بقدر ما يضاف إلي البنية من زيادة أو ما يطرأ عليها من تغير” (عبد الحميد 249) تبعاً لمقتضيات السياق وأنها مقام التعليم الذي يقتضي التأکيد وهو في باب التفاعل أکثر من باب الافتعال. وجعل کلامه مؤکداً إذ هذه الثلاث [الإثم والعدوان ومعصية الرسول] ظلامات العباد وقد تغير مصير المؤمنين إلي عذاب النار بما فيها من التأخر في أمور الخير (الطباطبايي 5: 163) وهي الذنوب والمعاصي المتعلقة بالناس فى أنفسهم (ابن عجيبة 2: 57) وفيها التجاوز إلى الغير مما يتضرر به الناس (الطباطبايي 19: 186) والتعدي في حدود الله (أبو حيان الأندلسي 4: 170) والعصيان عن ما أمر به النبي (صلي الله عليه وآله) ونهي عنه. ثم أکد مضمون هذا النهي بأمر وهو الأمر بما يقابل الإثم والعدوان إذ يأمر بالتناجي بالبر والتقوي، واستخدم تأکيداً آخر، فأمر المؤمنين بأن يتقوا بما أن فيه الفلاح والصلاح ?وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? (البقرة2: 189) وينبههم بأنهم إليه تحشرون?وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنينَ? (البقرة 2: 223). إذا تأملت في هذا الآية تري فيها نوع من اللين واللطف والإستئناس ومن حسن المطلع في هذه الآية وحسن ختامها أن النص بدأ بنداء المؤمنين وإختتم بأمرهم بالتقوي الذي فيه صلاحهم وفلاحهم وبشارتهم إلي ملاقاة الله وهي رجاء کل مؤمن مخلص.
وأخيراً تتدبر قوله: ?إِنَّمَا النَّجْوَى‏ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيًْا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلىَ اللَّهِ فَلْيَتَوَكلَ‏ِ المُؤْمِنُونَ? حيث ذکر سبب النهي الذي جاء في الآية السابقة بتلک المؤکدات، فإن الله سبحانه وتعالي يعتبر النجوي من عمل الشيطان وخصصه به، وهذا مستفاد من “إنما” في بداية الجملة وهوحصر الموصوف علي الصفة أي قصر النجوى على الكون من الشيطان فإنه ـ حسب سياق الآيات ـ الذي يزينه في قلوب المنافقين ليتخذوه وسيلة لحزن المؤمنين وتشويش قلوبهم حتي يوهموا إليهم أن نائبة حلت بهم وبلية أصابتهم (الطباطبايي 19: 187). نفهم من قول صاحب الميزان أن “ال” في “النجوي” للعهد فإنه يشير إلي نجوى المنافقين الذين يتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول (صلى اللّه عليه وآله).
فإن التعبير القرآني خص علة واحدة بالذكر إثر نجوي المنافقين ?لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا? لأن “المقصود تسلية المؤمنين وتصبرهم على أذى المنافقين” (ابن عاشور 28: 31) ولعل النص يبرزه ليعطيه أهمية خاصة ويکشف عن مقام المؤمن الخاص عند خالقهم، وهناک نکتة أخري جديرة بالذکر وهو أن القرآن استخدم الموصول والصلة “الذين آمنوا” بدل من “المؤمنين” حتي يشير إلي صفتهم الخاصة وهو الإيمان أي مجيء المسند إليه موصولاً کان بسبب زيادة التقرير وفيه نوع من التسلية للمؤمنين وتأنيس لنفوسهم.ثم “طيب الله ـ سبحانه ـ قلوب المؤمنين بتذكيرهم أن الأمر إلى الله سبحانه وأن الشيطان أو التناجي لا يضرهم شيئاً إلا بإذن الله فليتوكلوا عليه ولا يخافوا ضره [الشيطان]” (الطباطبايي 19: 188) واستخدم هذا الأسلوب لتسلية نفوس المؤمنين ولتطمئن قلوبهم فيؤکد قوله بمؤکدات: الأول: عبر عنه بنفي وإلاّ، الثاني: الباء الزائدة، والثالث: وضع المصدر موضع الفعل کما يقول ابن الأثير: “ومن حذف الفعل باب يسمي باب إقامة المصدر مقام الفعل، وإنما يفعل ذلک لضرب من المبالغة والتوکيد” (ابن الأثير 2 :89). وبعد بيان تلک النکة المهمة في مواصلاتهم الإجتماعية واليومية لبعدهم عن التفرقة وإدخال الشک والريبة في قلوبهم، ذکر القرآن أدباً من آداب المعاشرة بقوله: ?يَأَيهَُّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فىِ الْمَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ? (المجادلة 58: 11) وهذه الآية تکشف عن إهتمام الله سبحانه وتعالي في کل شئون المؤمنين وتعليمه ـ سبحانه وتعالي ـ الأخلاق السامية والأعمال العالية التي تقربهم إلي الکمال والإنسان الکامل.
وحينما نتدبر في قوله: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى‏ أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ? (النور 24: 27) إذا منع الناس أن يدخلوا في بيوت الآخرين إلا بإذنهم، نري حضور الأحکام الإلهية في کل شئون حياة البشر بما فيها من الأمن والأمان وحفظ الکرامة لهم بالأسلوب اللين والهادئ والعبارات السلسة والعذبة.
فعبّر النص عن طلب الإذن بـ” تَسْتَأْنِسُوا” إذا نبحث في المعاجم العربية تحت جذر “أنس” نري أنها تدل علي الأمن والإطمئنان والأنس والمعرفة، غير أن “استأنس” جاء بمعني “استأذن” في قولهم: “اسْتَأْنَسَ الرجلُ: اسْتَأْذَنَ وَتَبَصَّرَ” (الزبيدي، مادة “ا ن س”) فالاستئناس هو طلب الإذن مع الأمن، واللطف، والمحبة وهذا هو يؤدي إلي تقارب القلوب واستحکام المودة کما قال الطباطبايي: “الاستمرار على هذه السيرة الجميلة إلى استحكام الأخوة، والألفة، والتعاون العام على إظهار الجميل والستر على القبيح وإليه الإشارة بقوله: “ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” أي لعلكم بالإستمرار على هذه السيرة تتذكرون ما يجب عليكم رعايته وإحياؤه من سنة الأخوة وتألف القلوب التي تحتها كل سعادة إجتماعية” (15: 109).
فرعاية التقوي کانت فضيلة من الفضائل التي دعو الله المؤمنين إليها مراراً بما أن التقوي کما قال سبحانه خير زاد في يوم ليس للإنسان إلاّ ما سعي؛ قال الله: ?وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏? (البقره 2: 197) وفي موضع آخر من باب الإستعارة يقول سبحانه وتعالي: ?وَلِباسُ التَّقْوى‏ ذلِكَ خَيْرٌ? (الأعراف 7: 26) وإذا تنظر في الآيات المصدرة بنداء التشريف للمؤمنين تلاحظ أن الله ـ جل قدره ـ مراراً أمر عباده المؤمنين بأن يتقوا بقوله تعالي: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ? (البقرة 2: 278) وقوله: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ? (آل‏عمران 3: 102) وقوله: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقينَ? (الأحزاب 33: 70) وقوله: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسيلَةَ وَجاهِدُوا في‏ سَبيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? (الحجرات 49: 1) وقوله: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ? (الحديد 57: 28) وقوله: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ? (الحشر 59: 18).
وفي کلها لم يذکر متعلق الفعل ويقصد به تعميمه وإثبات الفعل فحسب، دون بيان ما يتعلق به، من أجل ذلک تري أنه يأمر بالتقوي مطلقاً ثم ينهي عن منکر کالربا أو يأمر فضيلة کالجهاد في سبيله والإيمان برسوله، وذکر يوم القيامة، بأفضل وأحسن تعبير. ويحرض ويرغب المؤمنين بما وعد لهم من الرحمة والغفران والفلاح.
فإذا تتدبر في آية الحديد: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی الشيطان، حيث، إلي Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی إلي، المؤمنين، حيث