پایان نامه با کلمات کلیدی الوصل والفصل

دانلود پایان نامه ارشد

أخرى فلحكمة لغوية وبلاغية تليق بالسياق. کما يقول الجرجاني عندما “تنظر وتتدبر في آيات الكتاب المحكم فتجد في سياق الآيات مع السورة ما يكون في غاية الإتقان
مما تقدم فيه شيء أو تأخر اللفظ عن مكان إلى مكان” (دلائل الإعجاز 73).
علاوة علي هذا، رصد المفسرون علاقة هذه الظاهرة البلاغية في العناصر المکوّنة للجملة وأثرها في فهم الخطاب وغرضه وينبهون لها في آراءهم التفسيرية بنسبة آيات القرآن الکريم. صاحب تفسير روح المعاني في تفسيره لقوله تعالي: ?قُلْ هُو الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا? (الملک 67: 29) يقول: “لم يقدم مفعول آمَنَّا لأنه لو قيل به آمنا كان ذهاباً إلى التعريض بإيمانهم بالأصنام وكان خروجاً عما سيق له الكلام” (الألوسي 15: 24) ولاحظ أنه اعتبر أن حصول هذا التقديم والتأخير الأسلوبي يعدّ سبباً في ذهاب الغرض المقصود وخروجاً عن سياق الکلام ويقول: “حسن التقديم في قوله تعالى ?وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا? لاقتضاء التعريض بهم في أمر التوكل ذلك أي و”عليه توكلنا” ونعم الوكيل‏” (المصدر نفسه) وأنه يشير بصراحة إلي علاقة التقديم والتأخير بالسياق النص وهدف الخطاب وهو التعريض.
وفي تفسير الکشاف للآية الشريفة ?لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وآباؤُنا مِنْ قَبْل‏? (النمل 27 :68) قال الزمخشري: “قدّم في هذه الآية “هذا” على “نَحْنُ” و”آباؤُنا” والتقديم دليل على أن المقدّم هو الغرض المتعمد بالذكر، وإن الكلام إنما سيق لأجله” (3: 380).
وفي قوله: ?لِلَّهِ شُرَكاءَ? (الأنعام 6: 100) نري تقديم الجار والمجرور على المفعول للاهتمام والتعجيب من فعلهم إذ يجعلون للّه شركاء من مخلوقاته (ابن عاشور 6: 245). وتقديم “لكم” في الآية الشريفة: ?هُو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً? (الملک 67: 15) ‏على مفعولي الجعل مع أن حقه التأخر عنهما للإهتمام بما قدّم والتشويق إلى ما أخّر ( الألوسي 15: 17) أي التعبير القرآني بهذا التقديم اراد أن ينبه المخاطبين بنعمه التي جعل لهم وأنهم نسوها؛ وکما قال الألوسي في تأخير مفعولي “جعل” تشويق، بما أن الأرض المذللة هي الأرض التي تهيئ للعباده للسير فيها بالقدم وعلى الدابة وبالفلك، وللزرع والجني والحصاد، وللحياة فيها بما تحويه من هواء وماء وتربة تصلح للزرع والإنبات (سيد قطب، في ظلال القرآن 6: 3637).
إن طبيعة المخاطب المختلفة علي هذا السبيل اقتضت هذا التقديم والتأخير، کما أن التقديم والتأخير استخدم في الکلام بترتيب عناصر الخطاب حسب أوليتهما للمخاطب. هکذا تحقق قول أبي القاسم عون حيث يقول: تتجلي أهمية التقديم والتأخير ودلالته العربية في مرونة العربية، والدقة في التعبير، وحسن الأداء والتمکن في الفصاحة، وقوة الأسلوب، والأثر النفسي ( 1: 48-55). وهذه کلها تؤدي إلى إفهام وإدراک المتلقي وهو غرض الخطاب. نحن حينما نقدّم بعض أجزاء الجملة تارة ونؤخرها تارة فإنّا لا نفعل ذلک رغبة في التغيير أوتفنناً في القول فحسب إنما ذلک ناشئ عن إختلاف المعني الذي يريده المتکلم، فالکلام البليغ لا يجوز أن يکون التقديم فيه لغرض لفظي فقط بل يکون مع هذا الغرض اللفظي هدف يتعلق بالمعني وغرض الخطاب.
2-2-2-3- التعريف والتنکير وعلاقته بالخطاب
التعريف والتنکير هو من المباحث المشترکة بين علمي النحو والبلاغة إلاّ أن هناک فرق في نوع النظر فيه کما أن النحويين ذکروا أقسام المعارف ونظروا إليها من الناحية الإعرابية المحضة، أما البيانيون وعلماء البلاغة فکان حديثهم من زاوية أخري وفي مجال آخر، إنهم يتحدثوا عن الأغراض التي يکون من أجلها التعريف، سواء کان هذا التعريف بـ “ال” أم بغيره کما يتحدثوا عن الدواعي التي تقتضي التنکير فإنما يفتحون ذلک البحث لتغوص علي الکلام البليغ، بما أنه من الأساليب البلاغية التي تقتضيها أحوال المخاطبين ويقصدها المتکلم وله أغراضه البلاغية وأهدافه التي تتعلق بالمعني کما قال السيوطي: “إعلم أن لکل منهما مقاماً لا يليق بالآخر” (الإتقان 2: 240). فأنت تکشف لبّ قول السيوطي عند النظر في الکتاب العزيز عند المقارنة بين قوله تعالي في سورة البقرة: ?وإِذْ قَالَ إِبْرَاهِمُ رَبّ‏ِ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ ءَامَنَ مِنهُم بِاللَّهِ والْيَوْمِ الاَْخِرِ? (البقرة 2: 126)؛ وقوله في سورة ابراهيم: ?وإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ‏ِ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا واجْنُبْنىِ وبَنىِ‏َّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَام‏? (إبراهيم 14: 35) حيث جاء المشار إليه في البقرة منکراً وفي ابراهيم معرفاً. ذکر العلماء في سبب هذا الأمر ودلالته البلاغية أقوالاً مختلفة، بعض يستدلون تنکيره في البقرة بما أنه هو المکان الذي لم تسمي بمکة وقد بنيت بعد ولذلک المشار إليه نکرة ?بلداً? وسياق الآية في دعاء إبراهيم عندما ترک هاجر وإسماعيل في ذلک الوادي، أما الآية الثانية فقد جاء المشار إليه فيها معرفة ?البلد? لأنه بعد رجوعه إليها وبناءها (الطباطبايي 12: 68، محمد داود 533). وهذا يرجع إلى السياق والقرائن المحيطة به. وعند مقايسة ما جاء في سورة مريم: ?وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا? (مريم 19: 15) ?وَالسَّلَامُ عَلىَ‏َّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا? (مريم 19: 33) قال صاحب الميزان: “نعم بين التسليمتين فرق، فالسلام في قصة يحيى نكرة يدل على النوع، وفي هذه القصة محلى بلام الجنس يفيد بإطلاقه الاستغراق” (الطباطبايي 14: 48)، و يجوز جعل اللام للعهد، أي سلام إليه، و هو كناية عن تكريم اللّه عبده بالثناء عليه في الملأ الأعلى و بالأمر بكرامته (ابن عاشور 16: 35). وبعض يقولون: أن هذا التعريف تعريض باللعنة على متهمي مريم (عليها السلام) وأعدائها من اليهود (الزمخشري، الکشاف 3: 16، أبو حيان الأندلسي 7: 259). وهذا يعرفنا علي أهمية هذا الأسلوب ودوره البارز في بيان مفهوم الخطاب حسب السياق.
وتتأمل سعة مدلول التنكير في لفظة “حياة” والتعريف في لفظة “القصاص” في قوله تعالى: ?وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ? (البقرة 2: 179)، فكلمة “حياة”جاءت منكّرة، لتشمل كل صور الحياة، في مقابل كلمة “القصاص” المعرّفة، مما يدل على أنّ القصاص محدود، له سببه الذي يستدعيه، بخلاف الحياة وهي نکرة، فإنها واسعة شاملة متنوعة حيث أن “التنکير يعطي الإسم دلالة على الشيوع والعموم، والتعريف يعطيه على التخصيص والتحديد” (عبد الحميد 168) وهذا هو الذي شرحه صاحب الطراز بقوله: “إن العلة في إيثار التنکير علي التعريف هو أن الغرض إخراجهما مخرج الإطلاق عن کل قيد من القيود اللازمة لها من تعريف وتخصيص… وفي التنکير فحذفت هذه القيود کلها أطلقت إطلاقاً وعوض التنوين عن هذه القيود” (العلوي 2: 10-11).
فالمعرفة هي الإسم الدال علي معين محدد وفي تعريف الكلمة طرق كثيرة تختلف حسب مقتضيات الكلام، فمن ذلك: التعريف بالضمير؛ وهو يختلف حسب نوعه من متكلم إلى مخاطب إلى غائب، ويُلجأ إليه في مقامات الإختصار والإيجاز والفخر، وأحياناً يكون أكثر تعريفاً من غيره. والتعريف بالموصول، والتعريف بالإشارة، والتعريف بالعَلَمية، والتعريف بأل. أما النکرة؛ هي الإسم الدال علي شيء غير معين بسبب شيوعه بين أفراد کثيرة. وهذا هو ما يتصل بعلم النحو؛ أما هذا الأسلوب من حيث البلاغة يتجاوز من هذا الحد إلي الأغراض البلاغية التي تتصل بالمعني وهدف المتکلم من الخطاب.
إذن، إذا بحثنا في کتب علوم القرآن والمباحث البلاغية، نري أن هناک أسباب متعددة لکل من التعريف والتنکير مع مختلف مواضعهما وهناک مئات الأمثلة من القران الکريم علي کل حالة من حالالت التعريف والتنکير، تتبع الأهداف البلاغية والمعنوية المختلفة، کقوله تعالي: ?فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ ورَسُولِه‏? (البقرة 2: 279) أراد بها التعظيم بما أنه أعظم من أن يعين ويعرّف (السيوطي، الإتقان 2:47) أو التحقير بمعني الانحطاط کهذه الآية: ?إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا? (الجاثية 45: 32) أي ظناً حقيراً (المصدر نفسه). ومن أمثلة التعريف التي يقصد بها التفخيم ما ورد في الکتاب العزيز: ?فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ? (طه 20: 78 ) (التفتازاني، المختصر51) ويقصد تعظيم درجته بالقرب قوله تعالي:?إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يهَْدِى لِلَّتيِ هِيَ أَقْوَم? (الأسراء 17: 9) (الهاشمي 109).
هذه الصور والأسباب التي تذکر للتعريف أوالتنکير من التعظيم والتحقير والتفخيم و…”إنما تعلم من القرائن والسياق کما فهم التعظيم في قوله: ?لِأَىّ‏ِ يَوْمٍ أُجِّلَتْ? (المرسلات 77: 12) من قوله بعده: ?لِيَوْمِ الْفَصْلِ ومَا أَدْرَئكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ?” (الزرکشي 4: 93). تلاحظ کيف يکون حال السياق ومفهومه سبباً في تنکير بعض الألفاظ التي تدل في مکانها علي معان خاصة لا يتوصل إليها إلا ضمن ذلک السياق، وهذا هو الذي يساعد في فهم غرض الخطاب.
2-2-2-4- الفصل والوصل وعلاقته بالخطاب
الفصل والوصل، من أهم الموضوعات البلاغية وأدقها “ولهما محل عظيم في علم المعاني وواقعان منه في الرتبة العلياء” (العلوي 3: 169) وکان لهما شأن عند البلغاء حتي جعلهما بعضهم حداً للبلاغة وقصرها عليهما حينما سئل ما البلاغة؟ فقال: “معرفة الوصل والفصل” وذلک لغموض هذا الباب ودقة مسلکه کما يصفه عبد القاهر الجرجاني: “إنه فيه خفي غامض ودقيق صعب إلاّ وعلم هذا الباب أغمض، وأخفي، وأدق، وأصعب” (دلائل الإعجاز 152) وتلک إشارة واضحة إلي عناية فصحاء العرب وبلغائهم إذ كانوا حريصين كل الحرص على مراعاة مواطن الفصل والوصل في كلامهم وخطبهم لأن من يکمل له إحراز الفضيلة فيه، يکمل له إحراز سائر معاني البلاغة (المصدر نفسه 146) لذا ينصحون بذلك مراراً، کما ذکر أبو الهلال العسکري أقوالاً متعددة تشير إلي أهمية مراعاة الفصل والوصل ودورها البارز والفعال في فهم غرض الخطاب. منها قول أبي العباس السفاح لكاتبه: “قف عند مقاطع الكلام وحدوده وإياك أن تخلط المرعى بالهَمَل17” (الصناعتين 406) وما أورده عن الحرث بن شمر الغساني إذ يقول لكاتبه: “إذا نزع بك الكلام إلى الابتداء بمعنىً غير ما أنت فيه فافصل بينه وبين تبعيته من الألفاظ، فإنك إن مذقت ألفاظك بغير ما يحسن أن تمذّق به، نفّرت القلوب عن وعيها وملّته الأسماع واستثقلته الرواة” (المصدر نفسه 408) أي إذا لم يراعي المتکلم مواطن الفصل والوصل ولم يهتم إليها لا يفسد الکلام ويخرجه عن دائرة غرض الخطاب فحسب، بل ليس له التأثير الذي کان غرض البلاغة لذا لم يتصف کلامه بالبليغ. ويشير أبو الهلال العسکري إليه في موضع آخر بقول المأمون إذ يقول: “إن البلاغة إذا إعتزلها المعرفة بمواضع الفصل والوصل کانت کاللآلي بلا نظام” (المصدر نفسه 406) وهذا ينبّهنا بصراحة إلى أن عدم مراعاة أسلوب الفصل والوصل يؤثر علي نظم الکلام سلباً ويؤدي إلي فساد المعني والمفهوم. کما نري في صياغة کلام أبي تمام في قوله يمدح أبا الحسين محمد الهيثم:
زَعَمَت هَواكَ عَفا الغَداةَ كَما عَفَت

مِنها طُلولٌ بِاللِوى وَرُسومُ 18

لا وَالَّذي هُو عالِمٌ أَنَّ النَوى

صَبِرٌ وَأَنَّ أَبا الحُسَينِ كَريمُ 19

(583)
إذ قد وصل “أن أبا الحسين کريم” بما قبله ولا مناسبة بين کرم أبي الحسين ومرارة النوي.
بعبارة أخري يمکن أن نقول أن الفصل والوصل هو المعرفة مواضع العطف والإستئناف والتهدّي إلي کيفية إدخال حروف العطف في مکانها أو ترکها عند عدم الحاجة إليها (المراغي 201). فإذا توالت الجملتان لا يخلو الحال من أن يکون للأولي محل من الإعراب أو لا، وإن کان لها من الإعراب فلابد أن يقصد تشريک الثانية لها في الحکم والإعراب أو لا، فإن قصد التشريک في الأولي عطفت الثانية عليها وإلاّ فصلت عنها؛ هذه الأمور کلها تدخل في علم النحو من حيث عطف الجمل ـ وإن إختلف وجهة النظرـ والتي اهتم بها البلاغيون في قضية الفصل والوصل، ما تجاوز من الوظيفة النحوية إلي أمور وراء ذلک، أعلي مکاناً وأفضل شأناً منه و”تتصل بالسياق والمقام وذلک من خلال قدرتها علي الربط بين الجمل والمفردات”

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی علم النفس Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی الذي، فيه، حيث