پایان نامه با کلمات کلیدی المنافقين، المؤمنين، التعبير

دانلود پایان نامه ارشد

والثالث: أنه نافَقَ كاليَربوع، فشُبِّه به؛ لأنه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل فيه (الزبيدي، مادة” ن ف ق”) وهو أيضاً يدخل في الإسلام من باب ويخرج عنه من باب. وهذه التسميات کلها تکشف عن شيء واحد وهو شخصية المنافق المتظاهر التي شغلت حيزاً کبيراً من خطاب القرآني الموجه إليه.خطاب يکشف الستر عن مواصفات المنافقين الرذيلة أي خبثهم ومكرهم، وسفههم، واستهزأ بهم، وتهكم بفعلهم، ودعاهم صماً بكماً عمياً، وضرب لهم الأمثال ووعدهم بالخلد في العذاب الأليم.
ظهرت بعد هجرة النبي الأکرم (صلى الله عليه وآله) والمسلمين إلى المدينة فئة جديدة بين المسلمين بينما جرت کلمة “لا إله إلاّ الله” على لسانهملإ بقي الکفر في قلوبهم، يدعون الإيمان بالله واليوم الآخر وليسوا بالمؤمنين إنما هم المنافقون الذين لا يجرؤون بالإنکار والتصريح بحقيقة شعورهم في مواجهة المؤمنين. وکانت هذه الصورة وهذا التعبير أي المنافق، جديداً على المؤمنين لذلک کان الأمر في حاجة إلى بيان مفصل لأحوالهم وسماتهم، حتى يعرفهم المؤمنون من جهة؛ ويأمنوا کيدهم ومکرهم وخدعتهم بما أنهم أخطر الأعداء حيث يظهرون شيئاً ويخفون شيئاً آخر؛ يتظاهرون بالإسلام والأخوة مع المؤمنين ويبطنون الکفر والحقد والخصومة لهم، لذا بيّن القرآن مواصفاتهم بدقة وأعطى للمؤمنين في کل القرون والأعصار معايير حية لمعرفتهم وهذا الإهتمام الذي أبداه الخطاب القرآني بموضوع المنافقين، اشتمل قسماً کبيراً من الخطاب القرآني وهو يتحدث عن النفاق کمسألة هامة وشديدة التهديد على الإسلام والمسلمين لأنههم خلطوا بالکفر والشرک. ومن هذا، تلتف أنظارنا التشابه في التعبيرات التي استخدمها القرآن لبيان عاقبتهم السيئة في کل منهم. ومن أجل هذا التشابه وإختلاط النفاق مع الکفر نرى أن التعبير عطف الآيات التي يعرض فيها أحوال المنافقين على آيات يبين فيها أحوال الکافرين، ?خَتَمَ اللَّهُ عَلىَ‏ قُلُوبِهِمْ وَعَلىَ‏ سَمْعِهِمْ وَعَلىَ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ
وَبِالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِين? (البقرة 2: 7-8) وهو عطف الجملة على الجملة (الزمخشري، الکشاف
1: 54) فلا يتطلب في مثله إلاّ المناسبة بين الغرضين ( ابن عاشور 1: 255).
والآيات التي نحن بصددها تحدثت عن المنافقين الذين قامت الحجة عليهم بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله)، و اثبات الحق، ومع ذلك أصروا على الإنكار عناداً وتمرداً؛ والسياق يرسم صورتهم و”إنها ليست في شفافية الصورة الأولى وسماحتها وليست في عتامة الصورة الثانية وصفاقتها ولكنها تتلوى في الحس وتروغ من البصر” (سيد قطب، في ظلال القرآن 1: 42).
والآن ننتقل مع سياق الآيات إلى بيان صورة الفئة الثالثة وهي المنافق. قبل هذا جدير بالذکر إننا في البحث عن الکفار ذکرنا طرق مواجهة السياق مع هؤلاء وکان أصل الواحد فيها الدعوة إلى التفکير بما أن يخاطبهم في أصول الإعتقاد وهي أمر لابد للشخص أن يقبله بعد التفکير والتعقل، أما المنافقون هم الذين يقبلون هذه الأصول في الظاهر وأرادوا به حفظ منافعهم المادية والأمن والأمان، لذا أراد السياق أن يکشف الستر عن حقيقة شعورهم. فوضّح المحور العام للنفاق والمنافق وذکر التعبير سماتهم أثناء آيات متعددة منها:
*النفاق: أول صفة کان التعبير في صدد بيانها، النفاق، وهي أبرز صفتهم في القرآن، أي يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. قال الله ـ جلت عظمته ـ :?وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وبِالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ? (البقرة 2: 8) ترى کيف الألفاظ في هذه الآية توحي لنا هذه الإزدواجية بين القول والعمل، حيث استخدم التعبير کلمة ?يقول? وهي توحي بأن إيمانهم لم يتعد أفواههم (أحمد بدوي 29) ثم مجيئه على صيغة المضارع يدل على التجدد وعدم الثبات وأنه ليس قولاً دائماً. ويختم الآية بجملة إسمية ويأتي الباء الزائدة في سياق النفي في رد قولهم مع ما فيها من ثبوت نفي الإيمان عنهم، والتأکيد على کذب إدعائهم. وتلاحظ کيف يختار العبارات متناسبة مع مقتضى حال المخاطب حيث أجرى على ألسنتهم الإيمان بصيغة الماضي وهي تدل على قدم إيمانهم والمنافقون بهذا أرادوا أن يوحوا إلى سامعيهم أنهم قد دخلوا في الإيمان منذ زمن بعيد، وهذا يبدي شدة خدائهم ومکرهم (المصدر نفسه).
واستخدم في نفس السورة تعبيراً مشابهاً بقوله تعالى: ?وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلىَ‏ شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نحَْنُ مُسْتهَْزِءُونَ? (14) فيکشف بأوضح تعبير عن إزدواجية بين ظاهرهم وباطنهم بالمزاوجة بين الجمل الفعلية والاسمية. والمتأمل لخطاب المنافقين في هذه الآية يجد أن التعبير نوّع خطابهم، فلخطابهم مع المؤمنين يقول?آمنا? ولخطابهم مع إخوانهم الکفار واليهود يقول?إنا معکم? وکلمة ?آمنا? يکشف شيئين عن حال المنافقين الأول: مکرهم وخدعتهم إذ يريدون بستخدام الفعل الماضي دخولهم في الإيمان منذ زمن بعيد والثاني: الجملة الفعلية تدل على التجدد وعدم الثبوت وشتان بين ادعائهم وحقيقة قلوبهم. وعبارة ?إنا معکم? جملة إسمية تدل على الثبوت. هناک سؤال لماذا المنافقون لبيان إعتقادهم الحقيقي عند إخوانهم جعلوا کلامهم بإن المؤکدة کما أن إخوانهم کانوا مرددين في قولهم؟ الجواب: على أن إظهارهم الإيمان تجاه المؤمنين کان للتعمية والخداع، وليس إيماناً حقيقاً وأنهم باقون على دينهم ولذلک أکدوا خطابهم لهم بـ”إن” وبالجملة الاسمية (ابن عاشور 1: 287) حتى يزيلوا ذلک الترديد والشک ثم أکدوا کلامهم بقولهم ?إِنَّمَا نحَْنُ مُسْتهَْزِءُونَ? على أسلوب القصر زيادة في التأکيد. فمراعاة الحال الذي عليه المتکلم والمخاطب في هذه الآية تعتبر نموذجاً من الاتساق بين السياق اللغوي والسياق المقامي .
ثم جاء السياق بخطاب يعبّر عن جامع نفاقهم ويرسم صورة واضحة عن عملية النفاق بما فيه من الترديد والتظاهر بقوله تعالى: ?مُذَبْذَبينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَلا إِلى‏ هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبيلاً? (النساء 4: 143) ترى أن الألفاظ المستخدمة وموسيقى الکلام يسوقنا إلى ما أراد السياق بيانه من حالة المنافقين ويوحي إلينا عدم ثبوت هؤلاء وحيرتهم وإضطرابهم.
أصل “الذَّبْذَبَة” كما قال الراغب: حكاية صوت الحركة للشي‏ء المعلّق، ثم استعير لكلّ اضطراب وحركة (مادة “ذ ب”) ورجلٌ مُذَبْذَبٌ ومُتَذَبْذِب أي مُتَرَدِّدٌ بين أمرَيْن وبين رَجُلَيْن لا يثبُتُ على صَحابته لأحَدٍ (الفراهيدي، مادة “ذ ب”) وهذا هو حقيقة النفاق. ثم يضيف التعبير مؤکداً عليه ?لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَلا إِلى‏ هؤُلاءِ? يصور حالة شيء معلق في الجو. على ما جاء في التفاسير، مشار إليه فيها المؤمن والکافر بدون تعيّن والتقدير لا هم إلى المؤمنين ولا هم إلى الكافرين أي لا منسوبين إلى المؤمنين حقيقة لإضمارهم الكفر، ولا إلى الكافرين لإظهارهم الإيمان (ابن عاشور 4: 289، الأوسي 3: 170) فهم نموذج کامل للمثل الذي ضرب لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله (صلى الله عليه وآله): “مثل المنافق كمثل الشاة العائرة27 بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، لا تدري أيتهما تتبع” (الطبري5:
215).
ثم صرّح في الخطاب التالى إلى نفاق قلوبهم وتمكّن النفاق في قلوبهم حيث لا ينفك عنهم إلى أن يموتوا حيث عاهدوا الله لو أتاهم من فضله صدّقوا واصبحوا من الصالحين أما بسبب نقض عهدهم في ما وعدوا اللّه من التصدّق والصلاح وكونهم كاذبين ضرب عليهم نفاقاً دائماً إلى يوم يبعثون بقوله: ?فَأَعْقَبَهُمْ28 نِفَاقًا فىِ قُلُوبهِِمْ إِلىَ‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُون? (التوبة 9: 77)
*الخدعة والمکر: الصفة الثانية التي ذکرها الله في شأن المنافقين هي الخدعة. هؤلاء يظنون أنهم بإخفاء حقيقة قلوبهم أصبحوا فائزين تجاه المؤمنين، لکن القرآن بالخطاب التالي يصف حقيقة ما يوهمون فيرّد عليهم بلهجة قوية حاسمة. قال الله ـ جل اسمه ـ ?يخَُادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يخَْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ? استخدم ?يخادعون? ليکشف عن کنه عملهم بأنهم کانوا متظاهرين بالإسلام وموالاة المؤمنين وهم يخفون حقيقة أمرهم بما أنها مأخوذة عن “الخدع” وهو إظهار خلاف ما تُخفيه (إبن منظور، مادة”خ د ع”) أي يظهر خلاف ما يضمر، “وحدّها فهو إظهار ما يوهم السلامة والسداد، وإبطان ما يقتضي الإضرار بالغير والتخلص منه، فهو بمنزلة النفاق في الكفر والرياء في الأفعال الحسنة” (الرازي 2: 303). واستخدم التعبير “يخادعون” لظن المنافقين و”يخدعون” في رده ـ سبحانه وتعالى ـ عليهم وهما مترادفان في المعنى قيل: خادَعَه مُخادَعة وخِداعاً وخَدَّعَه واخْتَدَعه: خَدَعه. وما استخدم التعبير “يخادعون” إلاّ إکثاراً وتشديداً ومبالغة في الخدعة بناء على أن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني. أنهم يظنون في أنفسهم الذکاء والقدرة على خداع المؤمنين ولکن القرآن يرد عليم بأنهم لا يخدعون المؤمنين بل لا يخدعون إلا أنفسهم من غير شعور. وأن خداعهم لن يضرّ أحداً غيرهم وهم کانوا غافلين عن هذا الضرر.
جدير بالذکر، إن کانت هذه الآية وصفاً لحال المنافقين وتهکماً وإستهزاء لهم فحسب بل تکشف عن حقيقة کبيرة وهي بيان صلة الله والمؤمنين حيث أنه ـ جلت عظمته ـ يجعل صفّهم صفّه، وأمرهم أمره وشأنهم شأنه ?يخادعون الله والذين آمنوا? وهذا يبدي مقام ومننزلة المؤمنين عند الله وتهديد للمنافقين بأن معركتهم ليست مع المؤمنين وحدهم إنما هي مع اللّه القوي الجبار القهار (سيد قطب، في ظلال القرآن 1: 43).
وفي خطاب آخر يکرر هذا الأمر بأسلوب مختلف بقوله: ?إِنَّ الْمُنافِقينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ? (النساء 4: 142) في هذين الخطابين تضافرت عناصر اللغوية للتعبير عن الظن والحقيقة، ذلک بأن المنافقين يظنون مخادعة الله ولکن في الحقيقة ما يخدعون إلا أنفسهم. في الأول جاء التعبير عن المخادعة بالفعل المضارع “لإقناع النفس بهذا التوهم بلا کلل ولا ملل” (العموش 430) وعبّر عن الحقيقة کذلک بالفعل المضارع غير أنه مسبوق بالنفي ومؤکداً بالإستثناء (إلاّ). وفي الثاني: أيضاً يعبر عن الوهم مثل الأول وعبّر عن الحقيقة بالجملة الاسمية التي وقعت حالاً وجاء بالاسم بدلاً من الفعل وهو أوقع في النفس بأصدق تعبير وأوضحه.
*مرضى القلوب: الصفة الثالثة التي يعرف الله بها المنافقين هي المرض في قلوبهم ونرى أنه سبحانه وتعالى وصفهم بها أثناء احدى عشرة آية وهو يبدي عن تأکيده ـ جل اسمه ـ على هذه الصفة، کأنها ممزوجة بهم وانطوت طبيعتهم به. المرض اسم جنس وفي أصل وضعها تطلق على السقم والنقصان والاضطراب. قال صاحب السان: المرض: السقم (ابن منظور، مادة “م ر ض”) وقال صاحب التهذيب: اصل المَرَض النُّقصان: بدنٌ مريض: ناقص القوة. وقلب مريض ناقص الدِّين. والمرض في القلب لکل ما خرج به الإنسان عن صحته في الدين (الأزهري، مادة” م ر ض”). وقال الزبيدي: المرض: إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها (مادة” م ر ض”). فترى أن المعنى اللغوي للمرض يکشف عن تناسب هذه الکلمة مع حال المنافقين. فيقال ذلک في الجسم والدين معاً خلاف السقم، ومن المعلوم المراد هنا المرض في الدين والإعتقاد بسبب قوله ?في قلوبهم? والقلب عند العرب بمعنى محل التفکير والتعقل. ونرى في تعبير القرآن، التقديم والتأخير في قوله تعالى:?في قلوبهم مرض? کظاهرة سياقية بياناً على أن هذا المرض کان مختصاً بقلوبهم. وفي رأي أکثر المفسرين مصداق هذا المرض في القلب، العقائد الباطلة کالشک والنفاق والکفر (الطبرسي 1: 135) وقيل الصفات الرذيلة کالغم والوجع من الحسد والعداوة للمؤمنين (الطوسي 1: 72) وهو أيضاً کان کنتيجة الشک والنفاق. وإنما سمي الشك في الدين مرضاً لأن المرض هو الخروج عن حد الاعتدال فالبدن ما لم تصبه آفة يكون صحيحاً سوياً وكذلك القلب ما لم تصبه آفة من الشك يكون صحيحاً وهذا الشک يصبها الاضطراب والخروج عن الاعتدال (الطبرسي 1: 136) فسمي

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی التعبير، أنهم، العذاب Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی التعبير، المنافقين، أي