پایان نامه با کلمات کلیدی المؤمنين، القرآني، الإيمان

دانلود پایان نامه ارشد

عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ*أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ? (الأنفال 10: 2-4) و…
وعلى أساس النص القرآني إن للمؤمنين درجات ومراتب من حيث الإيمان، کقوله تعالى: ?ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبيرُ? (الفاطر 35: 32) أو قوله: ?مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الاَْخِرَةَ? (آل عمران 3: 152) من أجل هذا في بعض الأحيان يوجه القرآن المؤمنين بالخطاب المدح والتعظيم وبعض الأحيان بالعتاب والتوبيخ بما فعلوه خارج عن دائرة الإيمان والطاعة، على سبيل المثال: إذا جاءت جماعة (قيل طائفة بني أسد) إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) وأظهروا بالإسلام حتى أمنوا واستفادوا من مساعدة الرسول والمسلمين وأخذ الصدقات، حتى نزلت في شأنهم الآية: ?قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ? (الحجرات 49: 14) بما لم يدخل الإيمان في قلوبهم ثم ذکر صفات المؤمنين الصادقين في إيمانهم؛ ومن أجل هذا إنهم لإثبات إدعاهم مبني على الإيمان جاؤوا النبي وحلّفوا بأنهم الصادقين والراسخين في إيمانهم بالله وهم نسوا بأن الله هو عالم بکل شيء ومطلع بأعماق أنفسهم لذا ينبههم الله بهذا الأمر بقوله تعالى: ?قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فىِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فىِ الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ عَلِيمٌ? (الحجرات 49: 16) والآيات فيها عتاب وملامة وتوبيخ (مکارم شيرازي 16: 575)، وهذا مکشوف في شأن نزول الآية وسياق الآيات السابقة (السياق المقامي) تصدير الآية بالاستفهام التوبيخي (الطبرسي 9: 209، ابن عاشور 22: 224) أي کيف تعلمون الله بدينکم وهو علاّم الغيوب، واستخدم النص القرآني تعبير “يعلّمون” لبيان حال المؤمنين الذين يدّعون استقرار الإيمان في قلوبهم؛ بصيغة التفعيل مبالغة وتأکيداً على حرصهم وتکلفهم في بيان إعتقادهم وإقناع الرسول (صلى الله عليه وآله)”لأن صيغة التفعيل تقتضي قوة في حصول الفعل” (ابن عاشور 26: 224) واستخدم الباء الزائدة تأکيداً للصوق الفعل بمفعوله (المصدر نفسه) وهذا کله يدل على التوبيخ والملامة بقولهم بإعتبار السياق اللغوي. ثم أيد التعبير التوبيخ بحديث عن علم الله بکل شيء: ?وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فىِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فىِ الْأَرْضِ? ولمزيد التأكيد تقول الآية أيضاً ?وَاللَّهُ بِكلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ عَلِيمٌ?.
فهناک خطاب آخر إلى المؤمنين يعاتبهم ويوبخهم (الطوسي 5: 219، الطباطبايي 19: 159) فيه بسبب تثاقلهم في الحرب مع الکفار إلى جانب ترغيبهم بجهاد في سبيل الله، أي نشاهد العتاب مقارناً للتحريض في قوله تعالى يخاطب المؤمنين: ?يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكمُ‏ْ إِذَا قِيلَ لَكمُ‏ُ انفِرُواْ فىِ سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلىَ الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا مِنَ الاَْخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فىِ الاَْخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ? (التوبة 9: 38) وهناک آية أخرى تواجه بعض المؤمنين بالعتاب بسبب غفلتهم عن ذکر الله وعدم خشوعهم تجاه طاعته، بقولها: ?أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ? (الحديد 57: 16) القائلون بأنهذه الآية تخاطب المؤمنين ولبيان صدق قولهم يؤکدون على السياق المکاني ويقولون أنها نزلت في مکة المکرمة في سنة أربع من البعثة في حين لم يکن بين المسلمين منافقاً حتى تظاهر بالإيمان لذا المراد هم المؤمنين حقاً (ابن عاشور 27: 351). وعند التأمل في هذه السورة نرى أن التعبير القرآني بدأت السورة بتسبيح الله ـ جلت قدرته ـ وبيان أن السماوات والأرض ملکه ثم يذکر حال المنافقين والکافرين الذين مأواهم النار بسبب طغيانهم على ما أمرهم الله به؛ وبعد هذه کلها يعاتب المؤمنين على غفلتهم عن ذکر الله ومشابهتم بأهل الکتاب في قساوة قلوبهم بسبب نسيان ذکر الله. فلذا “إنه عتاب مؤثر من المولى الكريم الرحيم واستبطاء للاستجابة الكاملة من تلك القلوب ..، عتاب فيه الود، وفيه الحض .. مع رائحة التنديد والاستبطاء في سؤال ?ألم يأن? وإلى جانب التحضيض والاستبطاء تحذير من عاقبة التباطؤ والتقاعس عن الاستجابة، و بيان لما يغشى القلوب من الصدأ حين يمتد بها الزمن بدون جلاء، وما تنتهي إليه من القسوة بعد اللين حين تغفل عن ذكر اللّه” (الطبرسي 9: 358).
وهناک آيات أخرى في هذا المجال، صحيح أن الله سبحانه وتعالى خاطب بعض المؤمنين توبيخاً بسبب أعمالهم وأقوالهم أما ما هو ظاهر من سياق الآيات أن شدة هذا العتاب والتوبيخ لم تکن مشابهاً لما نراه عند عتاب الکافرين أو المنافقين وبعضاً أهل الکتاب، بل نرى فيها تتعانق مظاهر العتاب مع الحض، و القسوة مع اللين، والخوف مع الرجاء.
3-2-1- النتيجة
إذا تأملت بدقة في مستوى الخطاب القرآني للمؤمنين وجدت أن القرآن يدعوهم إلى المفاهيم الرفيعة والفضائل السامية والأحکام الهادية الموجهة إلى کل خير وسعادة وفلاح، وقرب الله؛ وينهاهم عن کل ما يبعدهم عن طريق الحق وترى أن التعبير القرآني عند دعوته إلى هذه المطالب والفضائل والفرائض ونهيه عن الرذائل لا يستخدم أسلوباً واحداً بل إنه نوّع بين الأساليب الخطابية؛ أما ما هو مشترک في کلها أنه قد جاءت الألفاظ سلسة عذبة فيها إثارة لعمل الخير وترغيب بعد ترغيب وکان الأسلوب ممزوجاً باللين واللطف الذي يملأ قلوب المؤمنين فرحاً وأمناً ويحرضهم إلى السير في طريق الحق. ولا نجد من الله تعالى في الخطاب القرآني إلى المؤمنين حتى في آيات العتاب إلاّ الرفق والرحمة والنصيحة والدلالة على طريق الخير وإصلاح أنفسهم وسلوك الطريق الصحيح، وتذكيرهم بنعم الله عليهم ظاهرةً وباطنه. فالله تعالى يشفق على المؤمنين من العاقبة إن لم يتبّعوا ما جاء من خيرٍ فيما بعد النداء: ?يا أيّها الذين آمنوا?.

3-3- خطاب الکافرين
إذا رجعنا إلى النص القرآني نرى أن التقسيم الغالب في القرآن تقسيم الناس إلى: الکافر والمؤمن ?هُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصيرٌ? (التغابن 64: 2) ثم ظهرت فئة أخرى داخل فريق المؤمنين وهي المنافقون ?وهم أشد کفراً? حيث کفروا ولم يظهروا کفرهم نفاقاً. ثمّ آيات متعددة في بيان کل منهم، والأصل الأساسي الذي يميز بينهم يرجع إلى الإعتقاد و الإيمان بالله (التوحيد) تجاه عدم الإيمان (الکفر) أو الإيمان بالآلهة (الشرک) قال الله تعالى: ?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في‏ سَبيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ? (الحجرات 49: 15). فهذه الآية ترسم لنا خطوط التمايز بين هؤلاء. القارئ في القرآن الکريم يجد أن الله ـ عز وجلّ ـ قد نبّه کثيراً على أهمية عقيدة التوحيد، وإلى وجوب تصحيحها وإخلاصها لله ـ جل اسمه ـ وأنه لا يقبل من العبد عملاً إلاّ إذا کان مقروناً بالتوحيد الخالص، قال الله سبحانه وتعالى: ?إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاء? (النساء 4: 48) لأن التوحيد في الطبيعة البشرية؛ أي فطرة الإنسان على التوحيد، وأخذ الله عليها الميثاق. أما هناک فئات انحرفت عن التوحيد، منها الکافرون الذين ينکرونه بالصراحة والمنافقون الذين يرتابون فيه وهم يقبلونه نفاقاً وأهل الکتاب فأنهم رغم أن جاءتهم الرسالات السماوية تدعوهم إلى التوحيد، فإنهم حرّفوا التوحيد الخالص وحادوا عنه. فالإيمان بالله الواحد هي صفة مميزة بين الحق والباطل، والأصل الأساسي في القرآن لتقسيم العباد إلى هذه الفئات.
قلنا سابقاً إن الله خاطب المؤمنين الصادقين مراراً بصفة الإيمان مباشرة وهو مدح وتعظيم لهم. والآن نريد أن نبحث عن الکافرين، وفنتحدث إن شاء الله عن الفئة الثالثة.
في البحث أن کيفية خطاب الله مع المؤمنين ابتدأنا بالخطاب المباشر بالنداء، الذي يدل على مقام
ومنزلة المؤمن عند خالقه ويشتمل على أوامر ونواهٍ تحدد طريق الکمال وهي کثيرة في القرآن متقابلاً نرى أنه سبحانه وتعالى خاطب الکفار بالنداء مباشراً مرة واحدة وهو نداء ?يا أَيُّهَا الَّذينَ كَفَرُوا? أي نداء الذم (السيوطي، معترک القرآن 1: 162) واستخدم التعبير القرآني الذين کفروا بدلاً من الکافرين وباستخدامه الصلة والموصول أراد التأکيد على صفتهم الکفر وعدم اعتقادهم بالله الواحد و يخبر عن كفرهم بصيغة الماضي والإخبار عن الشي‏ء بها يقتضي كون المخبر عنه متقدماً على ذلك الإخبار (الرازي 2 :287). قال الله تعالى: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ? (التحريم66: 7) إذا تأملت الآية الوحيدة في تخاطب الله المباشر مع الکفار ترى أنها تصوّر لنا حالة الکفار يوم القيامة، يوم لابد لکل شخص أن يحضر بين يدي خالق السماوات والأرض وما بينهما حتى يجزوا بما عملوا، فالخطاب القرآني المباشر الموجه لهم ليس في حياتهم بل کان في يوم لا مفر لأحد منه. في حين أن ابن عاشور(28: 328) يعتبر هذا الخطاب من قول الملائكة المستحفظين على النار لا من الله سبحانه وتعالى. وهذا يبدي اسقاطهم عن مقام الخطاب ويفيد تحقيرهم.
هناک موضع آخر جاء التعبير بالنداء غير أنه يخاطبهم بواسطة النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله “قل” وليس توجيه الکلام لهم مباشرة وهو قوله تعالى: ?قل يا أيها الکافرون?. أما في سبب إفتتاحها بـ”قل” يذهب أکثر المفسرين إلى أن في هذا الاستخدام إشارة بأن الکلام من الله وأن النبى هو الذي مأمور من الله لإبلاغه وفيه إثبات لرسالته وذلك يقتضي المبالغة في تعظيم الرسول (صلى الله عليه وآله) (الرازي 32: 323-324، ابن عاشور 30: 50، سيد قطب، في ظلال القرآن 6: 3991).
أما ندائهم بـ”يا” ـ کما قلنا سابقاً ـ في طلب إقبالهم وانتباههم إلى ما يلقى إليهم، وبـ”الکافرين” دون “الذين کفروا” لأن “ال” تستعمل للدلالة على کمال الشيء (العايد 91) وأنهم معروفون بالصفة لا بالصلة أي أن الکفر في قلوبهم صار ملازماً لهم، ملازمة النعت منعوته؛ فهو فيهم کالطول في الطويل لا يکاد يتخلى عنه (محمد سعد 36) وبهذا الاستعمال اراد بيان کمال کفرهم وغايته ولذا بخطاب”يا أيها الکافرون” ناداهم بحقيقتهم، ووصفهم بصفتهم المختصة لهم وهي التي يبلغون فيها إلى ذروتها. وقد جاء البيان بکلمة “الکافرين” في سياقات الذم والتحقير والإهانة کقوله تعالى: ?وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ? (القصص 28: 82) وقوله: ?وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ? (غافر 40: 85) وقوله: ?إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ? (المؤمنون 23: 117). ونودوا بوصف الكافرين وهم يغضبون من أن ينسبوا إلى الكفر تحقيراً وإيذاناً لهم.
وهکذا أثبِت لنا دنو منزلة هؤلاء الکفار عند الله، لذا نرى أن الخطاب الموجه للکفار کان بصيغة الغائب “إن الذين کفروا” و”قل للذين کفروا” إعراضاً عنهم (القرطبي 21: 227) وإحباطاً لشأنهم. وهذه الخطابات التي تحتوي منهج القرآن في مواجهة هؤلاء ودعوتهم بالأساليب المختلفة. ونذکر هنا بعض هذه الطرق ونعالج سماتها الأسلوبية.
الأول: يبدو أن أول طريق إتخذه النص القرآني في مواجهة المعاندين والکفار، هو الدعوة إلى التفکير والتعقل. وفي ضوء هذه الفکرة نلاحظ أن القرآن الکريم يخاطب الکفار ويدعوهم إلى التفکير في کيفية خلق السماوات والأرض والتعقل في مظاهر الکون مراراً، ويذکر لهم البراهين العقلية في کثير من الآيات کقوله: ?أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی إلي، المؤمنين، حيث Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی التعبير، الذين، الآيات