پایان نامه با کلمات کلیدی المؤمنين، إلي، الَّذينَ

دانلود پایان نامه ارشد

استمعوا بدقة لا يحتاجون أن يقولوا راعنا وراقبنا، أما إذا کان السمع بمعني الإطاعة کما يقول صاحب تاج العروس: “ويُعَبَّر بالسَّمْع تارةً عن الفَهم، وتارةً عن الطاعة” (الزبيدي، مادة “س م ع”) فأراد من “اسمعوا” امتثلوا لأوامر الرسول وأطيعوه کما أمروا ?أطيعوا الله وأطيعوا الرسول? (النساء 4: 59).
وإذا تأملت قوله، تري کيف بدأ کلامه بالنهي ثم أتي بالأمر بأسلوب هادئ ملازماً باللطف والاستئناس والنصيحة وهذا ظاهر من سياق الآية، أما إذا نظرت إلي ختام الآية الکريمة حيث يقول: ?وللکافرين عذاب أليم? تري تغير أسلوبه إذا واجه الخطاب إلي الکافرين22 حيث کان فيه نوع من التهديد والعذاب، وقدم فيه ?للکافرين? حتي يؤکد علي أن العذاب أمر حتمي لهم ومختص لهم، وجاء صفة “أليم” للعذاب لإبراز أهم خصائص العذاب بما أن العذاب لا يکون إلا مؤلماً وهو تأکيد لهذا الأمر.
فبإستقراء آيات القرآن الکريم نجد أن الله تعالي قد وجه الخطاب للمؤمنين بـ?يا أيها الذين آمنوا?
ومنع وحذر عباده المؤمنين عن اتخاذهم الکافرين، والمنافقين، وأهل الکتاب أولياء وکما تلاحظ أن هذا التحذير جاء بأساليب متنوعة ومختلفة تبين صفاتهم و”يدل طول هذا الحديث، وتنوع أساليبه على ضخامة ما كانت تلقاه الجماعة المسلمة من الكيد المنصوب لها والمرصود لدينها” (سيد قطب، في ظلال القرآن 1: 83) ومن هذه الآيات هي قوله تعالي: ?يَأَيهَُّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ومَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبرَُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاَْيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ? (آل عمران2: 118). قيل في سبب نزول الآية، كان رجال من المسلمين يواصلون رجالاً من اليهود، لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله فيهم فنهاهم عن مباطنتهم وقيل أنها نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين فنهاهم الله – تعالى – عن ذلك. تري أن هناک إختلاف في المعنيين بالنهي عن اتخاذهم أولياء على أقوال هي: الأول:أنهم هم اليهود؛ لأن من نزلت بشأنهم الآيات من المسلمين كانوا يشاورونهم ويؤانسونهم، ورجح أصحاب هذا القول قولهم بأن السياق في الآيات يتحدث عن اليهود (الطبري 4: 40، السيوطي، الدر المنثور 2: 66، الطبرسي 2: 802، أبو حيان الأندلسي 3: 316).
الثاني: أن المعنيين هم المنافقون، واستدل أصحاب هذا القول بأن أحوال المنافقين هي التي تخدع المؤمنين وتدعوهم إلى اتخاذ البطانة، لخفاء عداوتهم، بخلاف اليهود والنصارى فإن عداوتهم ظاهرة، واحتجوا على ترجيح ذلك بأن الآيات ذكرت عنهم أنهم: ?وإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظ? (آل عمران 3: 119) (الطبرسي 2: 802، أبو حيان الأندلسي 3: 316).
الثالث: أن المقصودين بالنهي في الآية، اليهود والمنافقين معاً (الواحدي 123).
لهذا، يأخذ السياق في الإتجاه بالخطاب إلي الجماعة المسلمة يحدثها عن الذين کانوا يهددون دينهم، ويعرفها بأساليبهم وسائلهم في الکيد والفتنة ويحذرها کيدهم ومکرهم. فيصدر هذا الخطاب ـ کالخطاب السابق ـ بتشريف المؤمنين بسبب العناية بهم ويستخدم النداء حتي نبههم إلي أمر عظيم واراد منهم الإصغاء إليه علي وعي ـ کما قلنا سابقاًـ بما أنه سبحانه وتعالي اراد أن ينهاهم عن خطر يهددهم وهو إتخاذ اليهود والمنافقين من دون المؤمنين أولياء بسبب مکرهم وخدعتهم وبغضهم بنسبة إليهم.
تري أن التعبير القرآني عبر عن هذا الولاء بکلمة “بطانة” وهي من بطن يبطن بطانة، “بَطَن فلان بفلان يبطُن به بُطوناً: إذا كان خاصاً به، داخلاً في أمره. ويقال: إن فلاناً لذو بِطانة بفلان: أي ذو علم بداخلة أمره. ويقال: أنت أبطنت فلاناً دوني أي جعلته أخصَّ بك مني، وهو مُبطَن: إذا أدخله في أمره وخُصّ به دون غيره” (الأزهري، مادة “ب ط ن”) فبطانة الرجل خاصته ومعتمده وصاحب سره وداخلة في أمره، فعلي أساس هذا، معني الآية: إن المؤمنين نُهوا أن يتّخذوا اليهود والمنافقين خاصّتهم، ويُفضوا إليهم بأسرارهم.
جدير بالذکر أن البطانة تطلق أيضاً علي الدِثار الذي يلبسه الشخص تحت الثوب في شدة القرب من صاحبها وكان من شأن الناس إخفاؤه فالبطانة إستعارة لمن تختصه بالإطّلاع على باطن أمرك (الراغب الأصفهاني، مادة” ب ط ن”).
يختار القرآن الکريم ألفاظه بعناية کبيرة ويضع کل کلمة موضعها اللائق بها الذي يتناسب مع معناها أشد التناسب وأنک تري أنه سبحانه وتعالي يوجه خطاباً آخر إلي المؤمنين ويقول إنهم لم يتخذوا من دون الله ورسوله والمؤمنين معتمداً وخاصاً في قوله تعالي: ?وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنينَ وَليجَةً? (التوبة 9: 16) استخدم التعبير القرآني هناک ?وليجة? دون ?بطانة? في حين أنهما کانا في معني واحدکما قال الصحاح: “بطانة الرجل: وليجته” (الجوهري، مادة “ب ط ن”) وهذا التفاوت في اختيار الکلمتين يرجع إلي السياق، في الآية الأولي کان الحديث عن اليهود ـ علي أساس قول بعض المفسرين ـ الذين يعيشون في المدينة وکان بينهم وبين المسلمين حلف وجوار وکان الحديث عن المنافقين ـ علي أساس قول بعض الآخر ـ وأنهم يعيشون بين المسلمين ويتظاهرون بالإيمان وکانوا من جنسهم ظاهراً، وبعبارة أخري إنهم مشترکون في عبادة الله الأحد، فجاء في الآية ?بطانة? أما في الآية الثانية، يقتضي السياق استخدام کلمة ?وليجة? إذ هي في معناه اللغوي تطلق علي من يتخذه الإنسان معتمداً وخاصاً وليس من أهله ومن قولهم: “فلان وليجته في القوم: إذا لحق بهم وليس منهم” (الراغب الأصفهاني، مادة” و ل ج”) وجاء في تاج العروس “هو وليجتهم أي لصيق بهم وليس منهم” (الزبيدي، مادة “و ل ج”). وهذه الکلمة متناسبة مع سياق الآية الکريمة حيث تتحدث عن المشرکين الذين ليسوا من المؤمنين أي من أهلهم وملتهم ومن ابناء دينهم.
فإذا تأملت في ?لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ? جاءت ?بطانة? منکرة، يبدو لي أنها تدل علي المبالغة في شدة المؤانسة والمودة بين المسلمين واليهود أو المنافقين.
وبعد هذا النهي الذي کان ملازماً بالنصح والإرشاد، يذکر سبحانه وتعالي سبب النهي عن اتخاذ أولئك بطانة، في هذه الآية والآيات التالية فمن ذلک: عدم تقصيرهم في إلحاق الفساد والضرر بأهل الإيمان ?لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا?، وحرصهم على بذل ما فيه ضرر المؤمنين وتَعبهم وضلالهم ?وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ?، زيادة الكراهية بنسبة المؤمنين إلى حد عدم القدرة على كتمانها ?قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ?، وأن ما تخفي صدورهم من البغضاء أكبر وأکثر مما قد أبدوا بألسنتهم ?وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبرَُ? أنهم غير أوفياء ?تحُِبُّونهَُمْ ولَا يحُِبُّونَكُمْ?، وأنهم منافقون ومخادعون ?وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ ءَامَنَّا?، وأنهم أهل الحقد والضغينة والغيظ والتحسر ?وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظ?، وأنهم أهل حسد وبغي ?إِن تمَْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ?، وأنهم أهل شماتة وتشفٍ ?وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا?، إن هذه كلها علامات تدل المؤمنين على عداوة من دونهم في الدين. ولهذا قال – تعالى – في خاتمة الآية: ?قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاَْيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ?، أي: قد أظهرنا لكم الآيات الدالة على النهي عن موالاة أعداء الله ورسوله.
أنک تري کيف أن الله ـ تعالي ـ يوجه الخطاب إلي المؤمنين مع أسلوب هادئ وألفاظ سلسة عذبة فيها تحريض وتشويق حتي يقبلوا هذا النهي وينتبهوا إلي هذا الأمر الهام في مواصلاتهم الإجتماعية بما أنهم أمة کانوا مميزين بصفة الإيمان، وهي مشتقة من الأمان حيث لا أمان إلا بالإيمان.
وفي ضوء هذه الفکرة تلاحظ أن القرآن الکريم يخاطب المؤمنين من خلال الأسلوب الجديد الذي اراد منهم التحذير عن أهل الکتاب من اليهود والنصاري بما أن الذي يتبعهم ويتولاهم فهو منهم فيقول: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى‏ أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمينَ? (المائدة 5: 51) وفي موضع آخر يذکر غاية إتخاذ أهل الکتاب أولياء وإطاعتهم منهم في قوله: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ تُطيعُوا فَريقاً مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرينَ? (آل‏عمران 3: 100).
ومن مجالات الخطاب القرآني إلي المؤمنين أيضاً خطابه إليهم لتحذيرهم عن إتخاذ الکافرين أولياء مع
الأساليب المختلفة منها: قوله: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنينَ أَتُريدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبيناً? (النساء 4: 144). ويتخذ التعبير القرآني أسلوباً جديداً في تحذير المؤمنين عن الکفار وأهل الکتاب صراحةً حيث يقول: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذينَ اتَّخَذُوا دينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ? (المائدة 5: 57). إذا تأملت في هذه الآية الشريفة تري أن التعبير القرآني قد عدل عن إختيار لفظ أهل الکتاب والکفار إلى الموصول والصلة وهي “الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولعباً” إلخ، وفي الحقيقة، استخدم الموصول لبيان موجب النّهي بما أن الموصول تستعمل لزيادة التقرير لما تحتويه من جملة الصلة التي تساعد علي هذا التقرير وهذا يتصل بطبيعة الغرض المسوق له الکلام؛ فالغرض المسوق له الکلام بيان صفة من صفات أهل الکتاب والکفار التي تؤدي إلي هذا النهي وهي إتخاذهم من دين الإسلام، وصلاة المسلمين مادة للهُزء واللعب، والدّين هو ما عليه المرء من العقائد فالذي يتخذ دين امرئ هزؤاً فقد اتّخذ ذلك المتديّن هزؤاً ونظر إليه بعين الإحتقار والّذي يفعل هذا ليس جديراً بالموالاة والتتابع. وهذه تتراوح بين تحقير الکفار والمشرکين وتشويق المؤمنين لعمل بهذا النهي وقبوله.
فاستخدم التعبير القرآني الاستهزاء واللعب صفتان للذين أوتوا الکتاب والکفار ذماً لهم. فأصل مادة “هزأ”: الخفة مأخوذ من قولهم: هزأت به ناقته، أي أسرَعَت؛ وذلک لأن المستهزِئَ غرضه الذي يرمي إليه هو طلب الخفة والزِراية بمن يهزأ به وإدخال الهوان والحقارة علية (الزمخشري، الکشاف 1: 66) “وإنما يتخذ الشي‏ء هزؤاً ويستهزئ به إذا اتخذ به على وصف لا يعتنى بأمره اعتناء جد لإظهار أنه مما لا ينبغي أن يلتفت إليه” (الطباطبايي 6: 27) وهذا شأن السفيه العاجز عن قبول الحق حيث أن هناک الدلائل والبراهين المتعددة علي حقانية الإسلام، وهذا تحقير بالنسبة إليهم بما أن الاستهزاء يعني “الأخذ على غير طريق الحق” (الطبرسي 3: 328).
أما اللعب في اللغة: ضِد الجد، ويقال لکل من عَمِل عملاً لا يُجدي عليه نفعاً: إنما أنت لاعب ولَعِبَ فلانٌ: إذا کان فعله غير قاصدٍ به مقصداً صحيحاً؛ فاللعب فعل يخلو من الحکمة والجدوي (ابن منظور مادة” ل ع ب”). وإذا تأملت في النصوص القرآنية تري أن اللعب تطلق علي عمل لا يهدف إلي غاية أو منفعة وهو مجلبة لللذة وراحة البال؛ ولذالک کان في أکثره يطلق علي أعمال الصبيان، فشُبه بذلک عمل الکبار إذا خلا من المقصد والغاية والحکمة (أبو حيان الأندلسي 4: 484، ابن عاشور 6: 69) وهو تحقير بنسبة هؤلاء. إضافة إلى أنه ـ استخدام الهزو واللعب ـ کان عاملاً في تحريض المؤمنين وحثهم علي عدم إتخاذ المستهزء ولياً لأنفسهم بما أن الإنسان عندما يعلم أن شخصاً آخر إستهزئه ويحقره ليس عنده رغبة ونشاطاً للمواصلة له وقد تشير الآية الکريمة إلي هذا الأمر هادئاً لطيفاً واراد من مخاطبها أن يصل إلي قرب من الله بقبوله هذا النهي بما أن سعادة الدنيا والآخرة رهين بإطاعة الله ورعاية التقوي وهذا من ميزات المؤمن.
وتري هذه الفکرة مع أسلوب مختلف في قوله: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی إلي، المؤمنين، وفي Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی الشيطان، حيث، إلي