پایان نامه با کلمات کلیدی العذاب، الکفار، وفي

دانلود پایان نامه ارشد

والإنسجام ويتمتع عن تصاوير کانت ملموسة للمخاطبين لتأثيرها أکثر فأکثر. ترى أن التعبير عدل عن الماضي “خرّ” بالمستقبل “تخطفه” لأن الفعل المستقبل يوضح الحال التي يقع فيها ويستحضر تلک الصورة حتى کأن السامع يشاهدها (ابن الأثير 2: 12 ) أي لاستحضار صورة خطف الطير إياه وهوي الريح به. واستخدم “خرّ” وهو خَرَّ يَخِرُّ ويَخُرُّ خَرِيراً وخَرْخَر وهي في أصل وضعها تستخدم لصوت الماء والريح والعقاب إذا حفّت (ابن منظور، مادة “خ ر ر”) وبما أن أصل الماء من الغيث وهي تنزل من السماء، فـ”خرّ” تطلق على ما يسقط من العلو إلى الأسفل، “وخَرَّ يَخِرُّ خَرّاً: هَوَى من عُلوٍ إِلى أَسفل” (المصدر نفسه) وهذا التعبير يجسم لهم کيفية نزول الغيث من السماء مع ما بها من السرعة في إنزالها وسرعة نفوذها في التراب.
والخَطْف: الأخذ في سُرعة واستلاب والعرب يستعمل المِخطف صفة لـ”باز” بما أنه يخطف الصيد (ابن سيدة، مادة” خ ط ف”) والخطف: أخذ الشي‏ء بسرعة سواء كان في الأرض أم كان في الجو (ابن عاشور 17: 185). فترى أن هذا التعبير أيضاً يدل على السرعة وسقوط الشيء من الأعلى إلى الأسفل؛ وترسم صورة صيد الباز وهي مألوفة للناس سيما مشرکو مکة الذين يعيشون في ناحية محيطة بالقلل وهي کانت عش هذا الطائر. وهَوَى، بالفتح، يَهْوِي هَوِيّاً وهُوِيّاً وهَوَياناً وانْهَوَى: سَقَط مِن فوق إِلى أَسفل (ابن منظور، مادة “هـ و ا”) والريحُ: نسيم الهواء، وكذلك نسيم كل شيء (إبن سيدة، مادة”ر و ح”) وترى المناسبة بين “تهوي” و”الريح” أي إن هؤلاء ليس لهم أي قرار وهم خالية فارغة حتى يسقطوا مع ريح ونسيم. ثم يستخدم التعبير “السحيق” وهي مأخوذة من السُحق أي البعيد، وقيل: أَسْحَقَهُم اللهُ سُحْقاً، أي: باعَدَهُم من رَحْمَتِه مُباعَدَةً (الزبيدي، مادة”س ح ق”). فکل هذه التعابير تقصد مقصداً واحداً وهو ترسيم حال الکافر الذي ليس له قرار ومنبت بسبب ترک الإيمان والشرک بالله.
وفي هذا التعبير، “فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، والذي ترك الإيمان وأشرك بالله كالساقط من السماء والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة والشيطان الذي يطرحه في وادي الضلالة بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة” (الزمخشري، الکشاف 3: 155).
واللافت للأنظار هو الإختصار والسرعة في بيان هذا المشهد مطابقاً مع سياق الکلام “لئلا يتوهم أحد أن لمن يشرک بالله منبتاً، أو وجوداً، أو قراراً، أو إمتداداً، مهما يبلغ من الحسب والقوة والجاه والبنين، إنما يأتي في ومضة من المجهول، ليذهب في ومضة إلى مجهول” (سيد قطب، التصوير الفني 103).
وفي خطاب آخر عندما اراد أن يجسم ضعف هؤلاء الآلهة ووصف دعامة واهية يتمسک بها عبّادهم وتبين وهن الملجأ الذي يلجأ إليه هؤلاء، يرسم هذه الصورة المحسوسة غير قابلة للإنکار: ?مَثَلُ الَّذِينَ اتخََّذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتخََّذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون? (العنکبوت 29: 41) في حين أن ضعف بيت العنکبوت أمر لا يخفى على شخص؛ بيت “حشرة ضعيفة رخوة واهنة لا حماية لها من تكوينها الرخو، ولا وقاية لها من بيتها الواهن” (سيد قطب، في ظلال القرآن 5: 2736). ففيه صورة واضحة لحال الكافرين وأعمالهم الفاسدة حين أت‍ي بهذه الصورة الحسية التي لا تبرح الفكرة ولا تغادر الشعور. وهذا من أحسن الأمثال وأدلها على بطلان الشرک وخسارة صاحبه واستهزاء فکرته (ابن جوزية 190).
وفي تعبير آخر، يرسم حال آلهة مدعاة وضعفهم في خلق الموجودات وتدبير أمورهم في أحسن صورة وأبلغ تعبير حيناً ليسوا قادرين على خلق ذبابٍ صغير حقير وعلى استرداد ما أخذه الذباب منهم. وهذا المثل من أبلغ ما أنزله الله سبحانه في بطلان الشرک وتجهيل أهله وتقبيح عقولهم والشهادة على أن الشياطين تتلاعب بهم أعظم من تلاعب الصبيان بالکرة (المصدر نفسه 249). قال الله تعالى: ?يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يخَْلُقُواْ ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبهُْمُ الذُّبَابُ شَيًْا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب?‏ وختم الآية بقوله: ?ضعف الطالب والمطلوب?”وفي هذه الجملة بيان غاية ضعفهم فإنهم أضعف من أضعف” (الطباطبايي 14: 408) وهي التسوية بين الآلهة والذباب في الضعف والعجز (ابن جوزية 249).
الثالث: أما المنهج الثالث الذي اتخذه القرآن للمواجهة مع الکفار والمشرکين، هو التهديد والترهيب والبشارة بالعذاب. وبإستقراء آيات القرآن الکريم نجد أن هناک کثير من الآيات وصف فيها الکفار بأصحاب النار وأصحاب الجحيم الذين کانوا خالدين فيها أبداً. وفي الغالب بدأ الخطاب بصيغة الغائب وعبّر عنهم بـ” الذين کفروا وکذّبوا بآياتنا” بما أن هذا الکفر والتکذيب لآيات الله جعلاهم مستحقين بهذا العذاب الدائم. واستخدم الصلة والموصول لإبراز کفرهم وکذبهم أکثر فأکثر بما أنهما صفتان تمتازانهم عن الآخرين وتسوقانهم إلى النار وتحقان عليهم العذاب الخلد لعظم جرم يرتکبونه. و”کأنه يعبر بالاسم الموصول لتکون جملة الصلة بياناً لعلة الجزاء” (سيد قطب، التصوير الفني 68). فلبيان هذا الترهيب والتهديد في القرآن نذکر قليلاً من الکثير، کقوله تعالى: ?وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فيها خالِدُونَ? (البقرة 2: 39) ?وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحيمِ? (المائدة 5: 10و86) ?وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهينٌ? (الحج 22: 57) ?وَأَمَّا الَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ? (الروم 30: 16) ?وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدينَ فيها وَبِئْسَ الْمَصيرُ? (التغابن 64: 10). فالقرآن الکريم يرهّب الکفار والمشرکين من سوء العاقبة في الآخرة بسبب کذبهم الآيات والرسول، بصورة محسوسة حية يرسمها في الخطابات المتوالية.
وفي الخطاب التالي يتمتع من الحوار بينهم وبين خازن جهنم، ويسوق الخطاب حتى يعترفوا ويقرروا بأن الله أرسل إليهم رسله وأنذرهم وتمّ عليهم کلمة الحق ولکن قلوبهم کانت مختومة. وفي النهاية يختم المطاف بأنهم مستحقون بهذا العذاب. قال الله ـ جل اسمه ـ ?وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلىَ‏ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتىَّ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَُا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بَلىَ‏ وَ لَكِنْ حَقَّتْ كلَِمَةُ الْعَذَابِ عَلىَ الْكَافِرِينَ? ( الزمر39: 71) إذا تأملت في هذه الآية ترى أنها ترسم واقعة في قالب صورة محسوسة کأننا نراها أمام أعيننا فنتذکر قول سيد قطب (المصدر نفسه) بأن “التصوير هو القاعدة الأساسية في تعبير القرآن”. إذ ترسم أحوال الکفار عند دخول جهنم بأنهم يدخلونها بالعنف وإزعاج مقروناً بالإهانة (الألوسي 12: 268) فئة فئة حسب درجاتهم وطبقاتهم (الزمخشري، الکشاف 4: 146) ثم ترسم جهنم وتتّضح بصورة جيدة من خلال هذه العبارة بأن أبواب جهنم قبل مجيء الکفار والمشرکين مغلقة خلاف أبواب الجنة وتفتح مقارناً مع سوق الکفار (مکارم شيرازي 15: 163) وهذا يزيدهم خوفاً وارهاباً، ثم ترسم حالة خازن جهنم ومواجهته مع هؤلاء إذ يتلقاهم باللوم والتوبيخ وهذا کله يوحي الزجر والعتاب والترهيب وهو مناسب مع حال الکفار. وقد يبلغ المطاف إلى ذروته عند الحوار بين خازن جهنم والکفار حيث يخاطبهم بالجملة المصدرة بالاستفهام التقريري، بأن الله أرسل إليهم الرسل لهدايتهم وإنذارهم من هذا اليوم، فإعترافوا بهذا الأمرکأنهم يقبلون بأنهم مستحقون لهذا العذاب. ثم استمر التعبير بقوله: ?قِيلَ ادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبرِِّينَ? (72) وبشرهم بالخلود في هذا العذاب بسبب کبرهم وخصّهم بهذه الصفة من بين بقية الصفات الرذيلة التي تؤدي بالإنسان إلى السقوط في نار جهنم بما أن التكبر والغرور هو المصدر الرئيسي‏ للكفر والإنحراف وارتكاب الذنب (الطباطبايي 15: 165) وهذه هي التي تمنعهم عن استماع الحق واتباع دعوة الرسول.
وإليک بالتأمل في هذا الخطاب حيث خاطبهم بخطاب التهکم (ابن عاشور 10:19) ?وَبَشِّرِ الَّذينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَليمٍ? (التوبة 9:3) والتهكم في اللغة : الاستهزاء والهدم، وتَهَكم رجل بآخر، يعني أنه هدم بعض الجوانب من شخصية ذلـك الإنسان (ابن منظور، مادة”هـ ک م”) . ويتضمن هذا النص التهكم بنسبة المشرکين حيث أخبرهم بالعذاب الأليم في دار الجحيم، وجعل العذاب مُبَشراً بهم والبشارة تكون للخبر السار المفرح، فإذا كان هذا هو البشارة بالعذاب الأليم تهکماً لهم وهدماً لشخصيتهم.
ثم يأتي الخطاب ويتکرر تهديد الکفار بالعذاب ويرسم حالهم عند النار وإعترافهم بأنهم مستحقون للعذاب بقوله تعالى: ?وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى‏ وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ? (الأحقاف 46 : 34) فيبدأ الخطاب حکاية (سيد قطب، في ظلال القرآن 6: 3275) عن حال الکفار الذين يکذّبون الآيات ولا ينتبهون إلى دعوة الرسول وينکرون هذا اليوم حتى يصل إلى الحوار الذي سئل فيه منهم باستفهام تقريري “أليس هذا النار وهذا اليوم بالحق”، تهکماً وتوبيخاً لهم لاستهزائهم بوعد اللّه ووعيده وقولهم ?وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ? (الصافات 37: 59) (الرازي 28: 30، الزمخشري، الکشاف 4: 313) فيجيبون ويقررون في خزي وفي مذلة ?بلى وربنا? وإنما أقسموا بقسم “وَرَبِّنا” وهو قسم مستعمل في الندامة والتغليظ لأنفسهم وجعلوا المقسم به بعنوان الرب تحنّناً وتخضّعاً (ابن عاشور 26: 56) ويختم الحوار بايراد الحکم النهايي وهو العذاب بسبب ما يکفرون؛ بالإلتفات من الغائب إلى خطاب وبإنتقال العذاب من معنى المجرد إلى شيء محسوس وهو الذوق وهذا الأمر تجسيم بما أن “من التجسيم وصف المعنوي بالمحسوس” (سيد قطب، التصوير الفني 64).
وفي خطاب آخر يتکرر مرة أخرى أن جهنم هي جزاء الذين کفروا ولا مفر ولا منفذ ولا محيص للخلاص منها ويرسم العذاب وشدته، ودوامه واستمراره، جزاء وفاقاً لجرمهم وجريرتهم ?وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضىَ‏ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا يخَُفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَالِكَ نجَْزِى كل كَفُورٍ? (فاطر 35: ) ترى کيف يعبر عن دوام العذاب وشدته بأمر محسوس وملموس في حياتنا اليومية ?لَايُقْضىَ‏ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا يخَُفَّفُ عَنْهُم مِّن عَذَابِهَا? عندما يواجه الشخص مع أمر صعب لا محال من تحمّله وهو أمر لا يطيق، يرجى طريقين لخلاصه، الأول: يطلب الموت والثاني: يطلب تخفيفه، أما هذه الآية تنتفي هذين المفرين للکفار. فلا موت ينتهي به العذاب، ولا سبب يوجب التخفيف وهم في العذاب الخلد.
عقيب بيان وتضرّع الکفار للخلاص من العذاب ـ کما أشرنا في 34 الأحقاف ـ وشدة العذاب ودوامه، القرآن الکريم يرسم صورة واضحة محسوسة متکاملة الأجزاء من هذا التضرع والإستغاثة وهم يريدون العودة إلى الدنيا ليکونوا خيراً مما کانوا من قبل. قال الله ـ سبحانه وتعالى ـ ?وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمينَ مِنْ نَصيرٍ? (فاطر 35: 37) ابتدأ التعبير ببيان حالتهم الروحية ويرسم مدى زجرهم من العذاب بقوله “يصطرخون” ونرى أن موسيقى الکلام وجرس الألفاظ يتناسب مع سياق الآية وهو بيان عاقبة الذين کفروا وکذبوا بآيات الله ورسله وبيان شدة العذاب، إذ هذه العبارة “يخيل إليک جرسُها الغليظ، غلظَ الصراخ المختلط المتجاوب من کل مکان، المنبعث من حناجر مکتظة بالأصوات الخشنة؛ کما تلقي إليک ظل الإهمال لهذا

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی الآية، الأصنام، بهَِا Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی التعبير، أنهم، العذاب