پایان نامه با کلمات کلیدی الشيطان، حيث، إلي

دانلود پایان نامه ارشد

إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإيمانِ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ? (التوبة 6: 23) وقوله في بداية سورة الممتحنة: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً في‏ سَبيلي‏ وَابْتِغاءَ مَرْضاتي‏ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبيلِ? (الممتحنة 60: 1) وقوله في نهايتها: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ? (الممتحنة 60: 13) وهذا تأکيد علي ما جاء في بداية السورة في ترک الموالاة مع غير المؤمنين وهذا مناسب مع سياق السورة ومضمونها حيث تدور حول “الحب في الله” و”البغض في الله” (مکارم شيرازي18: 268).
فإنّ هذه الآيات کلها ترجع إلى نداء الذين آمنوا، الصفة التي تفرقهم وتميزهم ممن حولهم والتي بها يتميز منهجهم وسلوكهم وواقعهم؛ ناداهم بهذه الصفة حتى يحذروا سلوك المنافقين، ويحذروا أن يتولوا الكفار وأهل الکتاب من دون المؤمنين.
قبل هذا، استخدم التعبير القرآني کلمة “البطانة” و”الوليجة” في تحذيره المؤمنين من الکفار، والمنافقين، واليهود، أما في هذه الآيات استخدم کلمة ?أولياء? ولهذا الإختيار دلالة خاصة بها بما أن القرآن الکريم يتأنق في إختيار ألفاظه فيضع کل کلمة موضعها اللائق بها فتأتي مستقرة في مکانها متلائمة مع ما يجاورها من ألفاظ ومناسبة للسياق الذي ترد فيه. في آية 104 من سورة البقرة وآية 118من سورة آل عمران أراد تحذير عباده عن اتخاذهم معتمداً ووثيقاً وصاحب سر وخاصاً دون تتبع
سلوکهم أما في هذه الآيات نهي عن ولاية هؤلاء ـ الذي جاء ذکرهم في الآيات ـ.
الأولياء جمع الولي من الوِلاية، ولي الشيء وولي عليه وِلاية ووَلاية وهي في الأصل بمعني تدبير الأمور
کما نقل صاحب اللسان عن ابن الأثير: “وكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل” (ابن منظور، مادة “و ل ي”) فعندما يقال ولي اليتيم يعني هو الذي أمره ويقوم بكفايته وإذا قيل ولي المرأة أي متولي أمرها (الأزهري، مادة “و ل ي”)، وعلي أساس هذا ولي هؤلاء هو الذي يملك تدبير أمورهم. شيئاً فشيئاً استعملت هذه اللغة ـ الولي ـ بمعني التابع المُحبّ (الجوهري، مادة “و ل ي”) واستعمالها في هذا المعني لكونها تستلزم غالباً تصرف كل من المتحابين في أمور الآخر للتقرب والتأثر عن إرادة المحبوب وسائر شئونه الروحية فلا يخلو الحب عن تصرف المحبوب في أمور المحب في حياته (الطباطبايي 3: 151).
علي هذا أنک تري أن التعبير القرآني نهي المؤمنين عن أن اتخذوا ولياً من الکافرين، واليهود، والنصاري، والمستهزءين بالله وآياته من أهل الكتاب والكفار الذين کانوا عدواً لله وللمؤمنين، والذين يستحبون الکفرعلي الإيمان من آبائهم وإخوانهم بما أن الولاية من لوازمها الإمتزاج الروحي والتصرف في الشئون النفسية والإجتماعية وهي يعني القرب “من حيث المكان، ومن حيث النّسبة، ومن حيث الدّين، ومن حيث الصّداقة والنّصرة والإعتقاد” (الراغب الأصفهاني، مادة” و ل ي”) وترى أن بعد استقرار ولاية المحبة بين إنسان وبين محبوبه كأنهما شخص واحد ذو أفکار واحدة، وإرادة واحدة، وفعل واحد لا ينفصل أحدهما عن الآخر في مسير الحياة والسير في الطريق. فالمراد من هذا النهي، النهي عن مواصلة هؤلاء التي هي المسببة في تجاذب الأرواح والنفوس الذي يؤدي إلى التأثير والتأثر في الأفکار والسلوک والعقائد، فإن ذلك يقلب حال مجتمعهم من السيرة الدينية المبنية على السعادة لإتباع الحق إلى سيرة الكفر المبنية على اتباع الهوى وعبادة الشيطان والخروج عن صراط الحياة الفطرية. وهذا هو الذي اعتبره ابن عاشور شرط الموالاة، أي التماثل في التّفكير (5: 139). وکما تلاحظ أن الله سبحانه وتعالي تذکر هذه الأمور مع مختلف التعابير بعد هذا النهي إذ يقول: ?يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرينَ? (آل عمران 3: 100) و?يَرُدُّوكُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرينَ? (ال‏عمران 3: 149)و?وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ? (المائدة 5: 51) و?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا لَقيتُمُ الَّذينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ? (الأنفال:15) و?وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبيلِ? (الممتحنة 60: 1).
وهذا دليل واضح علي بلاغة الأسلوب القرآني في إختيار الألفاظ التي تعبر عن المعاني خير تعبير. إضافة إلى أن جاءت الألفاظ سلسة عذبة وفيها تشويق وترغيب إلي عدم إتخاذ هؤلاء ولياً وخاصاً.
هذا القرآن جاء ليكون كتاب الأمة المسلمة في حياتها إلى يوم القيامة، الكتاب الذي يبني تصورها الإعتقادي، كما يبني نظامها الإجتماعي، وهو اراد منها ألا يكون ولاؤها إلا للّه ولرسوله وللمؤمنين ونهاها أن يكون ولاؤها لليهود والنصارى والكافرين، وبيّن تعالي العلة لهذا النهي في مختلف الآيات ويعرضها هذا العرض في مختلف الأساليب. والغرض من هذه الخطابات هو نصح وإرشاد المؤمنين بما فيه صلاحههم في الدنيا والآخرة. فجدير بالذکر أن هذه الخطابات کلها کانت متصفة باللطف والحنان فکان الأسلوب مزيجاً من اللين الذي يفتح القلوب علي الحق ويرغب المخاطبين في قبول الخطاب وهو الذي کان مناسباً بغرض الخطاب.
تتوالي خطابات المؤمنين في النهي عن المواصلة بأشکال وألوان مختلفة، وفي هذه الآية ينهاهم عن اتباع خطوات الشيطان، ومنعهم أن لا يسلكوا مسالك الشيطان، ولا يذهبوا مذهبه بقوله تعالي:?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُو مُبينٌ? (البقرة 2: 208). ويتخذ الخطاب أسلوباً جديداً في تحذير المؤمنين من الشيطان ودعوتهم إلي التمسک بدينهم بقوله تعالي: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَولا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى‏ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ? (النور 24: 21). فناداهم جل جلاله بهذا النداء إظهاراً اللطف بهم وترغيباً لهم في استماع خطابه حيث ينهاهم عن متابعة الشيطان الذي عرفه الله مراراً بأنه عدو مبين لهم بما أنه يأمرهم بالفحشاء والمنکر. وجاء بصيغة النهي ـ کما کان في الآيات السابقة ـ التي تدل علي النصح والإرشاد الذي تثير في النفش الشعور باللطف والحنان لقبول المنهي عنه. واستخدم التعبير القرآني کلمة الإتباع، وهي في أصل لغتها بمعني المشي في إثر القوم والحاق إليهم وهي مأخوذة من قولهم: تَبِعْتُ القومَ تَبَعاً وتَباعَةً، إذا مشَيت خلفهم، أو مَرُّوا بك فمضيتَ معهم (الجوهري، مادة “ت ب ع”) ثم استخدمت للتتابع في الأفعال حيث يقولون: “تَبعَ الشَّيْءَ تَبَاعاً، فِي الأَفْعَالِ وتَبِعَ الشَّيْءَ تُبُوعاً: سارَ في إِثْرِهِ” (الزبيدي، مادة “ت ب ع”). أي اقتدي به وجعله مقتداه وقائده وقد جاءت بمعني المتتابعة في الطريق والمسلک (الراغب الأصفهاني، مادة “ت ب ع”) أي سلک طريقه ومذهبه؛ ولعل کان مراد الآية کل هذه المدلولات الثلاثة، ومعني الآية: لا تقتدوا في الأفعال والطريق والمسلک إلي الشيطان ولا تذهبوا إثره.
واستخدم لفظة الخطوات، فذکر المفسرون الأقوال المتعددة في بيان الغرض من ?خطوات الشيطان?؛ منهم الطبري ينقل عن بعض الصحابة والتابعين ما يذکرون في بيان “خطوات الشيطان” عن قتادة: خطاياه؛ الضحاك: خطايا الشيطان التي يأمر بها؛ أبي مجلز: هي النذور في المعاصي؛ السدي: طاعته، ثم يذکر رأيه المختار ويقول: أن حقيقة تأويل الكلمة هو ما بيناه من أنها بُعد ما بين قدميه ثم تستعمل في جميع آثاره وطرقه (الطبري 2:46). ويقول صاحب الکشاف: الوطئ على عقبه إذا اقتدى به واستنّ بسنته (الزمخشري 1: 213). فتلاحظ بعض جعلوها تحت جذر “خطأ” أي الإثم وبعض يعتبرونها من جذر”خطو” أي الأثر. تبدو إذا کانت من “خطو” وهي جمع الخُطوة من خَطا الرجلُ والدابةُ يخطو خَطْواً وفي أصلها تدل علي ما بين القدمين (الأزهري، مادة “خ ط ا”) فأنها کانت ذات صلة وإرتباط في موضع ذکرها بلفظة “الإتباع” حيث تدل کل منهما علي السير في إثر الآخر والمتابعة تدريجاً. وإضافتها إلي الشيطان ترسم لنا طريق الشيطان في إغواء الإنسان وخروجه عن سبيل الحق. إن المتأمل في التعبير القرآني يجد فيه صورة تدل علي التدريج في عمل الشيطان في سلب دين الإنسان من حيث لا يدري، تدرّج شديد البطء، لا يکاد المرء يميز بين مراحل عمل الشيطان، کما نري هذا البطء والتدرج في الخطوة التي تتبعها الخطوة في طريق طويل ( حمدان اللوح وبشير 143). فالقرآن عبر عنه بالخطوات ويرسم لنا صورة حية من عمل الشيطان في إغواء الناس، قال الله ـ جلت عظمته ـ ?إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُم? (الأعراف 7: 27).
ثم يستمر الآية في بيان سبب هذا النهي، بقوله ?وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ? وتري فيها تکرار عبارة “خطوات الشيطان” ووضع الظاهر موضع المضمر، حيث لم يقل: ومن يتبعها، لزيادة التقرير والمبالغة فى التحذير عنها، کما يقول ابن کثير: “هذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها” (6: 28) ويقول العلوي في إبراز فائدة هذا الأسلوب: “واعلم أن هذا وإن کان معدوداً من علم الأعراب، لکن له تعلق بعلم المعاني، وذلک أن الإفصاح بإظهاره في موضع الإضمار له موقع عظيم وفائدة جزلة، وهو تعظيم حال الأمر المظهر والعناية بحقه” (2: 79) أجل، بهذا أراد التعبر أن يشير إلي عظمة خطر يهدد المؤمنين بما أنه من اتبع خطوات الشيطان فقد امتثل أمره وجعله مقتداه. “والإقتداء بالشيطان يعني إرسال النفس على العمل بما يوسوسه لها من الخواطر الشرية” (ابن عاشور 2: 102) مثل ما ذکر في سياق الآيات السابقة من الإصغاء إلى البهتان والإفك والتلقّي منه وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا والأمر بالفحشاء والمنکر وکل ما يعمل الشيطان لجعل المؤمنين في حزبه و?أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ? (المجادلة 58: 19).
أما قوله: ?فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ?؛ إن الفاء تفيد التعليل فهي بمعني اللام والمعني: لأنه يأمر بالفحشاء. وکانت الجملة مصدرة بـ” إنّ” المؤکدة، ولعل کان هذا التأکيد بسبب ما قلناه سابقاً حيث أن الإنسان لا يدري کيف الشيطان يوسوسه ويسوقه إلي الفحشاء والمنکر وجعله بمنزلة المتردد أو المنکر. فاستخدم التعبير الفعل المضارع الدال علي الاستمرار التجددي ويشير إلي استمرار عمل الشيطان في الأمر إلي الفحشاء والمنکر.
بهذه المناهي اراد الله ـ جل جلاله ـ سوق عباده المؤمنين إلي الکمال وبعدهم عن المعاصي والذنوب وما ينتهي إليها، وفي هذه الآية يؤکد إلي هذا الأمر بأسهل وأعذب الألفاظ وفيه نوع من الترغيب والتشويق حيث استخدم لفظتين الفضل والرحمة والأولى تدل علي إعطاء المال والجاه والثانية تشير إلي لطفه الخاص بعباده المؤمنين الصالحين وينبه عباده بأنه سبحانه وتعالي يلطف لهم ويحذرهم عن إرتکاب المعاصي والذنوب ويصفوهم من الکدورات بسبب ما يبذل لهم من الفضل ورحمته الخاصة. “وفي الآية دلالة على أنه تعالى اراد لخلقه خلاف ما اراده الشيطان، لأنه ذكره عقيب قوله ?يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ?” (الطبرسي 7: 421).
وفي خطاب آخر يدعو المؤمنين فيه إلي الإلتزام برعاية أصل آخر من الأصول الأخلاقية في الروابط الإجتماعية إذ خوطب فيه المؤمنون فأجيز لهم النجوى واشترط عليهم أن لا يكون تناجياً بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وأن يكون تناجياً بالبر والتقوى في قوله تعالي: ?يَأَيهَُّا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی المؤمنين، إلي، الَّذينَ Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی حدود الله