پایان نامه با کلمات کلیدی السياق، اللغوي، سياق

دانلود پایان نامه ارشد

اهتمام البلاغيين في دراستهم للسياق علي فکرة مقتضي الحال والعلاقة بين المقال والمقام. فإذا نظرنا إلي المقال أنه يمثل السياق اللغوي، فإننا نجد أن البلاغيين قد أولوه عناية کبيرة. وإذا نظرنا إلي المقام علي أنه يمثل السياق المقامي ووجدنا ذلک واضحاً عند البلاغيين ايضاً. وجدير بالذکر أن عناية البلاغيين بالسياق المقامي وبيان أثره کان أکثر من اهتمامهم بالسياق اللفظي (اللغوي).
وعلي هذا، تعامل البيانيين مع السياق، موافق لتعريف الشتوي للسياق إذ يقول: أن السياق “هو الغرض الذي تتابع الکلام لأجله مدلولاً عليه بلفظ المتکلم، أوحاله، أو أحوال الکلام، أو المتکلم فيه، أو السامع” (27). والرکن الأصلي في هذا التعريف هو المتابعة وهذا يلائم مع المعني اللغوي للسياق.
من خلال البحث في کيفية تعامل العلماء مع کلمة السياق نجد أن السياق هو تتابع الكلام وانسجام التعبير في الدلالة على المعنى وأنه رکن أساسي في فهم الرسالة اللغوية. ويأتي السياق في نوعين: السياق اللغوي والسياق المقامي والأوّل منهما هو الذي يبين معني الکلمة أو العبارة مناسباً مع النص الذي استخدمت فيه فهو يزيل اللبس عن الکلمة بينما الثاني يزيل الإبهام واللبس عن الجمل والنصوص مطابقاً لبيئة الکلام ومحيطه وقرائنه.
والسياق المقامي (الحالي) کان يشار إليه البلاغيين والأصوليين والمفسرين بإصطلاحات أخرى تؤدي نفس المفهوم من مثل: الحال (الأحوال)، والقرينة، والمقام، والموقف. خاصة البلاغيون، استخدموا مصطلحي الحال والمقام بما هو يسمى سياق المقام أي الإعتبارات الخارجية المتعلقة بالمتکلم والمخاطب والخطاب بإعتبار المکانة الإجتماعية لطرفي التخاطب (الطلحي 42-43).
ولا يختلف الأمر عند علماء الغربيين في تعريف السياق، عند قرائة آراء الغربيين بنسبة السياق نرى أنهم قد اهتموا به من وجهات مختلفة ويبدون آرائهم بنسبة السياق في إطار البحث عن العلاقة بين النص والسياق ومدى تأثير إحداهما على الآخر وتتراوح تعاريفهم بين السياق اللغوي والسياق المقامي أو کليهما.
دي سويسر4 (1916)، من البارزين بين اللسانيين؛ في تعريفه عن السياق يؤکد على السياق اللغوي أي ينحصره فيه بقوله: “الکلمة إذا وقعت في سياق ما، لا تکتسب قيمتها إلاّ بفضل مقابلتها لما هو سابق ولما هو لاحق بها أو کليهما معاً” (نقل في طلحي 171). وبعد مدة نظرات مالينوفسکي5 (1942) تؤدي إلى ظهور إنقلاب جديد في مبحث السياق حيث بذل إهتمامه الخاص بالمعطيات الإجتماعية في عملية التحليل اللغوي ودور التأثير الإجتماعي في اللغة إنه يقول: ” لا يمکن إيضاح اللغة إلاّ بالرجوع الدائم إلى المحيط الأوسع وهو الظروف التي يتم فيها النطق” (نقل في الطلحي 185). ويقول: “الکلام والموقف مرتبطان ببعضها ارتباطاً لا ينفصم وسياق الموقف لا غنى عنه لفهم الألفاظ” (المصدر نفسه 186). وقد التفتت علماء العربية إلي هذا اليياق الإجتماعي، وأطلقوا عليه المقام أو مقتضي الحال؛ ويصرحون به بقولهم: “أن اللغة ظاهرة إجتماعية وأنها شديدة الإرتباط بثقافة الشعب الذي يتکلمها وأن هذه الثقافة في جملتها يمکن تحليلها بواسطة حصر أنواع المواقف الإجتماعية المختلفة التي يسمون کلاً منها مقاماً” (حسان 337).
أما بعد، فيرث6 (1960) من أبرز اللسانيات الإجتماعية بنى دراسته على الفرق بين السياق اللغوي والسياق غير اللغوي بناء على نظريات مالينوفسکي وبيّن حدود سياق غير اللغوي (أي سياق الحال). ويشمل سياق الحال عنده ما کان خارجاً عن دائرة اللغة من تجربة المتکلم والسامع وسياق الفعل والصوت وکذلک عناصر أخرى مثل حرکات اليدين والوجه وطريقة الجلوس (العموش 30) ويمکن القول أن نظريته في السياق خلاصة في قوله: “الإفتراض الأساس … إن کل نص يعتبر مکوناً من مکونات سياق ظرف معين” (لاينز 225).
على هذا، يقسّم السياق عند الغربيين إلى نوعين: اللغوي وغير اللغوي؛ کما يقول بروس أنغام: “السياق يعني واحداً من إثنين أولاً: السياق اللغوي وهو ما يسبق الکلمة وما يليها من کلمات أخرى وثانياً السياق غير اللغوي أي الظروف الخارجية عن اللغة التي يرد فيها الکلام” (نقل في الطلحي 51).

وقول هاليداي7 : “إن السياق هو النص الآخر أو النص المصاحب للنص الظاهر وهو بمثابة الجسر الذي يربط التمثيل اللغوي بالبيئة الخارجية” (المصدر نفسه 51). أي بعض الأحيان عندنا نص ليس لنا سبيل علي فهمه إلاّ أن يصاحبه قرينة أو نص آخر حتي يزيل عنه الغموض ويکشف لنا المعني المنشود وهذا هو السياق في رأي هاليداي أي السياق هو ما يحيط بالنص و ما يشتمل عليه النص (الکلمات أو اللغات) ويفسره علي أساس القرائن الخارجية.
فإن السياق اللغوي والمقامي، کلاهما يؤديان إلى تماسک عناصر النص وانسجامها، بينما أن الإنسجام النص والإتساقه عندهم يعتبر العنصر الرئيسي في النص، حتى يذهب فان ديک “إن کل نص قابل للفهم والتأويل هو النص المنسجم والعکس صحيح” (نقل في العموش 38) فللسياق دور فعال في فهم النص عندهم بما أن “کلاً منهما متمم للآخر وتعتبر النصوص مکونات للسياقات التي تظهر فيها، أما السياقات فيتم تکوينها وتحويلها وتعديلها يشکل دائماً بواسطة النصوص التي يستخدمها المتحدثون والکتاب فى مواقف معينة” (لاينز 215).
هناک الآراء المتعددة من مختلف الغربيين بنسبة السياق وکيفية ايجاد الإنسجام وعناصره وکفية تعامل النص مع السياق؛ لکن هذا المقدار يکفينا في هذه الدراسة. وملخص القول أن السياق بنوعيه اللغوي والمقامي يقوم بدور فعال في تواصلية الخطاب وإنسجامه وللمخاطب/ الملتقي دور بارز في هذا المجال.
2-1-2-3- أهمية السياق
يعتبر السياق عنصر أساسي وأصلي في فهم الخطاب والغرض المنشود لدي الغربيين وعلماء العربية (المفسرين والأصوليين والبلاغيين) غير أن هناک إختلاف من جهة التسمية ولکن کلها ترجع إلي أصل واحد وتؤدي إلي نفس المفهوم.
عند تناول النص نواجه کلمات وعبارات لا سبيل إلي فهمها إلا داخل الترکيب وهذا هو السياق، لذا موضع النص من السياق مثل موضع الکلمة من الجملة فلا قيمة للکلمة من دون الجملة مثلما أنه لا وجود للجملة من دون الکلمة وبهذا يتضح أمامنا بأن معرفة السياق وإستيعابه أمر ضروري لتذوّق النص وفهم غرض الخطاب. فلو قلنا مثلاً “السيل حرب للمکان العالي” في خطاب عادي يعني أن السيل لا تحبس في المرتفعات، فإن قولنا هذا، قول عادي لا يقيم في النفس أثراً جمالياً ولکننا إذا وقعت هذه الجملة في بيت شعر کما فعل أبوتمام (231هـ) بقوله عند مدح حسن بن رجاء:
لا تُنكِري عَطَلَ8 الكَريمِ مِنَ الغِنى

فَالسَيلُ حَربٌ لِلمَكانِ العالي

(452)
فإن الجملة أوقع في النفوس وذلک لأن دخولها في سياق مختلف، جلب طاقة مختلفة لهذه الجملة ولابد من معرفة هذا السياق ووجود ثقافة کافية فيه لتحقيق درجة کافية من تذوّق ومعرفة غرضها (طهماسبي ونيازي 34).
أيضاً أنک تري أنه وردت في القرآن الكريم ألفاظ، اختلفت معانيها وفق السياق الذي وردت فيها؛ فقد يسبق للذهن منها عند الوهلة الأولى غير ما هو المراد منها؛ ولكن إذا أمعنا النظر في ذلك اللفظ على ضوء السياق الذي جاء فيه، استطعنا أن نفهم المقصود من ذلك اللفظ، وبالتالي فهم الآية بناء على ذلك.
ولا بأس في هذا المقام أن نسوق كلاماً للشاطبي الذي يبين أهمية معرفة السياق، واعتماده لمنهج هذا السياق لفهم مقصود الكلام عموماً، ومقصود القرآن خصوصاً، بقوله: المساقات تختلف بإختلاف الأحوال والأوقات والنوازل فالذي يهتم إلي السامع أو المخاطب، لابد أن يلتفت إلى أول الكلام وآخره، ليعلم مقصوده (3: 413).
ولقد كان لعلماء تفسير القرآن الكريم فضل السبق في الكشف عن أثر السياق وأهميته في تحديد معاني الآيات، وكتب التفسير خير مجال استحضر فيها السياق دليلاً على تحديد معاني كلمات القرآن وآياته، بل كان له دور حاسم في الفصل بين الكثير من الأقوال المحتملة في التفسير، حتي اتخذ السيوطي مراعاة سياق الکلام من شروط المفسّر (الإتقان 4: 191). فمن ذلك: إنه قد تأتي في بعض الآيات ضمائر متعددة في سياق واحد، وتحتمل في مرجعها أقوال متباينة كما في قوله تعالى: ?وَقالَ لِلَّذي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْني‏ عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنين‏? (يوسف12: 42)، فالمشار إليه في الكلمتين “فأنساه” و”ربه” مما اختلف فيه: فمن المفسرين (الطبري 12: 132، الطبرسي 5: 35) من قال: إنهما يعودان إلى يوسف (عليه السلام)، ويصبح المعنى: أنسى الشيطان يوسف ذكر الله تعالى، فلبث في السجن بضع سنين عقاباً له على سؤاله غير الله سبحانه. وقال الآخرون (أبو حيان الأندلسي 6: 279، ابن کثير 4: 325، القرطبي 10: 195): بل يعودان إلى ساقي الملك، ويكون المعنى: أنسى الشيطان الساقي أن يذكر قصة يوسف للملك، ولهذا لبث يوسف في السجن بضع سنين. فإن سياق الآية يشهد للمعنى الثاني، فإتفاق الآراء قائم على أن الضمير في قوله “عند ربك” يرجع إلى الساقي، فكان المناسب بدلالة السياق أن يكون ما بعده “فأنساه الشيطان ذكر ربه” عائداً على الساقي، حتى لا تتفرق الضمائر، إذ الأصل عند المحققين عدم تشتيت في مرجع الضمائر.
وفي قول الله تعالى: ?ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ? (الدخان 44: 49)، لوأخذنا الآية بغير سياقها لم نفهم معناها الصحيح، لكن لو وضعناها في سياقها، ?خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ? فهمنا أن ليس المقصود هنا أخذه بالعذاب بل اراد تحقير وتذليل شخص الذي يدعي الکرامة کاذباً في الدار الفاني (عرفة 2: 79)، لأن سياق الكلام عن الكافر وجزائه.
ومن الأمثلة الحسنة في هذا المجال قوله سبحانه وتعالي: ?إعملوا ما شئتم? (فصلت 41: 40) وقول النبي الأکرم (صلى الله عليه وآله) في شأن من حضر غزوة بدر: “إعملوا ما شئتم” حيث معني الأمر في الآية الکريمة تهديد وفي الحديث الشريف تلطّف برغم وحدة الصيغة لکن إختلاف السياق في کل منهما يقتضي إختلاف الدلالة العامة للأسلوب حيث تدل مرة علي التهديد ومرة علي التلطّف (الطلحي 192). فإن الخطاب القابل للفهم والتأويل هو الخطاب الذي له استيعاب لأن يوضع في السياق المحدد، إذ ثمّ يواجه الملتقي/المخاطب خطاباً بسيطاً من حيث اللغة ولکنه يشتمل بعض الضمائر والظروف اللتي تجعله غامضاً غير مفهوم لولا الإلمام بسياقه (خطابي 56).
علي هذا، تتجلى أهمية السياق في أبعاد مختلفة، نذکر بعضها؛ الأول: وإذا كانت البلاغة العربية قد قامت ـ أساساً ـ على فكرة الإعجاز القرآني، فإن قضية المقام (السياق المقامي)كانت عاملاً هاماً في تبيان أوجه الإعجاز البلاغي والأسلوبي؛ حيث “إن إدراك الأسرار البلاغية لا يكون إلا بعد تحديد المقام
الذي نزلت فيه الآيات، ليتسنى بعد ذلك الوقوف على ملاءمة الآيات لما استلزمه المقام” (فريد 107).
الثاني: في الفصل بين دلالتين مختلفتين لكلمة واحدة واستبعاد معنى دون آخر، إذ إن للفظ دلالته المعجمية خارج السياق، له دلالة أخرى داخل الترکيب، فكلمة “السائل” في عبارة ” الدواء السائل أسلم للأطفال ” هي غيرها في قوله تعالى: ?والَّذينَ في‏ أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومِ للسَّائِلِ والْمَحْرُوم? (المعارج70: 24-25) فإدراک معنى الکلمة خارج السياق أمر صعب أو محال حيث”إن مقداراً کبيراً من سلوکنا اللغوي يرتبط في الواقع بشکل وثيق بأنواع أخري بسلوکنا الإجتماعي [السياق المقامي]” (لاينز 227) فدلالة اللفظ في كل موضع هي بحسب سياقه، بل إنها تختلف في دلالته وأدائه الجمالي تبعاً لتغاير السياقات التي استخدم فيها.
الثالث: للسياق كذلك أثر في تحديد الزمن النحوي9 وهو غير الزمن الصرفي. عندما نبحث عن “فَعَل” نقول أنه فعل للماضي و”يفعل” يدل على الحال أو الإستقبال؛ هذا هو الزمن الصرفي وهو قاصر على معنى الصيغة. أما “فعل” إذا وقع في سياق خاص يدل على الإستقبال مثلاً إذا نضيف “إن” الشرطية إليها “، “إن فعل” وکذلک في الإسم والصفة والجمل الإنشائية، فمجال النظر في الزمن النحوي هو السياق وليست الصيغة المنعزلة(حسان 240-260).
الرابع:في اللغة

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی السياق، الذي، إلي Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی البلاغة، إلي، الذي