پایان نامه با کلمات کلیدی السياق، الذي، إلي

دانلود پایان نامه ارشد

س البلاغة من المجاز قولهم: “ساق الله إليه خيراً؛ وساق إليها المهر؛ وساقت الريح السحاب؛

وأردت هذه الدار بثمن، فساقها الله إليك بلا ثمن؛ وهو يسوق الحديث أحسن سياق، وإليك يساق الحديث وهذا الكلام مساقه إلى كذا” ( الزمخشري، مادة “س و ق”).
وقال صاحب اللسان :”انْساقَت وتَساوَقَت الإبلُ تَساوُقاً إذا تتابعت، وكذلك تقاوَدَت فهي مُتَقاوِدة ومُتَساوِقة والمساوَقة: المتابعة كأنّ بعضَها يسوق بعضاً وفي الكتاب العزيز ?وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد? أي قائد يسوقها” (ابن منظور، مادة “س و ق”).
وقال الفيروزآبادي (816هـ): “والسياق ككتاب: المهر…والمُنساق: التابع، والقريب…وتساوَقت الإبل: تتابعت وتقاودت، والغنم: تزاحمت في السير” (مادة “س و ق”).
وفي المعجم الوسيط: “السياق: المهر وسياق الکلام: تتابعه وأسلوب الذي يجري إليه” (أنيس، مادة”س و ق”).
وبهذا يتضح أن لفظ السياق في اللغة يدل على التتابع والإنسجام ويطلق الاتساق أيضاً على الانتظام، والنظام: العقد من الجوهر، والخرز ونحوهما، سمي بذلك لنظمه الجوهر والخرز بعضه إلى بعض في نظام واحد، واتساق واحد (ابن منظور، مادة “س و ق” و”ن ظ م”).
2-1-2-2- السياق في الاصطلاح
لقد کان تعريف السياق من أشکل المشاکل؛ لأننا لم نجد تعريفاً عند الأقدمين، مع أننا وجدناهم يصرحونه ويعلمونه. فلتبيين هذا المصطلح لابد من النظرة في تعامل العلماء في هذا الصدد.
من معظم المجالات التي نشاهد حضور مصطلح السياق، هي کتب التفسير؛ والقارئ فيها يقف كثيراً على عبارات للمفسرين التي تتعلق بهذا الإصطلاح. فإن المفسرين اهتموا بمنهج السياق، واعتبروا كل قول يؤيده السياق. فإذا رجعنا إلى كتب التفسير، وجدنا المفسرين يقولون: “وهذا أحسن وأقوى؛ لأن السياق…”، ويقولون: ” ولكن السياق أدلُّ على المعنى “، ويقولون: ” وتركيب السياق يأبي ذلك “، ويقولون: ” فإن السياق يقتضي..”، ويقولون: ” لا نأباه إذا صلح له السياق “، ويقولون: ” وهو الذي يؤذن به السياق “، وأخيراً لا آخراً يقولون: ” وهو بعيد عن السياق “، إلى آخر عباراتهم.
کما قلنا إن السياق في معناه اللغوي يدل على التتابع وفيه نوع من القيادة والهداية لإيصال إلى الغرض المنشود، وقلنا سياق الکلام ما يحويه الکلام من الأسلوب والإطار الذي يقال فيه الکلام. وهذا
هو الذي عرّفه المعاجم الحديثة ببيئة الکلام، محيطه وقرائنه (العموش 25) وهذه القرائن الموجودة في النص القرآني هي التي أعان المفسرين في بيان غرض النص؛ سواء کانت هذه القرائن داخل النص (البيئة اللغوية) أو خارج النص.
صاحب التحبير في تعريفه لعلم التفسير يقول: “التفسير کشف معاني القرآن وبيان المراد منه سواءاً أکانت معاني لغوية أو شرعية بالوضع أو بقرائن الأحوال ومعونة المقام” (نقل في الطلحي 135) کما نرى أن السيوطي ذکر طريقين ومنهجين لفهم وکشف غرض النص أي القرآن، أحدهما الإتکاء إلى اللغة (البيئة اللغوية) وهو الإهتمام بالقرآن من الناحية اللغوية من العناية باللفظ من حيث المعنى أو بيان إعرابه (التفسير النحوي) وآخرهما القرائن الحالية والمقامية ؛ ـ عندما ننظر إلى الکتب التفسيرية ـ وهي تتجلى عند حديث المفسرين عن أسباب النزول، وزمان ومکان النزول (مکي ومدني) وعنايتهم بالمخاطب (اليهود، والکافر، و…). کل هذه تعتبر من العلوم المفروضة على کل مفسر، لتوفيق في عملية التفسير. کما أن صاحب الموافقات يعتبر أسباب النزول، إحدي العناصر السياقية الهامة لفهم الکلام إذ کان عنده معرفة السبب بمعني معرفة مقتضي الحال؛ بينما إذا فات بعض القرائن والدلالات عن الکلام فات فهم الکلام کله أو بعضه أما إذا کان هناک علم بالأسباب يرفع هذا المشکل؛ هو يقول: “إذ الکلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين[حال الخطاب وحال المخاطِب] وبحسب حال المخاطبين، کالاستفهام، لفظه واحد ويدخله معان أخر من تقرير وتوبيخ وغير ذلک،.. ولا يدل علي معناها المراد إلا الأمور الخارجية وعُمدتها مقتضيات الأحوال… ومعني معرفة السبب هو معني معرفة مقتضي الحال” (الشاطبي 3: 347) لعل أوضح ما يصلح لبيان أن المفسرين إعتنوا بالمخاطب وحاله عند حديثهم عن المکي والمدني وأماکن وأسباب نزول الآيات (الطلحي 113).
ملخص القول، إن المفسرين يبادرون بعملية التفسير وفق الإعتبارات اللغوية (معنى اللفظ وإعرابه) والإعتبارات الخارجية المحيطة بالنص کأسباب النزول، ومکان وزمان النزول، وعلاقات الخطاب بالمخاطبين. وعندما نقايس هذه بآراء اللسانيين، فإن المفسرين اعتمدوا في دراسة النص القرآني وفهم دلالته على جانبي السياق: السياق اللغوي (الإعتبارات اللغوية) والسياق المقامي (الإعتبارات الخارجية). الأول منهما هو الذي يعطي الکلمة أو العبارة معناها الخاص داخل الترکيب فهو يزيل اللبس والغموض عن الکلمة ويتمثل السياق المقامي عندهم فيما يتصل بظروف التنزيل وملابساته أي زمان ومکان التنزيل وأسباب النزول والمخاطبين وموضوع الخطاب؛ لأنها تعينهم علي فهم معاني الآيات. وقد أشار رشيد رضا في تفسير المنار إلي جانبي السياق بقوله: “إن أفضل قرينة تقوم علي حقيقة معني اللفظ: موافقته لما سيق له من القول، واتفاقه مع جملة المعني، وائتلافه مع القصد الذي جاء له الکتاب بجملته” (1: 22).
علي أي حال في عرف المفسرين کلمة السياق “تطلق علي الکلام الذي خرج مخرجاً واحداً، واشتمل علي غرض واحد، هو المقصود الأصلي للمتکلم، وانتظمت أجزاؤه في نسق واحد، مع ملاحظة أن الغرض من الکلام، أو المعاني المقصودة بالذات هي العنصر الأساسي في مفهوم السياق” (الطلحي 51). نلاحظ في هذا التعريف استمداده من معني السياق اللغوي وهو الإنسجام والإنتظام بين أجزاء الکلام وبيان ما يتشکل السياق وهو الغرض من الکلام والمعنى کأن السياق هو الذي يقال الکلام في إطاره وهو محيط بالکلام.
عند النظر إلي لفظ السياق نجد أنه ايضاً مستعمل عند الأصوليين کثيراً، فيقولون مثلاً: “سياق الکلام” و”سياق النظم” إلي غير ذلک من استعمالات الأصوليين. إنهم أيضاً يدرسون العناصر السياقية والمقامية ويدرسونهما في إطار الألفاظ لأنّ “الألفاظ لا تثبت علي معانيها التي وضعت لها” (العموش 115-116) وإنها تستخدم في غير معني الذي وضعت لها وليس طريق إلي فهم معناها إلا في السياق والقرائن المحيطة بالنص ومن هنا نفهم دور العناصر السياقية والمقامية في فهم غرض النص.
يؤکد الأصوليون إلي دور السياق اللغوي في فهم النص مثل ما يشير إليه الشافعي (204هـ)؛ أول من کتب في علم الأصول: “إن بعض الکلام يبين أول ألفاظه عن آخره، وقد يبتدئ ويکون آخر ألفاظه مبيناً عن أوله” (88) أي الألفاظ إذا تقع في إطار النص تبين معناها الأصلي مطابقاً مع ما جاء قبلها وبعدها، أي العناصر المحيطة بها وهذا هو السياق اللغوي. كما أنهم عند بيان آرائهم، يهتمون کثيراً بأسباب النزول وأسباب الورود للأحاديث لأنَّ الاهتمام بالمقام أو السياق المقامي بالإضافة إلى السياق اللغوي، ضروري للوصول إلى المعنى الدقيق، لأن الكلمة إذا أخذت منعزلة عن السياقين: اللغوي والمقامي لا معنى لها ولا قيمة أوهي محتملة لصنوف من المعاني (الشافعي 88-96).
على أساس هذا، السياق في عرف الأصوليين هو”القرائن الدالة علي المقصود في الخطاب الشرعي” (العنزي 63) وقال ابن دقيق العيد (ت702هـ) الذي کان اماماً متقناً في الأصول والفقه: “أما السياق والقرائن، فإنها الدالة علي المراد المتکلم من کلامه” (نقل في الشتوي 25) فقد يرجع السياق إلي مراد المتکلم، وهو الغرض والمقصود. لهذا، السياق هو العناصر المحيطة بالنص التي تعين على فهم غرض الخطاب أي بيان مقصود المتکلم علي أحسن وجه.
أما السياق عند البلاغيين؛ يعتبر أهل البيان ارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول، بمطابقته للاعتبار المناسب، وانحطاطه كذلك إنما يكون بعدم المطابقة والموافقة، إذ مقتضى الحال: هو الاعتبار المناسب (التفتازاني، المطول 5 ) وهذا يعني معرفة المقامات وما يصلح في كل واحد منها من الكلام وهذا هو لبّ البلاغة الذي عبر عنه البلاغيون بعد ذلك بقولهم “لكل مقام مقال”.
وليس هناک فرق بين الحال والمقام إلاّ من حيث الإعتبار (التفتازاني، المختصر 21) وذلک الأمر الذي يدعو المتکلم إلي صياغة کلامه علي وجه معين، وإذا کانت متعلقة بزمان الصياغة فيسمى الحال وبمحلها فيسمى المقام ومن هنا ارتبطت فکرة الحال والمقام بالمقال، واختلاف في وجوه هذا المقال يعود إلي اختلاف الحال والمقام؛ ومن أجل هذا، اصبحت فكرة الحال أو المقام محور أعمال البلاغيين وقد بذلوا عناية کبيرة في هذا المجال؛ کما أن الجاحظ (255هـ) يدعو إلي مطابقة الکلام لمقتضى الحال وکرّر ذلک في کتبه ويقول: “إنّ مدار الأمر علي إفهام کل قوم بمقدار طاقتهم والحمل عليهم علي أقدار منازلهم” (البيان والتبيين 1: 93) وفي موضع آخر ينقل من صحيفة بشر بن معتمر: “ينبغي للمتکلم أن يَعرف أقدار المعاني ويوازن بينها وبين أقدار المستمعين وبين أقدار الحالات فيجعل لک طبقة من ذلک کلاماً ولکل حالة من ذلک مقاماً حتي يقسم أقدار المعاني علي أقدار المقامات وأقدار المستمعين علي أقدار تلک الحالات” (المصدر نفسه 138) فالعسكري (395هـ) يؤكد على مراعاة حال المخاطبين وظروف الخطاب، ومكاتبة كل فريق منهم على قدر طبقتهم وقوتهم في المنطق (الصناعتين140). فإن ظروف الخطاب يعني کل ما يحيط بالموقف الکلامي من ظروف وملابسات، وحال المخاطب يراد به الأحوال النفسية، والإجتماعية، والثقافية، والعلمية، وما يحيط به.فکما يبدو أن المقام عندهم يتضمن عناصر شتى؛ أهمها الخطاب وطرفاه (المتكلم والمستمع)، وكل ما يحيط بالموقف الكلامي من ظروف وملابسات. وقضية اشتمال ظروف المخاطبين على كل ما يتصل بحياتهم الإجتماعية والثقافية أشار إليها صاحب مفتاح العلوم عند حديثه عن مناسبة الجمع بين بعض الألفاظ دون بعض، بالنظر إلى كونها تنتمي إلى حقل واحد، يعرف من خلال الخلفيات الإجتماعية والثقافية للمخاطب، فقال: “… ولصاحب علم المعاني فضل احتياج في هذا الفن إلى التنبه لأنواع هذا الجامع والتيقظ لها… فمن أسباب تجمع بين صَومَعة1 وقِنديل وقرآن، ومن أسباب تجمع بين دَسكَرة2 وإِبرِيق3 وأقران” (السکاکي 124). ثم يضرب السكاكي (626هـ) لذلك مثلاً من القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ?أ َفَلَا يَنظُرُونَ إِلىَ الْابِلِ كَيْفَ خُلِقَت وَإِلىَ السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلىَ الجِْبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ‏? (الغاشية 88: 17-20). فمن لم يكن من الأعراب أو لم يعرف ما يتعلق بحياتهم وأحوالهم الإجتماعية، فإنه سوف يستغرب لهذا الجمع بين الإبل، والسماء، والجبال، والأرض؛ وذلك “لبعد البعير عن جنابه في مقام النظر، ثم لبعده في خياله عن السماء وبعد خلقه عن رفعها، وكذا البواقي” (المصدر نفسه). ولكن بالتعرف على حياة العرب في مختلف نواحيها الإجتماعية وبإدراك السياق الإجتماعي يزول عجبه من الجمع بين هذه الأشيـاء وذلك إذا نظر إلى “أن أهل الوبر إذا كان مطعمهم ومشربهم وملبسهم من المواشي، كانت عنايتهم مصروفة ـ لا محالة ـ إلى أكثرها نفعاً، ثم إذا كان انتفاعهم بها لا يتحصل إلا بأن ترعى وتشرب؛ كان جل مرمى غرضهم نزول المطر، وأهم مسارح النظر عندهم السماء، ثم إذا كانوا مضطرين إلى مأوى يؤويهم، وإلى حصن يتحصنون فيه، فلا مأوى إلاّ الجبال” (المصدر نفسه).
وهكذا تجمع الألفاظ والمعاني إلى بعضها في سياقٍ (مقام) دون آخر، وقد لا يسوغ لنا الجمع بينها
إذا تغير السياق، وهو ما يشير إليه السكاكي بقوله: ” فلكل كلمة مع صاحبتها مقام” (80).
إضافة إلى هذا، حديث الجرجاني المعروف عن النظم يسوقنا إلي السياق من حيث أن مطابقة الكلام لمقتضى الحال هو ما يسميه باسم النظم الذي هو “تآخي معاني النحو فيما بين الكلم، على حسب الأغراض التي يصاغ بها الكلام” (الجرجاني، دلائل الإعجاز 55). فهکذا نفهم معنى السياق عند البلاغيين وهو مقتضى الحال الذي کان أصل أساسي في مفهوم بلاغة الکلام. ويرى الجرجاني (471هـ) أن لا معنى لتفاضل الكلمات من غير النظر إلى السياق الذي وردت فيه (المصدر نفسه42-44) وبذلك يستخدم السياق اللغوي والسياق المقامي في إبراز الدلالة وفهم مرامي الكلام.
ومن هنا يمکن القول أن ينصب

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی التي، الذي، الكلام Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی السياق، اللغوي، سياق