پایان نامه با کلمات کلیدی الذي، فيه، حيث

دانلود پایان نامه ارشد

(العموش 68) وإتساق النص وإنسجامه وبيان غرض الخطاب علي أحسن طريق.
هناک الجمل المترابطة بحروف العطف وکل واحد منها سليم من حيث النحو واللغة والدلالة أما إذا نظرت إليها نظرة شاملة ودرستها في قالب السياق، تراها خارجة عن زمرة کلام العقلاء وتعده مهملاً

بما أن ليس بينها نظم وإنسجام وإنها بعيدة عن الکلام البليغ. وهذا ما أراده السکاکي ولعل المثال الذي يضربه هو خير شاهد علي ما نقول؛ المثال: “زيد منطلق، ودرجات الحمل ثلاثون، وکمّ الخليفة في غاية الطول، وما أحوجني إلي الإستفراغ، و…” (130). کما تلاحظ إن هذه الجمل ليست فيها خلل من حيث النحو والإعراب، أما إذا عطفت بعضها بعضاً بالواو ترى أنها تخلو من الإنسجام والإتساق وإنها خارجة عن دائرة العقل.
إذن قضية الفصل والوصل، من وجهة النظر البلاغية، أنها الإلمام بمعرفة اتساق الخطاب وانسجامه والحصول على غرضه وهو إفهام السامعز ومن هذا لها الدور العظيم والشأن الکبير في فهم الخطاب ومقصود المتکلم “فالبلاغة تعني بدارسة وتمحيص الفکر التي تتضمنها الجمل لمعرفة الغاية المتوخاه منه” (المياح 239).
فالبلاغة معرفة كيف نبدي ما کان في أنفسنا من معانٍ بألفاظ لا تحتمل اللبس والغموض متصفة بالفصاحة مضافاً إليها الجمال والخصوبة؛ لأنها توصل بينها وكان يجب أن توصل، وتفصل بينها وكان يجب أن تفصل. فالمتکلم البليغ لابد له أن يميز بين أقسام الجمل التي تفصل والتي توصل فيري الفرق الواضح بين الجملتين وإنه لا يوفق للصواب فيه إلاّ أن اوتي قسطاً موفوراً من البلاغة إلى جانب الحظ الوافر من الذوق السليم حيث “لا يحيط علماً بكنهه [فن الفصل والوصل] إلاّ من أوتي في فهم كلام العرب طبعاً سليماً ورزق من ادراك أسراره ذوقاً سليماً” (القزويني 246).
فإن أسلوب الفصل والوصل من أهم الأساليب المترکزة علي الذوق البياني من حيث أن له صلة بالمعني الذي قُصد، فکم من متکلم جعل معني الذي يريده عرضة للفساد بالوصل وکان حقه الفصل أو بالفصل وکان حقه الوصل؛ لذا أنه أمر يتعلق بالمعني الذي لا يصلح بالوصل حيناً وبالفصل حيناً آخر. لهذا، عاش فن الفصل والوصل في وجدان المتکلم، الذي احتاج أن يربط بين معنى ومعنى برابط، أويقطع معنى عن معنى بقاطع، وهو في فصله ووصله يهدف إلى تحقيق غاية جمالية يسمو إليها، لأنه يحرص على أداء فكرته في وضوح لا لبس فيه لتصل إلى المخاطب في جمال وجلاء. والفصل والوصل في كل هذا يراعي دائماً إثارة عقول المخاطبين بمختلف درجات استيعابهم وإثارة نفوسهم بمختلف نزعاتها وميولها، وكذا عواطفهم وأذواقهم (مسرت). ومن هذا يبرز أهمية هذا الأسلوب کظاهرة بلاغية في القاء الخطاب وبيان غرضه.
وهذا الأسلوب تشاهده کثيراً في القرآن الكريم وإنه كان يفصل بين المعاني ويربط بينها، وكان يستخدم العبارة تراوحاً بين الفصل والوصل ويعتمد فيه على المخاطب أو مراعاة مقتضى حاله وعلى حال الخطاب. ولم ينحصر فصله بـ”الواو”، بل استخدم معه أدوات أخرى، كما لم يقتصر في وصله على الواو أو على حروف العطف بل استخدم معها أدوات الربط الأخرى حسب اقتضاء الحاجة. في سورة الحج يقول: ?وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا? (الحج 22: 34) ثم يمضي ثلاثون آية ويأتي نفس الجملة وهي مفصولة ?لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا? (الحج 22: 67) لِمَ جاءت نظيرة هذه الآية معطوفة بالواو وقد نزعت عن هذه؟ لأن الآية الأولي وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك فعطفت على أخواتها بخلاف الثانية لم يقدّمها ما يناسبها وهي استئنافية “وحين يصل السياق إلى هذا المقطع الفاصل من عرض دلائل القدرة في مشاهد الكون الكبرى يتوجه بالخطاب إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- ليمضي في طريقه، غير ملتفت إلى المشركين وجدالهم له فلا يمكنهم من نزاعه في منهجه الذي اختاره اللّه له، وكلفه تبليغه وسلوكه” (سيد قطب، في ظلال القرآن 4: 2442).
وفي هذا المجال نستمد مما جاء تحت قوله تعالي: ?أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُون? (البقرة 2: 12) بما أنه ترک العطف فيه لمطابقة الکلام لمقتضي الحال وذلک أن المنافقين يدعون الصلاح لأنفسهم مع توغلهم في الفساد وردّ اللَّه على ما ادعوه بجملة مؤکدة أشد التأکيد منه، وإتيان اجملة إستئنافية تدل على المبالغة والتأکيد في رد إدعائهم وهذا کان مطابقاً مع مقتضى الحال (الزمخشري، الکشاف 1:63، السکاکي 126).
وهذا يصرح أن المعنى قد لا يتسق إلا بالوصل أو لا يتسق إلا بالفصل، فما الفصل والوصل إلا وسيلة فنية لتحقيق أهداف المعنى المقصود في الخطاب. وليس الفصل والوصل بمستقل بأدواته وطرقه عن “القصر” أو”التعريف والتنکير ” أو”التقديم والتأخير” أو غيرها من الفنون، وهي جميعاً تشارک لإبراز جمال المعنى في احسن صوره الفنية لتحقيق كمال الفائدة وبيان غرض الخطاب کما هو.
2-2-2-5- الحذف والذکر وعلاقته بالخطاب
لقد تناول علماء العربية في دراساتهم لمسائل علم المعاني دلالات بعض التراکيب لكشف أسرار اللغة العربية وبيان الغرض من الحذف بأنواعه والذكر، والتقديم والتأخير، وما إلى ذلك من أساليب تحتويها مباحث اللغة، ومن تلك الأساليب أسلوب الحذف والذکر و ما فيه من الأغراض البلاغية.
عندما أنت حذفت أحد رکني الجملة أو شيئاً من متعلقاتها لغرض من الأغراض البلاغية هو کان من دقائق اللغة وعجيب سرها وأساليبها وجمال صياغتها ومن ثَمّ تتحدث عنه الجرجاني ويکثر من الأمثلة والشواهد من الکلام البليغ ويقول فيه: “هو باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فإنك ترى به ترك الذكر، أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة، أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بياناً إذا لم تبن” (دلائل الإعجاز 95).
أما الحذف، عندما يکون حذفاً بلاغياً ويعطي الکلام حسناً وجمالاً حتي يکون فيه شرط وسبب؛ أما الشرط، فقد أجمعوا علي أن الحذف لا ينبغي إلاّ إذا بقيت في الکلام قرينة تدل علي المحذوف حتي لا يصبح الکلام غامضاً لأن شرط جودة الأسلوب، الوضوح والإفصاح وحسن الدلالة کما يقول محمد أبو موسي: “يرجع حسن العبارة وجمالها في كثير من التراكيب إلى ما يعمد إليه المتكلم من حذف لا يغمض به المعنى، ولا يلتوي وراءه القصد” (153). بعبارة أخرى إن الحذف کظاهرة بلاغية عندما يعطي الکلام جمالاً وحسناً ويتصفه بالکلام البليغ، أن لا يؤدي إلى الغموض والإلتباس.
ومن الحذف الردئ، هو قول الحارث بن حلزة:
والعيشُ خيرٌ في ظلا

ل النُوكِ 20 ممّن عاشَ كدّا

وإنما أراد: والعيش الناعم في ظلال النوك خيرٌ من العيش الشاقّ في ظلال العقل، حيث ليس في کلامه قرينة تدل على المحذوف ولو يستدلّ لحن كلامه على هذا، فهو من الإيجاز المقصر (العسکري، الصناعتين 169). فهذا الشرط ضروري لا يُحمد إغفاله لأن الحذف إذ لم يکن فيه ما يدل علي المحذوف يؤدي إلي الغموض وفساد المعني بما أن الألفاظ ـ کما قالوا ـ أوعية المعاني فلابد من ملاحظتها، مذکورة أومحذوفة.
أما السبب، فهو الغرض الذي يدعو المتکلم إلي ترجيح الحذف علي الذکر أو وجوبه حيث کان أدل علي فخامة المعني وحسن الجمال ودقة التعبير في بعض المواضع. وما سبب الحذف إلاّ غرض المتکلم من صياغة الخطاب وسياق الکلام حتى يکون مطابقاً لمقتضيات أحوال المخاطب وهذا هو الذي يؤکد عليه محمد أبو موسي بقوله: “وفي طبع اللغة أن تسقط من الألفاظ ما يدل عليه غيره، أو ما يرشد إليه سياق الكلام أو دلالة الحال، وأصل بلاغتها في هذه الوجازة التي تعتمد على ذكاء القارئ والسامع، وتعول على إثارة حسه، وبعث خياله وتنشيط نفسه” (153).
فلابد أن ندرك أن المقام والموقف والحال التي عليها المتكلم أو المخاطب أو نوع الكلام يؤثر في استخدام أسلوب الحذف والذکر كثيراً، وعلى هذا، فليست البلاغة هي في مطلق الإيجاز، ولا مطلق الإطناب (الذكر)، بل البلاغة استخدام كل نوع في موقعه الذي يتطلبه. ويمکن القول أن في هذا ـ الداعي إلي الحذف ـ يکمن السرّ الجمالي في التعبير لکونه مظهراً من مظاهر مقتضي الحال والتصرف في إلقاء الکلام (المطعني 2: 6). ومن أمثلة ذلک ما قال الطباطبايي قي تفسير قوله تعالي: ?وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْر? (الفجر 89: 5-1) إذ أن جواب الأقسام المذكورة، محذوف بقرينة ما سيذكر من عذاب أهل الطغيان والكفران في الدنيا والآخرة وثواب النفوس المطمئنة (20: 280) ثم يستمر قوله في بيان مقام الحذف البلاغي: ” وحذف الجواب والإشارة إليه على طريق التكنية أوقع وآكد في باب الإنذار والتبشير” (المصدر نفسه).
فللحذف دوره البارز في بيان غرض المخاطِب علي أحسن الوجه و أوقع أثر في النفس. وتشاهد نظير هذا الأمر في الآية الشريفة: ?لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ? (القيامة 75: 2-1) حيث حذف جواب القسم الذي يدل عليه الآيات التالية، وتقديره “ليبعثن”، وإنما حذف لدلالة سياقية وهي تفخيم اليوم وعظمة أمره (المصدر نفسه 20: 104). فأنک تري، صلة الحذف بالسياق وغرض المخاطب في أحسن شکل إذا اراد الله سبحانه وتعالي أن يصور حال النبي (صلي الله عليه وآله) ويبين أنه ناصره في کل الأحوال حيث يقول: ?قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى‏ مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ? (الزمر 39: 39) يقول صاحب الکشاف في تفسيره لها: “فإن قلت: حق الكلام: فإنى عامل على مكانتى. فلم حذف؟ قلت: للاختصار، ولما فيه من زيادة الوعيد، والإيذان بأنّ حاله لا تقف، وتزداد كل يوم قوّة وشدّة، لأنّ اللّه ناصره ومعينه ومظهره على الدين كله‏” (الزمخشري، الکشاف 4: 130). “وأن حذف ذلك مشعر بأنه لا يقتصر على مقدار مكانته وحالته بل حالة تزداد كل حين قوة و شدة لا يعتريها تقصير و لا يثبطها إعراضهم، و هذا من مستتبعات الحذف‏” (ابن عاشور 24: 97).

2-3- دور المخاطب في صياغة الخطاب
حتي الآن تحدثنا عن أهمية البلاغة في فهم غرض الخطاب ومدي علاقة الظواهر البلاغية بالخطاب، وفي الاستمرار، نريد أن نبحث عن دور المخاطب ومقامه في صياغة الخطاب بما أنه جزء لا يتفکأ عن البلاغة وهي ما زالت تعريفها الأصيل، مطابقة الکلام لمقتضي الحال وقد يکون حال المخاطب أکثر أهمية من حال المتکلم حتي يحکم علي القول بالبلاغة أوعدمها.
طبيعي أن الأفکار تنتقل من المتکلم إلي السامع عن طريق الإشارات أو بالألفاظ في إطار معين رغم أن ترکيب الکلام مختلف بإختلاف المعاني المقصودة التي يسعي المتکلم إلي إيصالها إلي السامع ومن أجل هذا، سعت أکثر العلماء إلي دراسة الحالات المختلفة لعناصر عملية الخطاب، مؤکدين في دراساتهم علي حال المخاطب وعلاقته وظروفه المحيطة به علي سبيل الإشارة أو التلميح وأحياناً بالتصريح والتوضيح وهذا يدل علي أنهم کانوا يعرفون على أهمية وصف الحال التي يکون عليها المخاطب. لهذا، درسوا العلاقة بين المتکلم والمخاطب. إذ نري في الإسناد الخبري مراعاة مختلف الأحوال فلکل من خالي الذهن والمتردد والمنکر خطاب يختلف عن غيره وقد بيّن ذلک أهل العلم، وبيّنوا کذلک تنزيل أحد الثلاثة منزلة غيره وذکروا أغراض ذلک وإن حال المخاطب استدعي ذلک التنزيل.
ومراعاة حال المخاطب کإحدي العناصر الأصلية لعملية إلقاء الخطاب وبالطبع إنسجام الخطاب واتساقه، يهتم إليها الشعراء ويلتفتون إليها في أشعارهم وقصائدهم ويعتبرونها عنصراً هاماً في أن يکون کلامهم خالداً ومؤثراً في النفوس. يقول ابن رشيق القيرواني في دراسته للنسيب في مطلع القصيدة الشعرية: “وللشعراء مذاهب في افتتاح القصائد بالنسيب؛ لما فيه من عطف القلوب، واستدعاء القبول بحسب ما في الطباع من حب الغزل، والميل إلى اللهو والنساء” (1: 397) وهذا الأمر ـ أقصد رعاية حال المخاطب ـ ليس مطمع النظر في مطلع القصيدة فحسب بل الختام کما يري العلوي من الواجب أن تضمّن معني تاماً يؤذن السامع ّأنه الغاية والمقصد والنهاية (3: 104).
ولا يختلف الأمر عند قدامة بن جعفر فأنه عند حديثه عن المدح ذكر أن المدح يختلف بحسب الممدوح ومرتبته، فـ “أما مدح ذوي الصناعات، فأن يمدح الوزير والكاتب بما يليق بالفكرة والروية، وحسن التنفيذ

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی الوصل والفصل Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی نهج الخاص