پایان نامه با کلمات کلیدی التعبير، المنافقين، أي

دانلود پایان نامه ارشد

النفاق مرضاً لأن المريض تعرض للهلاك والنفاق أيضاً قد يهلك صاحبه (سمرقندي 1: 27).
فاستخدم القرآن هذا التعبير للمنافقين ولأول مرة في بداية سورة البقرة بقوله تعالى: ?فىِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ بِمَا كاَنُواْ يَكْذِبُونَ? (البقرة 2: 10). والتعبير باستخدامه “في” في قوله ?في قلوبهم مرض? يخبر بتمکن المرض وهو النفاق والشک من قلوبهم فکأنما انطوت قلوبهم به (أحمد بدوي 30) أي أصبح النفاق جزءاً من طبيعتهم. وقد يکون تنکير المرض لتعظيم دلالته في بيان مساوي أعمالهم ومذمتهم. ثم يستمر بقوله: ?فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا? فإنها إما أن تکون خبراً عن الماضي، أي في قلوبهم مرض فزادهم اللّه مرضاً إلى مرضهم وإما دعاء، أي فزادهم اللّه مرضاً على مرضهم، على وجه الذم و الطرد لهم، كما قال في آية أخرى ?قاتَلَهُمُ اللَّهُ? (التوبة 9: 30) أو لعنهم اللّه (گنابادي 1: 58). والثاني أقرب لسياق الکلام.
ويأتي الخطاب في شکل آخر في بيان نموذج من هذا المرض الذي ينشأ من النفاق وهو الإعتذارات التي كان يتشبث بها أفراد ذوي نفوس مريضة لتبرير علاقاتهم اللاشرعية مع اليهود والنصارى، واعتمادهم عليهم وتحالفهم معهم بأنهم يخافون من الدوائر والحوادث. قال تعالى: ?فَتَرَى الَّذينَ في‏ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى‏ أَنْ تُصيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى‏ ما أَسَرُّوا في‏ أَنْفُسِهِمْ نادِمينَ? (المائدة 5: 52) وهذه الآية نزلت في عبد اللَّه بن أبي من کبائر المنافقين حيث لم يبرأ من ولاية اليهود وکان له ميل شديد لهم (الواحدي 201) فترى أن التعبير کيف يحکي عن هذا الميل بقوله ?يسارعون فيهم? بدلاً من “إليهم” ذلک بأن “فيهم” أبلغ في التأكيد والثبات، لأن الداخل في الشي‏ء يتمكن منه أكثر من المسارع اليه (مغنية 3: 75). على أي حال لا عاقبة لهم إلا الندامة ولكن حيث لا ينفع الندم.
اتخذ الخطاب أسلوباً جديداً في بيان هذا المرض والآية التالية تکشف الستر عن شکهم بقدرة الله وکذب إيمانهم بالله وبالذي يدعو النبي (صلى الله عليه وآله) إليه. قال سبحانه وتعالى:?إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذينَ في‏ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ? (الأنفال 8: 49) فإنها نزلت في عدة من المنافقين في بدر إذ رأوا قلة المسلمين خاطبهم استهزاء وتحقيراً أن هؤلاء اصابوا الغرور في دينهم وإلاّ لن يدخلوا في هذا الحرب مع ما بهم من قلة العدد وضعف القدرة، وهذا القول کان بسبب شکهم وريبهم، فقال الله في مقام الجواب عن قولهم: ?وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ? ومرة أخرى يذکر صلة الله مع المؤمنين فإنهم نسوا أن المؤمنين يتوكلون على الله وينسبون حقيقة التأثير إليه ويضمون أنفسهم إلى قوته وحوله وبهذا يبدي لنا کذب قولهم إيمانهم بالله ورسوله.
فترى في الخطاب التالى يخاطبهم مرة أخرى بمرضى القلوب وباستخدامه الموصول اراد التأکيد على مرض قلوبهم وفي ضوء هذه الفکرة تلاحظ أن القرآن الکريم يبين عاقبة هؤلاء بما أنهم يبقون على حقيقة قلوبهم وهي الکفر حتى يموتوا وهذا الأمر أيضاً تأکيد على مرض يغوصون فيه. قال ـ جل جلاله ـ: ?وَأَمَّا الَّذينَ في‏ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ? (التوبة 9: 125). يتحدث السياق عن حال المؤمنين والمنافقين عند مشاهدة نزول السور القرآنية، فأما الذين آمنوا ولهم قلوب سليمة قد خفقت قلوبهم بذكر ربهم فزادتهم إيماناً وأما الذين في قلوبهم مرض، ورجس من النفاق والکفر، فزادتهم رجساً إلى رجسهم، ويقولون على سبيل الإنكار والاستهزاء لإخوانهم ?أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ السورة إِيماناً? (التوبة 9: 124). والمراد من الرجس أيضاً إما العقائد الباطلة کالکفر والشک والنفاق أو الأخلاق المذمومة مثل الحسد والعداوة. وعندما يقول التعبير ?فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ? يخبر عن الماضي أي کفراً مضموماً إلى کفرهم فالزيادة متضمنة معنى الضم. فإذا نزلت سورة من القرآن بما أن کانت قلوبهم مريضة زادتهم رجساً ونفاقاً وضلالاً نظير ما يفيده قوله: ?وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً? (الإسراء 17: 82).
ويأتي الخطاب التالي بلون مختلف إذ يستهل باستفهام وبهذا اراد إثبات عدم إيمانهم بالله بما في قلوبهم مرض وشک وارتياب وأنهم ظالمون حقاً قال الله تعالى: ?أَ في‏ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ? (النور24 : 50) تشتمل هذا الخطاب أسئلة تکشف عن الزوايا المختلفة من شخصية المنافق وحالاته الروحية المؤدية إلى إطلاق الظالم له. ترى أن همزة الاستفهام تخرج عن معناها الأصلية وأنها تختلف في کل من هذه الأسئلة الثلاثة لغرض بلاغي خاص؛ کما قال سيد قطب (في ظلال القرآن 4: 2526) أنها في السؤال الأول للإثبات أي لاثبات وجود مرض النفاق في قلوبهم فمرض القلب جدير بأن ينشئ مثل هذا الأثر؛ وفي السؤال الثاني خرجت إلى معنى التعجب؛ فهل هم يشكون في حكم اللّه وهم يزعمون الإيمان؟ وفي السؤال الثالث استعملت في مقام الاستنكار والتعجب من أمرهم الغريب فهل هم يخافون أن يحيف اللّه عليهم ورسوله؟. وبهذه يکشف الستر عن حقيقتهم.
وتتوالي خطابات المنافقين بوصفهم مرضى القلوب لبيان حقيقة قلوبهم وما بهم من الشک والإرتياب وعدم الإيمان بالله ورسوله بأساليب مختلفة متنوعة مثل ما نرى في آيات 12و53 من سورة الحج و60سورة الأحزاب و20و29 سورة محمد و31سورة مدثر.
*الفساد: صفة أخرى يعبر الله ـ جلت عظمته ـ بها حالات المنافقين هي الفساد وهي “خروج الشي‏ء عن الاعتدال، قليلاً كان الخروج عنه أو كثيراً، و يضادّها الصّلاح، وتستعمل تلک في النّفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة” (الراغب الأصفهاني، مادة”ف س د”) و كان فساد المنافقين في خروجهم عن مسير الحق وحقيقة الإيمان وعدم خلوص إيمانهم بالله والتزلزل في إعتقادهم بميلهم إلى الكفّار، و إفشاء أسرار المسلمين إليهم وإغرائهم عليهم وتشکيک المؤمنين وتخذيلهم عن نصرة الرسول وإستهزاء الرسول والمؤمنين وطغيانهم عن الأوامر والنواهي وبث الفتن في الأرض. وذکر ابن عاشور(1: 280) فساد المنافقين في مراتب ثلاثة، وهي إفسادهم أنفسهم بالإصرار على تلك الأدواء القلبية، وإفسادهم الناس ببثّ تلك الصفات والدعوة إليها، وإفسادهم بالأفعال التي ينشأ عنها فساد المجتمع،كإلقاء النميمة والعداوة وتسعير الفتن وتأليب الأحزاب على المسلمين وإحداث العقبات في طريق المصلحين. فإضافة إلى خروجهم أنفسهم عن طريق الاعتدال والصلاح، يخرجون المجتمع أيضاً عن الإعتدال ومسير الحق بإظهارهم الإيمان وإعتبار أنفسهم من المؤمنين الصادقين وخداعتهم إليهم.
ففي الخطاب التالي عرّفهم بالذين کانوا مفسدين في الأرض ومرة أخرى يکشف الستر عن نفاقهم ومدعاهم الکذب بقوله: ?وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُواْ فىِ الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نحَْنُ مُصْلِحُونَ? (البقرة 2: 11) کما أن التعبير يحکي حکاية على سبيل الحوار لبيان المتناقضات في ما يدعيه المنافقون وحقيقة حالهم حيث ذکر الجواب بالنقض. عندما قيل لهم لا تفسدوا في الأرض يحکي التعبير من قولهم، قالوا “إنما نحن مصلحون” وعبّر عنه بأداة من أدوات القصر. فهم لا يقفون عند الکذب والخداع بل يتمسکون بالإدعاء، بأنهم مصلحون وتلاحظ أنهم قصروا أنفسهم على هذا الصلاح کما أن صفة المصلحين تمحضت بهم وليس للفساد سبيل إليهم. وأختاروا من أدوات القصر “إنما” بحيث أنها تدل على وضوح الأمر وبداهته وهو لا يحتاج إلى دليل وبرهان(أحمد بدوي 30) وجعلوا جملة القصر اسمية لتفيد اتصافهم بالإصلاح أمراً ثابتاً دائماً (ابن عاشور 1: 281) إذ من خصوصيات الجملة الاسمية إفادة الدّوام. فترى کيف کان التعبير متناسباً مع مقتضى حال المنافقين أي يظهر دور سياق الحال في کيفية اختيار الألفاظ والتعابير.
ولا يخلو التعبير من السخرية والتهکم إلى المنافقين بهذا الإدعاء الکذب ومن ثمّ يأتي التقرير الصادق
لحالهم بخطاب مستهل بـ”ألا” الإستفتاحية تنبيهاً وتحقيقاً، بقوله: ?أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ? (البقرة 2: 12) وبهذا ردّ الله على ما ادعوه من الصلاح أبلغ ردّ، بما فيه من المبالغة والتأکيد من جهة الاستئناف وألا التي للتنبيه والتأکيد بإن والجملة الاسمية وتعريف الخبر وتوسيط الفصل فکأنما التعبير يقول: “هم هم المفسدون ولا أحد سواهم”.
*الغرور والتعالي على الناس: ومن صفتهم كذلك التطاول والتعالي على عامة الناس. أکثر المنافقين كانوا من أهل المال والرياسة، لذا نرى اعتدادهم بأنفسهم واعتقادهم بأنهم ذووا عقل وتدبير، والطريق الذي سلکوه هو أفضل وأحق طريق ويذهبون على أن دين محمد (صلى اللّه عليه وآله) باطل، والباطل لا يقبله إلا السفيه، وأن المؤمنين سفهاء وبسطاء لقبوله. لذا يرسم التعبير هذا المشهد حکاية على سبيل الحوار بقوله تعالى: ?وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ كَمَا ءَامَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَ نُؤْمِنُ كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَاءُ? (البقرة 2: 13) تلاحظ أن الجملة الأولى أي دعوتهم بالإيمان، جاءت بأسلوب بسيط واضح، على أساس الإحترام بشعورهم حيث دعاهم إلى الدخول فيما دخل فيه عامة الناس الذين آمنوا حقاً والتعريف في الناس للعهد. وفي استخدامه کلمة “الناس” مدى الأدب، حيث لم يقل لهم آمنوا کما آمن العقلاء بما قد يکون فيه تلميح بضعف عقولهم، وفي ذلک منتهى الرفق واللين (أحمد بدوي 31).
أما جواب الدعوة ففيه العنف والشدة حيث جاء باستفهام إنکاري ترافقه جملة فعلية مسبوقة بکاف التشبيه، ينکر السفاهة عنهم ويثبتها لهؤلاء الذين آمنوا تحقيراً لشإنهم. ويقول أن الإيمان کان غير لائق لأهل الرئاسة والسلطان بل يليق بالفقراء. ومن هذا نرى تغيير الأسلوب حيث رد عليهم رداً حاسماً بقوله: ?أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُون? وبهذا تغيرت المعادلة وابرزت الحقيقة فإن اللّه تعالى ردّ عليهم بجملة اسمية خبرية إنکارية مؤکدة، وخصّ السفاهة لهؤلاء الذين قالوا آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين. وهذه الصفة أي السفاهة متناسبة مع شخصيتهم المذبذبة المتزلزلة حيث أن السفيه تطلق على الجاهل الضعيف الرأي، القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضار. وهذه تطابق مع الصورة التي يرسم القرآن من المنافقين.
*أهل الاستهزاء والسخرية: سمة أخرى من السمات الرذيلة للمنافقين، هي أنهم کإخوانهم من الکافرين کانوا أهل استهزاء وسخرية النبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين. يصور القرآن حالهم عندما يخلون إلى شياطينهم ويريدون إزالة الشک والريبة عنهم بما أنهم ثابتين على کفرهم وإنهم لم يتظاهروا بالإيمان عند المؤمنين إلا استهزاء لهم وينقل کلامهم:?إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نحَْنُ مُسْتهَْزِءُونَ? (البقرة 2: 14) على أسلوب القصر بـ”إنما” کما أنهم محضوا الهزء والسخر لأنفسهم وجعلوه مباهاة وإفتخاراً لهم. وما يکاد التعبير يحکي قولهم هذا حتى يردهم بلهجة قوية شديدة ويصبّ عليهم من التهديد ما لم يصوّروه بقوله: ?اللَّهُ يَسْتهَْزِئُ بهِِمْ وَيَمُدُّهُمْ فىِ طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون? بجملة استئنافية مبتدئة باسم الجلالة توحي إلينا أنه سبحانه وتعالى هو الذي يستولي الاستهزاء بهم وهذا هو وحده کافٍ للتهديد وإدخال الرعب في قلوبهم المملوءة بالکفر والنفاق. وکلمة “يستهزئ” على صيغة المضارع تفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتاً بعد وقت، وهكذا كانت نكايات اللَّه فيهم وبلاياه النازلة به (الزمخشري، الکشاف 1: 67) وإضافة الطغيان إلى ضمير المنافقين “إشارة إلى تفظيع شأن هذا الطغيان وغرابته في بابه وإنهم اختصوا به حتى صار يعرف بإضافته إليهم” (ابن عاشور 1: 292) واستخدام کلمة “يعمهون” ففيها تلميح إلى ضعف عقولهم.
وفي خطاب آخر يخاطبهم بقوله:?أَ

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی المنافقين، المؤمنين، التعبير Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی وفي، هؤلاء، المنافقين