پایان نامه با کلمات کلیدی التعبير، الذين، الآيات

دانلود پایان نامه ارشد

وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كلُ‏َّ شىَ‏ْءٍ حَيّ أَ فَلَا يُؤْمِنُونَ* وَجَعَلْنَا في الْأَرْضِ رَوَاسىِ‏َ أَن تَمِيدَ بِهِم وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يهَْتَدُونَ* وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا محَّْفُوظًا وَهُمْ عَنْ ءَايَاتهَِا مُعْرِضُونَ* وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ الَّيْلَ وَالنهََّارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كلُ‏ٌّ فىِ فَلَكٍ يَسْبَحُونَ? (الأنبياء 21: 30-33). في الحقيقة هذه الآيات أدلّة محکمة للکافرين الذين ينکرون آيات الله ويکفرونها، وکذلک تنذير للمشرکين الذين يعتقدون بالآلهة الباطلة، وبهذه الآيات يواجههم بهذا السؤال، إذ ثمّ الإله القادر على خلق هذه المخلوقات، فکيف يجوز العقل بعبادة أوثان من حجر لا يضر ولا ينفع؟ وهل يمکن أنها خلقت دون وجود خالق مقتدر؟
وتجاه هذا البحث نرى أن أول صفة وصف الله الکفار بها في سورة البقرة هي قوله: ?إِنَّ الَّذينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ? (البقرة 2: 6) وهي عدم قبول الإيمان بالله ورسوله وکتابه وبالتبع عدم هدايتهم إلى الکمال. ثم ترى أن التعبير بدأ بـ” إن” المؤکدة وهذا مناسب لمقتضى حال المخاطبين الذين أنکروا دعوة الحق وکفروا بها صراحة. والإنذار أو عدم الإنذار لا يفيدهم شيئاً . فيعبر عنه النص القرآني بـ “لا يؤمنون” بما أن الفعل المضارع يدل على الإستمرار بلا إنقطاع . ثم ترى في الآية التي تليها، ذکر التعبير سبب هذا الأمر بقوله: ?خَتَمَ اللَّهُ عَلىَ‏ قُلُوبِهِمْ وَعَلىَ‏ سَمْعِهِمْ وَعَلىَ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم‏? (البقرة 2: 7).
الختم في اللغة بمعنى بلوغ آخر الشيء، وهو التغطية على الشيء والاستيثاق من ألا يدخله الشيء (ابن منظور، مادة “خ ت م”) وجاء بمعنى المنع (الراغب الأصفهاني، مادة “خ ت م”) على هذا، في هذه الآية الختم بمعنى التغطية وعدم نفوذ الهداية والإيمان فى قلوبهم کما قال أبو الهلال العسکري: المراد من قوله تعالى ذم بأنها کالممنوعة من قبول الحق (الفروق في اللغة 1: 157). فلذلک الکفار لا يؤمنون بما أن ليس لهم طريق لفهم وإدراک الحق. ذلک بأن القلب محل العلم و طريقه إما السماع أو الرؤية (الطبرسي 1: 131). عند قراءة هاتين الآيتين والتأمل فيهما، أن آثار الذم والزجر والتقبيح (الرازي 2: 283) للکفار مشهود لنا. وهذا ينشىء من عدم تفکيرهم وجمودهم الفکري المأخوذ من العناد والخصومة.
قد صوّر اللّه هذه الصفة في الذين يصرون على ضلالتهم بأدق تعبير وأبلغه في الکثير من الآيات الكريمة بمختلف الأساليب. حيناً يستخدم النص، المثل في بيانها بما أن للمثل فضلاً لـ”إبراز خبيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق حتى تريك المتخيل في صورة المحقق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب كالمشاهد” (الزمخشري، الکشاف 1: 72) کقوله تعالى: ?وَمَثَلُ الَّذينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ? (البقرة 2: 171) وفي هذا المثل صورة محسوسة من حال الکفار تجاه دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) ومثل هذا المثل يزيد السامع معرفة بأحوالهم إضافة إلى أن “يحقر إلى الكافر نفسه إذا سمع ذلك، فيكون كسراً لقلبه، وتضييقاً لصدره، حيث صيره كالبهيمة فيكون في ذلك نهاية الزجر والردع” (الرازي 5: 189) حيث يرسم لهم صورة زرية تليق بهذا الجمود، صورة البهيمة السارحة التي لا تفقّه ما يقال لها، بل إذا صاح بها راعيها تسمع مجرد صوت ولا تعقل في ما يقول لها! کما أن التعبير يفضل البهائم عليهم بتعبيره ?صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ? فالبهيمة ترى وتسمع وتصيح، و هم صم بكم عمي وهم محرومون من هذا.
ثم يأتي التعبير بأسلوب مختلف لبيان عدم هداية هؤلاء بسبب عدم تفکيرهم وأن ليس لهم أداة لإتخاذ هذه الهداية: ?وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفي‏ آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطيرُ الْأَوَّلينَ? (الأنعام 6 : 25). ويأتي الخطاب التالي بشکل آخر يصف غفلتهم وضلالتهم وعدم تفکيرهم: ?أُولئِكَ الَّذينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ? (النحل 16 : 108) هم الذين ليس عندهم لوازم التفکر والتأمل من العقل والسمع والبصر کأداته. إذ القلب في كلام العرب هو العقل لأنّ القلب سبب إمداد العقل بقوّة الإدراك (ابن عاشور 6: 104).
ثم يرسم التعبير صورة کاملة ونهائية من نفسية الکفار وعقائدهم بما أنهم لا يؤمنون بالله الواحد ورسله والکتب ذلک بأنهم يصيبون بالجهل والجمود الفکري ونوع من الرکود حتى لا يقدروا على إدراک الحقيقة ولو نزّل إليهم الآيات المتعددة. فالآية التالية نزّلت في شأن جماعة من المشركين اقترحوا على النبي (صلى الله إليه وآله) أن يأتيهم بآية معينة حتى يقبلوا دعوته، ولکن الله عليم بذات صدورهم ويقول في أحوالهم: ?وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيهِْمُ الْمَلَائكَةَ وكلََّمَهُمُ المَْوْتىَ‏ وَحَشرَْنَا عَلَيهِْمْ كلُ‏َّ شىَ‏ْءٍ قُبُلًا مَّا كاَنُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثرََهُمْ يجَْهَلُونَ? (انعام 6: 111) بما أنهم لا يطلبون الإيصال إلى الحقيقة بل يريدون تضعيف الإسلام وإدخال الشک والريب في قلوب المؤمنين.
ويأتي النص بلون مختلف من لسانهم هزواً وإستهزاء للمسلمين: ?وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ? (فصلت 41: 5). فالقرآن الکريم استخدم البراهين العقلية تجاه الکافرين ودعاهم مراراً إلى النظر والتأمل في الکون لإتمام الحجة وللوصول إلى القرار الصحيح وإختيار الأصلح والحرکة في الصراط المستقيم لکنهم لم يقبلوها بل قالوا حيناً بلسان الاستهزاء والسخر إننا لا نفهم ما تدعونا إليه وحيناً بادروا بالمجادلة مع النبي (صلى الله عليه وآله) وحيناً آخر إتخذوا لسان التهديد بقولهم ?فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ? (ابن عاشور 25: 12).
الثاني: وقد نهج القرآن مع الکفار منهج التشکيک في تلک العقائد التي يتمسکون بها من دون دليل أو برهان بل يعتمدون إلى التقليد، ويتصور لهم نقاط ضعفها. الموضوع الرئيسي الذي يتمسک به الکفار في عقائدهم هو التقليد الأعمى، بلا تفکير فيما فعلوه آبائهم تعصباً وجهلاً، لذا نرى في کثير من الآيات إن الله يُدين هذا المنطق لأنه ينفى العقل الإنساني: ?وَ إِذا قيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ? (االبقرة 2: 170) ?وَ إِذا قيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ? (المائدة 5: 104). تتأمل کيف ختمت کل آية من الآيتين السابقتين حيث سلبت التعقل والعلم من آبائهم وبالطبع سلبت عنهم الهداية، وتدخل الشک في عقائد الکافرين بإتيان الکلام مستهلاً باستفهام خرج من معناه الأصلي ويفيد الإنکار والتعجب بدلالة السياق حيث يتحدث عن الکافرين وهذا متناسب مع حالهم بقرينة السياق المقامي، “والمراد بالإنكار الرد والتخطئة لا الإنكار بمعنى النفي” (المصدر نفسه 2: 10) کما يقول فأي جمود هذا و أي تقليد؟!. وإذا تأملت في آيات سورة الزخرف، ترى أن أکابر الکفر الذين أصروا على هذه العقيدة الباطلة هم المترفون وأهل الرئاسة والمقام. قال الله تعالى: ?بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلىَ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلىَ ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ* وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فىِ قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُترَْفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلىَ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلىَ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ* قَالَ أَوَ لَوْ جِئْتُكمُ بِأَهْدَى‏ مِمَّا وَجَدتمُ‏ْ عَلَيْهِ ءَابَاءَكمُ‏ْ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُون* فَانتَقَمْنَا مِنهُْمْ فَانظُرْ كَيْفَ كاَنَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ? (43: 22-25).
فالقرآن عندما أدان ذلک التقليد الأعمى في العقائد وعبادة الأوثان وبيّن أنه ينافي صريح العقل، بادر ببيان ضعف تلک الأوثان الحجرية بما أنها لا تقدرون على شيء. رأينا في الآيات الماضية إن الخطاب القرآني رسم لنا الجمود الفکري للکفار بسبب عنادهم وغرورهم وکبرهم وتعصباتهم الجاهلية، بوصفهم الأعمى والأبکم والأصم، وفي الآية التالية استخدم هذا الأمر لترسيم ضعف ما يعبدونهم کالإله لذا استخدم القرآن أسلوب الأمر الموجه للنبي (صلى الله عليه وآله) لکي يخاطب الکفار والمشرکين إستبعاداً عنهم وأسلوب الاستفهام ويفتتح به الكلام الذي يراد تحقيقه والاهتمام به (المصدر نفسه 6:93) لتنبيه المخاطب وترغيبه إلى التفکّر وبهذا التعبير اراد بيان ضعف هؤلاء الذين يعبدونهم من دون الله بقوله: ?قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ? (الأنعام 6: 46) ثم استخدم التعبير أسلوب الاستفهام مرة أخرى في معنى الإنکار. وبهذا اراد تنبيه المخاطب حتى يرجع إلى نفسه فيخجل أو يرتدع عن فعل ما هو به (القطبي 155). وهذا يفهم من سياق الآية حيث أن الأصل الأساسي في فهم المعنى الفرعي للإستفهام هو سياق الذي جاء فيه وهو يتشکل من حال المتکلم ولحن کلامه والمخاطب وحالاته النفسية والإجتماعية وشأن نزول الآيات (السياق المقامي) ونوع المفردات التي استخدم لإيراد المعنى (السياق اللغوي). على هذا استخدم التعبير القرآني الأساليب المختلفة لإقناع المخاطب على وجود الصانع وتوحيده والإستدلال على ضعف الأوثان، بما فيه من التوبيخ والترغيب والتنبيه والتذكير وهذا
مناسب مع مقتضى حال المخاطب حيث ينکر ويصرّ عليه. وبإستقراء آيات القرآن الکريم نجد هناک أحد عشر خطاباً24 بدأ بهذا الأسلوب حتى يقنعهم على قدرة الله وتوحيده وضعف ما يعبدونهم من دون الله بما لا ينفعهم ولا يضرهم.
ثم يأتي الخطاب بلون آخر في شرح أحوال الکفار بقوله: ?أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْديهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ? (الجاثية : 23) کما تلاحظ کان هذا الخطاب مستهلاً بالاستفهام وهو في الواقع “تعجيب من حال من ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى” (الألوسي 13: 149) فالآية ترسم صورة هؤلاء وتعجب منهم في إستنکارهم الشديد وکتمانهم الحق وهم يعرفونه فقدّم التعبير “إلهه” على “هواه” حتى يقول “إنه يعلم أن له إلهاً يجب أن يعبده- و هو الله سبحانه- لكنه يبدله من هواه ويجعل هواه مكانه فيعبده” (الطباطبايي 18: 172) ثم يستمر قوله بذکر أسباب ضلالتهم حتى يقول: ?فَمَنْ يَهْديهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ? ترى أن التعبير استخدم الاستفهام بمعنى التعجب والإنکار لتنبيه المخاطب بما أنه يسلک طريق الباطل، وإن الذين إتخذه آلهة لا يقدرون على هدايته وسوقه إلى طريق الحق، فتلک من شأن الله ولا يشارک فيها أحد.
وتتأمل في الآيات التالية حيث يخاطب الله المشرکين فيما يعبدون من دون الله مع ما بهم من الضعف بأسلوب يختلف عما ذکر من قبل بقوله: ?أَ يُشْرِكُونَ مَا لَا يخَْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يخُْلَقُونَ * وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لهَُمْ نَصْرًا وَ لَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ * وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلىَ الهُْدَى‏ لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكمُ‏ْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ * إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * أَ لَهُمْ

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی المؤمنين، القرآني، الإيمان Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی الآية، الأصنام، بهَِا