پایان نامه با کلمات کلیدی التعبير، أنهم، العذاب

دانلود پایان نامه ارشد

الإصطراخ الذي لا يجد من يهتم به أو يلبيه” (المصدر نفسه 72) وإنهم بهذا الصراخ يريدون الخروج من هذا العذاب والعودة إلى الدنيا أما يواجهون بهذا الکلام ?أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ? بلسان التوبيخ والتهکم بما أنهم لن ينتفعوا من حياتکم ولن ينتبهوا إلى إنذار المنذرين لذا أنهم مستحقون بهذا العذاب وبعبارة أخرى ?لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى‏ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ? (يس 36: 7) ويضيف التعبير ?فَذُوقُوا? على صيغة الأمر وهي تدل على التهکم والاستهزاء ومرة أخرى يؤکد بأن لا مفر من هذا العذاب بقوله: ?فَما لِلظَّالِمينَ مِنْ نَصيرٍ?. وفي خطاب آخر يتکرر هذا الأمر أکثر وضوحاً من قبل بقوله: ?يُرِيدُونَ أَن يخَْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بخَِارِجِينَ مِنهَْا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ? (المائدة 5: 37) يعبر عن طلب الکافرين بصيغة المضارع التي تفيد الإستمرار؛ وعدم خروجهم من النار وخلودهم فيها بالجملة الاسمية التي تدل على الثبوت وأکد کلامه بجملة إسمية أخرى وقدم فيها الجار والمجرور تأکيداً على أن العذاب مختص لهم ووصف العذاب بالمقيم تأکيداً على خلودهم في النار.
وهناک خطاب آخر فيه لون من التهديد بأسلوب يختلف عن القبل مؤکداً بأنهم خالدون في جهنم، فيمکن أنهم يتوهمون لعل الله يخرجهم من النار وإن التعبير للخلود کناية عن طول مدة البقاء (ابن عاشور 8: 96) وبهذا الخطاب ينتفي کل هذه الأوهام صراحة بأنهم لا يدخلون الجنة أبداً ويتمتع لهذا عن تعبير محسوس ومعروف بين الناس. قال الله الحکيم: ?إِنَّ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في‏ سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمينَ? (الأعراف7 : 40) ولهذا يبرز الکلام أولاً في صورة المستحيل على طريق المبالغة (الزرکشي 3: 47) وثانياً التصوير الحسّي الملموس بما هو معروف عند النّاس من حقيقة الجمل وحقيقة الخياط. فكذلك لا ينبغي الشك في عدم وجود طريق لدخول المستكبرين إلى الجنّة مطلقاً.
أما ما هو المراد من الجمل في هذه الآية؟ هناک إختلاف بين المفسرين بما أن الجمل لها معنين: الجمل: البعير والجمل: الحَبْل الغليظ. أما ما هو المراد هنا بيان استحالة عبور الجمل ـ في الدلالتين ـ من ثقب الإبرة لبيان أنهم لا يدخلون الجنة أبداً. وفي خاتمة الآية يضيف تعالى للمزيد من التأكيد والتوضيح والتهديد قائلاً: ?وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ?. ويبين مصاديق هذا الجزاء وعاقبة المشرکين والکفار أشد من القبل في الآية التالية بقوله تعالى: ?لهَُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَالِكَ نجَْزِى الظَّالِمِين? (41)‏ أي کانت جهنم محيطة بهم. و”المهاد” جمع مهد وهو الفراش يقال: مَهَدْتُ لنَفْسي ومَهَّدت أَي جعلت لها مكاناً وَطيئاً سهلاً. ويقال للفِراشِ: مِهاد لِوِثارَتِه (ابن منظور، مادة”م هـ د”) أي للينه ووطئته. وعبر عن الفراش بالمهاد للسخرية وما هو مهد ولا لين ولا مريح (سيد قطب، في ظلال القرآن 3: 1291).
وجدير بالذکر أن سبحانه وتعالى ذکر في كتابه ألواناً من عذاب المجرمين، منها الذل والهوان، ومنها العمى وسواد الوجوه، ومنها الأغلال وسرابيل القطران وطعام الزقوم وشراب الحميم، ومنها أن تسوقهم بعنف ملائكة العذاب فوجاً بعد فوج ليكونوا لجهنم حطباً و… وإنا ذکرنا بعض منها نموذجاً.
الرابع: والمنهج الرابع الذي قد نهجه القرآن في خطاباته للکافرين والمشرکين هو تحقيرهم وبتعبير القرآن ?ضربت عليهم الذلة والمسکنة?. والنص القرآني يمتع في هذا المجال من أسالبيب شتى: حيناً يعلن براءة الله ورسوله من المشرکين وما يکون هذا إلا ذلة وهواناً وتحقيراً لهم ?بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلىَ الَّذِينَ عَاهَدتمُّ مِّنَ الْمُشْرِكِين? وحيناً آخر يصفهم مراراً بأنهم صم وبکم وعمي وهم لا يقدرون على التفکير والتعقل وهو الذي يميز بين الإنسان والحيوان ـ کما ذکرنا بعض الآيات في هذا المجال سابقاً ـ ومرة يعبر عنهم بـ”النجس” ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذ? (التوبة 9: 28) صاحب مجمع البيان يقول: “كل مستقذر نجس‏” (الطبرسي 5: 32) وهناک إختلاف بين العلماء في قوله تعالى “إنما المشرکين نجس” بعض الفقهاء يجعلهم نجس العين کالکلاب والخنازير، وبعض يقولون إنما سمّاهم الله نجساً لخبث اعتقادهم وأفعالهم وأقوالهم کما يقول سيد قطب: “وهو النجس المعنوي لا الحسي في الحقيقة، فأجسامهم ليست نجسة بذاتها، إنما هي طريقة التعبير القرآنية بالتجسيم” (في ظلال القرآن 3: 1618). على أي حال هو يکشف عن دناءة هؤلاء وحقارتهم. ومرة أخرى يدعوهم ويخاطبهم باسم الدواب وأليس هذا تحقيراً لهم وتهبيطاً لشأنهم وبياناً لرذالهتم ودنائتهم؟! القرآن الکريم في خطابٍ يقول أنهم کالأنعام بل أضل منها بما أنهم لا يتمتعون من عقولهم لکشف الحقيقة لذا إنهم کانوا کالأنعام التي ليس لها عقل تتفکر به. ?وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الجِْنّ‏ِ وَالْانسِ لهَُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بهَِا وَلهَُمْ أَعْينُ‏ٌ لَّا يُبْصِرُونَ بهَِا وَلهَُمْ ءَاذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بهَِا أُوْلَئكَ كاَلْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئكَ هُمُ الْغَافِلُونَ(الأعراف 7: 179). وفي تعبير آخر يطلق عليهم الدوّاب وهي في لغة العرب تطلق على الحيوان، وعبر عن حالهم بالدواب لترسيم صفتهم الحيوانية وهي عدم التعقل والتفقه وغوصهم في الغفلة بقوله تعالى: ?إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذينَ لا يَعْقِلُونَ? (الأنفال 8: 22) وترى تناسب ختام الآية مع مضمونها. وفي تعبير آخر في نفس السورة يقول: ?إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ? (55).
ثم يرسم التعبير وجهاً آخر من حياة هؤلاء الکفار حيث يشبههم في التمتع من الطعام والأکل بالأنعام “وهو تصوير زري، يذهب بكل سمات الإنسان ومعالمه ويلقي ظلال الأكل الحيواني الشره، والمتاع الحيواني الغليظ. بلا تذوق، وبلا تعفف عن جميل أو قبيح إنه المتاع الذي لا ضابط له من إرادة، ولا من اختيار، ولا حارس عليه من تقوى” (المصدر نفسه 6: 3290) وبهذا التعبير أراد أنهم كالبهائم يأكلون ولا يفكرون في شي‏ء. وفي خاتمة الآية يقول: فكان مصيرهم جهنم يصلونها وبئس القرار. ?وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ? (محمد 47: 12) وکان قول الإمام علي (عليه السلام) في وصف الأنعام وما يليق بها، أفضل تعبير في هذا المجال: “فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا تَكْتَرِشُ26 مِنْ أَعْلَافِهَا وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا” (الکتاب 45).
وتتأمل في الآية التالية حيث أن التعبير لبيان إعراضهم عن إستماع قول الحق وأي تذکر وإنذار، خلق صورة بديعة من فرار حمر الوحش من زئير الأسد بقوله: ?كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ? (المدثر 74: 50-51). أما لماذا حمر الوحش من بين الدواب؟ کما قلنا سابقاً إن القرآن يختار ألفاظه متناسباً مع معناها أشد التناسب لذا لاختيار هذه اللفظة في هذا المکان حکمة وفائدة. أولها مختصة بصفاتها الذاتية وهي سرعتها في السير والهرب وهي شديدة النفار إذا أحست بصوت القانص (ابن عاشور 29: 306) وثانيها أن هذا التصوير ملموس للعرب وأنهم مألوف ومأنوس بها أولاً: في سرعة سيرها کما يقول الشاعر:
ذكرتُ امرأ فرَّ عن مرْحَبٍ

فِرار الحمارِ من القَسْوَرِ

(سيد الحميري 55)
وثانياً في استعملها للذم حيث يقولون للرجل المذموم: إنما هو حمار. وقال الشاعر:
دُفِعتُ إلى شيخ بجنَبِ فِنائِهِ

هو العِيرُ إلا أنّه يتكلَّمُ

(ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة 305)
وبهذا التصوير أراد الله ترسيم شدة إعراض هؤلاء عن الآيات ونفارهم عن التذکر لذا قبل هذا يخاطبهم تهکماً وتوبيخاً ?فَمَا لهَُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ? (49).
والأخير، لا آخر، بنسبة خطاب الله ـ جلت قدرته ـ في الکافرين، التدبر في صفات وصفهم الله بها في کتابه العزيز. تتوالى صفات الکفار عبر خطابات مختلفة لتکمل صورتهم وتعلن صفاتهم تحذيراً منهم وتوبيخاً وتحقيراً لهم. منها ترجع إلى عقيدتهم وأعمالهم العبادية، وأبرزها في هذا المجال عدم الإيمان بالله ورسله والآخرة وهي تتجلى في کفرهم وکذبهم ?وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بَِايَاتِنَا وَلِقَاى الاَْخِرَةِ? (الروم 30: 16) وهو ينشأ من عدم تفکرهم وتعقلهم وتقليدهم الأعمى وبتعبير القرآن ?صُمُّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُون? (البقرة 2: 171) وهذه تؤدي إلى أن ?يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَايَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَؤُنَا عِندَ اللَّهِ? (يونس 10: 18). ومنها ترجع إلى مواصلاتهم الإجتماعية وصفاتهم الأخلاقية؛ يحصي القرآن لهم صفات منها: نکث الميثاق، واللجوء إلى الحلف بالله کذباً، والتذرّع، واتباع النفس، والأمر بالمنکر والنهي عن المعروف، والحسد بنسبة المؤمنين، والأضل من الأنعام، ذو خسران مبين، والظالم، والکافر، والمجرم، والمتکبر، والمستهزء، و التقليد الأعمى، و…
3-3-1- النتيجة
مع العناية والتأمل في مستوى الخطاب القرآني للکفار والمشرکين وجدنا أن القرآن يخاطبهم بأساليب مختلفة بين الترهيب والترغيب؛ حيناً يدعوهم إلى التفکير والتعقل بالبراهين العقلية وحيناً آخر يضعهم في مقام لابد أن يعترفوا بضعف عقيدتهم بأسلوب لين بما أن ” الأسلوب القرآني يتسم بالهدوء عندما الأمر هدوءاً وتأملاً وفضل تدبر، کما في الآيات التي تدعو إلى إعمال الفکر (أحمد بدوي 187)؛ أما عندما يبحث عن العقيدة وتقليد الأعمى يخاطبهم بلحن شديد. بعبارة أخرى عندما يرغبهم القرآن في الإيمان بالله وتوحيده عن طريق استثارة فطرتهم وعقولهم بالأدلة العقلية ودعوته لهم إلى التفکير والتأمل في الکون وحملهم على الاعتراف بوحدانية الله ـ سبحانه ـ وربوبيته، لعلهم يتنبهون لذلک ويرجعون عن شرکهم وضلالهم، يستخدم الأسلوب الهادئ واللين والحکيم. لکن إذا لم يتنبهوا وکذبوا بآيات الله ورسله وأصرّوا على تقليدهم الأعمى وأصبحوا أکثر ضلالاً من الأنعام وبتعبير القرآن بعد أن حقت عليهم کلمة الحق فهم لا يؤمنون، فيتغير أسلوب القرآن ويمتاز خطابه لهم بالزجر والتهديد والوعيد والتوبيخ والتحقير والذم بلغة شديدة صريحة وألفاظ عنيفة قوية. ونرى أن هذه الشدة تبلغ إلى ذروتها عندما اراد التعبير بيان عاقبتهم السيئة في الآخرة وعند بيان حالهم في جهنم. وهذا العذاب والزجر والتوبيخ ?ذَالِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ? (محمد 47: 3). وجدير بالذکر أنه سبحانه وتعالى لم يوجه إليهم الخطاب مباشرة إلا مرة واحدة ـ کما قلنا ـ وقد خاطبهم بصيغة الغائب وأحياناً بالواسطة في قوله “قل” تحقيراً وإهمالاً لهم، وإعراضاً عنهم وتنفيراً منهم وإحباطاً من شأنهم؛ لأنهم لا يستحقون الخطاب المباشر من الله رب العالمين؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله.

3-4- خطاب المنافقين
أما الفئة الثالثة وهم المنافقون؛ ذکر سبحانه وتعالى أولاً في کتابه المنزل في سورة البقرة، المؤمنين الذين أخلصوا دينهم للَّه قلباً وقالباً في ثلاث آيات ثم ثني بالذين محضوا الكفر ظاهراً وباطناً في آيتين ثم ثلث بالذين تظاهروا بالإيمان وما هم بؤمنين في ثلاث عشرة آية.
المنافق في أصل وضعها کانت مأخوذة من “نَفَق” وهو سَرَب في الأرض له مخلص إلى مكان (الفراهيدي، مادة”ن ف ق”) وقيل في تسمية المنافق منافقاً ثلاث أقوال: أحدها: أنّه سُمّي به لأنه يستُر کفره ويغيّبه، فشبه بالذي يدخل النفَق، يستتر فيه. والثاني: أنّه سُمّي به لإظهاره غير ما يُضمر، تشبيهاً باليَربوع، فكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر.

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی العذاب، الکفار، وفي Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی المنافقين، المؤمنين، التعبير