پایان نامه با کلمات کلیدی البلاغة، إلي، الذي

دانلود پایان نامه ارشد

العربية كلمات وألفاظ، يدل كل لفظ منها على معان مختلفة، يحددها السياق الذي
وردت فيه؛ فمثلاً لفظ “العين” يطلق على العين الباصرة، ويطلق على الشمس، ويطلق على عين الماء، ويطلق على الجاسوس، ويطلق على معان أُخرى لا سبيل إلى فهمها إلاّ داخل سياق الکلام والقرائن المحيطة به. وظاهر اللفظ القرآني هو ما يتبادر منه إلى الذهن من المعاني، وهو يختلف بحسب السياق، وما يضاف إليه؛ فالكلمة الواحدة يكون لها معنى في سياق معين، ومعنى آخر في سياق مختلف، وتركيب الكلام يفيد معنى على وجه، ومعنى آخر على وجه غيره؛ فمثلاً لفظ “القرية” في قوله تعالى: ?وإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نحَْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ? (الإسراء17: 58) يراد بها القوم، واللفظ نفسه في قوله سبحانه: ?وَسَْلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتىِ كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فىِ السَّبت? (الأعراف 7: 163) يراد بها مساكن القوم، وسياق الآيتين هو الذي يحدد المعنى المراد وعينه. في آية الإسراء، تقييد الکلام بـ ?قبل يوم القيامة? يدل علي أن المراد من القرية هو القوم لأن “قدر اللّه أن يجي‏ء يوم القيامة ووجه هذه الأرض خال من الحياة، فالهلاك ينتظر كل حي قبل ذلك اليوم الموعود، كذلك قدر العذاب لبعض هذه القرى بما ترتكب من ذنوب” (سيد قطب، في ظلال القرآن 4: 2237)، وفي آية الأعراف “?إِذْ يَعْدُونَ فىِ السَّبْ? دلّ علي أنه إنما أراد أهل القرية لأن القرية لا تکون عدية ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا في غيره وأنما أراد بالعدوان أهل القرية الذي بلاهم بما کانوا يفسقون” (الشافعي 96). وهذا صرح به فيرث بأن المعني لا ينکشف إلا من خلال وضع الوحدة اللغوية في سياقات مختلفة (لحمادي 7).
وفي النهاية، من خلال السياق يفهم معنى الخطاب کما هو المراد ويزيل عنه اللبس والغموض بما أنه “مجرى إحداث عمل أدبي وثيق الترابط، يسهل عملية ربط الکلام وبناء النص بناء محکماً في بدئه وخاتمته والحبکة بينهما، وکثيراً ما يکون الکلام غامضاً ولکنه يفهم من السياق أي من سير الأحداث سيراً منسقاً” (التنوجي 2 :538).
2-1-3- البلاغة
2-1-3-1- البلاغة في اللغة
البلاغة الإنتهاء والوصول؛ قال الراغب في المفردات: “البلوغ والإبلاغ: الإنتهاء إلي أقصي المقصد والمنتهي، مکاناً کان أو زماناً أو أمراً من الأمور المقدرة” ( مادة ” ب ل غ”).
قال ابن المنظور: “بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هو إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وتَبَلَّغَ بالشيء: وصَلَ إِلى مُرادِه؛ البَلاغُ: ما يُتَبَلَّغُ به ويُتَوَصَّلُ إِلى الشيء المطلوب” ( مادة ” ب ل غ”). فيظهر أنها وضعت للدلالة علي الوصول إلي المکان والنهاية إلي الغاية التي يقصدها العرب في بداوتهم ورحيلهم من مکان إلي مکان (حسن عباس 17)، ثم تطور هذا اللفظ شيئاً فشيئاً حتى اتخذ دلالته المستخدمة عند البلاغيين، “والبَلاغةُ: الفَصاحةُ؛ ورجل بَلِيغٌ: حسَنُ الكلام فَصِيحُه يبلغ بعبارة لسانه كُنْهَ ما في قلبه، والجمعُ بُلَغاءُ، وقد بَلُغَ، بالضم، بَلاغةً أَي صار بَلِيغاً” (الفيروز آبادي مادة “ب ل غ”). وبلغ الرجل بلاغة فهو بليغ إذا أحسن التعبير عما في نفسه (الهاشمي 28). فالبلاغة في دلالتها اللغوية تطلق على الوصول والإنتهاء سواء کان هذا الوصول إلى مکان أو إلى غرضه.
2-1-3-2- البلاغة في الإصطلاح
أوردت کتب اللغة والأدب والنقد العربية طائفة من أقوال البلغاء والعلماء في تحديد مفهوم البلاغة وهي تبدي لنا أن کل هؤلاء يقولون ما کانوا يفهمون منها؛ في الواقع کل منهم نظروا إليها من جهة وعرضوها علي أساس طبعهم الخاص. فهذه التعاريف رغم تعددها ليست بعيدة عن دلالتها اللغوية، وهي الإيصال إلى المطلوب وهذا المطلوب عند معناها الإصطلاحي هو بيان الکلام کما کان مؤثراً في النفوس، وهو لايحصل إلا برعاية أمور شتى.
لعل ورد معني البلاغة لأول مرة في سؤال معاوية لصحار بن عياش فقد قال له: “ما هذه البلاغة التي فيکم؟ قال: شيء يجيش به صدورنا فيقذفه علي ألسنتنا” (الجاحظ، البيان والتبين 1: 96).
فأورد الجاحظ في کتابه البيان والتبيين تعريفات کثيرة للبلاغة والتي وجدها عند الفرس والهنود واليونان والعرب. بعض يحددون معناها على معرفة الفَصل من الوصل، وفئة تجعلها في تصحيح الأقسام، واختيار الكلام، وطائفة تصفها بوضُوح الدّلالة، وانتهاز الفرصة، وحسن الإشارة. وبعض نقاد الکلام يعتقدون أن البلاغة هي الإهتمام بحُسن المواقع، والمعرفةُ بساعات القول (المصدر نفسه 88). تلاحظ کل هذه الأوصاف لازمة للکلام البليغ أما ليست کافية بوحدها.
بعد الجاحظ، في القرن الرابع الهجري؛ الرماني (ت384هـ) في کتابه النکت في إعجاز القرآن يقسم البلاغة إلي ثلاث طبقات ثم يعرف البلاغة بقوله: “وإنما البلاغة ايصال المعني إلي القلب في أحسن صورة من اللفظ” (خلف الله وسلام 75) فالبلاغة عنده اللفظ والمعني معاً.
ثم اقتبس أبو الهلال العسکري من تعريف الرماني مع بسط وشرح حينما يبرز عنصر التأثير وعرّف البلاغة بقوله: “کل ما تبلغ به قلب السامع، فتمکنه في نفسک مع صورة مقبولة ومعرض حسن” (الصناعتين 16).
کما شاهدنا إن أکثر العبارت التي عرّف بها البلغاء وأدباء البلاغة، إنما قصدوا بها ذکر أوصاف للبلاغة حتي إن السکاکي (626هـ) في کتابه مفتاح العلوم قسّم البلاغة إلي علم المعاني والبيان وأخرج مباحث علم البديع وعرّفها تعريفاً دقيقاً ما کان عند الأقدميين، بقوله: “هي بلوغ المتکلم في تأدية المعاني حداً له إختصاص بتوفية خواص الترکيب حقها وايراد التشبيه والمجاز والکناية علي وجهها” (196). فهذا التعريف إضافة إلى أن يشير إلى الدلالة اللغوية للبلاغة وهي الإيصال، لم يکتف ببيان الصفات بل يبين کل ما يحتاج المتکلم حتى يتصف کلامه بالبليغ.
في رأي السکاکي کل بليغ لابد له أن يعرف حدود المعاني بتمامها حتى يستطيع أن يضع کل منها في موضع مناسب من الترکيب للإيصال إلى غرض البلاغة وهو التأثير في المخاطب. لکنه لم يجعل الفصاحة لازمة للبلاغة (القزويني 81، التفتازاني، المطول 25) ولم نشاهد في تعريفه ما کان في تعريف العسکري أو الرماني من حسن الصورة، بل اکتفي بتقسيمها إلي قسمين: قسم راجع إلي المعني وقسم راجع إلي اللفظ.
ثم هذب ونقى القزويني (739هـ) ما وضعه السکاکي، مضيفاً إليه ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد وکان هو آخر من وقف عند البلاغة من المتأخرين وعرّف البلاغة بشکل کان رائجاً بين دارسي علم البلاغة وميّز بين بلاغة الکلام وبلاغة المتکلم؛ فقال عن الأولي “وأما بلاغة الکلام فهي مطابقته لمقتضي الحال مع فصاحته” (القزويني40) وقال عن الثانية “وأما البلاغة المتکلم فهي ملکة يقتدر بها علي تأليف کلام بليغ” (المصدر نفسه).
“والحال هو الأمر الداعي للمتکلم إلي أن يعتبر مع الکلام الذي يؤدي به أصل المراد خصوصة ما” (التفتازاني، المختصر 20) و”المقتضى ويسمي اعتبار المناسب، هو الصورة المخصوصة التي تورد عليها العبارة” (الهاشمي 30). فمقتضي الحال هو ما يدعو إليه الأمر الواقع أي ما يستلزمه مقام الکلام وأحوال المخاطب من التکلم علي وجه مخصوص ولن يطابق الحال إلاّ إذا کان وفق عقول المخاطبين وإعتبار طبقاتهم في البلاغة وقوتهم في البيان والنطق وأحوالهم من حيث أفکارهم أو من حيث ذکائهم وغبائهم ولکل ذلک أثر في القول وفي صوغ العبارات وکذلک مراعاة مقام الکلام وبقية الملابسات التي تحيط بالسامع حتي يأتي الکلام مناسباً لمقتضي الحال. ذلک بأن “مقتضي الحال مختلف فإن مقامات الکلام متفاوتة فمقام التنکير يباين مقام التأخير ومقام الذکر يباين مقام الخذف ومقام القصر يباين مقام خلافه ومقام الوصل ومقام الإيجاز يباين مقام الإطناب والمساواة وکذا خطاب الذکي يباين خطاب الغبي وکذا لکل کلمة مع صاحبها مقام إلي غير ذلک” (القزويني 80).
کتب الأدب ذکرت کثيرة من الشواهد التي تهيأت لها فصاحة الکلمات وجودة السبک وجمال
العبارة ولکن أنها کانت خارجة عن صفة بلاغة الکلام والسبب راجع إلي عدم مراعاة المقام الذي قيلت فيه؛ إما لأنهم لم يحسنوا الإبتداء وإما لإهمالهم من العناية بالمناسبة، کما عابوا علي المتنبي (354هـ) قوله في رثاء أم سيف الدولة:
صَلاةُ اللَهِ خالِقِنا حَنوطٌ

عَلى الوَجهِ المُكَفَّنِ بِالجَمالِ 10

(265)
بما أنه لم يراعي مقتضى حال المخاطب ووصف أم الملک بجمال الوجه وهو غير مختار آنذاک.
أيضاً، نعي علماء الأدب علي البحتري (284هـ) أن يبدأ قصيدة ينشدها تجاه ممدوحه أبي سعيد بقوله:
لَک الوَيلُ مِن لَيلٍ تَطاوَلَ آخِرُه

فقال أبوسعيد: بل الويل والحرب لك فغيّره وجعله له الويل وهوردئ أيضاً (العسکري، الصناعتين 400) بما أنه لم يناسب المقام وهو مدح الممدوح.
فالبلاغة أولاً وفي الدرجة الأولي صفة المعني وفي الدرجة الثانية صفة اللفظ لأن کل متکلم عندما اراد أن يبين ما في ضميره يتصور المعني أولاً بما عنده من الخصوصيات والأوصاف ثم يأتي باللفظ الذي يعبّر ذلك المعني المتصور وهذا هو قول التفتازاني حيث يقول: “فالبلاغة صفة راجعة إلي اللفظ بإعتبار إفادته المعني بالترکيب” (المختصر 22) أما هناک قيد آخر وهو “بالترکيب” وإنه متعلق “بإفادته” لأن ليست البلاغة منحصرة في المعاني ولا إختيار الألفاظ فحسب بل هناک أمر ثالث وهو ايجاد أساليب مناسبة للتأليف بين تلک المعاني والألفاظ؛ بما أن كل هذه المعاني والألفاظ لا تفيد إلاّ في التركيب المناسب مع الأسلوب المناسب.
هناک التعاريف الکثيرة بنسبة البلاغة وأنها رغم إختلافها بين أنها صفة اللفظ أوالمعني وتعددها، مشترکة في شيء واحد وهو أنها تدل علي الجودة والروعة والتأثير فهي کلام يجيش به الصدور. يمکن أن نستعين من القرآن الکريم لبيان تعريف البلاغة وما يقصد بها، جاء في الکتاب الحکيم: ?قُل لهُمْ فىِ أَنفُسِهِمْ قَوْلَاً بَلِيغاً? (النساء 4 :63) نفهم من النص الکريم أن البلاغة إنما تکون أول ما تکون في القول الذي قائله يتبع غرضاً خاصاً من إلقائه (حسن عباس 19)، وإن هذا القول ينبغي أن يکون مؤثراً في النفوس، ويجيش في الصدور ويفتح أبوابها ويهزّ جوانبها، ولن يکون کذلک إلاّ إذا کان متلائماً متسقاً متفقاً مع المخاطبين. وما ينبغي ذکره في هذا المجال أن للوصول إلي هذا الغرض لابد للبليغ من أمرين إثنين: الموهبة والمکتسبة ولا يغني أحدهما عن الآخر؛ أما الأول؛ فلابد له من أربع ملکات، الأول، الذهن القوي والثاني، العاطفة الجيّاشة والثالث، الخيال الخصب والرابع، أذن دقيقة قادرة علي أن تحسّ بجمال الجرس وتلذ بجمال الإيقاع (المصدر نفسه 61) وهذا يعني الذوق السليم بما أن الوقوف علي جمال الأسلوب وبلاغة کلام العرب وکذلک إدراک مواطن الإعجاز اللغوي في القرآن الکريم يتطلب وجود ملکة الذوق القادر علي معرفة مواطن الفصاحة والبلاغة وإجراء الکلام علي النسق الرائع. قال ابن أبي الحديد: “واعلم أن معرفة الفصيح والأفصح والرشيق والأرشق والحلو والأحلى والعالي والأعلى من الكلام أمر لا يدرك إلا بالذوق” (7: 215). وهذا الأمر من شأنه تمکين صاحبه من مراعاة أحوال المخاطب وإختيار المقال المناسب لکل مقام. وهذا هو الذي يعبر عنه أبو اهلال العسکري بالإحساس اللغوي حيث يقول: “والإحساس اللغوي عند الأديب هو الذي يختار اللفظ إختياراً دقيقاً بحيث يؤدي المعني، علي وجه لا لبس فيه ولا إضطراب وهو لذلک يلحظ الفروق الدقيقة بين الکلمات ويأخذ من بينها بمعناها حتي تقوم بواجبها من التوصيل الصادق” (الصناعتين 68). وأما الأمر الثاني، فهو يحصل عن طريق فهم وقراءة علوم اللغة مع معرفة أحوال البشر وطبائعه ومعرفة بما يحيط به من البيئة الطبيعية والإجتماعية والثقافية (حسن عباس 68). فهذان أمران معاً يساعدان البليغ في اتصاف کلامه بالبليغ.
فينبغي التأکيد علي أن البلاغة هي ما زالت تعريفها الأصيل، مطابقة الکلام لمقتضي الحال وقد يکون حال السامع أکثر أهمية من حال المتکلم حتي يحکم القول بالبلاغة أوعدمها وربط البلاغيون حسن الکلام وقبيحه بإنطباقه علي مقتضي الحال فقال السکاکي: “إن مدار حسن الکلام وقبحه علي إنطباق ترکيبه علي مقتضي الحال وعلي لا إنطباقه” (84). وكما تلاحظ

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی السياق، اللغوي، سياق Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی البلاغة، إلي، يکون