پایان نامه با کلمات کلیدی البلاغة، إلي، يکون

دانلود پایان نامه ارشد

أن السكاكي يؤكد علي أن يكون التركيب علي أسلوب مناسب لمقتضي الحال.

2-2- البلاغة والخطاب
2-2-1- أهمية علم البلاغة في فهم الخطاب والوقوف علي أغراضه
اللغة العربية ذات علوم کثيرة ولکل، الأغراض الخاصة به وإن هذه العلوم جميعاً تکمّل بعضها بعضاً فنحن نجد صلة وثيقة بين علمي النحو والصرف، وعلم البيان والبلاغة ولکل دوره في فهم النصوص ومعرفة ما تريد أن تعبر عنه.
فإن البلاغة من أجلّ العلوم الأدبية قدراً ومکاناً لأنها علم فن التعبير وهي التي تؤثر علي المخاطبين حينما تفتح ببيانها وأسلوبها ألبابهم وقلوبهم وهي التي تکشف عن الذوق الإنساني وتثيره. في أهمية البلاغة يکفينا قول أبي الهلال العسکري إذ يقول: “إن أحق العلوم بالتعلّم وأولاها بالتحفّظ بعد معرفة بالله ـ جل ثناؤه ـ علم البلاغة ومعرفة الفصاحة” (الصناعتين 7) ويعتقد أن الإنسان إذا كان غافلاً عن علم البلاغة، ولم يكن لديه معرفة الفصاحة فلم يستطيع أن يفهم إعجاز القرآن من جهة ما يختصّ بحسن التأليف، وبراعة التركيب (المصدر نفسه).
فالبلاغة هي بصورة عامة حسن الکلام، وجودته وجماله لا لما فيها من ألفاظ جميلة فصيحة وحسب بل لما يحتوي أيضاً في تركيبها من معانٍ إنسانية قيمة وأفکار صحيحة وإنفعالات صادقة وصور خلاّبة.
نستمد في دراسة أهمية علم البلاغة في فهم الخطاب عن دعائم تقوم البلاغة عليها وهي أربعة حسب رأي حسن عباس (58)؛ أولها: إختيار اللفظ، وثانيها: حسن الترکيب وصحته، وثالثها: إختيار الأسلوب الذي يصلح المخاطبين مع حسن إبتداء وحسن انتهاء، والرابع: التأثير.
کانت فصاحة الکلام شرط أساسي في البلاغة وإنها تحصل عند فصاحة الکلمة فلابد أن لا يکون اللفظ متصفاً بصفات کانت مخلة بالفصاحة “فإنه ربما استُسخف اللفظ بأمر يرجعُ إلى المعنى دون مجرَّد اللفظ كما يحكى من قول عبيد اللّه بن زياد لما دُهش: افتحوا لي سيفي، وذلك أن الفتح خلاف الإغلاق، فحقُّه أن يتناول شيئاً هو في حكم المُغلق والمسدود، وليس السَّيف بمسدود” (الجرجاني، أسرار البلاغة 5).
فمن كان له معرفة بالعربية يمكن أن يعبر عما في نفسه بالألفاظ حتي يفهمه المخاطب، أما بيان المعني في أحسن صورة من اللفظ يعطي الكلام رونقاً وجمالاً. فاللفظ والمعني ما كانا عنصريين مجردين بعضهما عن بعض، ولكل منهما أثر في الآخر فاللفظ الحسن يعبر عن المعني المراد كما هو. لهذا کان لإختيار اللفظ في البلاغة شأن ومقام وله دور هام في إتصاف الکلام بالبليغ حتي يقول أبو الهلال العسکري: “ليس الشأن في إيراد المعاني لأن المعاني يعرفها العربي، والعجمي، والقروي، والبدوي وإنما هو في جودة اللفظ وصفائه وحُسنه وبهائه ونزاهته ونقائه وکثرة طلاوته ومائه، مع صحة السبک والترکيب والخلو من أوَد11 النظم والتأليف” (الصناعتين 55).
إذن إختيار اللفظ المناسب يساعدنا علي فهم المعني وغرض المتکلم علي أحسن الوجه. أما هذه الألفاظ لا تصل إلي کمال البيان إلاّ أن تجعل في ترکيب مناسب وترتب علي طريقة معلومة وحصولها علي صورة من التأليف المخصوصة بما أن “حسن التأليف يزيد المعني وضوحاً وشرحاً” (المصدر نفسه 147) و”الألفاظ لا تفيد حتي تؤلف ضرباً خاصاً من التأليف ويُعمد بها إلي وجه من الترکيب والترتيب” (الجرجاني، أسرار البلاغة 2).
فالبلاغة لا تقتصر علي الألفاظ وإنما تنتظم من الألفاظ والمعاني علي السواء ولا وجود لها في اللفظ الخارج عن السياق وإنما تقوم البلاغة في الکلام المرکب أي في الجمل وتکون في الملائمة بين المعاني والألفاظ وإقتضاء کل من اللفظ للمعني والمعني لللفظ.
صحيح أن البلاغة صفة راجعة إلي اللفظ والمعني معاً أما إن الکلام في معانيه وألفاظه رهن بمواقف
التي يقال فيها وهذه المواقف، وهذا ما عبر عنه البلاغيون القدماء بمراعاة مقتضي الحال وإعتبروا البلاغة کامنة في هذه المراعاة في صوابها والإجادة فيها وفي أن نجعل لکل مقام مقالاً ـ قلنا سابقاً أن مقتضي الحال عند البلاغيين هو السياق ـ وللسياق دور هام في فهم الخطاب.
فإذا أردنا أن نتصف الكلام بالبليغ لابد أن ننظر في العناصر الثلاثة: اللفظ والمعني والتركيب (الجملة). فإذا عرفنا معنى الكلمة المفردة نظرنا في معناها أثناء التركيب وهو المعنى الذي نشأ من تركيب الجملة، ثم بعد معرفة ذلك كله نتعرف على معنى الجملة كلها عند وضعها في سياق معين، وهذا الأخير هو الذي نعرفه عن طريق علم البلاغة، فالجملة الفعلية مثلاً يفهم منها نسبة الفعل إلى الفاعل فقولنا مثلاً: “قام الرجل” فائدته الأساسية هي الإخبار بمضمون الجملة وهو أن القيام حصل في الزمن الماضي بفعل هذا الرجل، فكلمة “قام” خارج من التركيب تدل على حصول القيام في الزمن الماضي، و”الرجل” تدل على الإنسان الذكر البالغ، وجعل فاعلاً في هذا التركيب وهي التي صدر عنها هذا الفعل، وهذا المعنى غير موجود في “قام” فحسب ولا في الرجل وإنما دل عليه إسناد الفعل إلى الرجل بواسطة السياق. فإذا قلنا: “صدق الرجل”؛ من إسناد الفعل إلي الرجل نفهم حصول الصدق منه وهذا هو المقصود منه أما إذا جعلناه في سياق معين نفهم منه معني آخر وهو إرادة المدح بنسبة إليه كإرادة الذم من قولنا: “كذب الرجل”.
وخلاصة القول في دور علم البلاغة في فهم القارئ للكلام هو أنه ينظر في معنى الكلمة، مادتها وصيغتها ثم يجعلها في ترکيب خاص وينظر إلى معناها في إطار الترکيب وکذلک ينظر في سياق الکلام ثم ينتبه إلى المعنى الذي يراد من ذلک کله ويفسر معناه المراد وهکذا القارئ أو المخاطب يعرف على ما اراد المتکلم أن يلقى إليه.
وجدير بالذکر ما هو أصل وأساس في هذا الترکيب، إضافة إلى إختيار اللفظ المناسب، هو اختيار أسلوب المناسب کما کان مطابقاً لمقام الذي اراد المتکلم أن يلقي خطابه ومناسباً لأحوال المخاطب ومقامه، فإذ کان الکلام غير مطابق لم يکن مؤثراً. هذا، إذ المتكلم وضع كل جزء وكل تركيب في الإطار العام، يصل إلي أسمي درجات التأثير أي بقدر ما يتهيأ من هذه الدعائم والأصول ـ أي اختيار اللفظ، وحسن الترکيب، واختيار الأسلوب المناسب ـ يصل البليغ إلي الغرض الأصلي للبلاغة وهو التأثير في النفوس. وبعد هذا يحصل غرض الخطاب وهو افهام السامع.

2-2-2- البلاغة في الخطاب
لاريب أن للبلاغة ـ کما قلناـ دوراً فعالاً في فهم النصوص وتبيين أغراضها وفي مر العصور لقد تناول علماء العربية الأجلاء في دراساتهم التحليلية لمسائل علم المعاني دلالات بعض التراكيب، بغية كشف أسرار اللغة العربية وبيان القصد من الحذف بأنواعه والذكر، والتقديم والتأخير، التعريف والتنکير، والفصل والوصل وما إلى ذلك من أساليب تتصل بها مباحث اللغة. على سبيل المثال من أبواب علم المعاني هو باب المسند إليه أو المسند وذکر فيهما دواعي حذفهما أو ذکرهما، تقديمهما أو تأخيرهما، … فيرى المتکلم حيناً ذکرهما أوقع من حذفهما في النفس أو تقديمهما أحسن من تأخيرهما، والمتکلم يفعل ذلک ليأتي کلامه موافقاً للحال أو المقام حتي يؤثر في النفوس. ففي هذا القسم نريد بيان أهم هذه الأساليب وأکثرها أثراً في فهم الخطاب وغرضه وأکبر صلة بالسياق والمقام، قدر الحاجة وإن لم يکن وافياً للبحث وهو يصلنا إلي الغرض المنشود.
2-2-2-1- جمل الخطاب بين الخبر والإنشاء
درس المتخصصون في علم المعاني لهذا الموضوع دراسة وافية ووضعوا لکل جملة قسمين: الاسمية والفعلية. في هذا القسم، نريد دراسة هذا التنوع في جمل الخطاب وتراوحها بين الاسمية والفعلية وضروب الخبر والإنشاء وصلة هذا التنوع بالمقام والسياق، من خلال الأمثلة والشواهد من القرآن الکريم والشعر.
الخبر
الخبر هوکلام يحتمل الصدق والکذب لذاته (المراغي 49) وصدق الخبر مطابقته للواقع وکذبه عدم مطابقته للواقع (التفتازاني، المختصر30) وهناک أقوال مختلفة بنسبة صدق الخبر وکذبه، التي دراستها ليست في مجال هذا البحث.کما جاء في الکتب البلاغية، تستخدم الجملة الخبرية للغاية التي من أجلها يلقي کل خبر لإخبار السامع أوالقارئ بما يجهله من الأمور والأحکام وهذا هوا لذي يسمي بفائدة الخبر کقوله تعالي: ?اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ? (النور24: 35) وقوله: ?لِّلَّهِ مَا فىِ السَّمَاوَاتِ ومَا فىِ الْأَرْضِ? (البقرة 2: 284) علي أن هناک مواقف قد يکون السامع أوالقارئ فيها عارفين بحقيقة الخبر، ومع ذلک فإن المتکلم يستخدم السياق الخبري ليفيد العارفين بالخبر وهو يسمي بلازم الفائدة. منه قول المتنبي مخاطباً سيف الدولة الهمداني مادحاً شجاعته وبطولته:
تَدوسُ بِكَ الخَيلُ الوُكورَ عَلى الذُرى

وَقَد كَثُرَت حَولَ الوُكورِ المطاعِمُ12

(388)
إن المتنبي لا يريد أن يخبر سيف الدولة بمضمون بيته بل يريد أن ينبه سيف الدولة بأنه عالم بمضمون الخبر الذي أورده في بيته.
هذا هو الأصل في استخدام الجملة الخبرية، لکن البلغاء يستخدمون الصيغة الخبرية کثيراً لأغراض أخري تفهم من سياق الکلام، منها: التحسر، وإظهار الضعف والخشوع وإظهارالفرح، والإسترحام والإستعطاف، والفخر، والمدح، والتحذير، وتحريک الهمة، و…
علي أن الخبر سواء أکان الغرض منه فائدة الخبر أو لازم الفائدة لا يأتي علي ضرب واحد من القول وإنما ينبغي علي صاحب الخبر أن جعل حالة المخاطب نصب أعينه عند إلقاء الخبر وذلک بأن ينقله إليه في صورة من الکلام تلائم هذه الحالة، بغير زيادة أونقصان ولابد “أن يقتصر من الترکيب علي قدر الحاجة حذراً عن اللغو” (التفتازاني، المختصر 34). فبما أن الغرض من الخبر الإفصاح والإظهار، يجب أن يکون المتکلم مع المخاطب کالطبيب مع المريض ويشخّص أحواله ويعطيه ما يناسبها (الهاشمي 48).
لهذا تنقسم صُور الخبر في أساليب اللغة بإعتبار ملاحظة مطابقته لما يتطلبه حال المخاطب إلي ثلاثة أقسام:1-أن يکون المخاطب خالي الذهن من الحکم غير متردد فيه ولا منکر له وفي هذه الحال يُلقي إليه الخبر خالياً من المؤکدات، لعدم الحاجة إلي التوکيد ويسمي هذا النوع من الخبر إبتدائياً. نحو قوله تعالي: ?الْمَالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا? (الکهف 18: 46) وقول الشاعر:
أتاني هَوَاها قَبل أن عَرَفَ الهَوَى

فَصَادف قَلباً خَالِياً فَتَمَكّنا

(السکاکي81)
2- أن يکون المخاطب متردداً في الحکم شاکاً فيه ” ومتحير طرفاه[الحکم] عنده دون الإستناد فهو منه
بين بين، لينقذه عن ورطة الحيرة استحسن تقويته بإدخال اللام في الجملة أو إنّ” (المصدر نفسه) ليتمکّن المعني المراد في نفسه ويطرح الخلاف وراء ظهره، يسمي هذا الضرب من الخبر طلبياً. ومن أمثلة هذا النوع من الخبر، قوله تعالي: ?يَأَيهَُّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الخَْمْرُ وَالْمَيْسرُِ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون? (المائدة 5: 90) ‏وقوله: ?وجَعَلْنَا نَوْمَكمُ‏ْ سُبَاتًا وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النهََّارَ مَعَاشًا? (النبأ 78: 11-9).
وقول أبي العلاء المعري (449هـ):
إِنَّ الَّذي بِالمَقالِ الزورِ يُضحِكُني

ضدّ الَّذي بِيَقينِ الحَقِّ يُبكيني

(2: 560)
وقول جرير (114هـ):
إِنَّ العُيونَ الَّتي فـي طَرفِها حَوَرٌ13

قَتَلنا ثُم لَم يُحيِينَ قَتلانا

(492)
3- أن يکون المخاطب منکراً لحکم الخبر ومعتقداً خلافه وفي هذا الحال لابد للمتکلم أن يأتي کلامه بالتأکيد حسب إنکاره (السکاکي 81) أي يجب أن يؤکد الخبر بمؤکد أو أکثر علي حسب درجة إنکار المخاطب من جهة القوة والضعف، فيسمي هذا القسم من الخبر إنکارياً. مثل ما جاء في الکتاب العزيز: ?واضْرِبْ لهَُم مَّثَلاً أَصحَْابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيهِْمُ اثْنَينْ‏ِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ قَالُواْ مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شىَ‏ْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكمُ‏ْ لَمُرْسَلُون?‏ (يس 36: 16-13) وقوله: ?إِنَّا نحَْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لحََافِظُون? (الحجر 15: 9) وقول ابن

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی البلاغة، إلي، الذي Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی علم النفس