پایان نامه با کلمات کلیدی الآية، الأصنام، بهَِا

دانلود پایان نامه ارشد

أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بهَِا أَمْ لهَُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بهَِا أَمْ لَهُمْ أَعْينُ‏ٌ يُبْصِرُونَ بهَِا أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بهَِا قُلِ ادْعُواْ شُرَكاَءَكُمْ ثمُ‏َّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ? (الأعراف 7: 191-195) ترى کيف تعبّر الآية ضعف هؤلاء مرحلة بعد مرحلة وکيف يخاطب عقول الکفار والمشرکين لإيقاظهم من هذه الغفلة التي لا تليق بالعقل. ويتحدث عن أمور هي من البديهيات ولابد لکل معبود أن يکون قادراً عليها. فکان الخطاب مستهلاً بالاستفهام الإنکاري. واستخدم التعبير صيغة الغائب في مخاطبتهم، إهمالاً لهم وإعراضاً عنهم. في الواقع ترسم الآية مظاهر القدرة عند المعبود وما يجب أن يکون عند المعبود حتى يليق بالعبادة وإلاّ عبادته کان أمراً خارجاً عن فعل العقلاء. فالخطاب هناک توبيخ وزجر لهؤلاء الذين يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم بما أنهم لا يستطيعون أن يخلقوا شيئاً بل أنهم کانوا مخلوقين ?وهم يُخلقون? “ومعنى الحال زيادة تفظيع التعجيب من حالهم لإشراكهم باللّه أصنافاً لا تخلق شيئاً في حال أنهم يخلقون يوماً فيوماً، أي يتجدد خلقهم” (ابن عاشور 8: 389). وأنهم لا يقدرون على نفع ولا على ضرّ لعبادهم ولا نصرتهم بل لا يقدرون على نصرة أنفسهم إن أراد بهم من غيرهم سوءاً. فکيف يليق للعاقل عبادة هؤلاء؟!
ثم يستمر بقوله فإنهم لا يقدرون هداکم إلى الرشد والهدى بإلتفات من الغائب إلى المخاطب، ويؤکد قوله بـ ?سَوَاءٌ عَلَيْكمُ‏ْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ? فترى کيف ترسم لنا کيفية تعامل المشرکين مع الأصنام والأوثان بأدق تعبير وأبلغ عبارة وتکشف لنا حقيقة عملية الشرک. إن التعبير باستخدامه همزة التسوية، يقول أن لا فرق بين دعائکم إياهم وصمتکم، في أي حال هم لا يقدرون شيئاً وهذا طعن لعمل المشرکين. وفي بداية الآية يقول: ?وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلىَ الهُْدَى‏ لَا يَتَّبِعُوكُمْ? ويتحدث عن حالهم بصيغة المضارع وهي تدل على الإستمرار والتجدد؛ فيقول مؤکداً: ?سَوَاءٌ عَلَيْكمُ‏ْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ? بأسلوب يختلف عن الماضي. واستخدم في هذه العبارة أسلوبين، يعبّر عن دعوتهم بالجملة الفعلية المصدرة بالفعل الماضي وهو “يحتمل الحکم دائماً ووقتاً دون الوقت” (الزرکشي 4: 69) وعن سکوتهم بالجملة الاسمية التي تدل على الثبوت، کما يقول ابن عاشور: “وقع قوله: أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ معادل أ دعوتموهم مع إختلاف الأسلوب بين الجملتين بالفعلية والاسمية، فلم يقل: أم صُمتم‏” (8: 392) وفيه أشد تأکيد في أنهم لا يصلحون للإلهية والعبودية.
ثم يستمر قوله بأسلوب جديد تأکيداً على التعبيرات السابقة ?إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ
أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ? فکانت العبارة مصدرة بـ “إنّ” المؤکدة مناسباً لإنکارهم. واستخدم التعبير الموصول والصلة “لتنبيه المخاطبين على خطأ رأيهم في دعائهم إياهم من دون اللّه، في حين هم ليسوا أهلاً لذلك” (المصدر نفسه 393) وفيه التأکيد والمبالغة. وتلاحظ أن النص القرآني عبّر عن الأصنام وهي جمادات، بالعباد ويحسبها العاقل کما يعبر عنها بضمير العاقل “الواو” و”النون” في “يخلقون” فلا جرم وردت هذه الألفاظ على وفقاً لمعتقدات المشرکين بأنها أحياء. فترى کيف المناسبات الإجتماعية (السياق المقامي) تؤثر على إختيار الألفاظ ونوعية الخطاب. إضافة إلى أن قوله ?عِبادٌ أَمْثالُكُمْ? استهزاء بهم وتحقيراً لهم إذ نقبل بأنها أحياء فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم وأنتم تعبدون ما لا تليق بالعبادة (الزمخشري، الکشاف 2: 189، الرازي 15: 431).
ثمّ تضيف الآية: أنّكم لو تزعمون بأنّ لهم عقلاً وشعوراً ?فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ? ذلک بأنهم إن کانوا أحياء “لا اقلّ من السّماع والاستجاب” (گنابادي 2: 223) ولام الأمر في ?فَلْيَسْتَجِيبُواْ? يدل على معنى التعجيز (الرازي 15: 432، الطبرسي 4: 785) وهو نهاية العجز في ما يعبدون.
ثم ترسم الآية الصورة المحسوسة من الأصنام حيث تصور لنا حالتهم المادية وهي ظاهرة تجاه أنظار المشرکين ولا طريق لإنکارها وإخفائها؛ بقوله: ?أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بهَِا أَمْ لهَُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بهَِا أَمْ لَهُمْ أَعْينُ‏ٌ يُبْصِرُونَ بهَِا أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بهَِا? وتتحدث عن بعض مقدرات کانت للمشرکين نصيب منها، في حين أن الذين اتخذوهم معبوداً لا نصيب لهم منها وبهذا تبرهن الآية على أنّ الأصنام أضعف من عبّادها المشركين. وبعد أن بينت الآية ضعف هؤلاء مرحلة بعد مرحلة، تقول: إن کانوا مصرين على أن الأصنام حية وذات قدرة ومنزلة فأدعوهم. لذا بعد إتمام التّوبيخ والإنکار يأتي الخطاب بشکل آخر إذ يخاطبهم بواسطة النبي (صلى الله عليه وآله) تحدّياً ?قُلِ ادْعُواْ شُرَكاَءَكُمْ ثمُ‏َّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ? “وفي هذا التحدي تعريض بأنه سيغلبهم وينتصر عليهم ويستأصل آلهتهم وقد تحداهم بأتم أحوال النصر وهي الاستنصار بأقدر الموجودات في اعتقادهم..، فإذا لم يتمكنوا من ذلك كان انتفاؤه أدل على عجزهم وعجز آلهتهم” (ابن عاشور 8: 396).
ويأتي الخطاب التالى بأسلوب آخر على بطلان دعواهم بأن الأصنام هي شافعات بينهم وبين الله وبيان ضعفها بقوله تعالى: ?وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبُِّونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فىِ السَّمَاوَاتِ وَلَا فىِ الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ? (يونس 10: 18) اللافت للأنظار في هذه الآية والآيات الأخرى هو أن الله ـ جلّ اسمه ـ إذا اراد أن يتحدث عن عبادة الکفار والمشرکين للأصنام، أولاً، يعبّر عنها بـ “يعبدون من دون الله” تأکيداً على أن الأصل هو عبادة الله الأحد بلا شريک، ثانياً، يستخدم الموصول لبيانها بما أن فيها التنبيه الأکثر على خطأهم وبطلان عملهم، کما يقول: ?إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ? أو ?وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ? أو?وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً? (النحل 16: 73) ?وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً? (الحج 22: 71).
إن النص زيادة على بيان عدم قدرة الأصنام وعدم صلاحيتهم للعبادة، يتحدث عن موضوع جديد وهو بيان إعتقادهم بأن الآلهة شافعات بينهم وبين الله ?وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ? (يونس 10: 18) وهذا في الواقع إفتراء، فالنص يرد عليهم بالإلتفات من الغائب إلى الخطاب حيث يخاطبهم بواسطة النبي (صلى الله عليه وآله) إسقاطاً لهم من رتبة الخطاب، وينفى هذا الأمر بخطاب مستهل بالاستفهام الإنکاري وبلغة شديدة توبيخية بقوله: ?قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ? حيث أن “نفي العلم بوجود الشفعاء كناية عن نفي وجودها، ولعل إختيار هذا التعبير لكون الشفاعة مما يتقوم بالعلم لذاته فإن الشفاعة إنما تتحقق إذا كان المشفوع عنده عالماً بوجود الشافع وشفاعته فإذا فرض أنه لا يعلم بالشفعاء فكيف تتحقق الشفاعة عنده وهو لا يعلم” (الطباطبايي 10: 31).
فتلاحظ أنه تعالى لمّا بيّن بطلان عبادة الأصنام، أتبعها بذکر الدلائل والبراهين العقلية والنقلية الدالة على فساد هذا المذهب و حضّهم مراراً على بذل الجهد الفکري في إتخاذ الطريق الصحيح بأساليب شتى لإيقاظهم من الغفلة؛ کالخطاب التالي إذ يتمتع بأسلوب حواري أي السؤال والجواب لبيان الأدلة والبراهين بما أن وبتعبير ابن عاشور (11: 72) الدليل الحاصل به أوقع في نفوس السامعين. ?قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصَارَ وَمَن يخُْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيخُْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ‏ِ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلَا تَتَّقُونَ? (يونس 10: 31) فاستمر التعبير قوله حتى يقول أن البراهين واضحة مکشوفة لمن له قدرة التفکير وليس عنده لجاج وعناد حتى أنهم سيعترفون بأن الرازق والخالق والمدبر هو اللّه. والاستفهام هنا تقريري وبذلک أراد المتکلم حمل المخاطب على الإعتراف بمضمون الکلام (القطبي 161). وبقليل من هذه الآية مرة أخرى يستند إلى البراهين العقلية التي تؤدي إلى بيان ضعف ما يعبدون في الإحياء والإماتة بقوله: ?قُلْ هَلْ مِن شُرَكاَئكمُ مَّن يَبْدَؤُاْ الخَْلْقَ ثمُ‏َّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُاْ الخَْلْقَ ثمُ‏َّ يُعِيدُهُ فَأَنىَ‏ تُؤْفَكُونَ? (34).
وفي الآية التالية يطرح حجة أخرى ويخاطب عقولهم ويواجههم بهذا السؤال: أ يجوز العقل أن يعبد العاقل، من لا يهدي إلى الحق والخير؟! يختار العقل أي شخص؟ من کان له قدرة في الهداية “الذي يهدي كل شي‏ء إلى مقاصده التكوينية والأمور التي يحتاج إليها في بقائه” (الطباطبايي 10: 57) أ من لا يقدر على أية هداية؟! وبهذه المقارنة أراد إيقاظ المشركين عن سباتهم وتنبيههم إلى جهلهم وضلالهم عسى أن يؤوبوا إلى رشدهم، ويرجعوا عن غيّهم (مغنية 4: 158). ?قُلْ هَلْ مِن شُرَكاَئكمُ مَّن يهَْدِى إِلىَ الْحَقّ‏ِ قُلِ اللَّهُ يهَْدِى لِلْحَقّ‏ِ أَ فَمَن يهَْدِى إِلىَ الْحَقّ‏ِ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يهَِدِّى إِلَّا أَن يهُْدَى‏ فَمَا لَكمُ‏ْ كَيْفَ تحَْكُمُونَ? (35). وهنا تجدر الإشارة إلى مسائل، الأولى: أن الاستفهام تدل على الإنکار والتوبيخ. والثانية: أن التعبير يعبّر عن هداية الله بـ” يهدي” وعن هداية الأصنام بـ”يهدّي” وکان أصله يهتدي25 مبالغة لعدم هداية الأصنام (الزمخشري، الکشاف 2: 346) والثالثة: قوله: ‏?فَمَا لَكمُ‏ْ كَيْفَ تحَْكُمُونَ? يدل على التعجب أي ما الذي أصابكم؟ حتى لا تتفکروا وتحکموا بالباطل.
في هذا المجال، وعقيب إصرار هؤلاء الکفار على شرکهم ولجاجتهم وعنادهم، يدعوهم القران تحدياً بتعبيره ?هاتوا برهانکم? واراد منهم البراهين والأدلة العقلية لإثبات عقائدهم تأکيداً على ضعف عقائدهم وإتکائهم بدعامة واهية في الآيات المختلفة فإذا طلب من شخص بإيتان ما ادّعى وهو لم يقدر عليه فهو أدل دليل على عجزه وکذب مدعاه، ومنها قوله تعالى: ?أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلي‏ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ? (الأنبياء 21: 24) وقوله: ?أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ? (النمل 27: 64) وقوله: ?وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ? (القصص 28: 75).
ويمکننا أن نشاهد صورة حية واضحة من هذا الضعف عند بعض التشبيهات اللطيفة التي يستخدمها القرآن لبيانه أکثر وضوحاً وأقرب تصوراً للذهن من وصف المعقول بالمحسوس. لأن التشبيه بما فيها من الخيال، كانت صورتها أكثر إثارة وتشويقاً ويعمل عمل السحر في إيضاح المعاني وجلائها (الحسيني، أساليب البيان 363). وبهذا السبب نري إذا أراد الله بيان ضياع أعمال الكافرين فيبين هذا المعني مصوراً في كلامه. على سبيل المثال تتأمل في الآية التالية حيث ترسم صورة حية ناطقة عن حال المشرکين وسقوطهم وعاقبتهم السيئة بما أنهم کانوا المنفصلين عن حبل الله والمتمسکين بما لا قرار له. ?وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيرُْ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فىِ مَكاَنٍ سَحِيق? (الحج 22: 31) بعبارة أخرى بهذا المشهد البديع اراد أن يبين أن الذي يشرک بالله لا بقاء له ولا استقرار. ترى کيف يمزج السياق اللغوي والسياق المقامي لتعبير عن معنى المراد في غاية التناسق

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی التعبير، الذين، الآيات Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی العذاب، الکفار، وفي