پایان نامه با کلمات کلیدی إلي، المؤمنين، وفي

دانلود پایان نامه ارشد

حقيقياً لا جدال في وقوعه وذلک لأن المخاطب أصابته الغفلة عن إدراک الحقيقة أو مجرد التفکير في المصير، فقال تعالي: ?ثمُ‏َّ إِنَّكمُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكمُ‏ْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ تُبْعَثُون? (المؤمنون 23: 16-15) فالموت والبعث لدي المؤمن أمران لا يحتاجان إلي التأکيد أما الکافر فقد إقتضت حاله أن يؤکد له ذلک بأکثر من مؤکد. وجاء في البقرة: ?الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْترَِين? (2: 147)‏ وفي آل عمران: ?الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مّنَ الْمُمْترَِين? (3: 60) فالآيتين تفيدان معنى الواحد غير أن في الأولى جاء الکلام مؤکداً بالنون الثقيلة وفي الثانية فلا والسبب يرجع إلي المخاطب بما أن الخطاب في البقرة لليهود وهم أشد جدالاً (الزرکشي 3: 218) ويحتاجون إلي التأکيد في الکلام أما في آل عمران يوجه الخطاب إلي النبي (صلي الله عليه وآله).
فإنک تستطيع أن تري حضور المخاطب في صياغة الخطاب حيث صدّر جملتين بـ”أما” في قوله: ?إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً? (البقرة 2: 26) يعتقد الزمخشري أن هناک فرق بين مجئ “أما” في الجملة الأولي ومجيئه في صدر الجملة الثانية والمخاطب هو الذي يبين الغرض، حيث حضوره في الأولي إحماد عظيم لأمر المؤمنين، واعتداد بعلمهم أنه الحق، وفي الثانية، نعى على الكافرين بسبب إغفال حظهم وعنادهم ورميهم بالكلمة الحمقاء (الکشاف 1: 117) وفيه ربط بغرض الخطاب.
فيمکن نرصد عدداً کثيراً من الآي في الکتاب العزيز عن أثر طبيعة المخاطب ومن هو، ووضعه وأحواله داخل النص وربطه بالخطاب، فمنها تنوع الجمل بين الخبر والإنشاء، وبين أضرب الخبر هل هو مؤکد أم غير ذلک، أو مبحث التقديم والتأخير أو الحذف والذکر و… کما بحثناه سابقاً ولم نذکره هنا إجتناباً عن التکرار وإطالة الکلام. خلاصة القول أن الخطاب يتقولب بحسب المخاطب أي يتشکل لإيصال الخطاب له، أو ليصفه حسب أحواله أو يقرأ مواصفات هذا المخاطب وغرضه وتفکيره وسلوکه (العموش 423).

الفصل الثالث
مستوي الخطاب القرآني

3-1- تمهيد
لقد خلق الله تبارک وتعالي الناس مختلفين في الطبائع والأذهان، وفي الألسنة والألوان، وفي الأذواق والآفاق وفي غير هذه من الصفات المتعددة؛ ومن حيث أن هدف القرآن هداية البشر کله إلي النور والکمال و?لِلَّتي‏ هِيَ أَقْوَم? (الإسراء 17: 9) فضروري لهذه الهداية إبلاغ نداء الکتاب السماوي علي أساس سلائق المخاطبين وقدراتهم الفکرية ومن الطبيعي أن يأتي الخطاب القرآني موافقاً لمقتضي أحوال المخاطبين وإن اختلفت مستوياته حسب المخاطب والغرض الذي جاء من أجله.
هذا البحث يحاول أن يبين کيفية بيان الرّب وخطابه لمختلف السلائق الفکرية ودراسة مقام الذي يلقي فيه حديثه ليأتي ذلک الحديث مطابقاً للحال، مناسباً للمقام، مصيباً للهدف، واقعاً من نفس المخاطب أحسن موقع.
هناک الخطابات المختلفة في القرآن الکريم کحوار الله مع الرسل، والملائکة، وإبليس، والعباد؛ مع مختلف الإعتقادات والسلائق الفکرية وهناك بعض أنواع الخطاب مثل خطاب الخلق بعضهم
لبعض، وكخطاب المنافقين بعضهم لبعض، أوخطاب المؤمنين للكافرين، أوخطاب الكفَّار للمؤمنين، أوخطاب المؤمنين للمؤمنين، أوخطاب الكفار للكفَّار، وغير هذه الخطابات ؛ لکن نحن نختار خطاب الله سبحانه وتعالي مع مختلف السلائق الفکرية، منها المؤمنين، والکفار، والمنافقين، وأهل الکتاب، ومن أجل هذا نحاول معالجة الآيات التي تخاطب هؤلاء، أما بسبب کثرتها نبادر بدراسة بعض الآيات التي يتجسد فيها الخط العام لأسلوب الخطاب القرآني في مواجهة هؤلاء ويظهر فيها بوضوح سعة أفقه. فهنا نقف وقفة قرآنية مع مجالات الخطاب القرآني لأصناف المخاطبين وبيان ذلک فيما يلي:

3-2- خطاب المؤمنين
إن الله تبارک وتعالي في أکثر السور وفي کثير من الآيات يوجّه الخطاب إلي المؤمنين وتعددت مستويات الخطاب وأساليبه في خطابهم فهي بين ذکر صفاتهم وأحواهم والأمر بالفرائض والتکاليف والنهي عن المنکرات والفواحش والتحذير من الکفار والمنافقين وأعمالهم والتحريض إلي أعمال الخير إبتغاء مرضات الله.
بعد التأمل في آيات القرآن الکريم، نجد أنه سبحانه وتعالي في خطابه للمؤمنين، خاطبهم بألفاظ وعبارات لم نر نظيرها عند الآخرين کخطابه بـ (يا أيها الذين آمنوا) و(يا عبادي) وإنه سبحانه وتعالي في هذه الخطابات أمرهم بأمور ونهاهم عن بعض.
وحينما نتدبر ونستقرئ آيات القرآن نري أنه قد جاء خطاب المؤمنين في الغالب بـ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا? وهوخطاب المدح (السيوطي، معترک القرآن 1: 162) والتشريف (الطباطبايي 1: 162) حيث أن الله تبارک وتعالي يخاطبهم مباشرة ويدعوهم بصفة الإيمان وهذا الخطاب محبّب إلي نفوسهم بوصفهم عباد الله المؤمنين. مجموع هذه الآيات الواردة في خطاب المؤمنين بـ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا? 89 موضعاً. وإذا نمعن النظر في هذه الآيات نري أنها تتراوح بين الأوامر والنواهي وقد جاء بعضها متداخلاً مع بعض؛ 29منها بصيغة النهي و32 منها جاءت بصيغة الأمر و6منها ما بدأت بالنهي ثم أتت بالأمر أو بالعکس و22منها جاءت بصورة الجمل الخبرية تشتمل التحريض إلي الفرائض والتکاليف أوالتحذير من
المحارم والمعاصي. “أخرج أبوعبيدة والبيهقي وغيرهما عن ابن المسعود قال: إذا سمعت الله بقوله “يا أيها
الذين آمنوا” فأوعِها سمعک فإنه خير يأمر به أو شر ينهي عنه” (السيوطي، معترک القرآن 1: 162).
سنعرض هنا لمحة فنية من لمحات هذا الأسلوب ونلتمسه من عدة إتجاهات، منها الواقع اللغوي والعلاقات السياقية المنتظمة في النص. فأول موضع ـ حسب الترتيب الموجود في المصحف ـ ورد فيه خطاب المؤمنين بـ “يا أيها الذين آمنوا” هو قوله تعالي: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا قُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا ولِلْكافِرينَ عَذابٌ أَليمٌ? (البقرة 2: 104).کما جاء في کتب التفسير (الطباطبايي 1: 248، البحراني 1: 298، الواحدي 37) کانت کلمة “راعنا” من ألفاظ يخاطب بها المؤمنون رسول الله ويقولون راعنا أي أرع أحوالنا ويتطلبون منه التأنّي في إلقائه حتي يفهموه، وإنها کانت في کلام اليهود السبّ القبيح، فلما سمع اليهود أن المسلمين يخاطبون النبي (صلي الله عليه وآله) فکانوا يأتون الرسول فيقولون يا محمد، راعنا ويقصدون شتمه وهذا هو الذي جاء في الآية 46من سورة النساء: ?مِنَ الَّذينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي الدِّين? بعد هذا الأمر أنزلت هذه الآية ونهت المؤمنين عنها بما أنها لفظة يتوصل بها أعداءهم من اليهود إلي سبّ رسول الله، وأمرهم بأن بدلوا قول “راعنا” من قول “أنظرنا”. فترى کيف المناسبات الاجتماعية تدعو إلى اختيار الألفاظ.
ابتدأ القرآن خطابه بـ?يا أيها الذين آمنوا?، وهي جملة إنشائية طلبية مصدرة بالنداء. واستخدم”يا” للنداء وإنه في رأي بعض العلماء يستخدم لنداء البعيد “للدلالة على أن المنادى فيه شيء من البعد بالمعصية والذنوب عن المنادِي جلّ جلاله، فعليه أن يصغي لما ينادي عليه به ليزداد بهذه الطاعة قرباً” (محمد سعد 36) وإضافة إلى هذا، النداء وهو طلب إقبال المخاطَب علي المتکلم وتنبيه المتکلم، المخاطَب للإصغاء واستماع ما يريده (حسن 4: 5) عندما اراد المتکلم أن يقول قولاً هاماً جدير بالعناية والاهتمام. فنري أن الله تبارک وتعالي ابتدأ خطابه بالنداء حتي تنبّه المخاطب وهو المؤمن، إلى أمر عظيم يجدر به أن يكون على وعي به، وأخذ بما فيه من معاني الهدى، حتي يقرب إليه أکثر فأکثر بهذه الطاعة، وأيضاً أنه خطاب مباشر دون واسطة وهذا يکشف عن مقام المخاطب عند الله ـ تعالي ـ وعنايته الخاصة بهم (جوادي آملي 2: 375) بما أنه خطاب من الخالق إلي المخلوق وكأنه يحثهم بهذا الوصف على أن يقبلوا على ما يأمرهم به فيأخذوه وعلى ما ينهاهم عنه فيجتنبوه.
وجاء تعريف المنادى باسم الموصول للدلالة علي تعظيم وتفخيم الصلة وهي “آمنوا” بما أن صفة الإيمان هي الذي يميز المؤمنين عن الآخرين ومجئ المنادي موصولاً هو إيماء وإشارة إلي هذا الأمر “وكأنَّ هذا الإيمان هو أجل ما يعرف به ذلك المنادَى، فهو شرفه الذي عليه أن يتمسك به، وأن يفخر بنعته به وأن يسعى إلى زيادته وتثبيته بالإكثار من الطاعات، والفرار من السيئات، فعليه العناية بفقه ما هوآت من بعد ذلك النداء من أمر بمعروف ونهي عن منكر” (محمد سعد 36).
فإن سبحانه وتعالي عبّر عن الإيمان بالفعل الماضي وهذا يدل علي تقدم إيمانهم وأنهم ليسوا من المؤمنين قريباً؛ فإنهم قد أمتُحن إيمانهم بمفارقة الأوطان، ومجاهدة الأعداء، وبالفقر والقحط، وأنواع المصائب في الأنفس والأموال وبصبرهم عند أذاء الكفار، والمنافقين، وأهل الکتاب، حتى يبلو صبرهم، وثبات أقدامهم، وصحة عقائدهم كما قال سبحانه وتعالي: ?لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور? (آل‏عمران 3: 186) وهذا يطابق قول البعض الذين يقولون كل شي‏ء من القرآن الذي جاء بـ”يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا” فإنه نزل بالمدينة (الطوسي 1: 390). وفي قوله “آمنوا” حذف للمتعلِّق بفعل الإيمان، وفيه دلالة على أنهم آمنوا بكل ما أمر الله عز وجل الإيمان به لم يتركوا منه شيئا، لأن من آمن بما أمر الله تعالى بالإيمان به وترك شيئا واحدًا لم يؤمن به فهو كافر لا يدخل في زمرة الذين آمنوا.
وقوله: ?قُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا? فـ?راعِنا? إذا نظرت إلي کتب اللغة تري أنها ذکرها تحت جذرين: الأول رعن ورُعُونة بمعني الحُمق والإسترخاء (ابن منظور، مادة “ر ع ن”) وهذا هو مراد اليهود؛ والثاني رعي ومراعاة؛ “وراعَى أَمرهَ: حَفِظَه وتَرَقَّبَه. والمُراعاة: المُناظَرة والمُراقَبَة. يقال: راعَيْتُ فلاناً مراعاةً ورِعاءً إذا راقَبْتَه وتأَمَّلْت فِعْلَه” (المصدر نفسه) فهذه الکلمة هنا بمعني راقبنا وتأنّ بنا يا رسول الله حتي نفهم ما تتلو علينا من کلام الله تعالي ونحفظه، وفي نهيهم عن استعمالها ـ کما قلنا في سبب نزوله ـ استخدام اليهود منها في جهة سبّ الرسول والمؤمنين وإضافة إلي رعاية أدب المخاطبة مع الرسول (صلي الله عليه وآله) وتعليم آدابها بهم (الطبرسي 1: 343) بما أنهم استخدموا کلمة التي توهّم فيه عدم رعاية الأدب في مقام يقتضي إظهار التعظيم ورعاية الأدب ولکن أمروا أن يستبدلوا به مرادفه في المعنى، الذي لا يملك السفهاء تحريفه وإمالته “فأمروا أن يخاطبوا النبي (صلي الله عليه وآله)بالتوقير والتعظيم، أي لا تقولوا: راعنا سمعك، حتى نفهمك وتفهم عنا” (الطوسي 1: 389). أما قوله: ?انْظُرْنا? هو أيضاً کان بمعني التأني والمراقبة والإستماع حيث جاء في المعاجم: “ونَظَرْتُ فلاناً وانتَظَرْتُه بمعنى، فإذا قلتَ: انتظرت فلم يُجاوزْكَ فعلَه فمعناه وقَفْت وتَمَهَّلْت ونحو ذلك وتقول: انظُرني يا فلانُ، أي استَمِعْ إليَّ” (الفراهيدي، مادة “ن ظ ر”) وجاء في لسان العرب بمعني اصْغ إِليَّ (ابن منظور، مادة “ن ظ ر”) ونري أن هاتين الکلمتين کانتا في معني واحد ولکن ?انْظُرْنا? کلمة لايستطيع العدو استخدامها ضد النبي (صلي الله عليه وآله) والمؤمنين کما يقول ابن عاشور: “إنها كلمة تساويها في الحقيقة والمجاز وعدد الحروف والمقصود من غير أن يتذرع بها الكفار لأذى النبي‏ء (صلي الله عليه وآله) وهذا من أبدع البلاغة” (1: 634).
ثم يقول: ?وَاسْمَعُوا? أمرهم بأن استمعوا إلي ما قال النبي (صلي الله عليه وآله) وهو نوع خاص من الاستماع بما أنه بمعني الاستماع والإصغاء (الزمخشري، مادة “س م ع”) والإصغاء کان فيها نوع من الوعي والدقة إلي ما يقال أي استمعوا أحسن سماع؛ وهذا الأمر کان استمرار نهي السابق بما أنهم إذا

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی نهج الخاص Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی المؤمنين، إلي، الَّذينَ