پایان نامه با کلمات کلیدی إلي، المؤمنين، حيث

دانلود پایان نامه ارشد

لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ? (الحديد 57: 28) تري کيف بشرهم التعبير القرآني بالمواهب المتعددة التي جاءت بعد التقوي والإيمان بالله ورسوله إيماناً راسخاً ينفذ في القلوب. قال ابن عاشور أن هذا الإيمان يدل علي الدوام والثبوت (27: 384) وإذا جمعنا بين قوله وقول ما يعتقدون أن هذه الآية تقصد الذين آمنوا فليس ايمانهم عميقاً وأمرهم بإيمان عميق مقارن بالعمل والتقوي (مکارم شيرازي18: 91)، فنري المناسبة بين القولين. وبعد أن القران الکريم أمر المؤمنين بأن يتقوا ويؤمنوا برسوله بشرهم بمواهب أولها: ?كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ? استخدم النص، الکِفل لبيان الرحمة؛ وهذه في المعاجم جاءت بمعني النصيب والحظ، علي هذا معني الآية: يعطيکم نصيبين من رحمته. أما لماذا التعبير لم يعبر عنه بالنصيب أو الحظ؟ لعل هذا الإختيار يرجع إلي ما يحتويه لغة الکفل من زيادة وإضعاف حيث يقول صاحب العين: “والكِفْلُ من الأجر، ومن الإثم: الضعف” (الفراهيدي، مادة ” ک ف ل”) وهذا التعبير کان مناسب مع سياق النص في تحريض المؤمنين لقبول ما أمرهم به بأن “في هذا التعبير زيادة امتداد للرحمة وزيادة فيض” (سيد قطب، في ظلال القرآن 6: 3496). وقيل الکفل: “ما يحفظ الراكب من خلفه” (الأزهري، مادة ” ک ف ل”)، فيحسبه ويحفظه عن السقوط يقول: يحصنكم هذا الكفل من العذاب، كما يحصن الراكب من السقوط وعلي أساس هذا المعني فيه التناسب بما أمر الله سبحانه وتعالي بالتقوي إذ کان في کليهما معني الحصن والحفظ.
ثانيها: ?وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ? وفيها إشارة إلي القيامة والآخرة إذ يهديهم هذا النور إلي
الصراط المستقيم. وثالثها: ?وَيَغْفِرْ لَكُمْ? البشارة بغفران المعاصي والذنوب لولم يحصل للأنسان لم يحقق له المواهب الأخري. إذا يرتکب الإنسان المعاصي والذنوب يجعل بينه وبين خالقه حجاباً وحاجزاً يؤدي إلي عدم حظهم عن رحمته الخاصة التي يعطيها لعباده المؤمنين المخلص، وعن نور الإيمان والهداية.
وکان ختام الآية مناسباً مع معني الآية فالمقام هنا مقام الغفران والرحمة فيناسب ذلک وصفه تعالي بالغفران والرحمة ?وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ? وفيه تأکيد لمضمون الآية لتطمئن قلوب المؤمنين بما وعد الله لهم. وهذا خير مثال لقول أحمد بدوي حول الفاصلة في القرآن: “تأتي الفاصلة في القرآن مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها، غير نافرة قلقة، يتعلق معناها بمعني الآية کلها، تعلقاً تاماً، بحيث لو طرحت لاختل المعني واضطراب الفهم” (أحمد بدوي 65).
فإليک بالتأمل في آية الأنفال حيث يخاطب فيه المؤمنين بالخطاب المدح حتي يلطف قلوبهم وأمرهم بالتقوي فبشرهم بما يستنتج منه من الفرقان وتکفير السيئات والغفران بقوله: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظيمِ? (الأنفال 8: 29) وما هو بشارة أفضل وأحلي من أن يجعل لک نوراً حتي تفترق بين الحق والباطل، ويکفر سيئاتک التي کانت حاجزة بينک وبين رحمة الله الخاصة، ويغفر ذنوبک التي جعلک بعيداً من فضل الله ورحمته.
فهناک کثير من الفضائل السامية دعا الله المؤمنين إليها في الخطابات المصدرة بـ “يا أيها الذين آمنوا” کالإطاعة من الله ورسوله، وذکر الله سبحانه وتعالي، الدعوة إلي الإنفاق دون المنّ والأذي، والجهاد في سبيل الله، وإعلان إيمانهم، الإلتزام إلي فرائض مثل الصلاة والزکاة والصوم، إقامة العدل والقسط، والوفاء بالعقود، والإستعانة بالصبر والصلاة، و… فإضافة إلى نداء “يا أيها الذين آمنوا” نرى في الخطاب القرآني الموجه للمؤمنين يدعوهم الله بـ”عبادي” ويخاطبهم بـ”يا عبادي”؛ وهذا الخطاب کان خطاب التشريف والتعظيم للمؤمنين من جهات؛ الأول: ـ قلنا سابقاً ـ استخدم “يا” للنداء البعيد فيمکن أن يکون هذا البعد في المکان أو البعد في المنزلة، وکان الله قريب من عباده وکان هذا الخطاب بنداء البعيد لتعظيمهم وعلو منزلتهم عنده تعالى ومن علو المنزلة: العطف والرحمة (الطنطاوي 12: 207). ثانياً: کان هذا النداء، نداء الإضافة، وإضافة العباد إلى ياء المتکلم الذي يشير إلى الله سبحانه تعالى تدل على تشريف وتعظيم المضاف. وإن هذا الخطاب يدل على الرفق والعطف والرحمة من المولى سبحانه وتعالى إلى عباده المؤمنين.
إضافة إلى أن کان في النداء، التنبيه، واراد الله ـ جل قدره ـ تنبيه المؤمنين إلى مضمون الخطاب مع لطف وشفقة، كأنه ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: استمعوا، وأصغوا لما أقول. ومن خطابه بهذا الأسلوب قوله تعالى: ?يا عِبادِيَ الَّذينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضي‏ واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ? (العنكبوت 29: 56) تلاحظ أن التعبير القرآني وصف العباد بصفة الإيمان وهو صفة تميزهم عن الآخرين وتربطهم بالله و”النداء يبدأ بأحسن الصفات: يا عباد اللَّه! نداء يزيل قلق الإنسان في يوم ليس فيه إلّا القلق والاضطراب، نداء يطهر القلب من غم الماضي وحزنه، وينقيه” (مکارم شيرازي 16: 91) وقوله: ?قُلْ يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ? (الزمر 39: 53).
إذا نريد أن نبحث عن کيفية خطاب الله ـ جلت قدرته ـ مع المؤمنين يکفينا هذه الآية من غير الآيات، تري کيف يخاطب المولي عبده بالحنون والرأفة والرحمة، ويضيئ في قلوبهم نور الرجاء برحمته لذا قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) “ما في القرآن آية أوسع من ?يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ?” (نقل في الطبرسي 8: 785) . بدأ خطابه بنداء الرحمة والتعظيم ثم يذکر صفة هؤلاء العباد بالموصولية “فالوصف بالوصل يحمل معني التمثّل الکامل” (العموش 422) أي کان الإسراف علي أنفسهم صفة هؤلاء الغالب. والإسراف کما قال الراغب: تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان (407) و”الإسراف على النفس هو التعدي عليها باقتراف الذنب أعم من الشرك وسائر الذنوب الكبيرة والصغيرة على ما يعطيه السياق” (الطباطبايي 17: 278) في الآيات السابقة حيث تتحدث عن تکسب السيئات والإستکبار والظلم و… إلي جانب هذا الإسراف في إرتکاب المعاصي والذنوب، يقول التعبير ?لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ? وأضاف الرحمة بإسم الأعظم بدلاً من الضمير وفيه المبالغة والتأکيد، “لأن قولنا الله أعظم أسماء الله وأجلها، فالرحمة المضافة إليه يجب أن تكون أعظم أنواع الرحمة والفضل” (الرازي 27: 465) وتعبير ?من رحمة الله? بعد ?لا تقنطوا? يبدي هذه الرحمة والخير من جانب المولي أکثر فأکثر (مکارم شيرازي 15: 118) ثم يستمر قوله بـ?إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ? حيث يتحدث التعبير عن الغفران وهو من الرحمة وأکّده بالجملة الاسمية المصدرة بـ”إنّ” واستخدم لفظ الجلالة بدلاً من الضمير وقرن الکلام بالتأکيد اللفظي “جميعاً” وكل ذلك يدل على المبالغة في الوعد بالرحمن وعلي الإستئناس. ثم ختم الآية بما يناسب فحوي الکلام حيث ذکر صفتي الغفران، إشارة إلى إزالة موجبات العقاب والرحمة، إشارة إلى تحصيل موجبات الرحمة ـ علي صيغة المبالغة في جملة مصدرة بـ”إنّ” المؤکدة؛ وهذه نهاية الرأفة والرحمة من جانب المولي التي تؤدي إلي الرجاء في قلب العبد الذي يسرف علي نفسه بإرتکاب المعاصي والتجاوز عن أوامر الله. في موضع آخر جاء بتعبير آخر في هذا المضمون بقوله تعالي: ?نَبِّئْ عِبادي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحيمُ? (الحجر 15: 49) ثم يستمر التعبير القرآني ببعض الأوامر علي سبيل الإرشاد والنصح بنسبة إليهم حتي يصلوا إلي تلک الرحمة والغفران التي وعدهم الله سبحانه وتعالي بتلک المؤکدات؛ ?وَأَنِيبُواْ إِلىَ‏ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ* وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ? (الزمر 39: 54-55).
واللافت للنظر في هاتين الآيتين تکرار عبارة “ربّکم” وهو يدل إلي نهاية الملاطفة لهم حيث أضاف نفسهم إلي نفوسهم لما لهم من الإختصاص به من حيث کان مالکاً لأمورهم ومدبراً لأحوالهم وما له من الإختصاص بهم (الطراز 1: 75). نري هذه الملاطفة والرفق في آية أخري بلون مختلف حيث يقول الله تعالي: ?وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنِّي فَإِنِّي قَريبٌ أُجيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجيبُوا لي‏ وَ لْيُؤْمِنُوا بي‏ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ? (البقرة 2: 186).
فبنسبة خطاب الله للمؤمنين، يمکن الإشارة ببشارته سبحانه وتعالي إليهم بنعم المادية والمعنوية في الدنيا ولاسيما في الآخرة بأحسن الصورة وأحلي العبارة، حين وعدهم وبشرهم بـ ?جَنَّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدينَ فيها أَبَداً لَهُمْ فيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ? (النساء 4: 57) ?فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ? (النساء 4: 173) و?لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً? (الكهف 18: 107) ?سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا? (مريم 19: 96) ?لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحينَ? (العنكبوت29: 9) ?فَهُمْ في‏ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ? (الروم 30: 15) ?لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبيرٌ? (فاطر 35: 7) ?أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ? (البينة 98: 7). ثمّ آيات فيها بشارة ووعد بأفضل النعم التي تطلّعت نفوس مخاطبيها ووصفتها کأنها نُصب أعينهم ولذلک اصبحت هذه ?الْفَضْلُ الْكَبيرُ? و?الْفَوْزُ الْمُبينُ? (الجاثية 45: 30). علي سبيل المثال أنظر في قوله تعالي: ?وَ بَشِّرِ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فيها خالِدُونَ? (البقرة 2: 25) وقوله: ?وَأُدْخِلَ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدينَ فيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فيها سَلامٌ? (إبراهيم 14: 23) وقوله: ?أَمَّا الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى‏ نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ? (السجدة32 : 19) وقوله: ?وَالَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى‏ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ? (محمد 47: 2) وقس علي ذلک. وإذا ننظر إلي آيات فيها البشارة في غالبها بدأت بـ (الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) بإختلاف في أسلوب الکلام، ونشاهد حضور صفة الإيمان التي خصّ الله عباده المخلصين بها.
والأخير ولا آخر، بنسبة خطاب الله ـ جلت قدرته ـ في المؤمنين تعظيماً وتشريفاً، التدبر في صفات وصفهم الله بها في کتابه العزيز: ?الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَ ممَِّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ*وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بمَِا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَ مَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالاَْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ? (البقرة 2: 4) ?رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تجَِارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ? (النور 24: 37) ?الَّذِينَ هُمْ فىِ صَلَاتهِِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ? (المؤمنون 23: 3-4) ?وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلىَ‏ صَلَوَاتهِِمْ يحَُافِظُونَ? (المؤمنون 23: 8-9) ?الَّذِينَ يُنفِقُونَ فىِ السَّرَّاءِ وَالضرََّّاءِ وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ? (آل عمران 3: 134) ?التَّائبُونَ الْعَابِدُونَ الحَْامِدُونَ السّاَئحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الاَْمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالحَْفِظُونَ لحُِدُودِ اللَّهِ? (التوبة 9: 112) ?الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه با کلمات کلیدی حدود الله Next Entries پایان نامه با کلمات کلیدی المؤمنين، القرآني، الإيمان