پایان نامه ارشد با موضوع عبدالفتاح

دانلود پایان نامه ارشد

قبر دانيال النبي (ع) ومحل ملك و عدل و نفوذ ذو القرنين، وفيه صابئة يحيى (ع)، و طاق كسرى و بقاياه شاهدة على نبوءة خير الأنبياء وخاتمهم محمد المصطفى(ص).
و في العراق المدائن التاريخية و قبر واليها أيام خلافة الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام حيث ولاها لسمان الفارسي.
كما ان العراق بلد الأئمة الهادين و أولياء الله الصالحين و العترة الطاهرة من ال الرسول محمد (ص) وهم (علي بن أبي طالب والحسين بن علي و موسى الكاظم ومحمد الجواد و علي الهادي و الحسن العسكري) عليهم سلام الله اجمعين، ومحل ولادة الأمام المهدي المنتظر (عج) و سفراء الأربعة.
و قبور ومحال الكثير من شوامخ ومشاهير التاريخ كالعباس بن علي بن ابي طالب (ع) وهاني بن عروة وميثم التمار وكميل بن زياد ورشيد الهجري وزيد بن علي وابراهيم بن مالك الأشتر ومحل خطوة الأمام علي في الناصرية والبصرة اثناء توجهه لصد الخارجين عليه في حرب الجمل .
و العراق بلد المشاهد المعظمة كالمساجد الأثرية التي يتجاور عمرها الألف سنة كمسجد الكوفة ومسجد السهلة ومسجد براثا ومحل الجامعة العريقة والتي تأسست قبل أكثر من الف سنة وهي الجامعة المستنصرية ومحل دار الحكمة حيث كانت تعقد الندوات والحوارات العلمية قبل أكثر من الف سنة وغيرها من معالم الحضارة والعلوم.

2-10- تلاوة القرآن الكريم في العراق
كان في المجتمع الاسلامي آنذاك مجموعة يدعى باسم القراء و كان الرسول ص يبعثهم الى مختلف الامصار ليقومون باقراء الناس القرآن. كما ارسل الخليفة الثالثة مع كل مصحف عالما لاقراء الناس بما يحتمله رسمه فامر زيد بن ثابت ان يقرئ بالمدينة و بعث عبدالله بن السائب الى مكة و المغيرة بن شهاب الى الشام و عامر بن عبد قيس الى البصرة و ابا عبدالرحمن السملي الى الكوفة. فقعد ابو عبدالرحمن السلمي اربعين عاما بجامع الكوفة يقرئ الناس و يعلمهم القرآن.
و تبع الفتح الاسلامي هجرة عربية من شرق الجزيرة العربية و عمان الى العراق، و اصبح العراق ولاية من ولايات الخلافة الاسلامية، بل اصبحت الكوفة عاصمة الدولة الاسلامية في زمن اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام و مسكنا للأئمة الاطهار عليهم السلام و الصحابة و التابعين.
فكان ابن عباس واليا في البصرة و سلمان المحمدي واليا في المدائن، و استوطن ابن مسعود قارئ في الكوفة، و انس بن مالك في البصرة، و حذيفة بن اليمان و جابر بن عبدالله الانصاري و كثير من الصحابة الكرام.
و كان اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام و اولاده المعصومون عليهم السلام احسن من قرأ القرآن. فانهم اعلم الناس به و احسنهم أداء له. كان الامام الحسن و اخوه الامام الحسين عليهما السلام اكثر الناس تلاوة للقرآن الكريم. اما الامام زين العابدين عليه السلام فقد وردت احاديث كثيرة و كتب عنه الباحثون و اشارو بصوته و حسن ادائه، و ذكروا لنا كيف ان صوته كان يستوقف القوافل، فقد نقل عن الامام الصادق عليه السلام، قوله: “ان علي بن الحسين عليه السلام كان احسن الناس صوتا و كان يرفع صوته حتى يسمعه اهل الدار”.91
و جاء في الكافي عن حفص عن الامام موسى بن جعفر عليه السلام انه قال: “ما رأيت احدا اشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر عليه السلام و لا ارجى للناس منه و كانت قراءته للقرآن حزينا، فكان اذا قرأ حزن و بكى و بكى السامعون لتلاوته”.92
و هكذا شهد العراق في تاريخه تلاوة الائمة الاطهار عليم السلام و تعلم اهلها منهم كيفية و قواعد تلاوة القرآن بدأ من اميرالمؤمنين الامام علي عليه السلام و ختاما للامام العسكري عليه السلام.
و قد مر القرآن الكريم بمراحل عديدة شهدت تلاوات مستقرة احيانا و غير مستقرة احيانا اخرى و ذلك لظروف غير طبيعية لازمت الدولة الاسلامية، و في كل الاحوال كان القرآن يتلى، و مع تطور العلم الموسيقي يتطور الاداء القرآني.
كما تماشت النصوص القرآنية مع ثقافة الشعوب الموسيقية فكان القرآن يقرأ في الشام بأساليب لحنية تختلف عن اساليب اهل مكة لاقتباس اهل الشام و تعلقهم ايضا بموسيقي الرومان ، كذلك الحال في مصر و تركيا و العراق و ايران و بلاد الاندلس و غيرها. و قيل ان زرياب الموسيقار البغدادي المعروف حينما ذهب الى بلاد الاندلس حمل اليهم القراءة العراقية و اسس ايضا بناءات لحنية من ثقافتهم الموسيقية.
و قد دأبت الشعوب الاسلامية على تطوير اساليب التلاوة فكان للثقافة دور كبير في بناء الاساليب و قد عرف العصر العباسي بازدحام القانيات و المطربين في بلاطات بني العباس و بدلا من ان تأثير هذه الحالة على النشاطات القرآنية بشكل سلبي ازدحمت بغداد بقراء القرآن و اتسعت اماكن العبادة و تأسست اول مدرسة للتجويد في الصوت و بنيت المقامات العراقية و كان العلماء يأتون الى بغداد من بلاد الاسلام الواسعة و ينقلون عنها الى بلدانهم ما يستمعون اليه من اصوات قرآنية متميزة فتلتقي موسيقة تلك الشعوب مع المقامات العراقية فتبنى تلاوات متلونة في تلك البلدان.
ذكر صاحب الاغاني ان اسحاق الموصلي كان احسن من جود بصوته القرآن الكريم، و ذكر انه كان يقرأ على طريقة (الفراء و الكسائي) و قال عنه آخر ان اسحاق قد ابدع في القرآن و كان صوته اجمل به من الغناء. و قال صاحب معجم البلدان و هو يصف يوم عيد الاضحى في بغداد لم اسمع قط طيلة حياتي لا اروع و لا اجمل من الصوت الذي انساب الى اذنيه من جامع الخليفة.
و كان اهل العراق هم اول من نغم الآذان و وعوا له توشيحا و اضافوا اليه قراءة القرآن فوق المآذن الشاهقة. و كانت التوشيحة او التذكير او التمجيد يعتمد على الاشعار الصوفية و يردد قبل اذان العشاء في يومي الاثنين و الحميس و كان هذا الفن يعتمد المقام العراقي كذلك فان تلاوة القرآن صاحبت آذان الفجر في كل يوم و التلاوة و الآذان يأخذان نغمة واحدة.
و من هنا تلون الآذان عند المسلمين، و لما رأى العلماء اقبال الناس على هذا الفن لحنوا الخطب في يوم الجمعة كما وضعوا بعد ذلك قوالب لحنية لديباجات الخطب الحسينية و شواهد كثيرة نستدل بها على اصل المقام العراقي و منها الانشاد الصوفي فكما نعلم ان اول مدرسة صوفية بدأت في بغداد و اسست لها قوالب لحنية تعتمد المقام العراقي كذلك الانشاد الجماعي من خلال تأسيس المناقب النبوية.
كما ان لـ ملا عثمان الموصلي اثرا كبيرا في التمول النوعي و احدث نقلة نوعية في الثقافة الفنية التي كانت سائدة في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين ليس في العراق و حسب و انما في البلاد المجاورة المهمة كتركيا و الشام و مصر. فحينما سافر الملا عثمان الى مصر كان شعلة متوهجة تضيء فضاءات مصر فملأ سماءها نجوما نغمية و اصبح حديث مصر في سنة 1914م في الجانبين الموسيقي و الاقرائي فبالاضافة الى اللقاءات الموسيقية بين الشيخ (سيد درويش) و الشيخ (محمد عثمان) و الملا عثمان و ما يحمله من ثقافة فنية راقية جعلت مصر تضع اقدامها على عتبات التطور بسبب ما احدثه الملا عثمان هناك بشهادة اهل مصر انفسهم. (ان عبدة الحولي اخذ عن عثمان الموصلي فن الموشحات و مزجها بالادوار المصرية، و ان الملا عثمان ادخل الى مصر نغمات الحجاز كار و النهاوند و فروعها حيث كانت غير معروفة هناك). 93
لقد نشر الملا عثمان اساليب تلاوة القرآن التي تعلمها من اهله في العراق عن طريق الوراثة و اضاف لها و ابدع فيها في كل البلاد التي سافر لها، و كان جامع السيد البدوي قد تحول الى مدرسة للملا عثمان و كان اهم من تخرج منها هم الشيخ الخالد (محمد رفعت) كان يؤذن و يقرأ القرآن و هو يقلد استاذه احسن تقليد.
قال العلامة المرحوم محمد بهجة الاثري بحق الملا عثمان: “كان صوتا معبديا ينعش الارواح من كبوات الاتراح، و جرسا غريضيا يخرس الاطيار في الاشجار، فلم يزل يعاني الصنعة حتى جاءت منه آية نسخت آية ابراهيم الموصلي فحلق طائر صيته في سماء العراق و اصبح حديث المحافل و النوادي في الاصقاع و الآفاق).94

2-10- فن التلاوة العراقية
تعد المدرسة العراقية من اهم و اقدم المدارس التي اسست لتلاووة القرآن الكريم ذلك لارتباطها بالمقام العراقي الذي يعد من اقدم القوالب اللحنية في العالم الاسلامي. ان نشوء المقامات العراقية بدأ في منتصف القرن الثاني من الهجرة النبوية المباركة، و هناك اشارات كثيرة تؤكد ذلك و ان صناع المقامات العراقية كانوا يتلونها بالاشعار الصوفية و بالمدائح النبوية، فبعد انتشار المدارس القرآنية في بغداد و ازدهار علم احكام التلاوة و الفقه و اللغة و التفسير كثرت المساجد و بدأ طلبة العلم الذين منحهم الله سبحانه و تعالى موهبة الصوت يقرؤون باسلوب المقام العراقي حتى اصبحوا هم الطلبة الذين حملوا المقام العراقي الى عالم الانتشار، و قد التصق بمؤدي المقام العراقي اسم (قارئ المقام) و لم تشر المصادر الى اهل المقام بانهم مغنون و اهم المقامات العراقية التي كان يتلى بها القرآن مقام العجم و مقام النهاوند ثم ولد مقام المنصوري ليعطى مساحة اكبر للتلوين المقامي، هكذا بدأ القراء يجودون تلاوة القرآن و يجملون اصواتهم و يحسنوها فيه و جاءت الحركات الصوفية لتحدث نقلة نوعية في فنون التلاوة و المواليد و الاذكار و الآذان و التواشيخ على المنائر كما كان للحسينيات الدور الاكبر باذكاء دعائم المدرسة العراقية حينما وضع اهلها فنون الرثاء و المواكب، كما كان اهل الحسينيات اصحاب خطابة في المناسبات التي تخص آل بيت محمد عليهم صلوات الله عليهم و حتى تلك الخطب و المواعظ كانت تجمل بالانغام في ديباجتها و في خواتمها كما كان خطباء الجمعة يضعون الالحان لخطبة الجمعة. اما اصحاب المنابر الحسينية فما زالو يتمسكون بالاسلوب الرائع الذي توارثونه.
اما القرآن الكريم فقد حظي باهتمام منقطع النظير ذلك لانه يصاحب كل الاحتفالات في المناسبات الدينية كما يتلى في كل صلاة و في كل المساجد و الحسيينات. و من اهم المناطق العراقية التي احتضنت هذه التلاوة او هذه المدرسة هي بغداد و المناطق الشمالية كركوك و السليمانية و الموصل، و المنطقة الغربية و النجف الاشرف و كربلاء المقدسة و البصرة، و قد شهدت هذه المحافظات اهتماما لكل الفنون التي ذكرناها و اهمها فن التلاوة.
و قد اتبط فن المقام العراقي ارتباطا وثيقا باهل القرآن ذلك لانه لحن مبني على نغمات متجانسة و ملونة تبدأ من اول السلم القرار و تتدرج فيه الى آخره مما يعطي لقارئ القرآن سبل التصرف في الصوت اذ لابد لقارئ القرآن ان يبدأ القرار و هذا موجود في الرست و البيات و الحسيني و السيكاه، و في هذه المقامات سلالم تسمح للقارئ باستخدام اللحن التصاعدي المتدرج في التلاوة، و لأن المقام العراقي غني بالنغمات فانه يسمح للقارئ بالتصرف بطاقته، كما انه يستطيع ان يبدع في فن التعبير و تصوير المعنى فلا تخلو المقامات العراقية من النغمات المعبرة بل هي غنية بها الا اننا نسمع القرآن باصوات غير مدربة على اسلوب بناء المقام العراقي مما جعل المدرسة تنحسر شيئا فشيئا، و السبب الرئيس هو ان الرواد القدامى الذين وضعوا لبنات المدرسة الرعاقية لم يحققوا لها العلمية بل تركوها تصل الينا عن طريق التواتر لذا فقدت خاصيتها، ففي وقت ازدهارها لم يكن هناك توثيق بل كان عدد من القراء يلقنون تلاميذهم بطريقة بعيدة عن العلم الموسيقي، و قد ورثنا بعض القراء الذين تواصلوا في القرن الماضي مع فن للتلاوة العراقية امثال الملا عثمان الموصلي الذي احدث نقلة نوعية في اسلوب التلاوة العراقية ذلك لانه درس علم الموسيقي فهو رجل صاحب موهبة كبيرة متشعبة، و قد روج مدرسته الحديثة للتلاوة و نشرها في تركيا و الشام و مصر بعد ان ارسى قواعدها في بغداد، و قد شهد القرن الماضي حركة قرآنية واسعة بدأت في ايامه الاولى فطلاب الملا عثمان الموصلي كثر و كان ابرزهم الشيخ عبدالفتاح معروف و الشيخ جاسم سلامة و الملا مهدي القادم من شهربان، و قد شكل الملا مهدي و عبدالفتاح معروف و غيرهم من الشباب مدرسة لتالوة القرآن الكريم قادها نحو الوضوح القارئ الاستاذ الحاج محمود عبدالوهاب الذي عرف كقارئ اول في جامع ابي حنيفة الذي احتضن في اروقته اغلب القراء الذين شكل بهم حلقة قرآنية امام و خطيب الجامع العالمة الشيخ عبدالقادر الخطيب، و كان قراء تلك الفترة يمتازون بحناجر قوية ضداحة، و في ناهية

پایان نامه
Previous Entries پایان نامه ارشد با موضوع كان، كانت، الخليفة، مدينة Next Entries پایان نامه ارشد با موضوع عبدالفتاح