منابع پایان نامه با موضوع نهج البلاغه

دانلود پایان نامه ارشد

عجب حينئذ بعد هذا التلاقح والتماسك والالتئام بين علي عليه السلام والقرآن، أن ينعكس القرآن في مفاهيمه ومبادئه على أفكارعلي عليه السلام ومفاهيمه وعقائده، ويصبح أمير المؤمنين علي عليه السلام ترجمان القرآن للأُمة الإسلامية وصدى القرآن، بل هوالقرآن الناطق المتحرك ، فنهج البلاغة هو في الحقيقة تفسير وتوضيح للقرآن الكريم. وهذا هو مفهوم قول أبي الحديد حين يصف کلام عليه السلام: ” کلامه فوق کلام المخلوق ودون کلام الخالق “.
هذه الرسالة تهتمّ باستخراج الصور القرآنية ومضامينها في نهج البلاغة وتصنيفها علي أساس المواضيع البديعية کالاقتباس والتضمين والتلميح وتعالج تلک المضامين القرآنية والهدف منها تقديم شواهد هذه الصور راجية الاستشهاد بها لبعض المواضيع البلاغية. أضف إلي ذلک الاهتمام بالبلاغة في القرآن الکريم ونهج البلاغة يزيد إبانة مفاهيمها ويعين القاريء في فهم معانيه السامية.
والهدف الآخر التعمق في محتوي نهج البلاغة واستخراج المضامين القرآنية منها ليتضح لنا ميزان اقتباساته عليه السلام من القرآن الكريم، آملين أن تكون هذه المحاولة المتواضعة فاتحة الطريق لدارسي نهج البلاغه، وذلك من باب ” ما لايدرك كلّه لا يترك كلّه “.
منهج البحث:
الخطة الرئيسية التي إخترناها في هذه الدراسة تعتمد إلي دراسة تطبيقية بين نهج البلاغة و القرآن الکريم معنيً و بلاغةً، و کيفية البحث و التفحص في هذا الموضوع تستند إلي التوصيف و التحليل في عبارات نهج البلاغة و ما يرتبط بها من الآيات في القرآن الکريم و ترتيب الخطب يکون علي أساس نهج البلاغة صبحي ال الصالح.
ما هي الأسئلة التي نحاول في هذه الرسالة الإجابة إليها :
هناک أسئلة کثيرة تشغل أفکارنا حينما نريد أن نعالج و نبيّن هذا الموضوع، لکن الأسئلة و الفرضيات الهامة لهذا الموضوع في رأيي:
1- ما هي درجة تأثر نهج البلاغة بالقرآن الکريم؟
2- في أيّ صورة من الصور البلاغية تأثر الإمام (ع) أکثر من غيرها؟
3- هل فتح نهج البلاغة الباب أمام المفاهيم القرآنية؟

في نهاية من الکلام أسأل الله أن يجعل هذه الرسالة مفتاحا لفهم هذا الکتاب العظيم، الذي مازال في أحيائنا غريباً، والوقوف علي فهم الصلة الوثيقة بينه وبين کلام الوحي الذي بعد النبي (ص)، ما أدرک معانيه وأسراره إلّا الإمام (ع).
ربّنا تقبل منا هذا الجهد المتواضع والضئيل، واجعله لنا ذخيرة يوم لاينفع مال ولابنون، إنک سميع مجيب.

الفصل الأول

1-1-الإمام علي (ع) من الولادة إلي وفاة الرسول:
1-1-1 ولادته:
قال عليّ (ع) في نهج البلاغة: “فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ “(صبحي الصالح 92).
“ولِد الإمام عليّ (عليه السلام) بمکّة المشرّفة داخل البيت الحرام وفي جوف الکعبة في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة، ولم يولد في بيت الله الحرام قبله أحد سواه، وهي فضيلة خصّه الله تعالي بها إجلالاً له وإعلاءً لمرتبته وإظهاراً لتکرمته”( الأميني 22:6)
روي عن يزيد بن قعنب أنّه قال:” کنت جالساً مع العباس بن عبدالمطلب وفريق من بني عبدالعزّي بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد اُمّ أميرالمؤمنين (عليه السلام)، وکانت حاملاً به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق، فقالت: ياربّ إنّي مؤمنة بک وبما جاء من عندک من رسل وکتب، وإنّي مصدّقة بکلام جديّ إبراهيم الخليل (عليه السلام) وإنّه بني البيت العتيق، فبحقّ الّذي بني هذا البيت، وبحقّ المولود الّذي في بطني إلاّ ما يسّرت عليَّ ولادتي.
قال يزيد: فرأيت البيت قد انشق عن ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن أبصارنا وعاد الي حاله والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أنّ ذلک أمر من أمر الله عزّوجلّ، ثمّ خرجت في اليوم الرابع وعلي يدها أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام) (الأربلي 82:1).

1-1-2 ميلاده في الأشعار:
لقد أنشد الشعراء في ولادة الإمام علي (ع) و فضائله أشعاراً جمّةً يحتاج ألف ألف رسالة لبيانها و نحن في هذا المجال الضيّق نذکر بعض هذه الأشعار التي قد أنشدت مناسباً لميلاده في الکعبة.
قال السيد إسماعيل الالشيالرازي:
آنست نفسي من الکعبة نور
مثل ما آنس موسي نار طور
يوم غشي الملأ الأعلي سرور
قرع السمع نداء کنداء
شاطي‏ء الوادي طوي من حرم
ولدت شمس الضحي بدر التمام‏
فانجلت عنا دياجير الظلام. (القمي 2: 230)
و قالالأميني:
هو بدر و ذراريه بدور
عقمت عن مثلهم ام الدهور
کعبة الوفاد في کل الشهور
فاز من نحو فناها و فدا
بمطاف منه أو مستلم‏
أيها المرجي لقاه في الممات
کل موت فيه لقياک حياة
ليتما عجل بي ما هو آت‏
علني ألقي حياتي في الردي
فايزا منه بأوفي النعم”الأميني 6: 30 و 31).
1-1-3 کناه و ألقابه:
إن لأميرالمؤمنين عليّ (ع) ألقاباً وکنيً ونعوتاً لا يمکننا الإتيان بکلّها في هذا المجال، وکلّها صادرة من رسول الله (ص) في شتي المواقف والمناسبات العديدة التي وقفها (ع) لنشر الإسلام والدفاع عنه وعن الرسول.
“فمن ألقابه (ع): أميرالمؤمنين، ويعسوب الدين والمسلمين، ومبير1 الشرک والمشرکين، وقاتل الناکثين والقاسطين والمارقين، ومولي المؤمنين، وشبيه هارون، والمرتضي، ونفس الرسول، وأخوه، وزوج البتول، وسيف الله المسلول، وأمير البررة، وقاتل الفجرة، وقسيم الجنّة والنار، وصاحب اللواء، وسيّد العرب، وخاصف النعل، وکشّاف الکرب، والصدّيق الأکبر، وذو القرنين، والهادي، والفاروق، والداعي، والشاهد، وباب المدينة، والوالي، والوصيّ، وقاضي دين رسول الله، ومنجز وعده، والنبأ العظيم، والصراط المستقيم، والأنزع البطين”( الأربلي 93:1).
وقد وردت ألقاب اُخري عديدة لأميرالمؤمنين في مصادر الرواة والمحدّثين منها: صحيح الترمذي والخصائص للنسائي والمستدرک للحاکم النيسابوري وحلية الأولياء للأصفهاني واُسد الغابة لابن الأثير وتأريخ الإسلام للذهبي وغيرهم.
وأمّا کناه فمنها: أبوالحسن، أبوالحسين، أبوالسبطين، أبوالريحانتين، أبوتراب.

1-1-4 بيعته (ع) بعد مقتل عثمان:
حمل الامام (ع) مشعل الهداية الربّانية والقيادة الاسلامية بعد وفاة الرسول (ص) رغم مخالفة جمع من الصحابة وخذلانهم للإمام (ع) والحيولة دون استلامه للقيادة السياسية، ولکنه استمر في انجاز مهمامّه الرسالية في تلک الظروف العصيبة و جلسوا الخلفاء بدلا من الإمام (ع) علي مسند الخلافة و الإمام کان يري محلّه من القيادة محل القطب من الرحي، فصبر أکثر عشرات من السنين و في العين قذي حتّي إنتشرت الظلم و إتّسعت إنحراف الأمراء و أُحسّ الناس لإضاعة الظلم و الإنحراف إلي عليّ (ع) الذي هو رأس العدالة و رجل الشجاعة.
من هنا الجتأت الامّة الي الإمام للبيعة کأنّه قد جرف سيل عارم له بعد تلک الخطوب وذلک التجاوز علي الحقوق الرعية الذي طال کيانه و يصف الإمام (ع) هذا السيل العارم وإصرارهم علي البيعة بقوله: ” فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَ النَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ وَ شُقَّ عِطْفَاي‏”(صبحي الصالح 49 ).
و يصف موقفه من الخلافة في هذه الخطبة و يقول: ” أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ- وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ- أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ- لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا- وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا- وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنز”( المصدر نفسه 49)
وتمَّت بيعته في الخلافة في يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذي الحجَّة عام 35هـ، وقال عليه السلام يصف ذلک الأمر: ” فَتَدَاكُّوا عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ يَوْمَ وِرْدِهَا- وَ قَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِيهَا- حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ- وَ قَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الْأَمْرَ بَطْنَهُ وَ ظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ- فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إِلَّا قِتَالُهُمْ- أَوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص- فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْعِقَابِ- وَ مَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الْآخِرَةِ “( المصدر نفسه90)( العثمان محمود 179 و 180) .
1-2- مناقب الإمام علي(ع)
1-2-1 الإمام علي (ع) عن لسانه:
إضافة علي ما نقله الباحثون و العالمون في مناقب الإمام علي (ع) يذکر الإمام في أوصافه و مناقبه عبارات و کلمات يدهش القارئين و يعجب الباحثين، لهذا جدير بالذکر أن ننقل عدّة من هذه الجملات التي وردها الإمام (ع) في خُطَبه و کتاباته و حکمه منها يقول في خطبة الواحد و السبعين من کلامه : “َأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ”( صبحي الصالح 100).
في هذه الکلام يعتقد الإمام أنّه هو أول مسلم آمن الإسلام و إتّبع الرسول.
و يقول في موضع آخر، من خطبة مئة وإثنتين و تسعين :” لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً، وَ يَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ”( المصدر نفسه300).
فعليّ (ع) کان جنبا إلي جنب الرسول (ص) و لم يبادر إلي فعل أو عمل إلا و إنّه يتّبع الرسول و هذا هو تأثيره عن النبي (ص) و الرسول هو مربوب القرآن الکريم، فکيف لم يتأثر علي (ع) من القرآن الکريم؟
يشير الإمام (ع) في خطبة المئتين من کلامه إلي ذکائه الأعلي و إلي مکائد معاوية و دسائسه التي جعلته عند الناس بأدهي منه و يقول: “وَ اللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَ لَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَ يَفْجُرُ وَ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ”( المصدر نفسه: 318).
و في خطبة المئة و التسعة و الثمانين من کلامه يدعو الناس إلي المراجعة إليه في ما لم يعلموه لعلمه الکثير بطرق الهداية و الإرشاد و يقول: “أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْض”(المصدر نفسه، 280).‏
ويشير في الخطبة الأربعة و الخمسين من کلامه إلي إشتياق الناس إليه للبيعة حيث يقول: “فَتَدَاكُّوا2 عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ3 يَوْمَ وِرْدِهَا وَ قَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِيهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَي”‏( المصدر نفسه: 91).
“يصف الإمام حال بيعته و كيف اجتمع الناس عليه و ازدحموا لمبايعته و قد شبههم بالجمال التي حلّ راعيها عقالها و أرسلها نحو مشربها المعدّ لها فإن من رأى ذلك رأى شيئا عجيبا في المسابقة و التدافع من أجل الوصول إلى الماء، و قد كان المسلمون بعد مقتل عثمان يتعطشون لحكم الإمام و خلافته فلذا ازدحموا عليه يبايعونه و لم يتخلف منهم إلا بضع نفر أصحاب م الصالح و منافع أو كان في قلوبهم حقد و حسد على الإمام و يصف ذلك الازدحام بحيث بلغ مبلغا ظن أنهم سيقتلونه أو يقتل بعضهم لبعض عنده و هو تصوير لمدى اندفاع الناس و مسارعتهم إلى بيعته”( الموسوي 1: 361).
و امّا في کلامه ” وَ اللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ”( المصدر نفسه:52) من خطبة الخامسة يصدّق إشتياقه إلي الشهادة في سبيل الله و يقول: أنّي آنس بالموت من الطفل بثدي أمه فكما أن الطفل لا يرى في الوجود إلا ثدي أمه و لا يحب شيئا غيره ويکون ذلك غاية أمنيته، كذلك كانت حالة الإمام مع الموت بل أشد أنسا.
في الحکمة المئتين و السادسة

پایان نامه
Previous Entries منابع پایان نامه با موضوع نهج البلاغه Next Entries منابع پایان نامه با موضوع نهج البلاغه