تحقیق درباره نؤاس، إلي، ألتی، الخمر

دانلود پایان نامه ارشد

تلك الثورة.وأختلف الباحثون في تحديد السبب وراء لجوء أبي نواس إلي الخمر وتركه القديم وهجائه.فمنهم من أعتقد أنَّ البعد السياسي المتمثل في الشعوبية وراء ثورة أبي نؤاس. فمِن ضمن هؤلاء، المرحوم طه حسين، والدكتور عبدالله التطاوي والاستاذ العقاد والدكتور حسين الحاج و غيرهم من النقاد.فقد جئتُ بعيِّنة من نقدهم. و ناقشنا هذا الأمر قبل قليل. و منهم من ذهب إلی أن البعد الفنی المتمثل بالصدق و عدم التکلّف فی الشعر کان وراء ثورة أبی نواس.فصورة الحیاة فی القرن الثانی أخذت تتغّیر تغیّراً واسعاً و أصاب هذا التغییر جمیع جوانبها، سواء فی الحضارة أو فی الثقافة، فزادت البیئة تطوراً و انفتاحاً حیث تعددت و سائل الترف و کثرت مجالس اللهو و الطرب. فقد أنسلخ الشاعر من تأثیر البیئة القدیمة و أنجرد من مظاهرها و عبّر عن هذا الواقع الجدید الذی عاشه متلقفاً لکل جدید و معبراً عن تجاربه و مشاهداته و آرائه بشفافیة و صدق و عاطفة.«فلیس صحیحاً من شاعرٍ یعیش فی بغداد بین القصور الشامخة و الحدائق الجملیة أن یصف الخیام و الاطلال والاثافی و الحبال و یتغنی بالابل والشاء و یترک وصف القصور و الریاض والقیان. فإن فعل ذلک فهو کاذب متکلّف.»(حسین،ب،لا.تا،ص2/90) و کذلک کان ابو نؤاس«یعبّر عن نفسه و عن شخصیته تعبیراً صادقاً جریئاً لا تکلّف فیه و لا استحیاء و کأنّما أکسبته حریته الاجتماعیة و تحللّه الخلقی حریة فی ألفن و تحلّلاً من التقالید القدیمة ألتی ورثها الشعر العربی علی مّر عصوره.»(خلیف،1981م،ص67) فأبو نؤاس علی حدّ تعبیر طه حسین«یرید أن یتخذ و یتخذ الناس معه فی الشعر مذهباً جدیداً و هو التوفیق بین الشعر و الحیاة الحاضرة، بحیث یکون الشعر مرآةً صافیةً تتمثل فیها الحیاة. و معنی ذلک العدول عن طریقة القدماء؛لأن هذه الطریقة کانت تلائم القدماء و ما ألفوا من دروب العیش. فإذا تغیّرت دروب العیش هذه وجب أن یتغیّر الشعر الذی یتغنی به.»(حسین،ب،لا.تا،ص2/90) و الحقیقتة انَّ المرأ یکون فی حیرةٍ من أمر المرحوم طه حسین، فهو تارة ینسب ثورة أبی نؤاس إلی الشعوبیة کما رأینا قبل هذا الموقع. و تارة ینسبها إلی محاولته إلی المواءمة بین الشعر و الحیاة العباسیة الجدیدة. فعلی کل حالٍ«یقف الدارسون من ثورة أبی نؤاس علی القدیم و دعوته إلی الجدید علی طرفی نقیض، بل إنَّ معظمهم یفسّرونها تفسیراً لیس فیه إلاّ الرجم بالغیب و مجانبة الصواب لأنّهم لم یعتمدوا فیه علی دارسة النصوص و النظر فی شعره الذی هاجم فیه الاطلال، فی حین أن أقلّهم یعلّلونها تعلیلاً مقبولاً، فیه الاعتدال و فیه الصحة، لأنهم استخلصوه من دارسة شعره، کما ربطوه بتطور الحیاة العباسیة.» (عطوان،1987م،ص110)و الواقع یطول بنا الحدیث و یعرض لو رحنا نتقصّی البعد الفنی لثورة أبی نواس لأنَّ هناک آراء کثیرة و متضاربة حول هذا الموضوع. فالدکتور هدّراة مثلاً دفع بشدة تهمة الشعوبیة عن أبی نؤاس و نظر إلی دعوته علی أنَّها استجابة للحیاة و ما تفرضه من تجدید و صدق مع الواقع الذی یعیشه. و التفاصیل موجودة فی کتابه المعروف (اتجاهات الشعر العربی فی القرن الثانی الهجری.) و یرجی الرجوع الیه من أجل المزید من المعلومات. کذلک انَّ للدکتور حسین عطوان رأیٌ فی هذا المجال و هو «انَّ ابانؤاس لم ینزع منزعاً شعوبیاً فی دعوته و ثورته.إنَّما کان یهدف إلی الصدق الفنی … و هاله أن یغضّ معاصروه من الشعراء أنظارهم عن بیئتهم و واقع حیاتهم و أن ینفصلوا عنها انفصالاً تاماً یستلهموا حیاة الماضین و تراثهم الفنی و یتخذوه المثل الذی یحاکونه و یقلّدونه تقلیداً لیس فیه أثر للحاضر… ولذلک أخذ یدعوهم إلی العیش فی حاضرهم و الاستمداد منه فی فنهم.»(المصدر نفسه،ص113،114)
بینما بعض الباحثین أرجع ثورة أبی نؤاس إلی نفسیته المضطربة المتأثرة بضیاعه و ضیاع أمه و سیرتها السیئة ألتی دفعته للهروب من مکان تواجدها و إلی تکوین علاقات اجتماعیة جدیدة تعوّضه عمَّا إفتقده.و إنّی قد تطرّقت إلی هذه الموضوع فی المدخل التمهیدی.نعم، فأمه کانت تجمع بین الغوانی و طلابهن فی بیتها و صاحبنا أبونؤاس یری کلَّ ذلک بأمِّ عینیه. إذن کیف یکون الخلاص من هذه السمعة المشؤمة؟ ألا یکون فی الخمرة و استعمالها الدائم متنفساً من هذه النار الحارقة ألتی تسری فی شراینه کما تسری النار فی الهشیم. نعم، فلقد أدرک أبؤ نواس إنّ الحلّ فی إستعمال الخمرة. إذن فلماذا لا یجعل منها صنماً و یعبدها؟ ولماذا لا یبکی علیها؟ و الأهم من ذلک کلّه لماذا لا یستبدلها بالاطلال الصمّاء ألتی لا تغنیه و لا تسمنه من جوع؟ فكما الناقة تنفذ ألهم وألغم من طرفة بن العبد وتخرجه من ضيق المكان
وانّي لأمضي الهم عند احتضاره بعوجاء مرقال تروح وتغتدي
(طرفة،2003م،ص27)
كذلك الخمرة تعبر بأبي نؤاس إلي أرض الحلم وتتخطي به القيود والسدود وبالتالي يصل صاحبنا من خلالها إلي ما يروم اليه من راحةٍ وانتعاش.
هذا من جانب و من جانب آخر، إنّ هناک ثمة مشکلة کان أبو نؤاس یعانی منها و هی مشکلة النسب ألتی کانت من أقوی بواعث أبی نواس علی معاقرة الخمر و ألفة مجالسها و إختیار المجالس ألتی لا تسمع فیها المفاخرة بالأنساب أو تسمع فیها و لکنها تعاب علی سنة الظرفاء و الأحباب.(العقاد،2007م،ص70) فأبوه «هانی» ینتمی إلی سلالةٍ زنجیة. و أمَّا امّه فقدمتُ لکم شیئاً بسیطاً عن سیرتها. فهو یلتمس نَسَبَه تارةً فی القبائل العدنانیة و تارةً فی غیرها من الیمانیة أو النزاریة حیثما اتفق مقامه و تفتحت له أبواب الدعوی و الانتماء.لکن سرعان ما انکشف أمره من قِبَلِ النّسابین و أخفقت محاولاته.فأبو نؤاس کان مضطراً علی ذلک لانَّ العصر الذی عاش فیه معترک الأنساب. فلابد له أن یقاوم هذا الزوبعة التی شکّلت له عقدة نفسیة. و بدأت تتجلّی هذه المقاومة شیئاً فشیئاً فی المنادمة حیث لا مضایقة بالمفاخر و الدعاوی.فمن هنا أخذ یبتعد عن کلّ ما هو عربی. و یفضّل منادمة العجم علی منادمة العرب. تلک المنادمة ألتی لا فخار فیها بالآباء وبالأجداد:
و إذا أُنادِمُ عُصْبَةً عَرَبیّةً بَدَرَتْ إلی ذِکْرِ الفَخارِ تَمیمُ
وعَدَتْ إلی قیسٍ،وعَدّت قوْسها سُبِیَتْ تَمیمٌ وجَمْعُهمْ مَهْزُومُ
و بَنو الأعاجِمِ لا أُحاذرِ مِنْهُمُ شَرّاً، فمنطِقُ شرْبهمْ مَذْمُومُ
لا یبذَخونَ علی النّدیمِ إذا انتَشوْاء و لهمْ إذا العُرْبُ اعتَدتْ تَسلیمُ
(أبؤ نواس،1997م،ص476)
و ها هنا نستطیع أنْ نَتَلَمَّس سبب تعاطيه للخمرة و بالتالی تفضیلها علی الأطلال. فالخمرة شراب الملوک ذوی الأنساب، شراب الأکاسرة و القیاصرة و عندما یشربها أبؤ نواس یقترن و یدخل فی زمرة الملوک و القیاصرة، وفق ما قاله الأستاذ العقاد: «فهو یشرب الخمر لأنها شراب الملوک، أو شراب العریق الذی عاش مع الأجداد الأکاسرة و القیاصرة، و قبل مدار النجوم.»(العقاد،2007م، ص101)
و أخیراً انظر إلیه ماذا یقول:
دَعْنی منَ الدّارِ أبْکیها، و أرْثیها، إذا خَلَتْ مِنْ حَبیبٍ لی مَغانیهَا
(ابونواس،1997م،ص588)
فمادام الدار خالیة من أحبابه و خِلّانه(یقصد بذلک الخمرة و أصحابه المجان)فلمن یقف؟ و علی من یبکی؟ اذن المسألة لیست سیاسیة و تفضیل الفرس علی العرب و بالتالی شعوبیة. بل إنَّ الاطلالَ و الوقوف علیها لم تصادف هوی عند شاعرنا ابی نواس.

4-5- التشابه والإختلاف بين مفعولي ألناقة والخمرة:
في الواقع أنَّ بين قطيع النوق و اناء الخمر تشابه بقدر ما بينهما إختلاف. ألتشابه في المفعول.أي انَّ مفعول ألناقة كمفعول ألخمرة. فكما ألناقة تجلب للشاعر ألجاهلي ألراحة كذلك ألخمرة تجلب لِأبي نؤاس ألانتعاش. وألاختلاف في ألاوبار وألمسارح وألدرة. فدرة ألاناء أو ألدنان، الخمرة. ودرة ألنوق، اللبن. مسارح ألخمر ألصالحية ونهر صرصر و قطربل. ومسارح ألنوق الصحراء.أوبار ألخمر خضر. و أوبار النوق داكنة.
4-6- نتائج الثورة ألنواسيّة في ميزان النقد العربي:
مِن هنا فسّر العرب هذا بأنَّه امتهان لهم اذ لم يحقق المخترقون و لاسيما ابونؤاس في نظرهم منطق الثورة العادلة. فأخذوا يطعنون ويهونون في نتائج هذه الثورة. فمنهم من اعتقد أنَّ أبا نؤاس لم يفعل شيئاً أكثر من إستبدال طريقة بأخري أو تقليد بتقليد آخر.و هذا ما اعتقده محمد مندور الذي يري أنَّ هذه الدعوة من جانب أبي نؤاس هي في الواقع«محاذاة للقديم لأنَّ أبا نؤاس حافظ علي الهياكل القديمة للقصيدة العربية مستبدلاً ديباجة بأخري.»(مندور،لا.تا،ص59) و أنا بدوري لاأعتقد ذلك لأن المسألة تجاوزت هذا و أصبحت محاولة لِاحلال صور شعرية جديدة محل صور بدأ عليها الإستهلاك من كثر ما تداولتها الالسن. وعلي ما يبدو انَّ مقصود مندور من المحاذاة هو المحاذاة في الموضوع والمعاني وليس في الصور؛لانَّ الصورة ألتي قدَّمها أبو نؤاس في شعره صورة طازجة حلّت محل الصور القديمة. انظر اليه ماذا يقول:
كأنّها لُؤ لُؤ تُبدّده أيْدي عَذَارَي أفضي بها اللّعبُ
(ابونواس،1997،ص31) فهذه صورة جديدة يقدم بها أبونؤاس اناء ألخمرة للخلان وألرفاق وألاحباب. كما قدّم امرؤ القيس مطيته لحبيباته العذاري.
ويوم عقرت للعذاري مطيتي فيا عجباً لرحلها المتحمل
فظل العذاري يرتمين بلحمها وشحم كهداب الدمقس المفتل
(امرؤ القيس,1906م,ص22-23)
فكما آلت مطية إمري القيس إلي قطع من اللحم والشحم تتلاعب بها العذاري، كذلك خمرة أبي نؤاس فلقد آلت إلي حبات من اللؤلؤ تعبث به أيدي العذاري. فهذه هي الجدة ألتي غفل عنها مندور ولم يَتَطَرّق إليها في أثناءِ كلامه.
فلعلّي أكثرت وأطلت في هذا الكلام ولكنِّي أبِحْتُ لنفسي ألإسترسال لِاوضّح ما توصّلتُ إليه لِحَدِّ ألآن وهو: أوّلاً قد أتَّضَحَتْ ملامح ألأدوات ألتي قام بها ألمخترقون لِخرق ألأدب وإنتهاك حرمته.وثانياً قد أصبح واضحاً من خِلال كل ما قلته سابقاً بأنَّ لهذه ألثورة ألأدبية جذور في ألماضي. فهي ليست وليدت ليلة و ضحاها. فلقد حان وقت المحاسبة و مراجعة الدفاتر قاطبة وإعادة النظر في كل ما مضي كي نقدر علي نسج أجنحةٍ نحاول بها ألرفرفة وألخلاص من سياج التقديرات والأوهام.فاريد أنْ اسلك في هذين الموضوعين طريق الايجاز و الاختصار حتي لا يصبح الحديث مملّاً للمتلقّي.

4-7- أدوات ألإختراق(الإنتهاك):
لقد لفت نظري القطب الجديد الذي حاول المخترقون احلاله كصورةٍ تستوعب في داخلها حركة الصور القديمة وتنهض بديلاً عنها وهي صورة الخمر ألتي تقف في الصف المقابل لصورة الاطلال ومن حيث المفعول تقف مقابل الناقة.فلم تكن الخمرة غريبة عن الشعراء«فقد تحدّث الشاعر القديم عنها وعن مجالسها وندمانها وقدمها إلاّ انّ هذا الموضوع لم يستقل بالقصيدة.» (الفيل،1984م،ص55) اذن قد كان للعربي الجاهلي شعر في الخمر ولكن شتان بين خمريات طرفة وخمريات أبي نؤاس. فالخمرة أداة من أدوات ألإختراق لدي الشاعر المحدث.ولم تكن الخمرة هي الجسر الوحيد الذي تجاوز بها المخترقون الماضي و وصلها بالواقع والحياة الجديدة ألتي تحقّقت من خلالها نقلتهم ألتي أرتادوا فيها آفاقهم الجديدة وألتي خالفوا فيها القدامي منهجاً و اداء، بل كان إلي جانبها أداة اخري إتخذوا منها سبيلاً إلي ألتجاوز وألإختراق وهو ألغزل بالمذكر فلقد تجرّؤا هؤلاء المخترقون أنْ

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره نؤاس، إلي، العرب، أبي Next Entries تحقیق درباره إلي، الوليد، العصر، انَّ