تحقیق درباره كان، ذلك، إلي، العصر

دانلود پایان نامه ارشد

4- الشعوبيَّة

3-2-1- الثراء و الترف:
لقد تضخّمت وارادت الدولة العباسية تضخماً كبيراً لِاتساع رقعتها. فقد كانت تُحْمَل إليها حمول الذهب،والفضة،والخراج من شتّي أنحاء الدولة و قد نقلت كتب التاريخ أخبار هذه الواردات و ذكرت لنا أعداداً هائلة من الأموال كلّها كانت تُصبُّ في حجور الخلفاء، و الوزراء، و القواد، و الولاة .ذكر الجهشياري«أن واردات الدولة العباسية السنوية في عهد الرشيد بلغت أكثر من(530) مليون درهم.» (الجهشياري،1938م،ص149)و هذا مبلغ ضخم إذا ما قورن بعدد السكان المحدود آنذاك. فغزارة هذه الاموال في أيدي الخلفاء، و الولاة، و من اليهم جعلت يُصرَف جزء كبير منها علي الكماليات. فما عدا المنصور الذي كان لا يسرف في عطاءٍ لحادٍ و لا لشاعرٍ و لا لمادحٍ و لا يثيب أحداً من ندمائهِ و غيرهم درهماً، كان جميع الخلفاء اسخياء يميلون ميلاً شديداً إلي الكرمِ. و المنصور بعملهِ هذا«قد خلَّفَ لاِبنهِ المهدي أربعة عشر مليوناً من الدنانير و ستمائة مليون درهماً.»(المسعودي،1964م، ص2/196) ففرّقها المهدي في الناس لشدة كرمِهِ مما جعل الناس يشعرون بعد موت المنصور بشيءٍ من الراحةِ و تطلعوا لحياة فيها سعة في المال و طرف من النعيم و تنفسوا الصعداءَ من شُح المنصور. اما المهدي كان كثير العطايا سخياً كريماً و كان يحب القيان و سماع الغناء و كان المغنون يحضرون مجلسه فيغنونه و قد بذل في سبيل ذلك اموالاً كثيرة. و هو اوّل مَن علّي شأن ابراهيم الموصلي عندما بلغ الیه حُسن صوته فقرّبه اليه. كما كان مترفاً في ملبسه و مأكله و لكن في نفس الوقت كان معتدلاً في لهوه و ترفه و قد حاول أن يرسم للناس حداً في اللهو يقفون عنده.لكن باءت محاولته بالفشل؛ لانَّ الناس تخطّوا ذلك الحد. و كلّما رأوه يخطو خطوةً في هذا المجال جروا هم و قفزوا. و حاول أن يقفَهم عند الحد الذي رسمه بإِيقاع العقوبة علي من تجاوزه فلم ينجح. فنهي بشاراً عن غزلهِ المكشوف الذي ضجَّ منه الاشراف و خافوا علي نسائهم و بناتهم منه و مع هذا ظل بشار يتغزّل في خبثٍ في الخفي. و حاول أن يردّ الموصلي عن ملازمة الشراب و ترك الاستهتار، فلا يستطيع ابراهيم ذلك فضربه و حبسه. أما الرشيد فقد كان لا يدانيه خليفة في بذل الأموال و إغداق العطايا، فقد أفاض علي القضاة، و العلماء، و الشعراء، و المغنين، و الجواري، و القيان بأموالٍ لا حدود لها. و كان له مع هؤلاء مواقف مثيرة و كان زواجه بزبيدة بنت جعفر مضرب الأمثال لكثرة البذخ فيه حيث«بلغت النفقة في هذا العرس من بيت المال الخاص،خمسين ألف ألف درهم.»(الشابشتي،1966م ،ص156-157)و أما المأمون حين تزوّج ببوران بنت وزيره الحسن بن سهل، قد أنفق اموالاً خيالية. حيث«أعطاها صداقاً يُقدّر بألف حصاة من الياقوت و أوقد شموع العنبر في كل واحدة مائة مَنٍّ و بسط لها فرشاً كان الحصير منها منسوجاً بالذهب، مكللاً بالدُّر و الياقوت.»(ابن خلدون،لا.تا،ص121) و ذكروا أنَّ« المال الذي اُنفق يوم الزفاف علي القوّاد فقد بلغ نحواً من خمسين الف الف درهم.»(الانطاكي،لا. تا،ص 3/117)و الله يعلمُ كم أُنفق للشعراء في تلك الليلة و هم زبيبُ كل طبيخٍ.(كما يقول المثل العامّي في الأهواز) و قد كان تنافس شديد بين الخلفاء في البذل والعطاء.فامتدَّ هذا التنافس في تشييد القصور، حتي قيل إنَّ المعتصم العباسي قد أنفق علي بناء سامراء أموالاً لاتعد ولاتحصي. وكذلك أنق المتوكل علي بناء قصره الجعفري ملايين الدنانير.«فتميّز مجتمع الطبقة الخاصة(الخلفاء) بشيوع الترف فيه و الغلو في اصطناع الأَبهة و مظاهر الملوكية بحكم التأَثير بتقاليد الفرس القديمة و النزوع إلي الرفه في الأطعمة، و الأشربة، و الأَزياء، و الفرش، و الآنية،و زينة المرأة، و طبائعها، و التأَنق في الحياة، و التماس المتعة في المساكن، و المباني بإِقامة القصور،والجنان، و الرياض، وكل ما من شأَنه تحقيق الرفاهية، و المتعة.»(سالم،لا.تا،ص 31) فعلي نحو ما تأَنّق الخلفاء في قصورهم و فرشهم كذلك تأَنقوا في أطعمتهم و احتفلوا بموائدهم و ثيابهم. قد اُدْخِلَ علي الموائد الاموية نوعاً من التحسين لكّنهُ كان طفيفاً جدّاً بحيث إذا دخل انسان ذلك العصر علي معاوية أو عبدالملك لا يشعر بأَنّهُ في جوٍّ بعيدٍ عن الجوِّ العربي الأصيل و هذا خلاف ما كان عليه في العصر العباسي إذ نري أنَّ موائد العباسيين و طريقة طهيهم فارسية صرفة.هذا من جانب طعامهم. و أما في ما يخص ثيابهم، فأني لا اريد أن اكلّف نفسي مشقة التدليل فهذا واضح كالشمس في رابعة النهار.لكن يكفي فقط أن اشير إلي ما ذكره ابن خلدون إنّه« كان للملوك دور في قصورهم لنسج أثوابهم.»(ابن خلدون،لا.تا،ص228) فماذا يعني هذا أيها القاري العزيز, ألا يدل هذا علي رواج التأنق بينهم.«فقد اشتهر الموفق العباسي ما جمع من الاثواب و بكثرة التأَنق في الملبس حتي كان له ستة آلاف ثوب من جنس واحد.»(ابن الطقطقي،لا.تا،ص228)و لم يكن الاسراف في العطاء وقفاً علي الخلفاء وحدهم بل امتدَّ إلي الوزراء، و كبار رجال الدولة و صار أشبه بظاهرة عامة يشعلها التنافس بين الولاة، و الأمراء حتي صارت مصدر تفاخر بينهم. فقد كان للبرامكة في هذا المجال باع طويل. و الحق إنَّهم كانوا اناسا كُرما، قد نافس كرمهم الخلفاء. و لم يكن تأنّق الوزراء، و الأمراء، و الأشراف أقل من تأنّق الطبقة الحاكمة و لم تقل بيوتهم عن دور الخلفاء أناقةً.فكانت هداياهم و جوائزهم المال و الثياب و الجواري و الخيل. اما في المقابل كان أغلب جوائز بني امية، الابل و ذلك أخذاً بمذاهب العرب و بدواتهم.
والعجب كل العجب انَّ كل ما نقترب إلي القرن الثالث تزداد الحياة العباسية تكلّفاً و تعقداً في الثراء، و الترف حيث نري أنَّ الناس يعنون بالشكليات بشكل غير طبيعي و يُغربون في طريقة عيشهم و تفكيرهم إغراب المهلبي بملاعقه.حيث نري المهلّبي(الوزير المعروف)«إذا أراد أكل شيءٍ بملعقةٍ كالأرز و اللبن وقف من جانبه الأيمن غلام معه نحو ثلاثين ملعقة زجاجاً مجروداً، فيأَخذ منهُ ملعقة يأَكل بها من ذلك اللون لقمة واحدة، ثم يأخذ أخري فيفعل بها فعل الأولي، حتي ينال الكفاية، لئلا يعيد الملعقة إلي فيه دفعه ثانية.»(الحموي،1936م،ص5/153) و الأعجب من ذلك ما رُوِيَ عن كفن تميم بن المعز،«فقد كُفِّنَ هذا الرجل في ستين ثوباً.»(ابن خلكان،لا.تا،ص1/195) و ليس الشعراء بعيدين عن هذا الجو فقد كانوا ينادمون الخلفاء و الوزراء علي مدار الساعة يتكسبون بشعرهم فانصّب كثير من الأموال في حجورهم مما جعلهم يعيشون حياة كريمة فيها ترف، و نعيم بالغ و عاشوا في عالمٍ مترف زاخر بالحلية، و الزينة، و قد وصّف الجاحظ حالهم خير توصيف إذ يقول:«و كانت الشعراء تلبس الوَشيَ و المقطّعات و الأردية السود و كل ثوب مشهّر.»(الجاحظ،1988م،3 /115) و وصل الشعراء إلي قمة الترف، و النعيم، بحيث«كان البحتري يركب في موكب من عبيده.»(ابن رشيق، 1981م،ص2/ 185) فلم يعد الشاعر العباسي يستف التراب لدفع جوعه كما استفهُ زميله الجاهلي الشنفري:
أُديمُ مِطال الجوع حتّي أُميتَهُ و أَضْرِبُ عنهُ الذكر صفحاً، فأَذهَلُ
و استَفُّ تُرب الأَرض كي لا يري لهُ عليَّ، من الطّوْلِ، أمرُوٌ مُتطَّوِلُ
(الشنفري،2004م،ص72)
وبذلك«لقد أصبح الشعراء أداة من أدوات الزينة، و طرفة جميلة تحلّي بها الدور و القصور.» (امين،ب،2004م،ص1/110).اذن كان الشعر في هذه الفترة رديف هذه الأحداث و تلك الصور الأجتماعية و قد اكتسي من أثواب التجديد تقريباً ما أَثري كتب الأدب.

3-2-2- الرقیق و الجواری:
إنَّ من أَبرز مظاهر الحياة الاجتماعية في الفترة العباسية اقتناء الجواري، و الغلمان، و انتشار الرقيق بدرجةٍ فاقت الحد المألوف و كان ذلك من نتائج المال و الترف أَلَّذَيَن تحدّثنا عنهما قبل قليل. فلقد شاع التسري بالجواري في هذا العصر و لقد ساعد علي ذلك كثرة الفتوحات و الحروب و استرقاق الأَسري من سائر الجنسيات. و الدّارس لمجتمع هذه المرحلة يشعر أن ظاهرة الجواري، و القيان،و انتشارها علي النحو الذي جري في العصر العباسي يستحق دراسة متأَنية. فقد كانوا يشكّلون مجتمعاً يكاد يكون متميزاً بملامح خاصة له أبعاده و تأَثيراته القوية في الحياة الاجتماعية في ذلك العصر. و في الحق أنَّ هذه الظاهرة(ظاهرة الجواري)نشرت انواعاً من الظرافة، و رقة الطبع، و صفاء المزاج، قلَّدَهُنَّ فيها كثيراً من الناس و لا سيما الشعراء منهم. فلقد كثُر التلطف معهن، مع مظاهر التزيّن، و السمر و التهادي بينهن و بين الرجال. و ظهرت المراسلات بينهم و كُنَّ يحببن إهدا التفاح و المناديل إلي عاشقيهن و التهادي بالتحف النفيسة. امَّا السوال الذي يطرح نفسه هنا هو هل كان للظرافة، و الرومانسية محل من الاعراب في نفسية عنترة الجاهلي؟ نعم، قد كان لها ذلك ولكنّها تختلف عن الرقة العباسية! فرقة عنترة تقترن بذكره الدائم للسيوف، و الدماء و حتي تهديد المحبوبة بقتل أبيها. يقول عنترة:
و لقد ذكرتك و الرماح مناهل مني و بيض الهند تقطر من دم
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم (عنترة،1893م،ص84)

و انظر إلي أكثر الشعراء رقةً في المعاملةِ مع العذاري في العصر الجاهلي، انّهُ (امرؤ القيس) ينحر لهن مطيته،فهو يري في ذلك رقّةً، و ظرافةً. أمّا هذه الرقة مرفوضة لدي جواري بغداد؛ لِأنّ شبح الموت و إراقة الدم يجتمعان في فعل امريء القيس. ثم انظر إلي ظرافة عذاري الجاهليّة ألتي تتلخص في ضرب احداهن الاخري بلحم المطية المنحورة. فرقتهنّ، في الضرب لا في حب الأَزهار و تعشقها كما كانت عند الجواري في العصر العباسي.فلذلك اكتضت الأسواق ببيع الرقيق من إماءٍ و عبيد في هذه الفترة و«من عظم هذه التجارة كان لها سوق في بغداد بل شارع عظيم يسمي شارع الرقيق.» (المسعودي،لا.تا،ص2/30) و«كان يجلب الرقيق من أماكن عديدة منها ديار الزنج، و أفريقية الشرقية، و الهند،و اواسط آسيا، و من بيزنطة، وجنوبي أروبا.»(ضيف،ث،لا.تا،ص56) و كانت هذه التجارة موجودة في العصر الأموي و لكنّها زادت في العصر العباسي إلي أن اكتضَّت بها القصور و ذخرت بهن الحانات، و دور النخاسة.و كان رقيق النساء من الجواري أكثر عدداً من رقيق الرجال و في نفس الوقت كُنَّ مرغوبات أكثر من النساء الحرائر و ذلك؛لانَّ الرجال كانوا قادرين علي ملاحظة مفاتنهن و بالتالي سهل عليهم الأختيار من بينهن ما يروق لهم، علي العكس من الحرائر أللاتي كُنَّ متحجبات.«فكانت الجواري من أجناس، و ثقافات، و ديانات مختلفة، فمنهن السنديات، و الفارسيات و الروميات، و التركيات، و الارمنيات، و الحبشيات.»(المصدرنفسه،ص57)و بسبب هذه الكثرة و ذلك الاختلاف كان لهنّ أثر بعيد امتدّ إلي قصور الخلافة. و من المعروف إنَّ خلفاء بني العباس أنفسهم منذ الهادي أبناء سراري يستثني من ذلك الأمين فأَمه حرة هي زبيدة بنت المنصور. فأُمّ المنصور كانت حبشية، و الهادي، و الرشيد فأمهما الخيزران و هي رومية. أمَّا المعتصم، فأمه ماردة التركية، و المأمون امه مراجل الفارسية، و ام الواثق رومية تسمي قراطيس. فكانت قصور الخلفاء تمتليء بالجواري، و الوصيفات و هم يتباهون في امتلاك الجواري، و الغلمان. وذكر المؤرخون أنه«كان في دار الرشيد من الجواري، والحظايا و خدمهن وخدم زوجته، وأخواته أربعة آلاف جارية وانهن حضرن يوماً بين يديه فغنته المطربات منهن فطرب جداً وكان أمر بمال فنثر عليهن و كان مبلغ ما حصل لكل واحدة منهن ثلاثة آلاف درهم في ذلك اليوم.»(ابن كثير،1985م ،ص10/229) و«لجعفر المتوكل أربعة الاف جارية.»(المسعودي،1964م،ص7/276) و تبعهم في ذلك الوزراء و الامراء و ارباب اليسار. فقد عُنِي الرجال بتعليم الجواري و دعاهم إلي ذلك الناحية التجارية.فإبراهيم الموصلي و أمثاله من المغنين هم الذين علّموا الجواري غناءهم و لقنوهن أصواتهم،لأنَّ قيمة الجارية كانت ترتفع إذا أتقنت مع حُسن هيئتها و صورتها، الغناء، و الرقص.وكانت كل واحدة

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره الدولة، العباسی، العصر، الفارسیة Next Entries تحقیق درباره إلي، كان، الغزل، الذي