تحقیق درباره عمود، نظریة، العمود، أنه

دانلود پایان نامه ارشد

بذلك المنهج. و كأنّ له قدسيته و مكانته المحفوظة، و الغير قابلة للتغيير لدى جميع الشعراء.فالقصيدة العربية بلغت نضجها في البناء الفني قبل الإسلام حيث أصبحت في هيكل عام و بناء محكم يقوم على اساس و قواعد. فمن خلال القصيدة الجاهلية استمد النقاد قواعدهم للقصيدة العربية و بنوا عليها أصولهم و لم تخرج تفسيراتهم لها (القصيدة العربية) عن إطار القصيدة الجاهلية و حدودها. و لعّل أول من أفتتح الكتابة في هذا المجال من مؤرخي الأدب و نقاده هو إبن قتيبة الذي أوقفنا على نظام القصيدة المحدّد و شرح لنا نهج القصيدة العربية، فقد أومأ ابن قتيبة إلى المنهج الفني للقصيدة بشكلٍ مفصل و رؤية موضوعية في تحليل مكوناتها،وعناصرها،وفي تبيين العلاقة بين لوحاتها الثلاثة(المقدمة، الرحلة، الغرض) فأبن قتيبة يقول: «سمعت بعض أهل العلم یذکر أن المقصد القصید إنما ابتدأ فیها بذکر الدیار و الدمن و الآثار فبکی و شکا و خاطب الربع، استوقف الرفیق، لیجعل ذلك سبباً لذکر أهلها الضاعنین منها، إذ کان نازلة الوبر فی الحلول و الظعن، علی خلاف ما علیه نازلة المدر لانتقالهم عن ماء إلی ماء، و انتجاعهم الکلأ، و تتبعهم مساقط الغیث کان، ثم وصل ذلك بالنسیب فشکا شدة الوجد و ألم الفراق و فرط الصبابة و الشوق، لیمیل نحوه القلوب و یصرف الیه الوجوه … فإذا علم أنه قد استوثق من الاصغاء الیه و الاستماع له، عقب بإیجاب الحقوق فرحل فی شعره، وشکا النصب و السهر و سری اللیل و حّر الهجیر و إنضاء الراحلة و البعیر. فإذا علم أنه قد أوجب علی صاحبه حق الرجاء و ذمامة التأمیل، و قرر عنده من المکاره فی المسیر، بدأ فی المدیح فبعثه علی المکافأًة ، و هزه للسماح، و فضله علی الأشباه. فالشاعر المجید من سلك هذه الأسالیب، و عدل بین هذه الأقسام، فلم یجعل واحداً منها أغلب علی الشعر و لم یطل فیمل السامعین.»(أبن قتیبۀ،1423ه،ص1/76)أن هذه هی بنیة القصیدة العربیة التي لم تعرف غیرها طوال عصورها منذ الجاهلیة إلی یومنا هذا. فالقصیدة إذن تقتضي استهلالاً طللیاً یصف فیه الشاعر الأطلال و صاحبة الاطلال یبکي ذکراها و یصور مشاعر الحب و الوفاء التي یحملها لها فی قلبه و یسجل أحزانه و لوعته التي خلّفتها له بعد رحیلها و کلّ ذلک بمخاطب الطلل ألذي أصبح موحشاً بعد أن کان عامراً بأهله. فکما ذکر ابن قتیبة تبدأ القصیدة بذکر الأطلال ثم الغزل. و الحقیقة لم یکن هذا قانوناً ثابتاً بل تکون احیاناً المقدمة فی الخمرة أو الطیف أو ذکر الشیب و الشباب. و لکن أکثر المقدمات وروداً فی الشعر العربي هي الطللیة.و من ثم ینتقل بعد هذا البکاء المؤلم الحزین إلی«وصف رحلته أو رحلة صاحبته فی اعماق الصحراء.»(خلیف،1997م،ص25)فیصف الناقة کونها جزءاً أصیلاً من تجربته الشعریة و وسیلة لتفریغ هومه و یصف ما یتعّرض له فی اثناء هذه الرحلة من صید و ملاهي. فالرحلة تعد بنیة تحتیة فی بناء القصیدة العربیة لعلاقتها الوطیدة مع اللوحة الطللیة و لاکتمالها لهذه اللوحة.و بعد أن یقف الشاعر علی الطلل یحاول أن ینتشل من عالم الذکریات لیواجه أرض الواقع من خلال لوحة الرحلة، اذ یخوض الشاعر من خلالها مخاطر الصحراء و موجوداتها المرعبة. فإذا کانت المقدمة لم تستطع استیعاب مشاعر الشاعر و أحاسيسه فإن الرحلة تعد منفذاً ثانیاً لافراغ انفعالاته و ما یعانیه من احتقان داخلی.و فی النهایة ینتقل إلی الغرض الرئیسی الذی یریده. فلا بدء للقصیدة دون الطلل.«فلیس لمتأخر الشعراء أن یخرج علی مذهب المتقدمین فی هذا الاقسام، فیقف علی منزل عامر، او یبکی علی مشید البنیان، لأن المتقدمین وقفوا علی المنزل الداثر و الرسم العافي، أو یرحل علی حمار أو بغل ویصفها، لان المتقدمین رحلوا علی الناقة و البعیر، أو یرد علی المیاه العذب الجوارى، لانّ المتقدمین وردوا علی الأواجن الطّوامی، أو یقطع إلی الممدوح منابت النرجس و الآس و الورد لانّ المتقدمین جروا علی منابت الشیح و الحنوة و العرار.»(أبن القتیبة،1423ه، ص1/77) «فإبن قتیبة عاد لیؤکد جواز المرور من طریقة القدماء وحدها، و یستخرج من الانماط المتَّبعة فی مدائح الجاهلیین قانوناً عاماً یرید أن یخضع له جمیع الشعراء، بدواً کانوا أم حضراً.» (برکس،1954م،ص98) و معنی هذا إن المتأخرین من الشعراء لم یکن لهم من الحریة ما یسمح لهم بأن یدخلوا ملاحم لم یکن یعرفها آباؤهم. أمَّا لابن رشیق رأی آخر لا یلتقی فیه مع ما ذهب الیه ابن قتبة فی کون النسیب مجرد وسیلة للانتقال إلي الغرض الرئيسي الذي يقصده الشاعر بل جعله(ابن رشیق)المتکأ الذی یرتکز علیه الشاعر. یقول ابن رشیق «ان ذا الرمة سئل کیف تعمل إذا انقفل دونک الشعر؟ فقال کیف ینقفل دوني و عندي مفاتیحه؟ قیل له: و عنه سألناك ما هو؟ قال: الخلوة بذکر الاحباب. و یقول: ولعمري أنه إذا انفتح للشاعر نسیب القصیدة فقد ولج من الباب و وضع رحله فی الرکاب.»(ابن رشيق،1981م،ص1/206) فالنسيب(علي حد تعبير ابن قتيبة)هو القطب الذي تدور عليه الرحاء. اي انَّه ركن و ليس وسيلة للوصول إلي غاية الشاعر وهدفه.و النقطة التی تجدر بالاشارة هنا هی، انّ فی تتبعنا لکلام ابن قتیبة فی شرحه للقصیدة وجدنا شيئاً مهماً جدير بأن يذكر و هو، إنّ ابن قتیبة یورد هذا النص(سمعت بعض أهل العلم بذکر…) علی أنه منطوق بعض أهل الأدب فی زمانه، فهو بذلك یؤکد تداول أهل الأدب، أو بعضهم علی الأقل. فهذا الرأی اذن لیس من بنیات عقل ابن قتیبة، إذ هو مجرد حاكٍ لها کما جاء فی بدایة کلامه و لا نعلم بالضبط لماذا رفض ابن قتیبة نسبة هذا الرأی الیه و جعل الکرة فی ملعب أهل الأدب. فی حین نَسَبَ مقولة (لا یحق للمتأخر…) إلی نفسه.في الحقيقة انَّ هذه المسألة(بالنسبة لي)تحمل في طيَّاتها نوعاً من الغموض والإبهام.لأنِّي ما وجدتُ تفسيراً لهذه القضيَّة لِحدِّ الآن. فعلی کل حال هذا هو المنهج الذي أنتهت الیه القصیدة العربیة أو بالأحری الجاهلیة.و ذلك هو القالب الذي وضعت فیه أمهات القصائد.فلابد للشاعر أن يتبع هذا النهج و تلك الصیاغة.

ث-2- عمود الشعر المقدس:
یعد عمود الشعر من المفاهیم الشائعة ألتی نالت رواجاً کبیراً فی الساحة النقدیة العربیة إذ یمثل لب النظریة النقدیة العربیة القدیمة. و هو عبارة عن تقصي إبداع الشعر و قوامه و مادته. و مفهوم العمود الاصطلاحي یشیر إلی الاتصال المباشر بدراسة أعماق النص، یقر بآلیات صناعة النص و أدواته. و قد استنبط هذا العمود من مفهوم الشعر الجاهلی، لذا یمکن القول أنه لم یکن قانوناً تعسّفیاً علی الابداع إنّما کانت بدایات استخراجه محاولة لهیکلة العملیة الإبداعیة. و هو حدیث عن قوام الشعر و روابطه الداخلیة ألتي جعلت منه شعراً. فی الواقع لم یکن عمود الشعر معروفاً عند العرب منذ القدیم بهذا الأسم أو المصطلح. فأول من وصفه بهذا اللفظ هو الآمدي فی کتابه الموازنة حین قال:«البحتری أعرابي الشعر مطبوع، و علی مذهب ألأوائل و ما فارق عمود الشعر المعروف.» (الامدی،لا.تا،ص1/4) الاّ أن هذا المفهوم فی الحقیقة کان مدار النقد الأدبي قبل الأمدي، لکن فی شکل نثار نقدي مبثوث حول النصوص شفویاً، یولد مع میلاد النص الشعري. فلم یعرف أن ثمة إجماعاً نقدیاً یسبق نظریة عمود الشعر، عُنِیَ بإرساء نظریة أو فیما نحوها تسعی إلی استیعاب جملة من الرؤی النقدیة، کما فعلت نظریة عمود الشعر. إضافة إلی أن العمود یمثل رؤیة نقدیة عربیة نقیّة قامت علی مبعدةٍ من التأثر بما لیس من صمیم الثقافة العربیة. فالمؤلفات النقدیة التي کرّست الجدل بین الجدید و القدیم قبل الآمدي(فحول الشعراء، الشعر و الشعراء، طبقات فحول الشعراء) و التی ستفرز فیما بعد عن نظریة عمود الشعر. فإذا فعل التأصیل هذا و الإصرار علی القدیم و تمجید طریقة الاوائل و اعتبارها ما ینبغی أن یحتذی هو نواة لفعل تأسیس نظریةٍ فی الشعر اکتملت فیما بعد تحت اسم نظریة عمود الشعر، علی أن خطواتها تسارعت أکثر نحو الاکتمال و التأسیس بظهور ما یسمی بالخصومة بین الشاعر «أبو تمام» و تلمیذه «البحتری» حیث یمثل الاول الجدة و محاولة خرق طریقة الأوائل فی قول الشعر، بینما یمثل الثاني طریقة الأوائل و مذهبهم.«فالخصومة بین مذهبیهما أساس نظریة العمود الشعري، و خلاصة الرؤیا النقدیة العربیة و [کذلك] خلاصة نظرة النقاد إلی الشعر الجاهلي و أثره فی توجیه النقد.»(صبحی کبابة،1997م،ص 5).
فبناء علی هذا الاعتبار یتم الوقوف عند الثلاثة من عمالقة النقد العربي هم أبوالقاسم الآمدي و هو کما قدّمنا أول من أسس مصطلح العمود. و القاضي الجرجاني الذي استطاع أن یهضم ما تقدم من أفکار لیصدر بفکرة جدیدة تمثلت فی نظریة النظم. و أبو علي المرزوقي مع نظریته التي حاولت أن تقدم حصولة تقعیدیة شاملة للرؤی النقدیة علی مدار خمسة قرون.
ث-2-1- أبوالقاسم الآمدی:
الحقیقة انّ الآمدی لم یضع قواعد العمود و لم یحددها تحدیداً دقیقاً و إنما أشار إلیها أثناء نقده و تعلیقاته في کتابه الموازنة.ینطلق الأمدي في وضع الأسس ألتي تشکّل عمود الشعر من دعائم قویة تمثّل توجها ثقافیّاً ساد عند العرب منذ العصر الجاهلي و استمر تأثیره فی عصر الاسلام. یقول الآمدي معرّفاً عمود الشعر:«فأن کنت ممن یفضّل سهل الکلام و قریبه،و یؤثر صحة السبك و حسن العبارة وحلو اللفظ و کثرة الماء و الرونق فالبحتري أشعر عندك ضرورة.و إن کنت تمیل إلی الصنعة، و المعاني الغامضة ألتي تستخرج بالغوص و الفکرة، و لا تلوي علی غير ذلك، فأبو تمام عندک أشعر لا محالة».(الآمدي،لا.تا,ص1/5) فهو و إن لم يفصح بتفضيل أحدهما علي ألآخر لكن علي ما يبدو انَّه ینفر من الفلسفة و الأفکار الدقیقة إذا دخلت فی نسیج الشعر.وهذا واضح من سياق كلامه.ففي إعتقاد ألآمدي انَّ ألفلسفة و ألأفكار ألدقيقة تجعل الشعر بحاجة إلی استنباط وشرح و استخراج و تفکیر و بالتالي یصبح الشعر بعیداً کل البُعد عن مقوّمات عمود الشعر و یخرج صاحبه من دائرة الشعراء و البلغاء إلی دائرة الحکماء و الفلاسفة أو كما يقول هو«إلي دائرة مَن يميل إلي التدقيق وفلسفي الكلام.» (نفس ألمصدر،ص1/4) ویمیل من حیث الأسلوب «إلی السهولة و البساطة و الوضوح و ینفر من المعانی الصعبة و الأفکار الدقیقة التي تحتاج إلی تأمل و تفکیر و استنباط و استخراج.» (قصاب،1985م،ص107) وأمّا من حیث الخیال،«بما أن عمود الشعر یهتم بالصنعة یری الآمدي في هذا الباب مزیة و فضلاً، فدعی إلی الأخذ بهذه القضیة و الأهتمام بشأنها و لکن ألّا تتجاوز الحد التکلف و التصنع الممقوت.»(المصدر نفسه،ص157 و ما بعدها) فالآمدي یستمد خصائص العمود من الشعر القدیم. وهذه الخصائص تتفق تماماً مع مذهب البحتري.یری بعض الدارسین بأن«نظریة عمود الشعر عند الآمدي جاء خدمة للبحتری.»(عباس،1983م،ص1/163) بدلیل أنه اتّهم أبا تمام بالخروج علی العمود و أنّ المرزوقي و الجرجاني لم یتّهما أباتمام بالخروج و المخالفة.

ث-2-2- القاضي الجرجاني:
إنَّ الجرجاني لم یتحدّث عن المرتکزات الأساسیة للشعر حدیثاً واضحاً محددا. إنما أشار الیها اشارة عابرة سریعة و لهذا«جاءت معالجة الجرجانی لعمود الشعر، مجسدة لمیزة بارزة هی إطلاق القضیة من عقال أبی تمام و البحتري إلی أفق أعم و أرحب و إطار یصلح تطبیقهُ علی کل شاعر و کل شعر.»(رزق،1989م،ص127) فحدّد الجرجاني لعمود الشعر ستة مرتکزات و هی :
1. شرف المعنی و صحته
2. جزالة اللفظ و استقامته
3. الإصابة فی الوصف
4. المقاربة فی التشبیه
5. غزارة البدیهة
6. کثرة الأمثال السائرة و الأبیات الشاردة
و ذلك فی تعریفه للعمود الشعر «وکانت العرب إنما تفاضل بین الشعراء فی الجودة و الحسن بشرف المعنی. و صحتهُ و جزالة اللفظ و استقامته، و تسلیم السبق فیه لمن وصف فأصاب، و شبه فقارب و بده فأغزر و لمن کثرت سوائر امثاله و شوارد أبیاته».(الجرجاني،لا.تا،ص1/33) لیشیر بعد ذلك إلی أن العرب «لم تکن تعبأ بالتجنیس و المطابقة و لا تحفل بالأبداع و الاستعارة إذا حصل لها عمود الشعر ونظام القريض».(المصدر نفسه،ص،1/33-34) فالطبع أساس عمود الإبداع الشعري عند الجرجاني و لذلك کان یفضّل الشعر المطبوع علی الشعر المصنوع. و ما یلاحظ هنا هو امتداد الخطاب الشفاهي في قراءة الجرجاني لعمود الشعر، علی الرغم من تأخر عصره إذا ما قیس بالحقبة الجاهلیة و

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره التي، التجدید، الذي، يكون Next Entries تحقیق درباره التي، الجرجاني، كان، الآمدي