تحقیق درباره ذلك، التي، انَّ، الذي

دانلود پایان نامه ارشد

العرب,تاج العروس,المحيط) التي تناولت مادة(مَرَدَ) بالتحليل والتحديد اتّفقت على دوران هذه المادة حول معنى الغضب، والتممل، والمعارضة، والاحتجاج.ففي اللسان «(مرد) بمعنى عتا وعصى وطغى وقوله (مردوا) اي تطاولوا و(المرد) التطاول بالکبروالمعاصي و تاویل المرود ان یبلغ الغاية التي تخرج من جملة ما علیه ذلك الصنف.وفي الأساس المارد هو العاتي.»(ابن منظور،1414ه،ص3/400) وفي الاصطلاح هو تجاوز الواقع و الاحتجاج في وجه الأعراف والتقالید. فالتمرد إذن یدور حول محور التجاوز، و المعارضة، و الاحتجاج و العمل علی خلخلة القیم السائدة.و هو «بطبیعته یستهدف الاکتشاف بقسوتهِ علی الشيء لا لاِزالته بل لتمجیده. و هو في ما یتعلق باللغة ینزّل بها الأذی لیعززها و یقومها و یمتحن قدرتها الفائقة علی التعبیر.کذلك الامر فیما یتعلق في الاسلوب.»(الخال،1996م،ص496) و یلتقي التجدید و التمرد بالعمل فی مجال تغییر الأعراف السیاسیة و الأجتماعیة و الفنیة من خلال العمل الشعري،وما یُفرّقهما هو انّ التجدید یعمل فی مجال الماضي بإحتذاء مناهجه، و امثلته أو بإستلهام صوره، و أخیلته. اما التمرد فهو عمل فی مجال الماضی أیضاً ولکن بنقضه أو تجاوزه أو الثورة علیه.وجدیر بالذکر انّ التمرد لا یرفض الماضی کله، بل یسلط رفضه علی جوانب الجمود و الاتّباع فی هذا الماضي.فعلي سبيل المثال انَّ الصعاليك لا يرفضون في شعرهم الأصول والتقاليد المرعيَّة(القديمة) فقد ظلَّت لغة الشعر الجاهلي سائدة في شعرهم من كل ناحيَّة وجانب أمَّا في المقابل انتفض شعرهم علي المقدمات الطلليَّة وثار علي تعدد الأغراض وتمرَّد علي روح القبليَّة و غضب عليها.
ت-3- الثورة والفارق بينها وبين التمرّد
إن الثورة حرکة باحثة عن بدیل موضوعي لواقع موضوعي ترید ان تجهر علیه، بینما یقف التمرد عند حد الاحتجاج علی هذا الواقع المهشم،وادانته،والانقلاب علیه. و هذا یعني انَّ الثورة اکثر عقلانیة من التمرد لأنها لا تبحث فقط عن التحطیم بل ترید أیضاً بناء نظام جدید و لا تبقی فی لحظة النقد، و السجال بل تسعی الی أن تکون فاعلة و تتحوّل إلی قوة إقتراح و تبدّع بدائل ممکنة و هذا خلاف فعل التمرد الذی لا یضع بدائل للواقع الذی یحتج علیه. بل فقط یمهّد للثورة المندفعة اساساً فی ایجاد و تأکید البدیل. إذن ان التمرد مقدمة لنتیجة، هی الثورة. فالثورة فی رأی ألبیرکامي،«نتیجة منطقیة لا مفرّ منها للتمرد، و علی حَين انّ التمرد هو فی حقیقته موقف ذهني أو عقلي فحسب فان الثورة انّما هي تطبیق سلیم لمفاهیم التمرد.»(زکریا،1965م،ص30) هذا من جانب و من جانب آخر انّ عقلانیة التمرد اکثر بکثیر من عقلانیة الشغب الفکري،لأن فی حالة التمرد، یکون سبب الغضب و مصدره معروفاً.بمعنی إن المتمرد یعرف لماذا هو غاضب؟و من اي شيء هو غاضب؟أي انَّ المرحوم الشنفري يعرف لماذا هو غاضب؟ ومن أي شي هو غاضب؟اما فی حالة الشغب الفکري لم یکن ذلك إي انه(المتمرد) لا یعرف لماذا هو غاضب؟و من اي شيء هو غاضب؟وملامح هذا الشغب يتجلَّي في موقف أبي فراس من المتنبي.والحقيقة انَّي لا أري داعياً لقلق أبي فراس من وجود أبي طيب،غير انَّ الرجل اصيب بهذا الشغب الفكري!فأبوفراس أمير، وصاحب مكانةٍ مرموقة، وهو ابن عم سيف الدولة، ولا ينقصه من هذا الجانب شيئا،وهو لم يكن دعبل الخزاعي الذي كان يخاف علي مصدر رزقه من جانب أبي تمام الذي أخمله وأخمل كثيرا من الشعراء الذين عاصروه.فأبوفراس لا يعلم بالضبط لماذا هو غاضب؟ومن أي شيء هو غاضب؟أمَّا في المقابل انَّ دعبلاً يعرف سبب غضبه من أبي تمام ويعرف أنَّه قطع رزقه؛ لِانَّه كان أظهر الشعراء. وانتفاضة ابی نؤاس التی تجاوزت حد الاحتجاج،والادانة،والتمرد و انتهت إلی استبدال المقدمة الطللیة بالمقدمة الخمریة.خيرمثال لبيان فروق التمرّد،والثورة.
وعندما نقول (بدّل ابو نؤاس) نقصد تلك عملیة الابدال التي تضمّنت الخروج علی المفاهیم المتعارف علیها(المقدمة الطللیة)وتقدیم مفاهیم جدیدة علی الساحة الأدبیة(المقدمة الخمریة).إنَّ لمحمد بنیس تعلیق رائع حول قضیة الابدل. یقول فیه:«إن التبدیل المرتبط بدلالة التغییر یتعارض تماماً مع الابدال المرتبط بدلالة التعویض، فالتبدیل یقع علی الشيء ذاته، فیما الابدال یشترط شیئین یأخذ أحدهما مکان غیرها، و هذا التعارض بین دلالتی الکلمتین یضمر سلسة من النتائج النظریة بخصوص الممارسة النصیة و انتقال البنیات الشعریة.»(بنیس،2001م،ص 4/71)
والسؤال الذي یطرح نفسه بشدة هنا، هو هل کانت ثورة ابی نؤاس ثورة دائمة ضد الرجعیة و التساوم؟ کلا، إنها لم تکن کذلك! لانَّ «الثورة الدائمة، ترفض التساوم مع أی شکل من أشکال السیطرة الطبقیة و لا تقف عند المرحلة الديمقراطیة بل تتجاوزها إلی الاجرءات الاشتراکیة و إلی الحرب ضد الرجعیة.»(تروتسکی،1989م،ص40) ألیس فی تراجع ابی نؤاس عن موقفه فی مدح الرشید علی المذهب الجدید الذي صدم الشعور الدینی عند الخلیفة ، نوعاً من التعمیة و الحذر؟ إذ یذکر لنا الرواة «أن وجه الخلیفة قد تغیّر عند سماع أبیاته فی وصف الخمر و ذکر الحان، و أراد أن یامر بأبی نؤاس لولا أنه انتقل الی مدیحه الذي سّر الخلیفة.»(هدارة،1963م،ص155-156) و علی ما یبدو انّ مثل هذه المحاولة لم تتکرر مع الرشید بعد ذلك من جانب أبی نؤاس فلزم شاعرنا فی مدیحه له المذهب القدیم.
و کذلك ألا یوجد فی تراجع أبی نؤاس عن موقفه عندما نهاه الأمین بهجر مذهبه الجدید و العودة إلی المذهب القدیم المألوف، نوعاً من المساومة و التراجع من أجل المصالح؟ و هذا واضح فی ابیاته التالیة:
دعانی إلی نعت الطول مسلّطً تضیق ذراعی أن أجـــــوز له أمرا
فسمعاً أمیر المؤمنین و طـــاعةً و إن کنت قد جشَّمتنی مرکباً وعرا
(ابو نواس، 1997م،ص203-204)
و السؤال الاخر هو، هل یکون الأحساس بالأزمة شرطاً للانتقال من مذهب إلی مذهب؟ و إذ کان الجواب ایجابیاً، هل کانت هناك أزمة؟ و هل کان ابونؤاس یشعر بها مما جعلته یثور علی قواعد الشعر و اصوله؟ یقول بنیس:«إذا کان الأحساس بالأزمة، ثم إدراکها شرطاً اسبق لکل انتقال من بنیةٍ الی بنیةٍ أخری، فإن هذا الانتقال یکون ثورة.»(بنیس،2001م، ص 4/71) قد یکون للأزمة التی عانی منها أبونواس من حقیقة أمه (جلبان) دوراً مهماً فی ثورتهِ التی کان یحاول ان یتناسی من خلالها واقعه المزري. و آیتنا علی ذلك انّه کان یتخذ الخمرة اماً بدلاً من امه الحقیقیة و ذلك في قوله:
قطرُ بل مربعي ولي بُقری ال کرخ مصیَفٌ و أمي العنب
تُرضعُني درُّها و تلحفُـــــــني بظلّلها و الهجــیر یلتهــــبُ
(ابونواس،1997م،ص30)
فالخمرة تلحف ابانؤاس بظّلها عند ما هجیر افعال أمه السیئة یلتهب و یتغلغل فی اعماق نفسه.

ت-4- التطور والفارق بينه وبين الثوره:
إنَّ التجدید یعتمد علی نوعین من العوامل الاولی تطوریَّة و الاخری ثوریَّة و اسباب هذه العوامل واحدة.امَّا الفارق بین هذین العاملین هو فارق زمني حیث یطول الزمن في عامل التطور و یقتصر في عامل الثورة. فمعنی ذلك انّ التطور لما یحمل من إرادة التغییر یعتبر ثورة بطیئة ،فی حین الثورة تطوراً سریعاً لاعتمادها علی المقدمات التطوریة .اذن ان النتیجة النهائیة التی یصل الیها التطور و الثورة واحدة مع فارق فی الزمن و لاختلاف الاسلوب فی کل واحد منهما.
ت- 5- الاختراق:
الاختراق مأخوذ من «الخرق و هو الفرجة، وجمعه خروق. الخرق، الشق فی الحائط،و الثوب، و نحوه. وهو فی الاصل مصدر.فالخرق، المزقة و الاختراق الممر في الارض عرضاً.»(ابن منظور ،1414ه،ص10/73) و في الاصطلاح الاختراق هو القدرة علی الوصول لهدف معیّن بطریقةٍ غیر مشروعة.فالأختراق بخلاف الثورة یحدث عادة من الخارج و لیس من الداخل و ذلك عن طریق ثغرات فی نظام الحمایة الخاص بالهدف. فأبو نؤاس باعتباره رجل یتنمي إلی اصول غیر عربیة نستطیع أن نعتبر ثورته التي ثار بها علی أصول و قواعد الشعر العربی، ثورة خارجیة غیر مشروعة(بالنسبة للعرب) استعمل من خلالها القوة المفرطة لخرق ما هو مقدّس، و محّرم مسّه لدی العربی، غیرلافةٍ بالأضرار التي قد حدثها بإصولیة الشعر، و صیاغته.وأبو نؤاس بصفته کمخترق لهذه الاصولیة کان عالماً کل العلم بثغرات نظام الحمایة الخاص بالقصیدة العربیة.
ت-6- الانزیاح:
الانزیاح لغة:«مصدر لفعل نزح.نزح الشيءُ اي بَعُدَ.»(المصدرنفسه،ص2/614)«فالانزیاح فی لسان العرب فی تأکیدهم علی دلالة «البُعد» عند التعرض للفعل«نزح»(ویس،الفکر،1997م،ص33)و الباحث فی مادة(lécart)یلاحظ أن الانزیاح هو حرکة عدول عن الطریق أو خط المسیر.فاذا أخذنا الانزیاح بمعنی الانحراف فیکون مفهومه بذلك هو کل خروج عن أصول قاعدیة متعارف علیها. ففکرة الانحراف اذن تعتبر خرقاً منظّما لشفرة اللغة و محاولة تجاوز نظام اللغوي العادي فتخلق لنفسها خواص و ممیزات جدیدة، وفقاً لمعاییر و ظروف خاصة تشکّل بذلک نمطاً منحرفاً علی النظام السابق.فهذا ما نراه بشکل واضح و جلي في تصرّف أبی تمام باللفظ و المعني حيث انَّ اللفظ في شعره يحتمل أحياناً أكثر من معناه المخصص له.و ذلك عندما نقله من معناه المعروف إلی المعنی العمیق المطابق للمعنی الحادث الجدید. علي سبيل المثال عبارة (سوط العذاب) في
هُم صَيَّروا تِلك البروق صواعِقاً فِيهم وذلك العفو سَوْطَ عذاب
(ابوتمام،1889م،ص24)
اقتبسها أبوتمام من القرآن الكريم(سورة الفجر) أمّا استخدامه لها كان استخداماً ذكيَّاً حيث صار(العفو) (سوط عذاب).ثم لاحظ كيف خرج ابو تمام عن اصول قاعديَّةٍ متعارف عليها في مدح الممدوح يقول ابوتمام:
اعط الرياسة من يديك فلم تزل من قبل أن تدعي الرئيس رئيساً
(المصدر نفسه،ص157)
كما هو معروف انَّ الإنسان يقضي مدة يكون فيها مرؤوساً ثمَّ يبدي لمرؤوسيه جدارته و انضباطه وحزمه إلي أن يتبوؤ الرئاسة.«لكن أبا تمام لايقف عند هذا الحد بل يري انَّ الممدوح لم ترفعه الرئاسة لِأنَّه في طبيعته مهيَّأ لِمعالي الأمور فلم ترفع شخصيَّته بهذا النص الجديد كما يرتفع قليل المواهب والجدارة بمنصب اذا وصل اليه.»(اليافي،1980م،ص63)و سنبيِّن هذه الجوانب من شعر أبي تمام شيئاً فشيئاً في بحثنا هذا.

ث) نسيج القصيدة العربية و عمود الشعر المقدس.
و بالرغم من إنني اريد الحديث حول اختراق الأصولية الشعرية و النهج الجديد الذي سار عليه الشعراء المجددون من خلال ثورتهم العارمة التي سنرى صداها في افتتاح قصائد المديح مع رصد العوامل و التجارب التي غذّت هذا الأختراق على المستويين اللفظ و المضمون إلاّ إنني أجد ضروريّاً و بإيجاز التحدث عن عمود الشعر القديم و منهجه و قوالبه و كذلك على نظام القصيدة العربية لإعتقادي أولاً انَّ هذا الحديث يشكل خلفية هامة مساعدة على فهم كنه التحولات التي حدثت للشعر العربي عموماً و الشعر العباسي المتأثر بالثقافات الأجنبية خصوصاً. ثانياً لغرض فرز الحالات المطلوبة دراستها و التعرّف عليها و التمكن من إعطاء صورة واضحة، غير مشّوها لهذا الخرق الخطير. ثالثاً لتبيين الفرق الكبير بين طريقة القدماء و طريقة المحدثين و مقارنة الطريقتين. رابعاً لادراك قيمة هذه الثورة التي انتهت بإنحلال عمود الشعر العربي بالرغم من المعارضة القوية التي لقيتها من قبل العلماء و الرواة المتمسكين بنهج القصيدة القديمة. خامساً و أخيراً انَّ نسيج القصيدة العربية، تعرّض للاختراق المرّكز الذي استهدف المكونات الأساسية لبنية ذلك النسيج. الأمر الذي قد أوحى بوجود فرقةٍ ما بين الرؤية العربية المألوفة و رؤية الشاعر العباسي المجدد. فلابد من معرفة ذلك النسيج و إدراك منطق المخترقون الذي عرفوا به.

ث-1- نسيج القصيدة العربية:
بُنيت القصيدة العربية على وفق نسق معروف تحدَّث عنه النقاد القدامى و رسموا خطوطاً لهيكل القصيدة وفق منهج معيّن لا ينحرف عنه الشاعر اطلاقاً و لم يحاول أحدهم المساس

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره التي، التجدید، الذي، يكون Next Entries تحقیق درباره التي، الجرجاني، كان، الآمدي