تحقیق درباره دینامیکی

دانلود پایان نامه ارشد

الموروثة).وأخيراً ختمتُ البحث بخاتمةٍ تَضَمَّتْ أهم النتائج ألتي تمَّ التوصّل إليها.و في الحقيقة إنِّي لا أري ضرورة لِذكر المصاعب ألتي واجهتها في أثناء كتابتي لِهذه الرسالة و ليس هناك عمل مهما كان سهلاً لا يستدعي جهداً ومثابرة وجِدَّا. فسُنَّة الحياة وقانونها تقتضي أن لا يُكتَب لِعملٍ الوجود إلاّ بعد كبدٍ ومشقَّة.لكن ما أروقني وأتعبني هو تحليل الآراء وإعادة تركيبها في متصوّرٍ يختزل ما بها من إستطرادات وتضارب، إنطلاقاً من ردّ المقولات إلي بعضها وإعادة تقويمها علي وجه الإتفاق.و كذلك تفكيك أحداث تلك الحقبة التاريخيَّة وتبيين أهميَّة المرحلة ألتي عاشتها هذه الثورة الأدبيَّة.وعلاج مواطن القصور والخلل ألتي كانت تعاني منها الثورة وألتي أدَّت إلي هزيمة مكتسباتها من منظار النقد القديم.وأخيراً فهذا مبلغ جهدي قدَّمته إليكم وتلك أقصي مقدرتي بتناول جميع زوايا الموضوع.فأيم الله يميناً بِأنَّي إجتهدتُ في دراستي هذه،فإن كنت قد أصبت في بعض مقصدي فهو ما قصدتُ إليه و عملت من أجله. و إن كان غير هذا فعسي ألاّ أحرم أجر المجتهد إن فاتني أجر المصيب. و آخر دعوانا أن الحمدلله ربّ العالمين. وصلي الله علي نبينا محمد وعلي آل بيته الطيبين الطاهرين.

مدخل تمهیدی:

الصیاغة الفنیة الموروثة

• العقلیة العربیة قِیَم الثبوت و قوی التحوّل
• حرمة الشعر و قدسیّة اللغة و حضر التجول فی الممنوع
• فك الاشتباك و تدفع التعمیة و الغموض
• نسیج القصیدة العربیة و جزئیات عمود الشعر المقدس

مقدمة المدخل:
إنَّ البحث فی إختراق الاصولیة یتطلب الاحاطة ببعض المفاهیم الضروریة التی تعد مدخلاً ملحّاً لموضوع الدراسة، لأنَّ هذه المفاهیم تتناول بعض القضایا التی سوف تغدو فیما بعد متکأ أساسیاً لما سیأتی من فصول، فالحدیث عن الاختراق لا یستقیم إلا عبر قضایا تعتبر بنوداً عریضة فی موضوع الأختراق الاصولیة. و بما إنَّنی ارید الخوض فی موضوع یتناول أدب عصر قد مضی و أنتهی منذ زمن سحیق فمن الطبیعی أن تکثر الأخطاء فی الإستنتاجات و هذا ما یزید الأمر صعوبة و لکی نقلل من هذه الأخطاء و نضبط سیر البحث نحو المقصد الذی وضع من أجله و کذلك لضمان السیر الحسن و الأفضل،فما علینا إلاّ أنْ نجعلَ أجدر القضایا بصدارة الکلام، أولاً طبیعة العقلیة العربیة.و ثانیاً موقع الشعر و اللغة عند العرب. و ثالثاً مفهوم التجدید و الأختراق و الثورة و التمرد اللغوي و الاصطلاحي.و رابعاً تبیین نهج القصیدة العربیة و شرح عمود الشعر العربی.حتی لا یشتبه علینا و علی المتلقي الأمر و نخلط الحابل بالنابل. و جدیر بالذکر إنَّ المقصود من الکلام حول العقلیة و منزلة الشعر و اللغة لمجرّد تبیین صعوبة التغییر و التحوّل فی الأدب عند العرب و لنقد هذه العقلیة بمقاییس رجل یعیش فی القرن الواحد و العشرین و یحکم علی آثار القدماء و المحدثین بحریة لاتتقید إلا بقید الحقیقة و لا ترضخ لأی اعتبار سوی ما توجبه قواعد الفن و تؤییده مقایس الجمال.

ألصياغة ألفنيَّة ألموروثة

أ)العقلیة العربیة قیم الثبوت و قوی التحوّل.
لِکل أمةٍ عقلیةٌ خاصة بها و نفسیة نمیّزها عن نفسیات الامم الأخری و شخصیة تُفرزها عن شخصيات الأمم الأخري و ملامح تکون غالبة علی أکثر أفرادها. و العرب مثل غیرهم من الامم لهم عقلیة خاصة بهم. و نحن هنا نحاول التعرّف علی عقلیتهم بشکل عام.
علی أساس موقف الإنسان العربی من حرکة العصر و عناصر تجدده،تتحدَّد معالم هویتهِ العقلیة، فنجد أنَّ الثبات قانون جوهری فی سجل عقلیته التقلیدیة.وهذا یعنی اذا کان التغییر من طبیعة الأشیاءِ فی جوهر العقل الحدیث، فإنّ الثبات فی العقل التقلیدی حقیقة لا تقبل الجدل و هو سمة من سمات العقلیة العربیة علی اختلاف وجوهها و مستویاتها و تفرعتها. و ذلك فی ما یتعلق ببنیتها الأساسیة.فبناء علی ذلك نجد تغییباً للواقع و آلیاته لحساب الرمز الثابت الغیر متغیّر أو الساکن فی العقلیة العربیة. فیُعد المستقبل فی هذه الحالة إعادة الماضی ،ای یقع فی الماضی و لیس فی المستقبل المحسوس و المحکوم بآلیات الواقع و دینامیکیة التحّول و التغییر. فالنتیجة هی توقف دورة الزمن و الحضارة و تراجع اندفاعات الابداع و التطور. و هذا ما جعل الجابری أن یؤمن بمبدأ «الثوابت» لا «المتغییرات» للثقافة العربیة و یعتقد ذلك الاعتقاد الجازم بأنَّ «ما من شیءٍ تغیّر فی الثقافة العربیة منذ الجاهلیة إلی یومنا هذا».(الجابري،2009م،ص39)
و الحقیقة لنا ردٌّ علی ما جاء به الدکتور الجابری من تفسیر لهذه الثقافة، فمع احترامنا لتفسیره الذی یری به«أن الثقافة العربیة مجرد اجترار و تکرار و إعادة إنتاج.»(المصدر نفسه،ص46) نمیل إلی ما قالهُ أحمد أمین الذی قد أصاب بعض الشی فی توصیفه للعقلیة العربیة الأدبیة، الذی قال عنها «و لیس ذکاؤهُ [الانسان العربی] من النوع الخالق المبتکر، فهو یقلب المعنی الواحد علی أشکال متعددة فیبهرك تفننه فی القول أکثر مما یبهرك ابتکاره للمعنی، و أن شئت فقل إن لسانه أمهر من عقله.» (امین،أ،2004م،ص47)
فالرأی الذی أدلی به الجابري باعتقادي مبالغ فیه و هذه المبالغة و قساوتها تحول بیننا و بین قبولنا لهذا الرأی.فعلی کل حال انَّ العقلیة العربیة تعیش فی ایقاع الزمن الماضی فلا تغادر فناءه و لا تتجاوز حدوده، ای انّ الزمن الماضی فی هذه العقلیة یأخذ من القداسة حیث یزحف بمعادلته الصعبة إلی الحاضر و یسجل حضوره المتجدد فی المستقبل.وخیر مثال لِذلك حضور المقدمة الطللیة فی أشعار العباسیین فی ظل التطور الذی حصل أنذاك و بعد أن لا أطلال و لا رسوم فی العصر العباسی! فالعقلیة العربیة لم تکن دینامیة مرنة تتمیز بقدرة عناصرها علی الحرکة،والانتشار خارج اطارها الزمنی و المکانی و لیست قادرة علی القناع و التَّحدی و المجابهة و تلبیة حاجات الأفراد. فهز العرف الاجتماعی من وجهة نظر هذه العقلیة لا یعنی ضرورة إعادة النظر فی وضعیة الأعراف علی ضوء ماجدَّ فی العصر من مضامین فکریة و ثقافیة تتناول بالضرورة جوانب رؤیة الأعراف من هنا و هناك، بل یعنی هدم الاطار الذی تتحرك فیه الجماعة.«فالحرکة فی الثقافة العربیة، کانت و ما تزال حرکة اعتماد لا حرکة نقلة، و بالتالي فزمنها مدة یعدها السکون لا الحرکة، و هذا علی الرغم من جمیع التحرکات والاهتزازات و الهزات التی عرفتها.»(الجابری،2009م،ص42) إذن انَّ حضور العقلیة العربیة فی میدان الحرکة و التغییر حضور خجل! فإنْ لم یکن کذلك فَلِما هذه الضجة و البلبلة التی أثارها النقاد فی موقفهم من الشعر المحدث فی العصر العباسي؟ و لِما هذه الحرب الطاحنة(بین القدیم و الحدیث) التی لا صلح فیها،و لا حتی هدنة؟ نحن مضطرون، رغم التوضیحات السابقة بل بسبب منها، إلی تأجیل الجواب عن هذین السؤالین إلی أن نستکمل العناصر الضروریة التی تشکل أو تساهم فی تشکیل خصوصیة العقل العربی. لأن عاملاً منهجیاً یفرض علینا الوقوف فی هذه النقطة التی نحن فیها الأن حتی لا نستمر فی إصدار أحکام عامة قبل تبریرها و توثیقها و لعلَّ فی ما بعد سیمکننا من إعادة طرح نفس السؤالین بصیغة اُخری،أشمل و أعمق. و امَّا ذلك العامل المنهجي یرجع إلی لما احاط بالعرب من ظروف، و أحداث قَلَّ ان تحدث لغیرها من الأمم و ذلك انَّ ألامة العربیة لم تسر سیرها الطبیعی نحو التطور و الرُقي العقلي و لم تقطع هذه المراحل کما قطعتها الأمة الیونانیة التی بدأت رقیّها من داخلها لا من خارجها. فحال کل امة بالرقي کالفرد الذي یبدأ بحالة عقلیة تناسب طفولته ثم یتدرج فی الرقي تبعاً لسنه و نضجه. و الأمة العربیة لم تمر بهذه الأطوار و التدرّج و لم تقطع مراحل فی التفکیر کما قطعها الفکر الفارسي،و الیوناني مثلاً. فبقیت متشبثة بتقالیدها و ملتزمة بعاداتها«و السبب یعود إلی التاریخ الذی لم یمهل الأمة العربیة حتی تتدّرج أو قل إنها لم تمهل التاریخ بتدرّجها.»(امین،ب،2004م،ص2/9)
«فرُقي الامة العربیة یعود إلی خروج العرب من جزیرتهم مع حرکة الفتوح و احتکاکهم بالحضارات المجاورة.»(صجی کبابة،1997م،ص7) لکن و للأسف الشدید لم تستطع هذه الحضارات بنفوذها مهما عظم أن تغیّر شیئاً فی العقلیة العربیة و لا سیما فی جانب الشعر و الأدب. و کلَّما سنقوله فیما بعد في هذه الدارسة مِن«أثر الأمم المجاورة للعرب فإنما فی بعض العناصر ألتی تصب فی القالب لا فی القالب نفسه… و لو کان[هذا الأثر] شدیداً قوّیاً لأدخلوا علی بحور الشعر الجاهلیة بحوراً یونانیة مثلاً و لتحرروا أحیانا من القافیة، و لأدخلوا ضرب الشعر القصصي، و التمثیلي و لرسموا طریقة جدیدة لنهج القصیدة.»(أمين،ب،2004م،ص1/287) فأثر الثقافات الأجنبیة فی العلوم أکثر بکثیر من أثرها فی الأدب وحجتنا علي ذلك أن«نري مسافات شاسعة بين علوم العرب في الطب والأنواء والنجوم وبين علوم الروم والفرس واليونان ولكنَّا لا نجد هذه المسافات الواسعة بين الشعر الجاهلي والاسلامي والعباسي.»(المصدر نفسه،ص1/288)
واستکمالاً للعناصر التی تشکّل خصوصیة العقل العربی، نستطیع الاشارة إلي میل العقل العربی الی أسطرة الوقائع و رفعها إلی مصاف الرمز الذی لا یتکرر و لا یمکن أن یتکرر و تبقی حلماً و أملاً قیماً یهتدی بها و لکن لا یمکن الوصول إلیها بتاتاً. فالشعر الجاهلي مثلاً، «وصل إلی حدٍ من الکمال الذي لا یمکن لأي شاعر محدث أن یزید علیه أو یأتی بأحسن منه.»(بکار،1983م،ص37) و بقی حلماً و أملاً لمن أراد الوصول الیه. و أیضا نستطیع أن نشیر إلی آحادیة العقل العربي الذي ینظر إلی نفسه علی أنه یتمتع بفرادةٍ معینة تمیزه عن غیره من العقلیات. فهو مثلاً«لم یؤمن بعظمة الفرس و الروم مع مالهُ و لهم من جدب و خصب و فقر و غنی، و بداوة و حضارة، حتی إذا فتح بلادهم نظر إلیهم نظرة السید إلی المسود.»(امین،أ،2004م،ص47) و من أجل هذا لم تستطع هذه الحضارات(کما قدّمنا من قبل)أن تغیّر عقلیة العرب و لم تستطع النفوذَ الیها بصورة کاملة. و کذلك تتمظهر سمة الاحادیة فی فرادة اللغة العربیة و تمیّزها.و سنتکلّم علی هذا الموضوع فيما يأتي انشاءالله. فالملاحظ هنا أن العقلیة العربیة حتی فی طریقة الدفاع عن ذاتها تتخذ طریقاً فریداً یختص بها، حیث تلجأ إلی عملیة النکوص و الارتداد إلی الماضویة البحتة و الرفض لکل وافد أو ما یعتقد أنه وافد(الشعر المولد العباسی) لا یتواءم مع النموذج المحدد.(عمود الشعر العربی)«فالدعوة إلی تمجید الماضي و احتقار الحاضر و التخوف من المستقبل هي الخصائص التي تنسحب علی الثقافة العربیة و تعبر عن حالتها.»(دیاب،1981م،ص136)
فالعرب بفطرتهم حریصون علی سننهم الموروثة و عادتهم القدیمة، محافظون علی ما ورثوا عن آبائهم و فی رأیهم إن هذه المحافظة هی أعمق، و أقوی ما یفصح عن الهویة العربیة و یمثّلها و مثل هذه المحافظة و ذلك الحرص، مألوف فی البیئَات التی تحس انَّ خطراً خارجیاً یتربص بمقومتها و خصائصها فتحاول ان تدفع ذلك الخطر بشدة التمسك بتلك الخصائص و فرط الاعتزاز بها. قد تکون جذور هذه الحالة«راجعة إلی رفض الحیاة القائمة و تمویه هذا الرفض فی لاوعی الإنسان، بالغاء اي انجاز حدیث، و التطلع باحترام بلیغ حد التألیه إلی النماذج القدیمة.»(الخیاط،1975م،ص16)
إذن إنّ العربي مخلص مطيع لتقاليده،عصبي المزاج،سريع الغضب عند انتهاك حرماته و مقداساته و سنرى من خلال دراستنا هذه كيف اهتاج عندما هتكت حرمة عمود الشعر المقدس و كيف احتكم إلي السیف بتحويله الحرب القائمة بين القديم و الجديد إلي حرب الكر و الفر و الاغارات المتبادلة، إلى حرب مواقع و خنادق ثابتة و دائمة. و في هذا السیاق یشیر أدونيس إلى«أن الجماهير العربية ذات ثقافةٍ هي جزء من ثقافة السلف، و بذلك كانت حياتها استمراراً لحياة السلف، و من ثم فإن الابتكار لا يشكل هما بالنسبة لهذه الجماهير، فهي تكتفي بالنقل و التشبه. من كان هذا شأنه فإنه حتماً يعيش في الماضي و يرفض المستقبل.»(أدونيس،1978م،ص326- 327).
فنظراً لما قلناه لحد الأن هل يوجد بصيص املٍ للتغيير و التحّول من الداخل في عقليةٍ تدور في فلك الأسلاف، و الأجداد و التقاليد القديمة؟ فأنا لا أعتقد ذلك اطلاقاً. لأن تغيي

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره ألتي، إلي، العربي، ذلك Next Entries تحقیق درباره عمود، نظریة، العمود، أنه