تحقیق درباره الوليد، كان، أبي، ألتي

دانلود پایان نامه ارشد

الوليد وتسامحه قرّباه من العباسيين. ففن الوليد وتسامحه«يعبِّر عن نفس جماعة جديدة تغاير الجماعة القديمة، وانّه كان في ذلك صادقاً واسع الافق منوّع العواطف شجاعاً في تناول كل ما جاء مبتكراً حتي أهّلَه ذلك لان يوضع في مكان القيادة الشعبية الشعرية علي الرغم من أنّه كان من البيت الاموي المالك في الصميم.»(البهبيتي،لا.تا،ص323) فجميع الشعراء الذين دخلوا ميدان التجديد العباسي قد تأثروا بالوليد بلا شك ولا ريب وهذا ما أكده صاحب الاغاني في قوله:«وللوليد في ذكر الخمر و صفتها أشعار كثيرة قد أخذها ألشعراء فأدخلوها في أشعارهم وسلخوا معانيها وأبونواس خاصة فإنّه سلخ معانيه كلها وجعلها في شعره فكررها في عدة مواضع.»(الاصفهاني،لا.تا،ص7/27)«ويظهر أنَّ تأثير الوليد بهذا الفن:فنّ الخمريات فيمن جاءوا بعده وخاصة أبا نؤاس كان واسعاً جداً، فهو الذي فتح لهم باب هذه المقطوعات الرشيقة، التي قلَّما زادت عن عشرة أبيات.»(ضيف،أ،لا.تا،ص306) فأبوالفرج والدكتور شوقي ضيف يعتبران الوليد استاذ الشعراء الذين إتّبعوه في هذا الباب،أي باب وصف الخمر. ومعانيه هي المعاني الأولي ألتي تمثل وراء كل شاعر. والاصول ألتي إشتقت منها معانيهم، بل انَّها الاستضاءة ألتي تلازم شعر أبي نواس،وغيره من الشعراء في الخمر. وبهذا الاعتبار يكون الوليد«أوّل من أوجد في الشعر العربي القصيدة الخمرية.»(هدارة،1963،ص144) و«هو الذي سنَّ للعباسيين سُنن الخمرية بكل ما يَسِمُها من عشق الخمر وعبادتها وكل ما يتجلّي فيها من نزعة شكٌّ أو عبث.وكان العباسيون أنفسهم يومنون بذلك.»(ضيف،أ،لا.تا،ص307) فيعد الوليد«رائد العباسيين من أمثال أبي نؤاس في هذا الفن من فنون الشعر.»(ضيف،ت،لا.تا،ص383) انظر إلي هذه الخمرية ألتي تُعَد بنية تحتية لخمرية أبي نؤاس المعروفة(ابنة الكرم)
اصْدع نجيّ الهموم بالطرب وانعم علي الدهر بآبنة العِنَبِ
وإستقبل العيشَ في غضارته لا تَقْفُ منه آثار معتقب
مِن قهوَة زانها تقادمُها فهي عجوز تعلو علي الحقب
أشهي إلي الشراب يوم جَلْوتها من الفتاة الكريمة النسب
فقد تجلّت ورقَّ جوهرُها حتي تبدّت في منظر عجب
فهي بغير المزاج مِن شَرَر وهي لدي المزج سائلُ الذهب
كأنَّها في زجاجها قَبَسٌ تزهو ضياءً في عين مرتقب
(الوليدبن يزيد،1355ه،ص34-35)
و بأعتقادي ليس غريباً أن يشغل الوليد موضع أدبي كهذا! لِانَّه كان يصدر في شعره عن نفسه، مصوراً نوازعها وأهواءها.«فأنفق شعره في الخمر وله أشعار في الغزل والحب، ولكنها دون أشعار الخمر في الابداع والروعة.»(ضيف،ت،لا.تا،ص 382) فشعره يفسّر شخصيته المنهمكة باللذات و الشهوات.هناك رأي للبهبيتي في هذا المجال يقول فيه:«شعره[ الوليد] تعبيراً عن نفسه، وإستجابة لمشاعره، لا يأتي شعره رغبة في عطاءٍ،أو رهبة من ملك كما كان يفعل غيره من الشعراء المادحين أو الهاجين، فشعره من صميم الشعر الغنائي، ومن أقومهُ، و من أصدقه.»(البهبيتي،لا.تا،ص305) وهذا الرأي وغيره من الآراء جعل الكثيرين يعتبرون الوليد رائداً من روّاد الذاتية في الشعر العربي. كيف لا وهو كان يعبّر عن صميم نفسه و خالص انفعاله. ومن يدري لعلّ ألباحث مصطفي هدّارة انطلق من هذا الباب لِاصدار حكمه النهايي حول اباحية الوليد فهو يعتبر الوليد«أول من فتح للشعراء باب الاباحية والتعبير الحر عن مختلف نوازع نفوسهم و شهواتهم.»(هدارة،1963م،ص144)فعلي أية حال لم يقتصر تأثير الوليد علي أبي نواس فقط. فعلي ما يبدو نحن أمام مدرسة فنيةٍ عريقة استاذها الوليد وتلامذتها جماعة. تعددت تلامذتها منذ ظهوره علي الساحة الأدبية الاموية وامتداداً للفترة العباسية. تلاميذها بشار وحسين الضحاك ومطيع بن اياس وغيرهم من الشعراء الماجنين.ومطيع هذا «يعتبر الحلقة المفقودة بين الوليد بن يزيد وبين أبي نواس.»(البهبيتي،لا.تا،ص319) فأثر الوليد قد تعدّ إلي كبار الشعراء العباسيين الذين لهم باع في خلخلة الصياغة الفنية الموروثة.فطريقة بشار بن برد الشعرية مثلاً ليست إلاّ«إمتداداً لمذهب الوليد، ولمذهب عمر بن ربيعة»(المصدرنفسه،ص329) وحال مسلم بن الوليد كحال أبي نؤاس.«فمسلم يأخذ عن الوليد مذهبه في وصف الخمر أخذاً يبلغ حدّ الإغارة ويشغل بذلك نفسه شغلاً يبلغ به إلي ما يشبه أن يكون عصبية للخمر. فلا تكاد تجد لمسلم قصيدة تخلو من وصف الخمر.»(المصدرالسابق،ص375) و بالرغم ما قلته لحد الآن وجدت أصواتاً مناهضة لحجم الدور الذي لعبه الوليد في التجديد العباسي.فمن ضمن هذه الأصوات ،صوت الباحث الكبير مصطفي هدارة الذي يعتقد«أنَّ الوليد لم يكن أول من ظهر في شعره أثر التجديد.وأخذ يثبِّت بأن هناك عدد من الشعراء في الكوفة قبل الوليد سلكوا نفس الحياة ألتي سلكها الوليد وينحون منحي الوليد في المجون والفسوق، وهم كما صرّح هدارة أول مَن خرجوا علي عمود الشعر العربي منذ بداية القرن الثاني الهجري.»(هدارة،1963م،ص 146) ثم بعد ذلك يقول هدارة:«ولعلّ الوليد بن يزيد تأثر بهذه المدرسة[مدرسة شعراء الكوفة كما يسمّيها هو] بل ربما كان ذلك حقيقة واقعة يدلنا عليها ذلك الاعجاب الشديد الذي كان يبديه الوليد بشعر عمّار وأضرابه من شعراء الكوفة.»(المصدر نفسه،ص147) أمَّا أنا بدوري لا أميل إلي ما ذهب إليه الاستاذ هدارة. فلنفرض أنَّ ما قاله هدارة صحيح وانَّ شعراء الكوفة الذين عناهم(هدارة) كانوا يعيشون قبل الوليد و انَّه تأثر بهم. فإذا كان ألقِدَم من وجهة نظر هدارة مبرراً للتأثير و التأثر فانَّ هناك شعراء جاهليين قدامي لهم باع في الخمرة والتهتك والمجون وهم يعتبرون اساتذة الوليد من هذا الجانب، لِمَا بين شعرهم وشعر الوليد في الخمر من صلة. و مع ما بينهم وبين الوليد فاصل زمني شاسع.إذن لماذا الاستاذ هدارة لا يذكر هولاء الشعراء الذين فتقوا معاني هذه الفنون(فن الخمر) ورسموا أنماطها وتركوها إرثاً محللاً لما جاء من بعدهم ؟ فنحن عندما نتقصّي الشعر الجاهلي نجد فيه صراحة وجرأة وحديثاً عن المغامرات والقصص ألفاحشة مما يتنافي مع عرف الجاهليين من عادات وتقاليد.فامروالقيس مثلاً،«كان يتعهّر ولايبقي علي نفسه ولايتستر.» (الجحمي،لا.تا،1/41) و«كان غزل الأعشي يفيض بالشهوة العارمة ويصدر عن حسية نهمة ويرسم صورة لطبقة القيان ألتي كان غارقاً فيها إلي اذنيه.»(خليف،1967م،ص102) أفَتَظِنُ أنَّ هذا التهتك لم يكن مؤثراً علي جيل الشعراء الذي تلي عصر الجاهلي؟ هل من الممكن لا توجَد صلة بين شعر الوليد في الخمر وشعر عدي بن زيد العبادي؟ كيف لا ونحن نجد معاني شعر الوليد وشعراء الكوفة الذين عناهم هدارة عندهم؟وكذلك معاني شعر أبي نؤاس وغيره من المولدين تنبع من أصولها ألتي أنفرعت عنها.أي نجد لها اصولاً جاهلية كما نجد نمطها هناك بوضوح. فانظر إلي الصلة الوشيجة بين بيت الأعشي
و كأس شَرِبتُ علي لَذّةٍ و أخري تداويتُ منها بها
(الأعشي،لا.تا،ص173)
وبيت أبي نؤاس
دع عَنكَ لوَمي فإنَّ اللوَمَ إغراءُ و دَاوِنِي بِالتّي هِي الدَّاءُ

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره نؤاس، إلي، ألتی، الخمر Next Entries منبع پایان نامه ارشد با موضوع عالم خیال، عالم مثال، معاد جسمانی، خیال متصل