تحقیق درباره العصر، الحیاة، العباسی، الأموی

دانلود پایان نامه ارشد

فالنقائض بشکلها المعروف و تقالیدها الجدیدة هی ثمرة من ثمار الشعر الاموی کما أنَّ الشعر السیاسی هو ابن شرعی لهذا العصر. أمَّا الغزل فبالرغم أنَّه من أغراض الشعر القدیم إلاّ انَّه لقی اهتماماً کبیراً من قبل الشعراء، فلم یعد مجرد مقدّمة للقصیدة بل أصبح مستقلاً له شعراؤه و جمهوره و مدارسه.
وصفوة القول انَّ الوثائق الشعریة الأکثر قدماً عن الشعر فی العصر الجاهلی لا تختلف کثیراً من حیث بنیتها الأساسیة عن النماذج الشعریة ألتی ظهرت فی عصر الاموی، بل لقد استمر حضور هذه البنیة فی هذه الفترة و امتزجت قیمها الفنیة بقیم الشعر الاموی بحیث ساو اللغویون و النحاة بین الشعرین فی الاستشهاد،حتی انَّ أبا عمرو بن العلاء(أشد المتعصبین علی الشعر الجاهلی)«همّ أن یأمر صبیانه بروایته لما کثر و حسن.»(ابن رشيق،1981م،ص1/90)
و مما هو جدیر بالتنویه انّ الحرکة التجدیدیة التی تکلّمنا عنها، لم تبدأ فی العصر العباسی کما تصّور کثیراً من الناس بل کانت بدایتها فی العصر الأموی و کان للامویین دوراً بارزاً فی التمهید لهذه الحرکة و التهیأ لها، إذ انّهم أرسوا اسس التراث العلمی الذی بنی علیه العباسیون ثم نما و تطوّر و جنی ثماره بعد ذلک فی العهد العباسی.«فنظلم العصر الاموی إن زعمنا أن التجدید الذی تناول لفظ الشعر و معناه، إنما حدث فی العصر العباسی خاصة فإنّ العصر الأموی قد کان عصر تجدید أیضاً، بل کان عصر تجدیدٍ قویٍ ظاهر فی اللفظ و المعنی، فقد حاول الشعر فی هذا العصر أن یتجدد لا فی لفظه و معناه فحسب، بل فیهما و فی الموضوع أیضاً ولکن هذه المحاولة لم توفق توفیقاً تامّاً؛ لأن عصر الأمویین لم یطل و لأنه لم یکن عصر ثبات و اطمئنان و إنما کان عصر تحول و انتقال.»(حسین،لا.تا، ص 14)
فلیقل قائل أن تأثُّر الشعر العربی بالحضارات یرجع إلی العصر الجاهلی فقد کان فی الجاهلیة من یلم بالمعانی الحضریة و من یتأثر فی أسلوبه و معانیه بالحضارة، کعدی بن زید العبادی و النابغة الذبیانی و من اتیح له الوصول إلی بلاط الروم و الفرس أو من اتیح له أن یعیش فی أکناف المناذرة و الغساسنة من الشعراء. نعم، هذا صحيح و لا أحد یستطیع أن ینکر هذه الحقیقة،لکنّها کانت خفیفة جداً إذا ما قیست بالعلاقات التی قامت فی العصر الأموی. فدائرة علاقات العرب بالحضارات المجاورة اتّسعت فی العهد الأموی لدخول کثیر من افراد الأمم المختلفة فی الاسلام بحیث کان العرب أکثر شعوراً بأسباب الحضارة من العصر الجاهلی.
2-2-3- العصر العباسی:
بعد غیاب الحرکة الشعریة الحجازیة ببغداد فی العصر العباسی،شهدت القصیدة العربیة تطوراً، قد وضع العصر الأموی فیه حجر الأساس، إلاَّ أن هذه الوثبة التی تحققت فی مجال الشعر کانت مَدَینة، إلی ما شهده العصر العباسی من تطّور کبیر فی الحیاة العقلیة ألتی خضع العرب لتأثیرها و ألتی أسهمت فی خلق و بناء عقلیات جدیدة مما أدَّت إلی ارتفاع المجتمع العربی الساذج حیث وصل إلی الرفاهیة المادیة و العقلانیة المعنویّة و ذلک بتسریب حضارات الأمم العریقة و المتقدمة فی العلم و الثقافة إلی أعماق جیل العصر العباسی و بترسیخ اقدامها فی جمیع مجالات الحیاة الأجتماعیة و السیاسیة، و الفکریة. فرحَّبَت الأذواق، و العقول بهذا الانتفاح الحضاری، و القفزة الثقافیة و أخذت الأمة بمنهجٍ جدیدٍ فی النظر إلی الکون و ما فیه من الأشیاء، والأحیاء فرقّت الاذواق، و تعقّلت المشاعر، و التمعت الافکار، و اُصیب صلب المجتمع بتحوّل ظاهر تبّدلت من خلاله أرکان الحیاة العامة. فالبلاد العربیة کانت محط ازدهار هذه الثقافة الوافدة ألتی التقت فی تکوینها شعوب متعددة. فقد فاضت مظاهر هذه الثقافة علی کل جوانب الحیاة و سطعت فی کل النفوس. کما أن هذه الحرکة الثقافیة أخذت بتحطیم کل ما یعترض مسیرتها الفنیة التطوریة من حواجز و ذلک بتأثیر حضور العناصر الأجنبیة و انصهارها فی بوتقة الحیاة الاسلامیة، و الأدبیة و ذوبانها فیها و دخولها فی میدان الصراع الفنی بعقلیتها وطرق تفکیرها، ماأسهم فی تغذیة العقل العربی بروافد خصبة مکّن عجلة التطور الشعری من السیر خطوة بل خطوات إلی طریق النماء و الرقی.«فعامل التطور قد فعل فعله و أظهر أثره و تجلّت آثار الحیاة الحضریة فی الشعر علی الخصوص و برزت هنا و هناک، مؤذنة بالتحول الخطیر الذی شهد الشعر فی بغداد بعد أن تمکَّنت الحضارة و رسّخت ارکانها و لم تعد یحول بینها و بین الاعلان عن نفسها ما عرفناه من الحرص علی المحافظة و الأستمرار علی القدیم.» (الجواري,1991م,ص80-81)فبدأ التخطی و التجاوز عن المألوف و السطحیة للوصول إلی ماوراء الأشیاء یتمثل فی کل مظاهر الحیاة من الواقع و الفن. فإلی جانب هذه الحرکات التی أدَّت إلی صحوة عامة و یقضة شاملة فتأثر الناس بها و تحرّکت الحیاة من خلالها فقام الأدب و أسهم کثیراً فی تحضیر الأمة و ایقاظ روحها الکامنة مکوّناً لها مثلاً علیاً و منعطفاً أدّی إلی نقل الأمة من عالمها الصحراوی المترامی الأطراف إلی العوالم الأنیقة الخاصة.و انتقل بها من فترة التنویر و التجدید إلی الکشف و الأختراع (الشعر التعليمي)؛و نحن متأکدین متروین من قولنا(الکشف و الأختراع)من غیر مجازفةٍ و لا شطط. فمن الطبیعی أن یتأثر الأدب بما تأثرت به الحیاة الأجتماعیة من التطور و الرقی؛ لأنّ الأدب ولید عصره.
و من الطبیعی أن تستجدّ مواضیع و اشکال جدیدة فی الأدب یستأثر بها الشعر بشکل خاص. فهذه تعبّر عن النقلة الحضاریة، و عن ارتفاع مستوی ثقافة المجتمع الذی أخذ یقبل علی هذه الحیاة و یتفهمها بشکلٍ جدید و بعیداً عن المفاهیم القدیمة للحیاة الأدبیة. فما نراه بعد الآن من میزات جمالیَّة و تعقیدات لغویَّة و زخارف بدیعیَّة بلاشک یتناسق مع الزّمان، و المکان، و اللغة، و الذوق، و الخصائص الأجتماعیَّة، و الحضاریَّة.وبتعبیر أدق ینسجم مع الروح الحرکی الخصب لهذه المرحلة المسبقة من الحضارة الأسلامیَّة، کما أن ذلک فی نفس الوقت یعتبر مثالاً أعلی للشکل التعبیری آنذاک.فالذی یجب التنبیه الیه انَّ الزخرفة(بأعتبارها میزة، من میزات هذا العصر)لیست مجرد تفطن و طرافة بل هی نتیجة لظروف حضاریة دبّت فی صمیم البنیة الفنیة للأدب. ساقته إلی الإثراء و التزود و إلی التجاوز من الثبات إلی الحرکة و من التجدید إلی الجدید.
و صفوة القول انَّ الشعر العربی فی العصر العباسی انتقل من عوالمه الثابتة العفویة السابقة إلی عوالم أنیقة و جدیدة.و بهذا الإنتقال التدريجي اتَّسعت دائرة الشعر و تنوّعت أغراضه و أزدهر من ناحيَّة التعبير وطريقة الصوغ.و بدأ ذلك التغيير من بشار بن برد و أبي نواس ومسلم بن وليد وبلغ ذروته عند أبي تمام الطايي.
إذن لقد عاش العصر العباسی حالة من التغییر طالت کل مناحی الحیاة، فقد شهد کثیراً من وجوه التغییر علی المستویات السیاسیة، و الاجتماعیَّة، و الاقتصادیَّة، و الفکریَّة انعکست جمیعها علی حیاة المجتمع العباسی.هذه النقلة ألتی عاشها إنسان ذلک العصر، جعلته یعیش حالة من الصراع أو الأختیار الصعب بین الماضی و الحاضر. لقد عاش الانسان العربی و المسلم فی هذا العصر حالة جدلیَّة بین التاریخ و الواقع لم یشهدها العصر الأموی من قبل، لإن العربی فی العصر الأموی «ظل فیه مشدوداً إلی تقالیده القدیمة یکیف واقعه النفسی فی إطارها و یتخذ منها مثلاً علیاً تحتذی، و من ثم لم یواجه شعراء ذلک العصر أی أزمة مع أنفسهم إذ کان الطریق أمامهم واضحاً و محدداً».(اسماعیل،1975م،ص220) لقد استوعب شعراء العصر الأموی قِیم ألشعر ألتی کانت قد تشکَّلت فی العصر الجاهلی و ما بعد العصر الجاهلی. و یعود ذلک إلی طبیعة العصر الأموی الذی لم یشکّل نقلةً نوعیةً علی المستوی الحضاری، فحین جاء العصر العباسی و حقق هذا الانتقال من مجتمع البداوة إلی مجتمع المدینة و التحضر، من المجتمع العربی، إلی المجتمع الاسلامی، تبع هذا التغییر فی الحیاة و نمط الحیاة الاجتماعیَّة إلی تغییر فی الثقافة و الفکر. فکان طبیعیاً أن یجد الشاعر نفسه أمام تجربة حیاتیة جدیدة لابد له من التعبیر عنها بصورة تتناسب مع هذه التجربة الجدیدة«ولکن إذا کانت الحیاة الاجتماعیة قابلة للتغیر فی طفرة واحدة[من خلال ثورة اجتماعیة مثلاً]فإن الفن لا یعرف فی تطوره هذا الطفرات و انَّما یتحقق التغییر علی نحو أبطأ نسبیاً.»(المصدر نفسه،ص322) و علی الرغم من ذلک لا یمکن أن نتصوّر أن النص الشعری کان بمعزل عن هذه التغییرات؛ لأن الشاعر أوّل من یستشعر هذه التغییرات و یتعرّف علی ملامحها. فالنص الشعری عادة یرد إلی الواقع الذی صدر عنه، لذلک کان طبیعیاً أن ترافق هذه المتغییرات متغییرات فنیة، علی اعتبار أن ثمة علاقة جدلیة بین النص الشعری و الواقع المعیشی.
إلی هنا و الأمور طبیعیَّة و لکن ما نرید قوله و الوصول الیه ألیس فی ما قلناه لِحدّ الآن کافیاً للتغییر و التجدید فی منحی الحیاة و طریقتها؟ هل من المنطق أمام هذه التطورات أن تبقی القصیدة العربیة فی ثوبها المألوف الذی لم یعد یلق بها بعد أن مرّت علیها فصول و أنواء؟ هل من المنطقی أن یتحدّث شاعر یعیش نقلة حضاریة فی عصر توفّرت فیه کافة سبل التجدید عن موضوعات استهلکها الشعر فی العصور السابقة لها؟ أَیَصحّ من شاعر کأبی نواس یقیم فی بغداد مع الرشید و الأمین أن یستهل مدائحه بأطلال لم یقف بها و ناقة لعله لم یرکبها؟ أیصح أن تکون الدیباجة التی أخذت عناصرها عن مشاهد الصحراء صالحة لمن یقیم بین ترف و لهو و قصور و ریاض؟ کلاّ و الف کلاّ، فلابد من الانصراف عن هذه المطالع(المطلع الطللی)و التفکیر فی شیء جدیدٍ یلائم ما أصاب الحیاة من تطوّر، و رقی. و لابد أن یشملَ التغییر القصیدة لأن هذه الفترة، فترة تلاقح ما بین الثقافات الوافدة و الثقافة العربیة و قد حدث ذلک التغییر فعلاً، فالمضمون تطوّر لدرجةٍ کبیرةٍ فلم تعد القصیدة سطحیة بأفکارها، و معانیها بل بدأنا نحتاج لکدٍ ذهنی و تأمّلٍ فی فهمها. و المضمون اصیب بعمق فکری لدرجة جعلت القرّاء ینفرون منه و بخاصة المتمسکون بالثوب القدیم. لکنَّ المعرکة الحامیة ظهرت عندما اصیب عمود الشعر العربی بالتغییر و التحول. فیصح لنا بعد ذلک کله أن نتسأل عن العوامل ألتی تآزرت لتکون وراء ما شهدته الحرکة الشعریة فی العصر العباسی من إزدهار کبیرٍ و تطوّر ملموس.

الفصل الثالث

3- إِرهاصات تحطیم الارستقراطیة البدویة.

3-1- الأحداث السياسيَّة
3-2- الأحداث الإجتماعيَّة
3-2-1- الثراء و الترف
3-2-2- الرقيق والجواري
3-2-3- تدهور الأخلاق و العفّة
3-2-4- تيّار المقاذر والفحش(اللهو والمجون)
3-4- الشعوبيّة

إرهاصات تحطيم ألإرستقراطيَّة ألبدويَّة.
تمهيد:
قبل أن ندخلَ فی الحدیث عن العصر العباسی یجب علینا أن نصّور الحیاة العباسیة بمختلف مظاهرها السیاسیة، والاجتماعیة، و الثقافیة. لابد لنا من رسم صورة للمجتمع العباسی ننطلق بمقتضاه إلی دراسة الحیاة الأدبیة، و الشعریة فی هذا العصر؛ لِانَّنا لا نستطیع أن نقف علی واقع الشعر فی هذه الفترة و اتجاهاته ما لم نقف علی حقائق هامةٍ و أساسیة تغیّر بموجبها مصیر الثقافة العربیة و تحطّمت بسببها الارسقراطیة العربیة. حقائق سیاسیة ترتّب علیها انتقال مراکز القوی من الشام إلی العراق. وحقائق ثقافیة أُتیح من خلالها للوافد الثقافی الاجنبی التغلغل فی الاوساط العامة، و الخاصة الأمر الذی قد أثّر علی مسار الحیاة الأدبیة. و حقائق اقتصادیة نتج عنها تحّولات هامة علی الصعید الاجتماعی مما أدّت إلی قلب القیم و تغییر المفاهیم. اذن لابد لنا أن نتذکّر الامتزاج الذی حدث بین الجنس العربی و الأجناس الأخری و ما کان لهذا الامتزاج من آثار علی فک طغیان العنصر العربی علی العناصر الوافدة. و لابد ان نتذکّر مجالس اللهو و المجون و الانحراف الدینی. و نتذکّر أیضاً مجالس العلم، و المعرفة و إذا رسخت فی أذهاننا صورة واضحة لهذا العصر یحق لنا بعد ذلک أن نناقش ما قیل عنه و ما حکم به علیه. و ما تتضح لنا تلک الصورة إلاّ عند البحث عن إرهاصات تحطیم الارستقراطیة العربیة. فهذه الارهاصات أو البواعث کثیرة، و متشعبة و یمکن حصرها کما قدّمت فی جمیع الأحوال

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره إلي، ألتي، أبي، الدراسة Next Entries تحقیق درباره كان، ذلك، إلي، العصر