تحقیق درباره التي، الجرجاني، كان، الآمدي

دانلود پایان نامه ارشد

هذا لم یکن إلاّ لتأثیر و سلطة المؤسسة النقدیة فی عصره، التي لم تقبل أي عنصر دخیل فی فهمها لأرکان الشعر.
ث-2-3- أبو علي المرزوقي:
إنَّ التخریج النهایی لنظریة عمود الشعر کان علی ید أبي علي المرزوقي في مقدمة شرح دیوان الحماسة.في الواقع لم تکن عناصر العمود التي طرحها المرزوقي علی الساحة النقدیة من رحیق افکاره. إنّما هي خلاصة ما إنتهي إلیه النقد العربی فی عصره.«فالمرزوقی قد اطلع علی آراء ابن قتیبه و ابن طباطبا و قدامة و الجرجاني و الآمدي بل أضاف الیها ما أسعفه به فهمه و تصویره حتی إنّ مقدمته لتعد أنموذجاً جیداً فی البناء الجدید علی اسسٍ قدیمة.»(عباس،1983م,ص1/398- 399) فقد فتح هؤلاء النقاد باب البحث لمن أراد التنقیب، و البحث، و التحرّي، و استکمال عمود الشعر و رسم صیاغة العرب فی قول الشعر. و کذلك لمن أراد ان یحفظ هذا العمود من الضیاع و الاندثار؛ لهذا نجد المرزوقی عند تحدیده لمرتکزات العمود الشعری یستند إلی العناصر التي عدّها الآمدي و شرحها الجرجاني فی تقویمها للعمود الشعری و لكن زاد عليها ثلاثة عناصر أخری و هی:
1. «التحام اجزاء النظم و التئام علی تخّیر من لذیذ الوزن
2. مناسبة المستعار منه للمستعارله
3. مشاکلة اللفظ و شدة اقتضائها للقافیة حتی لا منافرة بینها.»(المصدر نفسه،ص1/405)
و کل ذلک فی حدیث المرزوقی عن مذهب العرب فی القول الشعر.یقول:«كانوا يحاولون شرف المعنى و صحته و جزالة اللفظ و استقامته و الاصابة في الوصف و المقاربة في التشبيه و التحام أجزاء النظم و التئامها على تخير من لذيذ الوزن و مناسبة المستعار منه للمستعارله، و مشاكلة اللفظ المعنى و شدة اقتضائهما للقافية حتى لا منافرة بينهما».(المرزوقي،1951م،ص 1/9) فهذه عناصر الثلاثة هي مما أجاد به فكر المرزوقي.فهو لم يترك هذه العناصر دون أن يضع لها معايير توضحها و تحدد معالمها.وتفصيل هذه المعايير موجود في مقدمة كتاب شرح ديوان الحماسة.
و استناداً على ما أوردناه لحد الآن، ان عمود الشعر بوصفه طريقة القدماء في خلق الشعري، يكشف عن وجهين نقديين اثنين،«الاول مباشر يدل على اتباع مقولاته و مقوّماته اتباعاً مطلقا،أي يدعو إلى التقليد الأعمى، و الجامد.أمَّا الثاني إيحائي يكشف على أن النظر المتأمل في النصوص التي ظهر العمود أثر تلقيها يدلل علي أن روحية الفن غير الخاضعة للتقليد المطلق و التي صدر في ظلها النص الشعري الاول هي ما يجب أن ننظر اليه و نستوحيه، مستلهمين بواعثه على الخلق الشعري تلك التي لا تلغي شخصية الشاعر من خلال اسلوبه و انما تكشف عنها.»(غركان، 2004م،ص 302) اما و للأسف الشديد قد اُهمِل هذا الجانب،(أعني جانب الإيحائي) و التزم العلماء و لا سيما اللغويون منهم بالقواعد،والاعراف القياسية لفظا،و تركيبا، فقد كان يعتمد رأيهم في عمود الشعر على الأخذ بالوجه التقليدي و بوحي منه. كانوا يقرؤون شعر البحتري و يرفضون شعر ابي تمام.

ث-2-4- مقارنة بسيطة بين ثالثوث النقد العملاق:
كان الجرجاني ناجحاً اكثر من الآمدي في مبدأ المقايسة عند دفاعه عن المبتني في كتابه (الوساطة). «فنجح الآمدي نظرياً فقط بينما نجح تلمیذه[الجرجاني] في منهجه نظريا، و عمليا، اما بالنسبة إلي الآراء و النظرات النقدية السابقة فأحسن الجرجاني استغلالها في التطبيق والعرض.» (عباس،1983 ،ص 1/317) و«يلتقي الجرجاني مع الآمدي في ايثاره للشعر المطبوع و في تفضيله لما كان سهل المتناول و قريب المأخذ ولكن الآمدي قد يكون (في الصنعة) اكثر تقبلا منه إذا كانت في حدود مقبولة لاتبلغ الاسراف الشديد.»(قصاب،1985م، ص182) بينما هذه الصنعة تأتي هامشية عند الجرجاني، لأن العرب علی حدِّ تعبير الجرجاني(كما قدَّمتُ لكم من قبل)«لم تكن تعبأ بالتجنيس و المطابقة و لا تحفل بالابداع و الاستعارة».أمَّا فيما يخص المعاني انَّ الجرجاني، نظر إلي المعاني من زاوية اوسع و أرحب،فاشترط فيها ان تكون شريفة، و صحيحة، فهاتين الصفتين في المعنى تفسحان المجال للافكار الجديدة، و المعاني المّولدة و لا تعدانها خروجاً على العمود الشعر. بينما الآمدي لم يعبأ بالمعاني المولدة الجديدة، فقد رفض هذه المعاني اساساً في الشعر و يعدها خروجاً على عمود الشعر. فنظرة الجرجاني كانت اوسع مدى من نظرة الآمدي الذي وجدناه اضيق صدراً و أقل تقبل للاوصاف و المعاني المبتدعة الجديدة التي كان يأتي بها أبو تمام. و أخيراً كان الجرجاني كالآمدي لايرحب كثيراً بدخول الفلسفة في مجال الشعر و يكره أن يكون الشعر معرّضاً للنظر و المحاججة أو الجدل و القياس، فهو يقول:(أعني الجرجاني)«و الشعر لا يحبب إلى النفوس بالنظر و المحاجة و لا يحلى في الصدور بالجدل و المقايسة و انما يعطفها عليه القبول و الطلاوة، و يقربها منه الرونق و الحلاوة …»(الجرجاني،لا.تا،ص1/100).
_ اما فيما يخص بالمرزوقي والجرجاني:
لقد عَّد المرزوقي الاستعارة ركناً أساسياً في نظريته. بينما أبعد الجرجاني الاستعارة من عموده و هذا على ما يبدو رداً على مذهب المحدثين في الشعر. و هذا ما أكّده صبحي عند ما قال:«يريد الجرجاني بإقصائه للاستعارة أن يستبعد الصنعة المتعمدة على مذهب أبي تمام و يستبد لها بالشعر العفوي الذي يحل اللفظ العذب الرشيق محل الصنعة المتكلفة.»(صبحي كبابة،1997م،ص 35) و من جانب آخر إنَّ«المرزوقي قد الغى مبدأ البداهة في التعامل مع الشعرية. على عكس الجرجاني الذي عد البداهة كركن اساسي للشعرية، فغزارة البديهة تدل على قوة الشاعرية عند القاضي الجرجاني.» (المصدر نفسه،ص32) اذن الشفاهية مصدر الهام نظرية العمود عند الجرجاني و الكتابة التي كانت شائعة في الانتاج الشعري في عصر المرزوقي، مصدر الهام نظريته العمودية.«فعلى هذا الأساس يمكن القول أن نظرية عمود الشعر رحبة الأكناف واسعة الجنبات امتدت على طول مسيرة الشعر العربي و أنه لا يخرج من نطاقها شاعر عربيأ أبداً و إنما تخرج قصيدة لشاعر أو ابيات في كل قصيدة. و قد شاء الناس فهم هذه النظرية و حمَّلوها من السيئات الشيء الكثير و لكنها أساس كلاسيكي رصين فالثورة عليه لاتكون إلا على أساس رفض جنس الشعر العربي. بل إن المرزوقي زاد من اتساع هذه النظرية حين جعلها ذات وسط و طرفين، فإمَّا أن يعمد الشاعر إلي تحقيق هذه العناصر عن طريق الصدق وإما أن يذهب مذهب الغلو، وإما أن يكون مقتصداً بين وبين ولكل جانب أنصاره الذين يؤثرونه.»(عباس،1983م،ص1/409).
فهذا هو العمود الذي لم يكد يفلت من أساره شاعر مهما بلغت درجة ثورته على صوره القديمة و التنكر لها، أو الازراء عليها؛ و هذا ما جعل أحمد امين يتهم الأدب الجاهلي بصفته الممثل الأول و الأخير لعمود الشعر بالجناية على الأدب العربي كله.

ألفصل ألأول:

1-ألكليَّات و ألمفاهيم

1-1-شرح المسألة وبيانها
1-2- أهميَّة البحث
1-3- أهداف البحث
1-3-1- الأهداف الكليَّة
1-3-2- الأهداف الفرعيَّة
1-4- توظيف نتايج البحث
1-5- دراسات سابقة(سابقة البحث)
1-6- الأسئلة
1-7- الفرضيات
1-8- اسلوب البحث
1-9- المنابع والمصادر
1-10- قيود ومضايق الدراسة
1-11- تعريف المفاهيم

ألكليَّات و ألمفاهيم

1-1-شرح المسألة وبيانها:
بِقَدَرِ ما كان النحتُ ألإغريقي والرومي ألقديم والتَّجسيم الأروبي الحديث مهمَّاً لديهم كذلك كان الشعر يحضي بإهتمامٍ بالغٍ لدي العرب. فنظراً لِهذه ألأهميَّة من الصعب ألمساس بجوهر الشعر وهَزَّه. فمن هنا حازت الصياغة الفنيَّة الموروثة علي إهتمامٍ بالغٍ من الشاعر العربي وإعتني بها وقدَّرها حق تقديرها. ثمَّ من الصعب جدَّاً الخروج عن هذه الأُطر الحديديَّة ونقضها. كيف لا وهي قد فرضت نفسها عليه فرضاً قويّاً. لكن في منتصف القرن الثاني الهجري حدث نقضٌ كبيرٌ كهذا وتخلخلت هذه الصياغة وانتهي الأمر إلي إختراقها. فهذا الأمر قد يبدو في البداية بسيط وبديهي غير أنَّ المتمعَّن فيه يري أطرافاً شائكة ومنفذاً لعديد من القضيا بما فيها الخروج علي العمود الشعر ورفض التقاليد الموروثة .فهذا الإختراق يُعَد فريداً من نوعه ولم يكن من تلك الإختراقات التي تحدث بين حينٍ وآخر في الموضوعات و العُرف العام. بل انّه تعدّي علي بُنيَّة الشعر وتركيبه. أي انَّه تناول عمود الشعر فأثار ضجَّة قويّة غير طبيعيّة لم يعهدها الأدب العربي من قبل؛لِأنَّه تجاوز الأصول والقواعد التقليديّة المرعيّة منذ مئات السنين الخوالي مما أثار حفيظت النقد العربي وأثار غضب النقَّاد.فقد أزعجهم هذا الوضع وآذاهم بشدة لِأنَّهم كانوا يعتقدون أنَّ سيطرتهم علي الشعر بدأت تتضاءَل شيئاً فشيئاً بسبب هذه الثورة. أي انَّهم فقدوا سيطرتهم علي شعرهم، فأخذوا بإتَّهام المخترقين بسرقة أوصار الشعر من العرب. فمهمٌ جدَّاً لِأيّ دارسٍ في تاريخ أدوار الأدب العربي أن يعرف حقيقة هذا التمرد ونواته الأساسيّة. وأن يعرف إذا ما كانت هناك متطلبات أساسية تقف وراء هذا التمرد.فَمِن أين وكيفَ مُهِّدَت له هذه الأرضيّة؟ فنحن علي ما يبدو في هذه الفترة نوعاً ما أمام تحدٍّ بين نزاع الأصوليَّة والحداثة في حوزة الأدب العربي. فقد أدَّي هذا النزاع إلي إختراق الأصوليَّة والخروج من الغالب الشكلي والمحتوايي المعهود و هذا مشهودٌ في الأثر الذي خَلَّفَهُ هذا التمرد علي ما بعده من الأدوار الأدبيَّة.
وبِناءً علي التقسيمات المتعددة والتسميَّات التي أطلقها المؤرخون من حيث الزمني أو من حيث السبك الشعري في العصر العباسي والتي تمتدّ إلي مرحلتين أو أربع مراحل سوف نَتَوَصَّل إلي إذا كان العصر العباسي بعد عام132هجري حتي سقوط بغداد وهلة واحدة سيكون مؤشِّر تأثير هذه الثورة علي شعراء هذه الفترة في مختلف مراحلها متغيّراً، أي انَّ مقدار تأثير هذه الثورة يختلف من حيث الشدة والضعف علي الشاعر العباسي. فعلي سبيل المثال انَّ ألتأثير الذي تلقّاه بشَّار وأبو نواس من هذه الثورة يختلف تماماً عن التأثير الذي تلقّاه ابوتمام من خلال سيرها في هذه الفترة. سوف نطّلع علي صحة هذه الدّعوة من خلال الإطلاع علي أبياتهم الشعريّة. فمن الضروري العثور علي حقيقة الحقبة التي فرضت أثرها الكبير علي جيل شعراءها وأجيال المستقبل.أمَّا هذا لايعني أنَّ متكسبات هذه الفترة مستقلةٌ وبمعزلٍ عن الماضي بل لها أساس في الأدب القديم. وهذا ما سيتَّضح لنا من خِلال تقصِّينا لهذه المتكسبات التي ميَّزَتْ بدورها ما بين ما هو أصيل خالص(أي مقلّد بحت) وبين المجددين الخُلَّص.

1-2)أهميَّةُالبحث:
كان القرن الثاني يمثِّل منعطفاً حادَّاً وخطيراً في مسار الحياة العربيَّة المادِّيَّة والفكريَّة. وكانت تلك الحقبة ذات آثار فنيَّة وجوهريَّة علي الحركتين الشعريَّة والعلميَّة. فقد وجد العربي نفسه بين ردهات الإنتهاك المرير(أعني إنتهاك الصياغة الموروثة) وبين معطيات الحياة الجديدة التي أنتجتْ أدباً جديداً يختلف عمَّا كان عليه في العصور السابقة. فمن الأهميَّة أنْ نعرف طبيعة هذا الإنتهاك (الخرق) وذلك الأدب الجديد. ومن الضروري أنْ نسلط الأضواء علي ما جاء به المخترقون من أدب جديد، ومعرفة المؤهلات ألتي سمحت لهذا الخرق. ومن الضروري أيضاً أن نجعل مدي نجاح أو فشل هذه التجربة(تجربة الإختراق) تحت المجهر وذلك من خلال المقاييس والشروط ألتي وضعها النقاد في قراءتهم الأدبيَّة ومرتكزاتهم الأساسيّة لتمييز الشعر التليد من الطريف. كذلك من الضروري معرفة مدي صحَّة الأُسس النقديَّة التي إعتمدها النقاد لنقد شعرهم.فمن هنا أخذ هذا الموضوع طابع الأهميَّة وحتي الشرعيَّة في البحث عنه.

1-3) أهداف البحث.
1-3-1) الأهداف الكليَّة:
التَعَرُّف علي طبيعة هذه الثورة الأدبيَّة ودراسة الأسباب التي تقف وراءها. التَعَرُّف علي آراء الناقدين حول هذه الثورة و دراسة مدي صحة وسُقم هذه الآراء. دراسة الآثار التي خَلَّفَتْها هذه الثورة علي جيل شعرائها وأجيال المستقبل.

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره ذلك، التي، انَّ، الذي Next Entries تحقیق درباره إلي، كما، كان، ذلك