تحقیق درباره التي، التجدید، الذي، يكون

دانلود پایان نامه ارشد

ر الموقف يطلب تحريض العقلية على تبنّي موقف جديد يواكب الزمن بما ينطوي عليه من ارهاصات ابداع، و حركة نحو قيم خلاقة، و مبدعة و الحالة الثقافية التي يعيش عليها المجتمع العربي انذاك لا تنبيء بقرب انفجار ثورة إذا النمط الثقافي المنتشر لا يلائم منطق الثورة بتاتا.«و تكون العقلية العربية بذلك «الأختلاف في الأئتلاف». الاختلاف من أجل القدرة على مسايرة التغييرات الحضارية، أي مواكبة ركب الحضارة، و الأئتلاف من أجل «التأصيل» و «المقاومة» و «الخصوصية».(أدونيس،1980م،ص 326).

ب) حرمة الشعر و قدسية اللغة و حضر التجول في الممنوع.
ب-1- الشعر:
كان للشعر عند العرب منزلة رفيعة تزيد على منزلته عند الأمم الأخرى. فهو تراثهم الفكري الأول و الأخير الذي تمخّضت فيه حياتهم العقلية و الشعورية. فالشعر عندهم ليس مجرد فن ادبي قديم توارثه الأخلاف عن الأسلاف بل حمل هذا الشعر معه الكثير من القيم العربية.و لم يكن بالنسبة اليهم مجرد فن يستخدم للتعبير عن العواطف و المشاعر و الانفعالات أو يقال للتسلية و الترفيه و المتعة.«و إن كان كذلك في الظاهر،فلقد كان في واقع الامر إعادة متواصلة و متكررة لِـ«كتابة» التاريخ و بكيفية خاصة «تاريخ» العصر الجاهلي و صدر الإسلام.»(الجابري،2009م،ص60)فالشعر هو عصارة فكرهم و زبدة حياتهم و خلاصة تجاربهم الثمينة التي تجمعت فيه. فمقام الشعر و مكانته من حياة العرب يختلف تماماً عن مكانته عند أقدم الحضارات و أخلدها في مجال الشعر و الأدب. يقول ابن الرشيق:«و من فضائله [الشعر العربي] إنَّ اليونايين إنما كانت أشعارهم تقيد العلوم و الأشياء النفسية و الطبيعية التي يخشى ذهابها. فكيف ظنّك بالعرب الذي هو فخرها العظيم و قسطاسها المستقيم».(ابن رشيق،1981م، ص1/26)«فلم يكن هناك فن آخر غير الشعر قد بقي للعرب يكون لهم خزانة حكمهم و مستنبط آدابهم و مستودع علومهم.»(العسكري،1971م،ص144) إذن هل يجوز الخروج على شعرِ قومٍ يُعَد«ديوان علمهم و منتهى حكمهم، به يأخذون و اليه يصيرون.»(الجحمي،لا. تا،ص1/24) فمن الطبيعي أن يصبح دفاع العرب عن شعرهم ضرورة ملحة بل قضية مصير و«يصير واحداً من ابرز المجالات الفكرية التي احاطها العرب بهالةٍ من القداسة، جعلت كل رغبةٍ في التغيير و التجديد تصطدم بسدٍ منيع من المحافظة.»(العبد حمد،1996م،ص34) و الويل كل الويل لمن سوّلت له نفسه من إنتهاك هذه المحصنات(عمود الشعر المقدس)و التطاول على طريقة الأسلاف في طريقة قول الشعر و بناء القصيدة، فمصيره الانسلاخ من جسم القبيلة و «يفرد إفراد البعير المعبد» و يكون في موضع سخطٍ شديدٍ من قبل الأئمة و العلماء و الرافضين لكل دعوات التجديد، الذين بطبيعة منازلهم لدينية حّراص عن حرم اللغة و قدسيتها. فلم تكن عملية المحافظة هذه من صنیع النحاة و البلاغيين و اللغويين وحدهم، بل كانت اساساً«من المهام التي قامت بها الدولة، لقد كانت عملية سياسية فی جوهرها.»(الجابري،2009م،ص60) فأدّت هذه الهيمنة إلى تعارف العرب على مجموعةٍ من الضوابط و التقاليد عُد الخروج عليها مخالفاً للقيم و الأصول التي تناقلوها مع أشعارهم حيث عُدَّت بمثابة اصطلاحات متعارف عليها، قوامها أن يضل الشاعر عاطفاً كل العطف عليها و يحكم على كل محدثٍ بالقياس اليها؛و لهذا كان العربي يقدَّر الصياغة الشعرية الموروثة و يقيم لها وزنا و يستوفي قيمها المرسومة، و أواصرها التي بثَّها القدماء فيها و يخضع لتقاليد تتناول ما يقوله و كيف يقوله و كذلك يخضع إلى كل ما جرى و ما كان لأنه سنة فلابد ان يتمشَّى عليها و يسير على طراز واحد قلّما تغيَّر و تحوّل، طراز تداولته مئات الالسنة بالصقل و التهذيب. و كذلك يسير داخل اُطرٍ لغويةٍ جاهزةٍ حُّدِدت له من قبل. فأصبحت هذه الصياغة لديه وحياً منزلاً اُو مبدأ ديني.لا أحد يستطيع أن يواجهها مواجهة تحليل و تفكيك و لم يتجّرأ أحد على خرقها و كسر بنيتها الحديدية.فمن هنا تأسس الشعر محوريّاً على مبدأ هذه ألأُسس و ألدعائم ألثابتة (ألصياغة ألفنيَّة ألموروثة) و تعيّن ان مدى التزام الشاعر بها هو الذي يحدّد مستواه الشعري. و هكذا قرر العلماء و من ضمنهم الجاحظ إن «من تمام آلة الشعر أن يكون الشاعر اعرابياً».(الجاحظ،1988م،ص1/94) و هذا إن دل على شىءٍ إنَّما يدل علي أن النموذج الجاهلي الاعرابي أصبح سلطة مرجعية قاهرة، و ميداناً للمعاني و القوالب الشعرية و أصبحت العودة إلى التقاليد اللغوية القديمة، المعيار أو المبدأ الأساسي الذي يتفهم من خلاله الشعر،بمعنى انّ شاعرية الشاعر تقاس بقدرته على التدقيق، و الجلاء ،و الكشف في المعاني المتداولة و البراعة في إعادتها و صوغها صوغاً جديداً. فصياغة الموضوعات الجديدة التي لم تؤلف و زيادة بحر على البحور التي قال فيها الجاهليون و تحرير القافية من قيودها الثقيلة، لن يكون مبرراً لانتهاك حرمة الشعر، بل يكون خرقا للعمود الشعر المحّرم هزّه. فمن هنا يأتي الصدام مع الشعراء الذين يخرجون على فكرة القوالب الجاهزة و يعلى صوتهم في أحيان كثيرة بالتساؤل و الأحتجاج. ولكنّ شعرهم يكون مصدقاً لما قاله ابن الاعرابي«إن كان هذا شعرا فما قالته العرب باطلاً».(الصولي،لا.تا،ص1/36)و يقصد بذلك شعر أبي تمام.

ب-2- اللغة:
إنَّ اللغة عند العرب لاتعني، مجرد إطار تعبيري يعبّر به الانسان عما يجول في القلب و الفؤاد، بل تعني مضمون الوجود الروحي و الفكري ليدهم. و هي بالنسبة للعرب ليست كسائر الظواهر التي تخضع لسنن التطور و عوامل التغيير. بل هي طقوس مقدسة يحرم هزّها و تغيير ملامحها. فاللغة عندهم لم تكن مطالبة بأن تواكب الحياة و إن تعبّر عن مضامينها الجديدة، بل ينبغي أن تظل منتخبة منتقاة حتى لو باعد هذا الانتقاء بينها و بين اقتدارها الحقيقي عن التعبير عن خوالج المرحلة و هذا ما أكده الجابري في قوله«بقيت أللغة ألعربية و مازالت منذ زمن الخليل علي ألأقل لم تتغيّر لا في نحوها ولا في صرفها ولا في معاني ألفاظها وكلماتها ولا في طريقة توالدها الذاتي.و إنَّها لغة لا تاريخية.إذ تعلو على التاريخ، لا تستجيب لمتطلبات التطور.»(الجابري،2009م،ص86) فالعربيَّة بإعتقاد الجابري هي أللغة الوحيدة ألتي ظلّت كما هي منذ ألف و أربع مئة سنة علي ألأقل.وهذا قول يعبِّر عن موقف محافظ و يعمل على تحصين اللغة من كل تغيير و تطوير. و بِإعتقادي ان هذا يخالف قانون حتمية تطور اللغات، الذي هو أهم قانون توصلت اللسانيات الحديثة إلى اكتشافه.يقول فردينان سوسور و هو مؤسس اللسانيات الحديثة و أول من صاغ قانون التدفق المستمر لنهر اللغة يقول: «فاللغة تتغيَّر أو تتحوّل بالأحرى تحت تأثير جميع العوامل التي يمكن أن تطول أصواتها أو معانيها و هذا التحوّل محتوم: ليس ثمة من مثال على لغة تستطيع مقاومته.»(سوسور،1972م،ص111) إذن قد لايكون صحيحاً (على صعيد النظرية اللغوية). إنكار تطور اللغة (بإسم القداسة أو بإسم التراث) و جعلها في القوالب ميتة و صيغ منحطة فاقدة قيمتها الایحائیة من طول ما تداولتها العصور. و قد لايكون أيضاً قابلاً للتفسير، التقيّد في استعمال الفاظ اللغة و عدم توظيف امكاناتها بغية الأستجابة إلى الاسس التي أقرها اصحاب العمود بل يكون ذلك إلغاء فعاليتها الوظيفة التأثيرية داخل السياق الشعري و هذا يؤدّي الى فوت فرصة حقيقية لفهم دور لغةٍ طوّعت نفسها (في العصر العباسي) لتقبل ترجمة المئات، بل الآلاف من المؤلفات الموضوعة أساساً بالفارسية، و اليونانية و الهندية، لغة أثبتت بأنها ذات قدرة انقلابية على التطور.فمقولة«إن العربي يحب لغته إلى درجة التقديس و الأعتقاد بأنه الوحيد الذي يستطيع الاستجابة لهذه اللغة و الارتفاع إلى مستوى التعبير الذي تتميز به.»(الجابري،2009م،ص75) لم تكن صحيحة لحد ذاتها لأنّ التقديس لا يظمن للعربية ولادة جديدة و لا يشكل لها قاعدة انطلاق بل قد يكون لها قاعدة هبوط و تخلف.«فعلى الكلمة إذن أن تغادر إطارها العادي و دلالتها الشائعة.»(أدونيس،1978م،ص40)«و تخرج عن مجرها الموروث.» (المصدر نفسه،ص95) «و هذه مهمة على عاتق الشاعر المحدث الذي ينتشل الكلمات من الغدير الذي غرقت فيه، يستلها كلمة كلمة في نسيج جديد، فتكون بذلك لغة ثانية لا عهد لنا بها».(المصدر السابق،ص 163).

ت) فك الاشتباك و دفع التعمیة و الغموض.
لعلّ المتلقي فی العربیة، لایعاني من شیء أکثر من معاناته من ضبط المصطلح، فکثیراً ما تتداخل المفاهیم التي تحتاج إلی تحدید،لوجود بعض المقاربات بینها، و قلیلاً ما تجد من یفك الاشتباك فی ما بینها، مما یجعلها متداخلة فی أذهان المتلقین. فتحدید المفاهیم أمر هام فی مجال البحث العلمي و الوسیلة التي نستطیع من خلالها الوصول إلى تحدید دقیق للمفاهیم التي نناقشها. لذا اضطررنا لفك الاشتباك بین مجموعة من المفاهیم و ضبطها،وکشف الغموض منها، و إزالة الضباب عنها، و مقارنتها مع بعضها. فإلیکم بعض من هذه المفاهیم:
ت-1- التجدید:
التجدید فی أصله اللغوي:مأخوذ من جدّد الشیء و تجدد الشیء، إذا صیِّره جدیداً أو صار جدیداً.فتجدید الشيء یعني طلب جدَّته. فیقال جدّد فلان بیته، ای رمّمه، أعاد طلاءه بعد ما تقادم و بان علیه التصدع. فتجدید البیت لا یعني هدمه من الأساس و إعادة بنائه. و في الحقیقة انَّ التجدید بادئاً هو مصطلح فقهي اسلامي قبل أن یطلق علی الشعر، و ذلك لحاجتهم الیه لتجدید الوضوء و ولایة العهد.فمعنی التجدید من وجهة نظر الفقه الاسلامي هو« إحیاء ما اندرس من العمل بالکتاب،و السنة».(المودودی،1968م،ص15)و الفارق المهم أن التجدید فی الشعر هو ابتکار و إبداع، بینما فی حالة الوضوء ولایة العهد و غیرهما، فالتجدید هو إعادة او ترمیم أو مبایعة لعمل سابق، لا یتضمن معنی الابتکار و الابداع. من هنا ندرك أن التجدید لا یعني بحال الإیتان بجدید منقطع عما کان علیه الامر أولاً، لکن یعني أن الشيء المجدّد قد کان فی اول الأمر موجوداً، و قائماً و للناس به عهد و انَّ ذلک الشیء قد اُعید إلی مثل الحالة الأولی التی کان علیها قبل ان یبلی. من جانب آخر انَّ الذي بین التجدید و الابتداع (الجدید) هو مابین الضدین من تخالف و تضاد و تعاکس، فلا یمکن أن یکون التجدید من الابتداع أو الجدید، بل هما ضدان متعاکسان، الابتداع قطع عن الاصل، اي ما لاعهدٌ لک به و التجدید إعادة للأصل و ربط به.اما بعض الباحثین لا یعتقدون بان التجدید اعادة صیاغة لصورة موضوع موجود قدما بل یعتبرون التجدید،جدید اما فی فنَّه او فی موضوعه لما داخله من طرافة و عناصر جدیدة انتهت به إلی صورة اخری او موضوع آخر. کذلك لایمکن أن تکون الحداثة من التجدید،لان الحداثة انقلاب کامل علی کل ما هو موروث اما التجدید: هو الاحتفاظ بالموروث و تطویره بما یناسب الزمان و المکان.
_ فروق التقلید و التجدید و الجدید:
التجدید ظاهرة تقع حداً وسطاً بین ظاهرتی التقلید و الجدید.لکن التجدید و التقلید ینبعان من اصل واحد. التقلید بخلقه النظیر للصورة الاصلیة.أي نخلق نظیراً له جدیدا أو معادلا فنیا آخر، في صورته أو موضوعه أو بطریقة فنیة اخری .أما فی حالة التجدید نتجاوز هذه المرحلة فی منحنا له حق المعاصرة والاضافة علیه.بمعنى انَّنا في حال التجدید نطوّر هذه الصورة أي صورة التقلید بالاضافة و التحسین و التثقیف بما یلائم روح العصر. وأما الجدید یختلف تماما عن التقلید والتجدید بما یحمل من طابع الجدة والطرافة.اذن ان التجدید والتقلید یلتقیان في الموضوع أي في المادة ویختلفان في الصیاغة، والمنهج. والجدید یخالفهما فی الموضوع ویلتقي بهما أو باحدهما فی الصیاغة و المنهج .اسیق لکم مثلا من اجل تقریب المعنی،مثلا ان تکون المادة الشعریة جدیدة فی موضوعها (الشعر التعلیمي العباسي)و لکنها صیغت في قالبٍ تقلیدی.
فأذا اردنا تطبیق الأدب العباسی المولد علی هذه المفاهیم (التجدید، الجدید، الحداثة) یکون أقرب بکثیر إلی مفهوم التجدید؛لانه لم یقطع صلته بالماضی و حافظ بدوره علی بعض المقدمات الموروثة غیر انَّ الشاعر العباسی حوّر فیها بحذفه للکثیر من عناصرها البدویة. کما ابتکر و ابدع انواعاً من الفواتح التي استمدها من بیئته المتحضرة و حیاته المترفة و هذا ما نعنیه بالتجدید.

ت-2- التمرد:
إنَّ جميع المعاجم(لسان

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره ألتي، إلي، العربي، ذلك Next Entries تحقیق درباره ذلك، التي، انَّ، الذي