تحقیق درباره إلي، كان، الغزل، الذي

دانلود پایان نامه ارشد

منهنَّ تمارس فنون الأدب ممّا قد أدّي ذلك إلي نشر هذه الفنون الجميلة بين طبقات الشعب المختلفة. و كان منهن من يجيد نظم الشعر مثل «عنان» جارية الناطقي و «سكن» جارية محمود الوراق. و من المغنيات «عُريب» جارية المأمون و الأمين.فقد تسابق الخلفاء، و الوزراء علي امتلاك المتميزات منهن.فبذلك قد تجاوز ثمن الجارية منهن الآلاف من الدنانير.
فإذا تحرّينا تأَثير هذه الظاهرة من الوجهة الأجتماعية يتضح لنا أن الامتزاج، و المصاهرة بالجواري قد أكسب العرب سعة أفق، و رحابة صدر، و سماحة روح.و بالمقابل ضاعت منهم عنجهية البداوة، و حميّة الجاهلية، و جفاء الأخلاق، و خشونة الطباع. فلم يعد الانسان العربي في هذا العصر يهتاج و يغضب لِأبسط الاشياء و أبخسها.و لم يك سريع الغضب و الانفعال في معاملته مع الظواهر. بل نراه في هذه الفتره يتلّقي الأمور بصدر رحب خلاف ما كان عليه في العصر الجاهلي و الاموي. فَغَضَبُ عمر بن كلثوم التغلبي و اهتياجه تحدّي الملك في عقر داره و أدّي إلي حتف أنفه بأشبع صورةٍ ممكنة. و كُلّنا نعلم ماذا صنع المهلهل عندما قُتِلَ أخوه كُليب. و ماذا فعلت العرب في حرب داحس و الغبراء. و قد ضاقت الارض بما رحبت علي هشام بن عبدالملك حين افتخر إسماعيل بن يسار النسائي في بعض مديحه بآبائهِ الفرس مع العلم انَّ اسماعيل ما كان يفخر بِآبائه و أجداده علي حساب العرب.أي انَّه ما كان يقصد بفخره الحط من شأن العرب.أمَّا حين نتقدم إلي العصر العباسي، نري شيئاً من المرونة، و التسامح لدي العرب عند مواجهتهم لهذه الظواهر و هذا يعني أنَّ تحوّلاً وأضحاً حدث في الحياة الاجتماعية ما جعل العرب يغضون النظر عن هذه المسائل. وقدأثَّرَتْ هذه المرونة في ذهنية الخلفاء، و مزاجهم، و طرائق تفكيرهم، و أساليب سياستهم. يُروي« انَّ المهدي سأل بشارا عن أصله، فقال له: فيمن تعتدَّ يا بشار؟ فردّ عليه أما اللسان و الزِّيُّ فعربيان و أما الأصل فعجمي. و سألهُ المهدي: فمن أي العجم أصلك؟ فقال: من أكثرها في الفرسان، و أشدّها علي الأقران، أهل طُخارستان.»(الاصفهاني،لا.تا،ص3/130)و لا يغضب المهدي و لا یثور! مع العلم انَّه یعرف ثورة بشار علي العرب، و شعوبيتهِ. فقد ردَّ شوقي ضيف سبب هذا الإغضاء إلي«أن العجم هم الذين دفعوهم [الخلفاء] إلي منصة الحكم.»(ضيف،ب،لا.تا،ص99) و ليس صحيحاً هذا بأعتقادي و الصحیح هو ما ذکرناه بانَّ الامتزاج بالأمم عن طريق الزواج و المصاهرة نشأَ عنه جيل جديد من المولدين، يحملون طابع العرب و خصائص العجم و بالتالي ظهرت نتائج هذا الامتزاج واضحة جلّية في الأخلاق، و العادات، و التقاليد، و في العقول، و شتي نواحي المعيشة و الحياة. و يظهر لنا أيضاً بأَن الجواري السافرات أنشط من الحرائر من الناحية الايحائية إلي الشعراء فنري تفوّقاً ملموساً من هذا الجانب للشاعر العباسي بالقياس مع الشاعر الجاهلي و الاموي؛ لانَّ سفور الجارية العباسية قد وسّع دائرة الهام الشعراء و غذّ أدبهم و شعرهم أكثر مما غذّاه حجاب الحرائر. و هذا ما نراه بوضوح في شعر الشعراء الخليعين.

3-2-3- تدهور الاخلاق والعفة:
لقد فرضت الجواري سلطانها الأخلاقي، والاجتماعي، والثقافي علي غزل الشاعر العباسي. وهن وما أقمن به من غناء ورقص من الاسباب ألتي لايمكن اغفالها في دراسة اسباب التدهور الاخلاقي في المجتمع العباسي. ولهذه الأسباب أثر كبير في انحدار سلوك المجتمع وزوال هيبته من ارتكاب الفواحش أو التردد في اقترافها من النفوس.فبهذا اختلفت صورة الغزل تبعاً لهذه المتغيرات الجديدة و«ظهرت هنالك المنجزات الغزلية فوقف كل من الشاعر الفاجر المتهتك والجارية الجريئة الوقاح موقف الند للند في صراحة وحرية في المعابثة، والمداعبة من غير احساس بحياء أو تقدير لأي اعتبار وهذه العلاقات الجديدة في العصر العباسي قربت بين الرجل والمرأة.» (خريس،1994م،ص2/ 110)وهي ثمرة من ثمرات الحياة الحضرية الجديدة.فليس غريباً في هذا الجو المشحون بالقلاقل، و الشهوات أن يشيع الغزل الماجن. وليس غريباً أيضاً أن يثيروا الغرائز وتتفتح مغالق الميول والنزوات. نعم، قد صوّر لنا الشاعر الجاهلي والاموي بعضاً من نوازع النفس وأهوائها ولكنه كان يؤثر العفة ويحافظ علي حسن القول حتي في فحشه و مجونه وكان لا يهبط في ألفاظه ومعانيه إلي الكلام البذي وكان يتحشي مستقبح الألفاظ ويبتعد كل البعد عن مبتذلها.فبقيت صوره محدودة، وضعت ضمن أطر ومناهج مرسومة قلّما سمعنا من خلالها أصواتاً اباحيه.فان أراد الشاعر الجاهلي أن يتغزل مثلاً فغزله مرهون بسلمي، و هند أو دار مية أو بِطلل عنيزة. أمَّا شاعر ألقرن ألثاني أنحرف عن مسار هذه العفة وتبذل في وصف المرأة وأمعن في هتك حجاب العفة لا يردعه ضمير ولاينهاه خلق أو دين. والحق انَّ لهذه الجواري ولاسيما الغلاميات منهن أثر سيئ في نشر الخلاعة والمجون. كما دفع هذا الفساد إلي الغزل المكشوف الذي لا تصان فيه كرامة المرأة. كما شاعت آفة التعلّق بالغلمان ألتي لم تكن معروفة من قبل وتمثّلت بنوع من الغزل المنحرف المكشوف و ذلك في النصف الأخير من ألقرن ألثاني. ولم يعرف الشعر العربي هذا النوع من ألغزل قبل ألقرن الثاني الهجري «ولم يكن له سابقة في الأدب العربي ولم يسمع عن شاعر من الجاهليين والمخضرمين أنه نظم الشعر غزلاً بالمذكر.»(العقاد،2007م،ص124 )«و لو عرفه العرب[قبل القرن الثاني] لكان أعداؤهم من الشعوبية، قد سجلوا ذلك عليهم.»(موافي،1973م،ص279) اذن لاول مرة في تاريخ الشعر العربي نجد هذا النوع من الغزل، ولا شك أنه كما يراه البعض«مظهراً حضاريَّاً مألوفاً في الحضارات الإنسانيَّة الكبري.»(اسماعيل، 1975م،ص398) وصورة واضحة للسقوط والانحراف الذي وصلت اليه الحياة الاجتماعية في هذا العصر. وكان والبة بن الحباب أوّل من اشتهر بهذا النوع من الغزل و«هو يصرح بذلك تصريحاً في غير مواربة و لا استحياء.لِأنَّه كان ماجناً خبيث الدين.» (الاصفهاني،لا.تا،18/110)وتبعه بعد ذلك تلميذه أبونواس، ومطيع بن اياس، والحسين بن الضحاك، وحماد عجرد، و غيرهم من الشعراء الأباحيين. وتحركات هؤلاء الشعراء في غزلهم الشاذ في اطار الغزل بالمرأة من كل ناحية و جانب من حيث الاوصاف الحسية أو الاعلاقات المعنوية. والملاحظ هنا أن أغلب رواد هذا الغزل (الذين ذكرنا أسمائهم) ينتمون إلي اصول غير عربية وهذا ما يجعلنا أن نؤمن بأن هذه الظاهرة الشاذة لم تكن لها جذور عربية. وهذا ما أكّده الدكتور عثمان موافي في قوله:«كان أكثر الشعراء في هذا الفن [الغزل بالغلمان] وخاصة الفساق منهم من الاجانب وعنهم انتقل إلي بقية الشعراء في القرنيين ألثاني وألثالث ألهجريين.»(موافي ،1973م،ص284) وأيضاً السيد آدم متز يؤكد ذلك في قوله:«لم يكن لهذا الولوع بالغلمان شأن طوال العصور ألتي كانت السيادة فيه للروح العربية.»(متز،1967م،2/165) ومع الاسف الشديد وصل أثر هذه الموجة السئية، والسلوك المشين إلي بعض من الشعراء العرب الخلّص. حيث وجدنا أسماء عربية في قائمة الغزل بالغلمان. ومن هؤلاء أبوتمام الطايي. و في الحقيقة انّي أتأسف لمّا أسمع أنَّ لشاعر رزين ومحترم كأبي تمام بصمة في ألغزل بالغلمان لانّي أحبه كثيراً.اسمعه ماذا يقول:
لو تراه يا أبا الحسن قمراً اوفي علي الغصن
قمراً ألقت جواهره في فؤداي جوهر الحزن
كل جزء من محاسنه فيه أجزاء من الفتن
لي في تركيبه بدع شغلت قلبي عن السنن
(ابوتمام،1981م،ص776)
فاليسأل سائل،أين يقع غزل ابن مناذر الذي كان يعيش قبيل أبي نؤاس بقليل؟ الحقيقة انَّ غزل هذا الرجل بالغلمان لم يكن علي هذا التهتك والمجون الذي فشي حوالي منتصف ألقرن ألثاني وقبل نهايته،«ففي هذه الفترة كان غزل المذكر بدعة يلهج بها من لم يكن من أهل الفسوق، والمجانة.»(العقاد،2007م،ص125) و الواقع انّي أتعجب من بعض الدراسات ألتي تعلّل، وتوجّه هذه ألظاهرة ألمتمثلة بابي نؤاس وتعطينا(هذه الدراسات) صورة وردية لهذه الظاهرة السخيفة.يقول العقاد:«وانما كانت له[يقصد أبانؤاس] طبيعة جنسية تشبه بكلا الجنسين وتتشكل بهذا الشكل مرة وبذلك الشكل مرة اخري،علي حساب غوايات الطبيعة النرجسية،ومن ثم حبه الفتي،لأنه كالفتاة وحبه الفتاة،لأنها كالفتي،ونظرته الي الرجولة بعين المرأة في بعض الأحايين.»(المصدر نفسه،ص 123) أليس في هذا النص مايدل دلالة صريحة علي أن المرحوم العقاد يريد أن يوجّه هذه الظاهرة الشاذه ويعللها؟ والاّ كيف يكون للانسان حياءً و وقوراً ثم يصدر عنه مثل هذا السخف (سخف ابي نؤاس) الذي يعرق منه الجبين خجلاً.
أخيراً يجدر الاشارة إلي« انّ ظاهرة الغلاميات أخذت طابعاً الرسميَّاً علي يد السيدة زبيدة زوج الرشيد.»(خريس،1994م،ص2/132) وذلك حين رأت أن شغف ابنها الأمين بألغلمان يزداد يوماً بعد يوم. و هذا ما أكده الطبري في قوله:«وغالي بهم [يعني الغلمان] وصيرهم لخلوته في ليليه ونهاره ورفض النساء الحرائر والاماء حتي رمي بهن.»(الطبري،1996م،ص8/508) فأرادت زبيدة بذكائها أن تصرفه عنهم«فأتخذت له الجواري المقدودات الحسان الوجوه وعممت رؤوسهن وجعلت لهن الطر، والأصداغ، والأقفية،والبستهن الأقبية والقراطق…وبعثت بهن اليه،فاختلفن بين يديه فاستحسنهن واجتذبن قلبه اليهن وأبرزهن للناس من الخاصة والعامة.»(المسعودي،لا.تا،ص2/174) فعلي كل حال «أصبح التغزل بالغلاميات في جملة المستجدات العباسية ويشكل مع التغزل بالغلمان ظاهرة مزدوجة،أساسها طلب اللذة في ظل الرخاءوالمتع المادية المتاحة ورغد العيش.» (خريس،1994م،ص2/131)

3-2-4- تيار المقاذر والفحش.(اللهو والمجون)
مما لاشك فيه كان هناك ميل عام إلي التمتع واللذات.و هذا الميل كان يلازم الحقبة العباسية. لانَّ هناك امور طرأت علي الأمة خلال الحكم العباسي،جعلتها تضطرب اضطراباً شديداً .امور اختلَّ من خلالها التوازن الاقتصادي ممَّا أدّي ذلك الاختلال إلي إضطراب الحالة السياسية والاجتماعية، فاصيب الناس بالمكاره والمصائب والخطوب. وتبعاً لذلك الاختلال أصبح الناس فريسة القلق والخوف والجوع.اذن ماعساهم أن يفعلون؟ وكيف عن أنفسهم يفرّجون؟ وكيف يتصدون لجيوش ألهم والحزن إذا ما غزتهم في عقر دارهم؟ وكيف يبددونها إذا ما داهمتهم؟ فلقد وجدوا في الخمر والغناء والرقص متنفساً لانّهما يؤلفان جواً بهيجاً ينسي الهموم و يمحوا القلق ويشيع في جوانب النفس غبطة و انشراحاً ولذة ومتاعاً. فلهذا أفرط الناس بذلك افراطاً شديداً مما أدّي إلي التغيُّر في مفهوم الاخلاق. فوصل إلي الدرك الاسفل من الانحلال الفضيع.فنحن مضطرون بالخوض في هذا المستنقع الآسن الذي تملأه الأقذار وتفوح منه الروائح الكريهة.يأبه الخلق الكريم وتتقزز منه النفوس الأبية. لأنَّ الانسان هو الموجود الوحيد الذي منَّ الله عليه بعقل سليم وفطرة طاهرة كي يصلَ إلي قمةِ العلم والمعرفة ويساوي الملائكة بل يعلي عليهم بدراجات. لكن انْجَرَّ هذا الانسان إلي السقوط في الرذائل و هبط بانسانيته إلي الحضيض تحت ضغوط الشهوات، والنزوات وكان كل ذلك في المجتمع الجديد العباسي.فهذا المجتمع الجديد مع اتساع الدولة الاسلامية في العهد العباسي كان ينتظم مستويات مختلفة من الالتزام بالشريعة، أو الانحراف عنها.فقد دخلت في هذا المجتمع عناصر جديدة وكان لهذه العناصر أخلاق وعادات وتقاليد مختلفة.فاحتفضت كثير من هذه العناصر بعد دخولها في الاسلام بعاداتها وتقاليدها في مأكلها ومشربها ولهوها وتعاملها مع الاخرين . لذا فقد زاد من تعدد المستويات الثقافية والاجتاعية في المجتمع العباسي. وكان لهذا الوضع الاجتماعي الجديد صداه في الاخلاق و السلوك. حيث أضعف من سلطان الأخلاق والتقاليد العربية الخالصة وأخذ ينسحب رويدا رويدا ليحل محلّه ما أفرزه العصر والمجتمع الجديد من اخلاق وسلوك و عادات جديدة هي خليط

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره إلي، ألتي، العرب، الثورة Next Entries تحقیق درباره نؤاس، إلي، العرب، أبي