تحقیق درباره إلي، الوليد، العصر، انَّ

دانلود پایان نامه ارشد

يضمّنوا غزلهم قصات تقدموا بها حتي إلي الخليفة. فمن ضمن هؤلاء أبونؤاس الذي تقدم بهذا النوع من الغزل إلي حضرة ألأمين ولاقت قبولاً لديه. أمَّا ألاداة الثالثة هي الغزل بالجواري والغلاميات. (المجون)وتحدَّثنا عن هذا الموضوع بالتفصيل. وكأنَّما هذه الظاهرة وضّفت عمداً لخرق الغزل العفيف الطاهر الذي كان قائماً قبل العصر العباسي. أمَّا ألرابعة هي ألحضارة ألوارفة ألتي فكّت طوق الطابع ألبدوي للحضارة العربية بجميع جوانبها السياسية والأجتماعية والثقافية.فلو اتيح لنا أن نضع مانتج عن هذه ألاداة من تغيير في شريط من الصور لرأينا أنَّ الصور تحوّرت تدريجياً من صورٍ بدائية تتمازج فيها مشاهد الصحراء القاحلة و الناقة الضامرة والاطلال القديمة البائدة إلي مشاهد حضارية تختلف تماماً عمَّا اعتدنا عليه قديماً. فنري الصحراء استحالت روضة يانعة و الناقة الضامرة أصبحت فرساً مسرجة بالديباج المعقود بخيوط الذهب. وألأطلال أصبحت قصوراً عامرة تشيع في أرجائها روح الفرح وحياة المرح. و التعطش لجرعة الماء من الغدير صار تعطشاً لزق الخمر من الدير.فالملاحظ هنا انَّ أدوات ألإختراق السلفة الذكر(ما عدا الغزل بالغلمان)لها جذور في الثقافة العربية. ولهذا يقال بانَّ المحدثين في تجديدهم لم يتعرّضوا بحال من الاحوال إلي الهيكل الأصلي للقصيدة وهو البحر الشعري فبقوا عليه و طوّروه من الداخل في المضمون و الموضوع والتراكيب وأدخلوا عليه المحسنات البديعية ألتي تعدُ بدورها ألاداة ألخامسة لِاختراق ألاصولية ألشعرية. أمَّا هذا لا يعني انَّ البديع لم يكن موجوداً من قبل، فانَّ ألاسراف الشديد فيه جعله يحتلّ ألمرتبة الخامسة من هذه ألادوات.

4-8-جذور ألإختراق(ألإنتهاك):
إنَّ طرح قضية مصادر ألإختراق في ألأصولية ألشعرية لا يعني ألتقليل من أهمية ألتجديد ألذي قام به المحدثون فهم مهما نظروا إلي ألخلف فانَّ كل واحدٍ منهم قد خطا في ميدان التجديد والخلق والإبداع بِقَدَرٍ ما. فَتَطَرُّقِي إلي هذا الموضوع لِمجرد تبيين ألنظرية ألقائلة ما من جديدٍ إستغني عمَّا سبقه من قديمٍ سالف وما من محدثٍ إلاّ وكان استمراراً لقديمٍ علي وجهٍ مِن الوجوه.«فالمجددون ليسوا غرباء عن أسلافهم إلي ألحدِّ ألذي يظنه التقليديون. بل انَّ العلاقة بين المجددين و أسلافهم ألقدامي،أعمق جداً منها بين المقلدين و هؤلاء الأسلاف. المجددون لم يلجوأ إلي التجديد إلاّ لانَّهم أجادوا فهم أسلافهم.»(أدونيس،1971م،ص123-124) فإذا نقدنا أو ناقشنا فهذا لا يضير العظيم أن يتناوله الأصاغر مثلي بالنقد والمناقشة.و لايضير ألطود (أبوتمام) أن يحصبه حاصب بصغار الحصي. فعلي أية حال انَّ نقطةَ إنطلاق التجديد في تاريخ الأدب العربي كما قدّمتُ في ألمدخل تعود إلي خروج العرب من جزيرتهم مع حركة الفتوح و إحتكاكهم بالحضارات المجاورة.لكن هناك تحرّكات تجديدية داخلية تؤيد فكرةَ عدم بقاء الشعر علي أنماطٍ ثابتة عبر ألحقب ألزمنية ألمختلفة .فلا نتفاجأ عندما نسمع شاعراً عظيماً مثل عنترة ألعبسي يطلق الرصاصة التجديدية الأولي. ونجد صدي تلك الرصاصة المباركة في بيته ألتالي.
هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم
(عنتر،1893م،ص80)
ولقيت دعوة هذا الشاعرترحاباً وقبولاً لدي الشعراء.أمَّا مع الأسف الشديد لم يكن الظرف السائد أنذاك يسمح بنجاح تجديد الشاعر الجاهلي ألذي أحسَّ بعمقٍ بوطأة التقليد وثقله.ولهذا تجاوب بقية الشعراء لهذه الدعوة أيّ تجاوب .فهذا كعب بن زهير ألمخضرم سارع إلي الحثِّ علي الهروب من إسار القصيدة التقليدية متأثراً بتلك الدعوة.

ماأرانا نقول إلاّ رَجيعاً و معاداً من قولنا مَكرورا
(كعب بن زهير،2008م،ص45)
ثم جاء الاسلام ولم يقف الشعراء مكتوفي الأيدي إزاء هذا الحدث العظيم.فلم يعد أعذب الشعر أكذبه كما كان عليه قبل ذلك،فصار أعذب الشعر أصدقه! وهذا ما عبَّر عنه حسان بن ثابت شاعر الرسول(ص)
وإن أشْعَرَ بيتٍ أنت قائله بيت يقال إذا انشدته صادقاً
(حسان بن ثابت،1994م،ص174)
فللتجديد جذور جاهلية اسلامية وحتي اموية.أقول(حتي اموية) لأنَّه (التجديد) ما اعتني يوماً من الأيام بتعصّب الأمويين للشعر و حرصهم علي صيانته منه، بل تحدَّي هذا التعصب وازداد عمقاً و أخذ يصول ويجول في الساحة إلي أن صار حجر الأساس للتجديد العباسي. فعلي سبيل المثال انَّ التجديد المتمثل في سلوك الوليد بن يزيد و تطويعه أوزان الشعر للغناء قد كسر الطوق عن عصبية بني امية وتجافيهم عن الفنون اللاهية ألتي تأثّر بدورها علي الشعر. أمّا بقيت تحركاته(أعني تحركات التجديد الاموي) في اطار العمود الشعري. أي في داخل العمود الشعري و وفقاً له. وضلّت العمودية (بمعناها العام) جذّابة.و اقتصر(التجديد) علي جوانب جزئية في النهج العام.فلهذا السبب لم يثر غضب النقاد المتمسكين بالقديم. فليس صحيحاً بإعتقادي أن يقال انَّ الشعر العربي قبل الفترة العباسية عبارة عن حلقةٍ متصلة يتأثر فيه المتأخر بالمتقدم. فهناك بوادر تجديدية لايمكن اهمالها لأنها فرضت نفسها بقوةٍ علي الساحة الاموية و أصبحت بنيةً تحتيةً لتطور الشعر العباسي.فهذه البوادر أو بالأحري جذور إختراق ألاصولية تحول بيننا وبين قبولنا لهذه النظرية .صحيح بأن أبانؤاس تحمّل القسط الأكبر من هذه الثورة التي شاركه فيها جماعة آخرون من شعراء عصره ولكن التخطيط لها قد وجد قبله. فنأخذ أهل الصبوة الذين كانوا قبل أبي نؤاس نموذجاً لسبقهم عليه.«كان من رأي أصحابها الاتصال بالحياة اتصالاً مباشراً، وجعل الشعر أداة للتعبير عن الحياة الجديدة والبعد به عن ألاساليب التقليدية ألتي انتزعت اصولها من جزيرة العرب.»(البهبيتي،لا.تا،ص320) وأضافة الي ذلك انَّ هناك جذور سياسية في العصر الاموي تعد البيت القصيد لهذا الإختراق الخطير لتأثيرها علي مسار الشعر العربي العباسي. هذا وانّ شخصيتين بارزتين لهما باعٌ في تحريك عجلة التغيير في الشعر المحدثين في العصر العباسي. فالشخصية الأولي سياسية إباحية خلعية هو الخليفة الاموي الوليد بن يزيد والشخصية الثانية لها باع لا بأس به في الغزل الصريح هو عمر بن أبي ربيعة.أقول لا بأس به لأنّ زملاء عمر(الاحوص والعرّجِي) كانا لايتحرجان من الاباحةِ خلافاً لعمر الذي كثيراً ما يأخذه التحرّج في الصراحة ألتي كان يسلكها.فسأفضل التعليق والتفسير علي الوليد وذلك من أجل الدور المهم الذي لعبه في التجديد العباسي. فلِكون الوليد«عمل علي مرونة أوزانه ومطاوعتها للغناء الجديد، ومال أكثر من الحجازيين [عمر بن أبي ربيعة] إلي التّحريف في الأوزان والتعديل فيها حتي تتلاءم مع الغناء الجديد. فهو من هذه الناحية يُعَد خُطوَةً نهائيةً للعصر الاموي والتغييرات المختلفة ألتي حدثت في أوزان الشعر تحت تأثير الغناء.»(ضيف،أ،لا.تا،ص311) و لِكونه«اُعدَّ لِاكتمال فن الخمريات في اللغة العربية أذ إتَّخذ الخمر فلسفةً له وتغنَّي بها غناء العاشقين. ولِإخراج شعره في لغةٍ مألوفة. و لِتلك الارجوزة المزدوجة ألتي خطب بها في يوم الجمعة وألتي تُعَد أُمّاً للشعر التعليمي الذي شاع في العصر العباسي عند أبان بن عبد الحميد ونظرائه.»(المصدر نفسه،ص312) فيبدأها بقوله:

ألحمد لله ولِّي الحمد أحمده في يسره والجَهْد
و هو ألذي في الكرب أستعينُ و هو الذي ليس له قرين
(الوليدبن يزيد،1355ه،ص41)
فيأخذ الوليد أهمية بعيدة في تاريخ الشعر العربي وتجديده. لذا سأفضّلُ الكتابةَ عنه وأترك التعليق علي عمر بن أبي ربيعة تجنباً من التطويل الممل.
إنِّي إدَّعَيْتُ بأنَّ هناك جذور سياسة أدّت إلي ما آل إليه الشعر في العصر العباسي.فنحن نستطيع معاً أن نتلمس هذه الجذور في العصر الاموي. فقد نشأت هذه الجذور في ظل دولة عربية بأدق معاني الكلمة في عصبيتها. صحيح بأن السيادة السياسية و الأجتماعية في العهد الاموي كانت عربيةً مطلقة أمَّا في نفس الوقت كان هناك تغلغل ناعم علي الصعيد الأجتماعي والسياسي من قبل الموالي. تغلغل نستطيع أن نطلق عليه اسم، الثورة المخملية و ذلك لشدة نعومتها. فأخذت هذه الثورة تعمل في طوال العهد الاموي إلي أن سنحت لها الفرصة وتمظهرت بتأييد قيام العباسيين ضد الامويين.«فالدولة الاموية لم تكن عربية كاملة في حقيقة الأمر لما رأينا من تغلغل الموالي في الحياة المالية والأدارية الخاصة بالخلفاء والأمراء.»(حسين،أ،لا.تا،ص 2/24) فلمَّا إصطبغت الدولة العباسية بالصبغة الفارسية أخذ كل شيءٍ تقريباً طابعاً فارسياً.أقول تقريباً لأنّ الجميعَ متَّفقون انَّ التغيير غزا كل شيءٍ عربي إلاّ أدبهم .ما عدا الاستاذ هدارة الذي يعتقد بأنّ هذه الموجة شمِلت ألأدب العربي نفسه. فهو يقول أنَّ«وجود التعبير عن هذه الموضوعات [يقصد التغزل بالمذكر] في الشعر الفارسي القديم و قراءة الناس له سهّل علي الشعراء العرب الخوض فيه بلا خوف من استنكار الجميع.» (هدارة،1963م،ص94) والحقيقة انِّي لا أميل إلي ما قاله الاستاذ هدارة في هذا الصدد فمع احترامي واعتزازي لِرأيهِ،أري أن رأي محمد النويهي أكثر اقتراباً إلي أرض الواقع.فهو يري«أنَّه من الخطأ والظلم أن يعزي هذا الانحلال الخلقي [الغزل بالغلمان] إلي أمة واحدة هي الفرس، وهو يعزوه إلي كل الأمم ألتي جمعتها الحضارة الاسلامية ،لأن الانحطاط إنما نشأ عن اختلاط هذه الأجناس بأديانها المختلفة وعاداتها و مقاييسها ونظمها المتباينة.»(النويهي،1953م،ص 105) فما اُريد قوله هنا هو انَّ تأثير التغلغل الأجنبي لم يبدأ في عصر التجديد نفسه بل بدأ تحرّكه مع حركة الفتوح.فهو في واقع الأمر يُعَد مصدر من مصادر الإختراق. و من نتائج هذا التغلغل«أَخَذَ الفرس الوزن العربي والقافية العربية والأسلوب العربي.ولكن أخذوا [العرب] الخيال الفارسي والذوق الفارسي.»(أمين،ب،2004م،ص 1/22)
_ أما عن الدور الذي لعبه الوليد بن يزيد:
إن شعر الوليد بن يزيد يعد البداية الحقيقية لتيارات التجديد العباسي. فقد لقي شعر هذا الرجل ترحاباً وتجاوباً لدي الشعراء الذين اشتهروا بالمجانة والفسوق في العصر العباسي. فإذا كان عصر الوليد لم يقبل منه مجونه وعبثه فأن العصر العباسي قد قبل كل ذلك منه وأعجب به. وإذا كان الوليد غريباً بعض الغرابة عن أخلاق عصره قريباً كل القرابة عن أخلاق العصر العباسي.فالتأثّر بالوليد سيان بين امراء العصر العباسي و شعرائه.«فالمهدي يحن إلي الوليد بن يزيد، والرشيد، والمأمون يفعلان ذلك، والمعتضد يشتد به إعجابه.»(البهبيتي،لا.تا،ص376) هذا بالنسبة إلي الامراء.أمّا الشعراء سيأتي الحديث عن تأثيرهم و اعجابهم به بعد قليل. فالوليد شاعر الخمر المعروف الذي وصف بالتحرر والولوع بالغناء والشراب ولوعاً مفرطاً. وشخصيته ما اتصفت بشيء أكثر مما اتصفت بالخلاعة والمجون والتهتك.«فكان صاحب شراب ولهو وطرب.»(المسعودي،لا.تا،ص1/441) فقد وجد المجددون النواة الأولي لتجديدهم في شعر الوليد بن يزيد وذلك لإقتراب مزاج الشعراء العباسيين إلي مزاجه ِ ولِاعجابهم بهِ حتي عُد«الوليد شاعراً عباسياً قد سبق عصره.»(البهبيتي،لا.تا،ص324) فكما عَدْل الخليفة الاموي(عمر بن عبد العزيز) وتقواه قرّباه من العباسيين كذلك فن

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره نؤاس، إلي، ألتی، الخمر Next Entries منبع پایان نامه ارشد با موضوع عالم خیال، عالم مثال، معاد جسمانی، خیال متصل