تحقیق درباره إلي، الكميت، نؤاس، ألتي

دانلود پایان نامه ارشد

الفنی.فنظرة أبی نؤاس إلی الشعر کانت تلقی بنظرته إلی الحیاة فکما کان فی حیاته واقعیاً أراد فی شعره أن یعکس صورة صادقة لهذا الواقع. و من هنا فقد ثار أبونؤاس علی الذین کانوا یعیشون فی أجسادهم فی الحاضر بینما أحاسیسهم و مشاعرهم تقع فی الماضی. یقول أبونؤاس:
أعرِضْ عن الرَّبْعِ إنْ مرَرْتَ به، و اشرَبْ منَ ألْخَمرِ أنتَ أصْفاهَا
(ابو نؤاس،1997م،ص589)
فیرید أبو نؤاس بدعوته هذه أنْ یُغیّر الواقع العربی لیحقق له نقلة نحو الافضل.«فليست شعوبية أن ينادي بتحضر الشعر وابعاد روح البداوة منه وتجنب التناقض في أن تعيش الأبدان في الحواضر المترفة وتسبح الأرواح في الفيافي والقفار.»(ابراهيم،لا.تا،ص109) و الطلل والنؤي وألأثافي والصحراء والنوق مظاهر جاهلية انعدم وجودها في الحياة العباسية.ولابد للواقع من أن يفرض نفسه متسللاً إلي نفوس الشعراء وعلي رأسهم أبي نؤاس والي نتائجهم الفني ليعبّر عن نقلة حضارية ويرسم صورة المجتمع الجديد والحياة الجديدة ألتي لم تكن معهودةً عند العرب.فمن هنا بدأت الثورة علي القصائد التقليدية العربية. ومن الطبيعي أن يكون إختراق قانون مقدمات القصائد أولي معالم هذه الثورة . لانَّ مقدمات القصائد التقليدية (الطللية) تناقض روح العصر والحياة الحضرية المترفة ألتي عاشها أبناء العصر العباسي،حيث حدثت نقلة حضاريَّة كبري في هذا العصر، خاصة في الحياة الأدبيَّة. علي أنَّ دعوته لم تلق قبولاً من لدن معاصريه، بل عارضوه ولاموه عليها وعدّوا ذلك خروجاً و مروقاً علي التقاليد.غير لافتين بغايته ألتي كان يحملها بين جنبيه و هي«ألإتفات إلي الحضارة الجديدة والإستمتاع بها.»(الفيل،1948،ص203)فهذه هي الغاية الوحيدة ألتي كان أبو نؤاس يرمي إليها لا أكثر ولا أقل.

4-3- التخطيط لكسر دائرة الاستبداد المقفلة(عمود الشعر)من التنظير إلي التطبيق:
تردّدت الثورة علي ألمقدمات ألطلليّة في شعر كثيرٍ من المحدثين. فمنهم من كان يدعو إلي التجديد في هذه المقدمة دون الدعوة إلي نبذها كلّياً وحاول التجديد والتخفيف منها بما يناسب حياته الحضرية وروح العصر وذوق الجمهور دون التعرض إلي أحدٍ. فإبن الرومي مثلاً كان من الثائرين علي المقدمة الطللية الداعين إلي إهمالها، اذ يدعو إلي ترك التعلق بمظاهر الحياة البدوية ويحضُّ علي العكوف علي ملذّات الحياة الحضرية وماشاع فيها من خمرٍ و شراب. لكن دون تنكبٍ واستهجانٍ و ادانةٍ و إهانةٍ. وذلك في قوله:
دع الأجمال مرتحلة تخبُّ بركبها عجلة
وعاط أخاك عاتقة بقار الدُّن َّمشتملة
(ابن الرومي، 2003م،ص5/1538)
ومنهم من دع إلي نبذها من ألأساس و إستهجانها وادانة من ألتزمها.فمن ضمن هؤلاء أبونؤاس الذي كره الابتداء بالمقدمة ألطللية بكل ما اشتملت عليه من عناصر ومقوّمات لاتُمتّ لعصره بصلةٍ. فانظر إليه كيف يتهكم بصورة الطلل وبالاعراب وتقاليدهم:
عاجَ الشِقيّ علي دارٍ يُسائِلُــها وعُجتُ أسألُ عن خَمّارَةِ البلدِ
لا يُرْقيءُ أللهُ عينيْ من بكي حجَراً و لا شفَي وَجْدَ من يصْبو إلي وَتَدِ
قالوا ذكَرْتَ ديارَ الحيّ من أسَدٍ لا دَرّ درّكَ قلْ لي من بَنُـــو أسَدِ
ومَن تميمٌ، ومـــــنْ قيسٌ و إخوتُهًمْ، ليس الأعاريبُ عندَ اللهِ من أحَدِ
دعْ ذا عَدمتُكَ، و اشرَبْها مُعَتَّقَةً صَفْرَاءَ تُعْنِقُ بينَ الماءِ والزّبَدِ
(ابونؤاس،1997م،ص150)
ويقول في موضع آخر:
دعِ الأطلالَ تَسْفِيها الْجَنُوبُ وتُبلي عَهْدَ جِدَّتِها الخطوبُ
وخَلّ لِراكِبِ الوَجناءِ أرضاً تَخُبّ بها النّجيبةُ و النجيبُ
بلادٌ نَبْتُها عُشَرٌ و طَلْحٌ وأكثرُ صيْدها ضَبُعٌ وذيبُ
ولاتأخُذْ عن الأعرابِ لهْواً ولاعيْشاً فعيشُهُمُ جَديبُ
دَعِ الألبانَ يشْرَبُها رجالٌ رقيقُ العَيْشِ بَيْنَهُمُ غريبُ.
(المصدر نفسه،ص32).
والحقيقة من خلال تطلعاتي ودراستي في أمهات الكتب وجدتُ شيئاً لا بأس بذكره وهو انَّ ابا نؤاس لم يكن الوحيد الذي كان يجول ويصول في ميدان تجديد المقدمات الطللية وتطويرها بل كانت هناك محاولات عدّة من قبل معاصريه في القرن الثاني وحتي قبل القرن الثاني.«وإنَّ أول مَن كسر هذا القيد هو مطيع بن إياس.»(رفيدة وخفاجي،1967م،ص149) فقد ذكر له صاحب الأغاني قوله:
لأحسن من بيد يحاربها القطا ومن جبلي طي و وصفكما سلعا
تلاحظ عيني عاشقين كلاهما له مقلة في وجه صاحبة ترعي
(الاصفهاني،لا.تا،ص13/374)
و هذا ما جعل نكلسون أنْ يضعَ مطيع بن إياس من أوائل المجددين. غير انَّ الأعشي هو أوّل شاعر قد خرج علي الطلل.لذلك فإن ما قيل من أن مطيع بن أياس هو أوّل من كسر قید الوقوف علي الأطلال هو كلام يفتقد الدقة، إذ أن هناك تشبيب قد سبق مطيع بن أياس بما يقارب القرنين من الزمن، إذ نجد أنَّ الاعشي«يشبب بصاحبته منحرفاً عن طريقة الجاهليين في بكاء آثار الديار و الأطلال، فهي موضوع حبه وغزله ولا داعي لأن يذهب بعيداً مع الذكريات.» (ضيف،ذ،لا.تا،ص361)ودعماً لما قاله الدكتورشوقي ضيف يجدر بنا الإشارة هنا إلي تلك المعلقة ألتي إختلفت عن سائرالمعلقات في مطلعها وهي معلقة عمروبن كلثوم التغلبي:

ألا هُبّي بصحنك فاصبحينا ولاتبقي خمور الأندرينا
(عمرو بن كلثوم،1411ه،ص 64)
فالملاحظ هنا أن هذه المقدمة بدأت بمطلع خمري وخلت بالتالي من ألإشارة إلي الأطلال وبكاء الديار، حتي إنَّ قبيلة تغلب شغفت بها وكثرت روايتهم لها. وبإعتقادي إن هذا المطلع يؤيِّد ما ذهب إليه شوقي ضيف. والأهم من ذلك كله لقد كان الكميت بن زيد هو«أوّل من رفع صوته منادياً بترك الوقوف علي المنازل العافية ووصف ما فيها من آثار بالية، مدفوعاً إلي ذلك بدافع ديني محض هو حبه لآل البيت.غير أن صوته لم يكن مدوياً بحيث تتجاوب أصداؤه في كل مكان. ومن ناحية ثانية لم يقرنه بمحاولات جادة لاستحداث ألوان من المقدمات تكون مستخلصة من طبيعة الحياة لعهده ومعبر خير تعبير عنها ومصورة أصدق تصوير لها. فقد قصر جهوده علي أن يعلن أنها [الاطلال] لا تستثيره و لا تحظي باهتمامه، معللاً ذلك بأن مايشغله هو الهاشميون وألدفاع عن قضيتهم والانتصار لحقهم. وتلك هي المحاولة الأولي ألتي حاولها الكميت في العصرالأموي وألتي لم يكتب له التوفيق فيها،لأنّه كان يقف في الميدان وحیداً، ولأنّه لم يرتكز في دعوته علي أصولٍ جديدة .ومن أجل ذلك ظل يهتف حتي بح صوته، وذهبت الرياح بهتافه دون أن يستمع أحد إليه أو يتعاطف معه.»(عطوان،1987م،ص99-100)والحقيقة لم تكن المسألة بهذا الشكل الذي وصفها عطوان. فكيف الكميت لم يقرن مقدماته بمحاولات جادّة وقد جعل حياته ثمناً لنجاحها؟ وبأيِّ زمانٍ تفَوّه كميت؟ إلا يكون عصره، عصر إختناق وكبتٍ شديدٍ للحريات؟ وكيف لم يرتكز الكميت في دعوته علي أصول جديدةٍ؟ أيُّ شاعر قبل الكميت جعل مقدمات قصائده حبّ آل البيت، حتي لم تكن مقدمات الكميت جديدة؟ والشيء الجدير بالانتباه هو إنَّ مقدمات الكميت بالقياس إلي مقدمات أبي نؤاس أجدّ؛ لانَّ هناك شعراء تكلّموا علي الخمرة قبل أبي نؤاس بدءاً بعمرو بن كلثوم التغلبي وطرفة بن العبد الجاهليين وإنتهاءً بالخليفة وليد بن يزيد الاموي وغيرهم من الشعراء. إذن لم تكن القضية،قضية محاولات جادة وغير جادة وعدم التركيز في الدعوة علي اصولٍ جديدة ،بل المسألة مسألة سياسية بحتة! لانَّ موضوع مقدمات الكميت تؤيِّد الحركة الشيعة المعارضة للدولة الأموية و تناويء سياسات الامويين التغشفية. فكيف يكتب لها النجاح في ظّل هذه الاوضاع الشائكة؟ إذن إنّ الدكتور عطوان لم ينصف الكميت في تفسيره لاخفاق محاولاته التجديدية! أمّا في المقابل فقد أنصف الدكتور شوقي ضيف الكميت في هاشمياته ألتي يقول عنها «إنَّ الكميت في هاشمياته يصدر عن ذوق جديدٍ لانعرفه في العربية لشاعر من قبله، ذوق عقلي إن صحّ هذا التعبير، فهو لايعبّر فقط عن الشعور والعواطف، وإنَّما يعبّر أيضا عن الفكر، بل لعل تعبيره عن ألفكر أهم من تعبيره عن العواطف،وهو مِن هذه الناحية يصوّر لنا التطور الذي أصاب العقل العربي في هذه العصور»(ضيف،أ،لا.تا،ص 276)
طَرِبْتُ وما شوقاً إلي البيض أطربُ ولا لَعِباً مني أذو الشّيْبِ يَلْعَبُ
ولم يلهني دار و لا رسم منزل ولــم يطربني بنان مخضب
ولا السانحات البارحات عشيةً أمر سليم القرن أم مر أعضب
ولكن إلي أهلِ الفضائل والنُّهي وخير بَنِي حَوَّاءَ والخَيْرُ يُطْلَبُ.
(الكميت،1986م،ص 43)
أمَّا الشعراء الذين شاركوا أبانؤاس في الثورة ضد المقدمة الطللية، هم عبدالله بن امية وأشجع السلمي وديك الجن الحمصي ومنصور النمري وأبوحيّان الموسوس و أبومخفف. ونأتي هنا بشعر أثنين منهم كشاهد مثال لمشاركتهم مع أبي نؤاس في إختراق اصول الشعر و قواعده. يقول أشجع السلمي:
مالي وللربع والرسوم هن طريقٌ إلي الهمـوم
للحظ طرفٍ وعمزُ كفٍ وخمرة مــن بنات ريم
وصوت مثنيً يجيب زيراً علي حشا طفلةٍ هضيم
وريح ريحانة ٍبمسكٍ تدعو نديماً إلي نديم
أحسن من خيمةٍ وربع تجرحه الريح بالنسيم
(الصولي،1425ه،ص1/112)
يقول ديك الجن الحمصي:
قالوا السلام عليك ياأطلال قلت: السلام علي المحيل محال
عاج الشقي،مراده دمن البلي ومراد عيني قلة وحجال
(العسكري،1352ه،ص1/106)
اذن انَّ أبا نؤاس لم يكن وحده في الثورة علي بكاء الاطلال ولكنها«كانت ثورة عامة بين الشعراء لم يدع إليها فردٌ بعينه وكانت نتيجة تطوّر كبير حدث في مفهوم الشعر في القرن الثاني بتأثير العوامل المختلفة.»(هدّارة،1963م،ص163)فلماذا إشْتَهَرَ ابونؤاس دون غيره من الشعراء بهذه الثورة؟ ولماذا طغي موقفه منها علي مواقف الشعراء الذين شاركوه فيها؟ لانَّ «هو الذي دعا بقوةٍ إلي إهمال استهلال القصائد بوصف الأطلال،حتي لقد غطّت شهرته علي غيره من الشعراء الذين حملوا الشعارات معه وطوّفوا بها في أنحاء المجتمع العباسي،لأنه كان كبيرهم وأجرأ من نطق بلسانهم،».(عطوان،1987م،ص100) وعلي ما أعتقد أنَّ هناك عامل آخر لعب دوراً مهماً في إنتشار صيت أبي نؤاس وشيوعه. وهو ألإستهزاء المفرط المؤلم بمعتقدات العرب وتقاليدهم وانتهاكه المحّرمات مثل الغزل بالمذكر.أمَّا هذا لا يعني انَّ زملاءه من الشعراء كانوا بعيدين عن هذه الافعال، بل فعلوا ذلك ولكن بشكل خفيف وطفيف وبدون جرح الاحاسيس والمعتقدات. أمَّا أبونؤاس فقد تجاوز الخطوط الحمراء و أستعمل ألعنف و ألقوة ألمفرطة في طرح قضيته الأدبية.

4-4- أسباب ألإيقاع بالتقاليد وألأنظم الشعريَّة:
السؤال ألمهم الذي يعترضنا هنا هو: يا تُري ما الذي دفع بأبي نؤاس إلي أنْ يثور علي التقاليد العربية ألتي سار عليها سابقوه؟ علي ما يبدو انَّ الاسباب تعددت وراء

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره نؤاس، إلي، العرب، أبي Next Entries تحقیق درباره إلي، الوليد، العصر، انَّ