تحقیق درباره إلي، ألتي، العرب، الثورة

دانلود پایان نامه ارشد

لا عهدَ لنا بها فی العصور الماضیة. فتغّنی کثیر من الشعراء بإنتصارات الرشید علی البیزنطیین کما أشاد بعض منهم بفتح عموریة و القضاءُ علی أعداء الدولة الثائرین أمثال بابک الخرمی و مازیار بن قارن فی منطقة طبرستان.فابتعد الشاعر نوعاً ما من الاطلال و بکاءها و بعر الآرائم و الاثافی.فبذلک کان الوضع السیاسی فی هذا العصر محرَّکاً لخروج الشعر من الالتزام بالموضوعات التقلیدیة إلی تسجیل هذه الحوادث الجدیدة التی طرأَت علی الشاعر أبان الحکم العباسی وأضافت ثروة فکریة إلی رصید الشعر العربی وظهرت ضروب جدیدة فی الشعر لم تکن معروفة قبل هذا العصر و من ذلک رثاء المُدن حین ینزل بها الکوارث و النهب و السلب و الحرق نتیجة التحرّکات السیاسیة.و هذا ما جعل الکثیر من الشعراءومن ضمنهم ابن الرومي الذي بكي البصرة بکاءاً مریراً.
زاد عن مقلتي لذيذ المنام شغلها عنه بالدموع السجام
أي نوم من بعد ما حل بالبص رة ما حل، من هنات عظام
لهف نفسي عليكِ أيتها البص رة لهفاً كمثل لهب الضرام
لهف نفسي عليكِ يا معدن الخيرات لهفاً يعضني ابهامي
لهف نفسي عليك يا قبة الأس لام لهفاً يطول منه غرامي
لهف نفسي لجمعك المتفاني لهف نفسي لعزك المستضام
(أبن الرومي،لا.تا،ص4399)
فالشعراء دائماً یتنافسون فی استنباط المعانی النادرة الفریدة و ذلک بملائمتهم بین الشعر و الوضع السیاسی الراهن.فهم اعتنوا بتسجیل کل ما استطاعوا من تفاصیل عن واقعهم السیاسی و لا سیما جانب المعارک الحربیه مع البزنطیین،والترک،وبابک الخُرمی و غیره من الثائرین،وتأَبیناتهم لضحایاء هذه المعارک من القادة المیدانیین و غیرهم من الجنود. فانظر إلی طرافة قول صریع الغوانی مسلم بن الولید فی الرثاء
أَرادوا لیخفوا قبره من عدوه فطیب تراب القبر دلَّ علی القبر
(مسلم بن وليد،لا.تا،ص320)
فطرافة هذا البیت یعبِّر عن ذخائر العقلیة و الخیالیة للشاعر العباسی. و لولا الوضع السیاسی الجدید الذی عاشهُ الشاعر العباسی لما کُنّا نری هذه الحلقة التی اضافها الشاعر علی سلسلة حلقات الشعر العربی.فمثلاً بائیة أبی تمام المشهورة(فتح المعتصم لعموریة)«تکون ملحمة أقرب منها إلی أن تکون قصیدة.»(ضیف،ث،لا.تا،ص162) فمادام ذلک کذلک فهذا یعنی أنَّ شیئاً جدیداً أضیف إلی الأدب العربی.فبذلک لم تعد قصائد شعراء هذه الفترة مدیحاً، و رثاءً فحسب(کما کان قبل ذلک عند شعراء المدیح و الرثاء) بل أصبحت أیضاً«تاریخاً وهو تاریخ کتب شعراً.»(المصدرنفسه،ص162)وهذا ما نعنیه بالجدید بالضبط. ولاننسی أن نشیر هنا إلی ظاهرةٍ سیاسیةٍ اُخری أثّرت علی مسار الشعر فی هذه الفترة و هی تأیید بعض الشعراء للحکومة العباسیة و الدفاع عن حقهم فی الخلافة علی حساب العلویین الأمر الذی قد سبغ(نوعاً ما) الشعر بسبغة الجدّة و أعطی نوعاً من الحیویة إلی الشعر. یقول مروان بن أبی حفصه مخاطباً الخلیفة المهدی:
یابن الذی ورث النبیَّ محمّداً دون الأقارب من ذوی الأرحام
الوَحیُ بین بنی البنات و بینکم قطع الخصام فلاتَ حینَ خِصام
ما للنساء مع الرجال فریضةٌ نزلت بذلک سورة الأنعام
أنَّی یکونُ و لیس ذاک بکائِنٍ لبنی البنات وراثة الأعمام
(مروان،لا.تا،ص66)
و منهم من أیّدَ العلویین و بکی قتلاهم تارکاً بذلک الأطلال و بکاءها.
هذه حياة بني العباس ألسياسية ألتي خسر العرب سيادتهم المطلقة. و غَلَبَ الطابع الفارسي عليها الأَمر الذي أَدّي إلي سيادة العنصر الفارسي، وإتّساع نفوذه في البلاط العباسي. فقد دوّنت قرائح الشعراء هذه الحياة شعراً ليكون شاهداً علي ذلك العصر، فقد رافق الشعر أحداث هذه الحياة بدءاً من ألخطة ألتي اتبعت لِلاطاحةِ ببني أمية و إِنتهاءً بسقوط بغداد علي يد هلاكو خان. و ألخطة قامت علي إطارٍ نظري،و إطارٍ عملي و هل يكون أحد أفضل من الشعراء لجانبها النظري ألذي قام علي إثارة الرأي العام ضد الحكم الأموي؟مستغلين بذلك حالة الفساد ألتي عمّت أواخر العهد الأموي و مستغلين أيضاً فاجعة مقتل الامام حسين (ع) ألتي قام بها الامويون. فهذه الاثارة كانت بمثابة غرفة عمليات مشتركة ترسل منها ألتعليمات.فاستغل العباسيون الشعراءَ في ارسال توجيهاتهم الاستراتيجية لضمان عدم خسارة أي من القوي المناهضة للحكم العباسي و ابقائهم ضمن دائرة العباسيين.فبهذا فقد جري الشعر علي لسان من لم يقلهُ من قبل.
و بقي هناك سؤال يدور في خلدي و هو هل كانت الثورة العباسية ثورة علي العروبة من حيث هي عروبة؟ بغض النظر عن أسباب دعم الخراسانيين لهذه الثورة. في الحقيقة لم تكن هذه الثورة كذلك وإنَّما كانت ثورة علي الأسرة العربية الحاكمة ألتي لم تكن تعترف بمبدأ المساواة بين المسلمين من العرب و غيرهم من الشعوب، خارجةً بذلك علي نظرية الاسلام التي تنصُّ علي تحطيم العصبيَّة، و الشوفينيَّة. فالثورة العباسية ألتي جاءَت علي اعتقاق السيوف الأعجمية كانت ثورة من أجل تطبيق نظرية الاسلام في المساواة بين العرب و غيرهم من الامم.لكن شاء القدر إلي أن يتمّ مصادرة هذه الثورة و يكون الفرس الذين كان لهم الفضل في قيام الدولة العباسية و كانوا أرحم بكثيرٍ مِن الاتراك الذين قرّبهم المعتصم، في جانب و العرب في جانب آخر. فالنتيجة انقلبت هذه الثورة إلي ما يشبه ثورة علي العرب، فهذا ما نقصده بالمصادرة التي أدّت إلي التمرد علي التقاليد الاسلامية و الخروج علي نظم الاسلام و قوانينه السامية.(الزندقة،اللهو و المجون).

3-2- ألاحداث الاجتماعية:
مما لا شكَ فيه انَّ صورة المجتمع العربي تغيّرت كثيراً عمَّا كانت عليه بعد الفتوحات العربية.فقد«فرضت هذه الفتوحات خروجاً علي العلاقات القبليّة البدويّة المحدودة الآفاق. فخلقت إحتياجات اجتماعية أنشأَت بدورها علاقات إنسانيّة واسعة.»(قنصوة،1998م،ص121) و بهذا فقد أُزيلت البنية الاجتماعية الأصيلة العربية الأحادية الجانب من خلال بنية اجتماعية مختلفة طبقيّاً و متعددة الجوانب و متفتحة عالمياً.فالكثير يعتبرون هذه الازالة صحوة و ليست ثورة! و من ضمن هؤلاء، الباحث محمود اسماعيل الذي يقول:«أنَّ العصر العباسي الأول شهد مدّاً بورجوازياً متنامياً، أقرب إلي الصحوة منه إلي الثورة».(اسماعيل،1998م،ص92) و الحقيقة إنَّ هذا التعبير تعبيراً غير موفّق و مبالغ فيه؛ لِأنَّ الثورة العباسية ثورة حقيقية بكل ما في الكلمة من معني. و ينطبق عليها قوانين الثورة الواقعية لاعتمادها علي عوامل ظلت تعمل في بطءٍ و اناة و استمرار، هي عوامل التطور. و لِانَّ التغيير الناتج عن هذه الثورة قد تناول بنية المجتمع العربي الخالص. و سنري فيما بعد و من خلال هذه الدراسة عمق هذه التغيُّرات و كنهها. فكيف تعد هذه الثورة صحوة و قد تجسَّدت في أحداثٍ سياسيةٍ جذرية تم من خلالها تحطيم الارستقراطية العربية؟ قد يكون التطور الناتج عن هذه الثورة ما بلغ في التأَثير درجةً عاليةً من الحدّة، بحيث عجز عن المساس ببعض من المقدّسات و لا سيما الشعر! لكنَّ هذا الموضوع لم يكن مبرراً أن نسمي هذه الثورة العارمة صحوةً. فهناك تحوّل حدث في البنية السوسيولوجية في العصر العباسي الأول و ذلك في نقل العاصمة من دمشق إلي بغداد و تبلور هذا التحّول في عناصرٍ اجتماعيةٍ جديدة لها الشأن الأعظم في المجتمع العباسي الذي تعدّدت فيه قوميات، و ثقافات، و أقاليم مختلفة.«يتسع هذا المجتمع و نظامه الاجتماعي لغير المسلمين كما [كان] يتسع للمسلمين أنفسهم.»(جرونيباوم،1994م،ص 222)
و إِنَّ الاحتقار الذي كان موجّهاً إلي القوميات غير العربية بوصفها طبقة اجتماعية أدني مرتبة من العرب في زمن بني امية ما لبث أن فقد كثيراً من حدّتهِ و أصبح مصدر تأَثيرٍ واسعٍ بتولي العباسيين الحكم. إذن انَّ للموالي دور في تغيير وجه المجتمع العربي في القرنين الثاني و الثالث بعد ما خبت مكانتهم في المجتمع خلال القرن الأول الهجري و بالتحديد زمن بني امية. فقد اتّضحت ملامح حياتهم الأجتماعية من خلال حديثنا عن الاحداث السياسية إذ لم يأَمن الأمويون جانبهم قط و قد تعزز أثرهم منذ أخذ العباسيون يعتمدون عليهم. فظهرت ملامح التغيير في المجتمع المسلم واضحة تبعاً لتغيير مركزهم عمَّا كان عليه في القرن الأول أَبان الخلافة الأموية و من حين بدأ العرب يختلطون بهم في الامصار المفتوحة و يصهرون إليهم. و منذ اواسط القرن الثاني بات الأمر يتحوّل لصالح الموالي في كثير من امور الحياة الاجتماعية، و السياسية و أصبح في أَيديهم كثير من مقاليد الأمور و وجدوا الطريق ممهداً كي يجهروا بعواطفهم، و عاداتهم، و عقائدهم. و ينقلونها إلي الحياة الأسلامية. فعملوا علي تجديد الحياة الاجتماعية و غيّروا الوجه العربي عمَّا كان عليه في القرن الأول إلي وجهٍ فارسّيٍ غريباً علي العرب. و قد ساعدهم علي ذلك كثرتهم في القرن الثاني و الثالث و سيطرتهم علي كثير من أمور الحياة الاجتماعية و السياسية و نبوغ كثير منهم في فروع المعرفةِ و العلم.
«فالحياة الاجتماعية في القرن الثاني قد أصبحت زاخرة بكثير من المستجدات التي طرأَت علي بنية المجتمع الاسلامي إذ تأَثرت الأحوال الاجتماعية حينذاك بعوامل لها شأَنها في تشكيل وجه المجتمع الجديد هذه العوامل تتلخَّص في تغيِّر وضع الجماعة المسلمة من العرب و الموالي و امتزاج الحضارات المختلفة و تأَثيرها في حياة الناس من حيث المستوي المعيشة و علي التقاليد و التحلل من الألتزام بأساليب العيش القديمة.»(العشماوي،1981م،ص52) و هذا ما نعنيه بفك الارستقراطية البدوية.فلقد نمت هذه العوامل و طرأت عليها تحولات كبري في هذه الفترة شملت مضامين الحياة الأجتماعية بأَسرها و بدأ يعيش العربي حياة جديدة شكّلت له هذه الحياة وعياً آخر للواقع المعيشي انعكس علي تطوير العقل وتشكيل بنيته.و هذا يعني إن تغيراً حدث في الفضاء الاجتماعي السائد. «فعمليّة التطور ألتي تحدث علي جوانب المعرفة البشرية و ألتي تقف وراء عملية التحوّل ما هي إلاّ عملية اجتماعية بصورة عامة،لِأنَّ طبيعة هذه المعرفة لا تحدث أو يحصل عليها الفرد إلاّ من خلال البيئة الاجتماعية ألتي يعيش فيها.»(عبدالمعطي،1995م،ص 131)و كل ذلك التغيير بفضل ظهور عناصر من الموالي، ألتي كان لها أثر كبير في الأحوال الاجتماعية و في النتاج الحضاري الذي وافق العصر. فقد امتزجت الحضارة العربية بغيرها من الحضارات الانسانية و لا سيما الفارسية فكان أن وجدت حياة جديدة تتسم بالترف،والثراء،ومحاولة إعادة تشكيل النظم الاجتماعية، و السياسية. اذن كان لدخول الموالي مجتمع القرن الثاني كبير الأَثر علي الحياة في هذه الفترة، إذ كان لهذه الطبقة الجديدة المولدة من طرائق التفكير و الخصائص النفسية ما يجعلها تختلف اختلافاً بيّناً عن العرب الخلّص.فالواقع إن الموالي استطاعوا أن يحققوا مطمحاً عظيماً في تفوقهم الحضاري الذي جعل منهم منافسون أشدّاء للعرب في مجال تخصصهم الفني الأصيل(أعني الشعر) الأَمر الذي أدّي إلي تراجع ملموس لدي العرب انفسهم في تناول معطيات فنهم، إذ لم يَعُد بمقدور شاعر القرن الثاني بعد اختلاطه و تأَثّره بثقافات الفرس و الروم و الهند أن يضمن للغته و اسلوبه الجزالة،و الصفاء. و لتقاليده و عاداته الاصالة، و النقاء.و في ذات الوقت كان الموالي يسعون إلي دخول مجاهل العربية و إتقان اصولها و فنونها ليحققوا مسبقاً علي العرب في ميدانهم اللغوي الأصيل.فلا غرابة من ذاك التراجع و هذا السعي إذ تنبّهنا إلي العوامل ألتي ساعدت علي حدوث هذا الأمر.هذه البواعث تتلخص في هذه الظواهر الاجتماعية:
1-الثراء و الترف
2-الرقیق و الجواری
3-اللهو و المجون

پایان نامه
Previous Entries تحقیق درباره الدولة، العباسی، العصر، الفارسیة Next Entries تحقیق درباره انَّ، كان، إلي، القرن